مقابلات

الببتيدات في مجال طول العمر أحدث الابتكارات الثورية

الببتيدات في مجال طول العمر أحدث الابتكارات الثورية

تُعدّ الببتيدات في مجال طول العمر من أحدث الابتكارات الثورية التي تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الأخصائيين.

لا شكّ في أنّ “طول العمر” أصبح في الآونة الأخيرة الجانب الذي يتحدث عنه الجميع ويربطونه بكل تفصيل من تفاصيل الحياة، سواء الروتين الجمالي أو العناية بالبشرة أو صحة الجسم أو الصحة النفسية أو غيرها.

ويمكن أن يكون ذلك مدفوعاً بتوجّه الجيل الجديد نحو التمسّك بقيم راسخة تعطي لجودة الحياة الأولوية.

ويعني طول العمر بشكل عام أن نعيش حياة أطول، شرط أن تكون حياة صحية تتوازن فيها مختلف العادات والروتينات، مثل النوم والعناية الذاتية والنظام الغذائي وما إلى ذلك.

وبما أنّنا نهتمّ دائماً بمتابعة كل جديد يتعلّق بحياتنا، أجرينا هذه المقابلة مع الدكتور هيثم سالم، رئيس قسم الطب التجديدي وطول عمر المفاصل والصحة العامة في عيادات هورتمان Hortman Clinics.

  1. أخبرنا المزيد عن العلاج بالببتيدات وفوائده.

يُعدّ العلاج بالببتيدات من أبرز التطوّرات في الطب التجديدي والأيضي، لأنّه يتفاعل مع وظائف الجسم الطبيعية. والببتيدات هي جزيئات إشارة طبيعية توجّه خلايانا للقيام بوظائفها، سواء كان ذلك ترميم الأنسجة، أو تنظيم الالتهابات، أو دعم عمليات الأيض، أو تحسين التعافي.

أؤكد دائماً للمرضى أنّ العلاج بالببتيدات لا يهدف إلى استبدال وظائف الجسم الطبيعية، بل إلى دعم آليات الترميم الذاتية للجسم عندما لا تعمل بكفاءة مثلى. وهذه الفلسفة تختلف تماماً عن مجرد معالجة الأعراض.

فبالنسبة إليّ، أستخدم العلاج بالببتيدات كجزء من خطة علاجية شاملة. فهو يساعد على التعافي بعد إصابات أو جراحات الجهاز العضلي الهيكلي، ويحسّن صحة التمثيل الغذائي أي Metabolism، ويحسّن تكوين الجسم، ويسهم، لدى بعض المرضى، في تعزيز الصحة الجيدة مع التقدّم في السن.

لكن، لا بدّ من القول إنّ العلاج بالببتيدات ليس الحل الوحيد، بل تتحقّق أفضل النتائج دائماً عندما يترافق مع التغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، ومعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الصحية.

  • تقول إنّ العلاج بالببتيدات يعمل مع الجسم، لا ضده. لماذا تكتسب هذه الفلسفة أهمية بالغة في الطب الحديث؟

لعقود طويلة، حقّق الطب نجاحاً باهراً في علاج الأمراض بعد ظهورها. والآن، نطرح سؤالاً لا يقل أهمية: كيف نساعد الناس على التمتع بصحة جيدة في المقام الأول؟

وهنا، تكمن روعة الطب التجديدي.

بدلاً من إجبار الجسم على اتّباع مسار محدّد، نتعلّم باستمرار كيفية دعم الأنظمة البيولوجية الموجودة بالفعل. وسواء كنّا نتحدث عن العلاج بالببتيدات، أو التمارين الرياضية، أو تحسين صحة التمثيل الغذائي، فإنّ الهدف هو استعادة الوظائف الحيوية بدلاً من مجرد كبت الأعراض.

أعتقد أنّ المرضى يُقدّرون هذه الفلسفة لأنّهم يبحثون عن صحة مستدامة، وليس عن حلول سريعة. إنهم يريدون فهم أي أعراض أو مشاعر، وهذا هو بالضبط ما يجب أن يتطوّر عليه الطب الحديث.

  • مع وجود العديد من علاجات العافية التي تعد بنتائج تغيّر حياة المرضى، كيف يمكن للمستهلكين التمييز بين الطب القائم على الأدلّة والتسويق الذكي؟

شهد قطاع الصحة والعافية نمواً بسرعة مذهلة، وللأسف، ليس كل ما يُسوَق مدعوماً بأبحاث علمية موثوقة.

نصيحتي هي أن يتحلّى كل منّا دائماً بالفضول.

يجب أن نسأل عن مصدر الأدلة، عمّا إذا كان العلاج قد خضع لدراسات على الإنسان، عمّا إذا كان مناسباً للحالة الصحية، بدلاً من السؤال عما إذا كان شائعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

بصفتنا أطباء، تقع على عاتقنا أيضاً مسؤولية التحلّي بالصدق. ليس كل علاج يجدي نفعاً مع كل مريض، ولا ينبغي لأي طبيب مسؤول أن يعد بالمعجزات.

يتقدّم الطب لأننا نتساءل ونقيس ونقيّم النتائج باستمرار، وهذا يختلف تمامًا عن إطلاق ادعاءات جريئة من دون دليل.

  • ما هو أكبر سوء فهم لدى الناس حول العلاج بالببتيدات عند دخول العيادة للمرة الأولى؟

ربما أنه نوع من العلاج المعجزة. كثيراً ما يأتي الناس وهم يعتقدون أنّ الببتيدات ستحل جميع مشاكلهم الصحية بين ليلة وضحاها، لأنّ هذا ما يُصوَر به أحياناً على الإنترنت.

أوّل حديث لي عادةً يكون حول التوقّعات.

يمكن أن تكون الببتيدات ذات قيمة كبيرة عند استخدامها بشكل صحيح، لكنها لا تغني عن العادات الصحية. فإذا كان الشخص يعاني من قلة النوم، وقلة ممارسة الرياضة، وسوء التغذية، والضغط النفسي المستمر، فلن تجدي أي ببتيدات نفعاً في تعويض ذلك.

وكما أقول دائماً، العلاج يعزّز نمط الحياة الصحي، ولا يحل محله.

  • بالإضافة إلى الفوائد الجسدية، هل لاحظت أي تغييرات غير متوقّعة في ثقة المرضى بأنفسهم، أو نظرتهم للحياة، أو جودة حياتهم بعد العلاج؟

بالتأكيد، وأعتقد أن هذه التغييرات هي الأهم في أغلب الأحيان.

نادراً ما يقول لي المرضى: “يا دكتور، لقد تحسنت مؤشرات الالتهاب لدي”، بل يخبرونني أنهم صعدوا الدرج بدون أن يفكروا في ركبهم، أو لعبوا كرة القدم مع أطفالهم مجدّداً، أو سافروا من دون قلق من الألم، أو عادوا إلى النادي الرياضي بعد أن ظنوا أنهم لن يعودوا على الإطلاق.

تذكرنا هذه اللحظات بأن الطب لا يقتصر على علاج المفاصل أو العضلات، بل يتعلق باستعادة الثقة بالنفس والاستقلالية.

فعندما يشعر الناس بقوة بدنية أكبر، غالباً ما يصبحون أقوى ذهنياً أيضاً. يبدؤون باتخاذ قرارات أفضل، وممارسة الرياضة أكثر، والنوم بشكل أفضل، والاهتمام بصحتهم بشكل أكبر.

إنّ مشاهدة هذه الدورة الإيجابية أمرٌ مُجزٍ للغاية.

  • الجميع يتحدثون عن طول العمر هذه الأيام. هل تعتقد أن الناس يرغبون حقاً في العيش لفترة أطول، أم أنهم يسعون فقط للشعور بتحسن في شبابهم؟

لا أعتقد أن معظم الناس يحلمون بالعيش حتى سن المئة. أعتقد أنهم يحلمون ببلوغ الثمانين أو التسعين من العمر وهم لا يزالون قادرين على السفر، واللعب مع أحفادهم، والحفاظ على استقلاليتهم، والاستمتاع بالحياة. هذا موضوع آخر تماماً.

لا ينبغي قياس فوائد طب إطالة العمر بأعمار الأفراد، بل بوظائف الجسم.

إذا استطعنا تأخير ظهور الأمراض المزمنة، والحفاظ على الكتلة العضلية، والحفاظ على القدرة على الحركة، والحفاظ على صحة الدماغ، فقد حققنا إنجازاً ذا قيمة.

بالنسبة إليّ، لم تكن إطالة العمر يوماً تعني إطالة العمر بأي ثمن، بل تعني إطالة العمر بصحة جيدة. هذا هو الفرق بين “العمر المتوقّع” و”العمر الصحي”.

  • يستثمر الجيل زد في الوقاية في سن مبكرة مقارنةً بالأجيال السابقة. هل من المبكر جداً البدء بالتفكير في إطالة العمر؟

أجد هذا الأمر مشجعاً للغاية. نرى الشباب يهتمون بالنوم والرياضة والتغذية والصحة الأيضية قبل إصابتهم بالأمراض المزمنة بفترة طويلة. إنه تحوّل ثقافي هائل. إنّما يكمن التحدي في ضمان استثمارهم في الأمور الصحيحة.

إطالة العمر لا تعني تناول مكملات غذائية باهظة الثمن أو مواكبة كل صيحة جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تعني بناء عادات صحية سليمة منذ الصغر.

إذا كنت نشيطاً، وتحافظ على كتلة عضلاتك، وتتناول طعاماً صحياً، وتتحكم في التوتر، وتهتم بصحة التمثيل الغذائي لديك في العشرينات والثلاثينات من عمرك، فأنت تقوم بواحدة من أفضل الاستثمارات التي ستجريها على الإطلاق.

للعلاجات المتقدّمة دورها، ولكن يجب أن تُبنى على أسس متينة، لا أن تحل محلها.

اقرئي أيضاً: العلاج بالضوء الاحمر ما أهم المعلومات التي عليك معرفتها؟

العلامات: الصحة الجسدية

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram