خديجة حجازي: قوتي تكمن في سعيي لكسر الصور النمطية حول الرياضيات المحجّبات

أشكال القوة متعدّدة، يمكن أن تظهر لدى شابة واجهت السرطان وانتصرت عليه بضحكتها وحيويتها ونشاطها، فلم تسمح له بأن يسلبها إيمانها وعزمها، بل سعت لتنجح في الرياضة وهي المجال الذي أحبّته، وتحاول إبراز أهميتها في مجتمعها السعودي.

تتجلّى القوة أيضاً بأبهى أشكالها لدى امرأة واجهت في طفولتها التنمر بسبب معاناتها من مشكلة التلعثم، فلم تنطوي على ذاتها بل العكس، سعت لإطلاق مبادرة تساعد من يواجه نفس حالتها، وتسمح لهم بزيادة ثقتهم بأنفسهم، فكُرّمت في بلدها الإمارات وباتت اسماً لامعاً في مجالها.

ونرى القوة لدى شابة محجّبة عشقت الرياضة منذ طفولتها، فلم تبالي بقيود مجتمعها المصري المحافظ، بل باتت من أهم الأسماء الرياضية المعروفة لتلهم آلاف الشابات العربيات وتحقق النجاح على الصعيد المحلي والعالمي.

قصص مؤثّرة عن الأمل والقوة والتمكين مع 3 بطلات اختبرن الصعوبات ليعرفن المعنى الحقيقي للقوة ويشاركنه معنا.

بدأت رحلة العدّاءة المصرية خديجة حجازي مع الرياضة في خلال طفولتها حين اعتاد والداها على إجبارها على تعلم السباحة. ومع أنّها لم تحب هذا النشاط اليومي في حينها، إلا أنها تشعر اليوم بالامتنان على ما فعله ذويها، إذ دفعاها إلى تجربة أنواعاً مختلفة من الرياضات لتكتشف في سن المراهقة حبها لكرة السلة وتلعبها لمدّة خمس سنوات متتالية، وتنطلق بقوة وإصرار منذ عام 2011 بممارسة الجري وتتطور فيه فتبدأ بالمشاركة في الماراثونات وتبدأ رحلتها الحقيقية في تحقيق النجاح والتألق، متحديةً مجتمعاً لا يزال يضع العراقيل في وجه شابة محجّبة ترغب بالانطلاق والتغيير وإحداث فرق.

حققتِ النّجاح في المجال الرياضي. هل تعتبرين نفسك امرأة قويّة؟

أن تكوني قويًّة لا يتعلق فقط بالنجاح في مجال معيّن، وأعتقد أنّ الفرد القوي هو الشخص الذي يتمسّك بمبادئه، ويدعم مجتمعه ويكون بمثابة مصدر إلهام للآخرين. يكرّس الأشخاص الأقوياء جهودهم في التحسين المستمر للذات، ويسعون دائماً للتعلم والنمو ودفع أنفسهم إلى ما وراء منطقة الراحة الخاصة بهم. وعلى الرغم من أنها رحلة مستمرة، فقد ساعدني الانخراط في الرياضة في تحسين قوّتي العقلية والعاطفية، ولا يزال إلتزامي المستمر بها يقوّيني يومياً.

هل واجهتكِ معوّقات وصعوبات خاصة كونكِ شابة محجّبة؟ وكيف تغلبت عليها؟

يواجه الرياضيون العديد من التحديات يومياً، خاصةً عندما نأخذ في الاعتبار ساعات التدريب ومواعيدها المبكرة، وموازنة الجداول الزمنية، والحفاظ على الحياة الاجتماعية. ومع ذلك، فإنّ هذه العقبات هي جزء من الرحلة، ونتعلم التغلب عليها والمضي قدماً. عندما نتحدث عن الشابات، هناك تحدّيات إضافية أمامنا، على سبيل المثال، أجد صعوبة في الركض بمفردي في الصباح الباكر أو في المساء، لأنه ليس آمناً نسبياً، لذا من الضروري العثور على موقع آمن أو الركض مع مجموعة. بالإضافة إلى ذلك، من المحبط أنّ بعض الناس ما زالوا يستخفّون بالمرأة في الرياضة، على الرغم من العمل الجاد والجهد الذي نبذله. فليس عدل أن يتم تصنيفك على أنّك "ضعيفة" أو "غير كفوءة" على أساس الجندر فقط. اليوم، وكوني جزء من مجتمع Adidas للجري في القاهرة، فقد وجدت في شعار علامتهم: "المستحيل ليس شيئاً" تذكير لي ليساعدني على كسر تلك القوالب النمطية. علاوة على ذلك، بصفتي رياضية محجّبة، كان العثور على الملابس المناسبة تحدياً كبيراً لي، إلى أن أطلقت Adidas ملابس خاصة بالرياضيات المحجّبات في المنطقة. قبل ذلك، كنت أجد صعوبة في العثور على ملابس مناسبة لا تؤثر على أدائي، والآن يمكنني ممارسة الرياضة من دون التضحية بمعتقداتي أو أدائي.

هل تلقّيتِ دعماً من مجتمعكِ وعائلتكِ وأصدقائكِ؟

في بداية رحلتي، لم يدرك أحد تماماً ما كنت أسعى إليه، لكنّهم كانوا يدعمونني ويتأثّرون بشغفي وإصراري. ومع ذلك، لم يكن ما أقوم به مألوفاً لعائلتي وأصدقائي، خاصةً عندما تحول شغفي إلى هوس، ودفعني للسفر إلى الخارج للمشاركة في السباقات. وبعد ذلك، صرت أشركهم أكثر بما أقوم به، وأدعوهم لمشاهدتي ودعمي، وسرعان ما أدركوا حجم مساعيّ. ومنذ ذلك الحين، أصبحت عائلتي وأصدقائي هم نظام الدعم الرئيسي لي، خاصةً والديّ الذين قدّموا لي تشجيعاً لا نهاية له. كان التزام Adidas تجاهي خطوة كبيرة في مسيرتي المهنية حيث وجدت علامة تجارية شجّعتني على أن أصبح العدّاءة التي أنا عليها اليوم.

حدّثينا عن مشاركاتكِ في السباقات الثلاثية، وعن صعوباتها وحسناتها.

لقد كنت دائماً شخصاً يحب التحدي، وعندما سمعت لأول مرة عن سباقات الترياتلون، أحسست أنّه من الصعب جداً عليّ المشاركة فيها نظراً لقسوتها وصعوبتها. ومع ذلك، تغيّرت وجهة نظري بعد مشاهدة السباق، إذ ألهمني مستوى التفاني والشغف الذي أظهره الرياضيون لتجربته. في عام 2019، شاركت في أول سباق ثلاثي لي، وبمجرد أن تجاوزت خط النهاية، كان هناك شعور لا يوصف بالإنجاز. لقد كانت لحظة أثبتّ فيها لنفسي أنّني جعلت المستحيل ممكناً، وهذا الشعور سيبقى دائماً معي. ومنذ ذلك الحين، أصبح الترياتلون جزءاً مهًًا من حياتي. لقد أكملت الآن سباقين Ironman 70.3، وقد قرّرت الاستمرار، و أصبح هذا النشاط شغفي الحقيقي.

كيف تشجّعين المرأة على ممارسة الرياضة واكتشاف أهميّتها للجسد والروح؟

من خلال التحدّث عن مسيرتي سألهم الكثير من الشابات بالتأكيد. فأنا أريد أن أثبت أن الرياضة يمكن أن تكون ممتعة، وهي أيضاً ضرورية لرفاهيتنا الجسدية والعقلية، فالانخراط في النشاط البدني وسيلة لتقدير أجسامنا ومعرفة قدراتها، وهذه هي الرسالة التي أسعى إلى إيصالها. كوني عضوة ومدربة في مجتمع عدّائي Adidas في القاهرة منحني الفرصة لتجسيد هذه الرسالة وتشجيع المزيد من النساء على المشاركة في الرياضة.

كيف تسعين إلى تمكين الشابات المصريات والعربيات من حولك؟

سأقتبس قولاً لمايا أنجيلو "في كل مرّة تدافع فيها امرأة عن نفسها، فهي تدافع عن جميع النساء من دون أن تدرك ذلك". أنا أؤمن بشدّة بأهميّة دعم النساء لبعضهن البعض، وأسعى جاهدة لأن أكون قدوة حسنة للشابات في محيطي. بالنسبة لي، هذا يعني أن أبقى صادقة مع نفسي، وأشجّع النساء على فعل الشيء نفسه، فبهذه الطريقة يمكننا الارتقاء وتمكين بعضنا البعض، وإحداث تأثير إيجابي على العالم.

هل تؤثّر ممارسة المرأة للرياضة على أنوثتها ونعومتها؟

غالباً ما يتم الضغط على النساء للتكيّف مع قوالب معيّنة واتّباع مسارات محدّدة من حيث الشكل والتصّرفات، ولكن من المهم أن نتذكّر أنّنا جميعاً أفراد لدينا الحرية في اختيار مساراتنا الخاصة. يجب أن تكون الرياضة متاحة للجميع، بغض النظر عن الجنس أو العمر أو الدين أو الخلفية، وبرأيي ممارستها تجمّل الشكل والروح وبالتالي فهي لن تنقص أبداً من الأنوثة ولن تؤثّر سلباً على من تؤدّيها.

أخبرينا المزيد عن تعاونكِ مع Adidas.

بدأت علاقتي مع Adidas في عام 2018 ، عندما كانت تبحث عن سفير لها في مصر، وتم إطلاق Adidas Runners Cairo أخيراً في أوائل عام 2022. أشعر بالامتنان لكوني جزءاً من فريق التدريب، وجزءاً من حملة عالمية وتجسيداً لموقف علامة Adidas الطويل الأمد: "المستحيل هو لا شيء". إن القدرة على تمثيل وعرض الرياضيّات المحجبات على نطاق عالمي أمرٌ قوي حقاً، وأنا متحمّسة لما يخبئه المستقبل، وأواصل العمل عن كثب مع Adidas لتحقيق المزيد من النجاح على المستوى الإقليمي. أشارك أيضاً في الحملة العالمية: "الجري لا يحتاج إلا أنت"، مع أسماء لامعة في عالم الرياضة، في محاولةٍ لكسر الصور النمطية عن الرياضيات العربيات وإظهار ما يمكن أن تفعله النساء المحجبات في الرياضة على نطاق عالمي.

في حال امتلكتِ القوة لتحقيق أي طموح، ماذا ستفعلين؟

أطمح لأن أكون نموذجاً إيجابياً للرياضيات المحجّبات في جميع أنحاء العالم وأن أتحدّى الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلينا من خلال تحطيم الصور النمطية. هدفي هو تعزيز الشمولية ومساعدة الناس على رؤيتنا بمنظور جديد.

اقرئي المزيد: ريهام أفندي: القوة تأتي عندما نقرر إظهارها لكن مرورنا بمواقف مؤلمة تجعل ظهورها أسرع 

 
العلامات: مؤثرات عربيات
شارك