لا شك أنها شابة جميلة وجذابة وصاحبة أسلوب آسر في الحديث وصياغة الأفكار المعقدة وتحويلها إلى تعابير سهلة الفهم، إلا أنها أيضاً ذكية جداً وملمّة بمجال عملها وصاحبة رؤية خاصة ومميزة. هي المؤثرة وصانعة المحتوى لاريسا يونس صاحبة استديو lou الذي يبني اسماً ثابتاً في مجال إرساء الاستراتيجية والخطة للعلامات الناشئة والشركات الجديدة، وهي تقدم محتوى تثقيفي ومتنوع حول هذا المجال، فاكتشفي المزيد عنها في هذا اللقاء.
تقولين في التعريف عن ذاتك عبر إنستغرام أنك تبنين العالم البصري للعلامات التجارية، مدعومة بالاستراتيجية والتخطيط والمعنى، متى عرفت أنّ هذا التوجّه هو شغفك الحقيقي؟
منذ طفولتي أحببت كل ما هو بصري ومرئي، كنت أراقب الناس حولي وأرصد تصرفاتهم وأنماط تفكيرهم، واستمرّ هذا الطبع بعد تخرجي من الجامعة وبدء مسيرتي المهنية، ولأني صرت على تماس مع العلامات التجارية بتّ أركز أيضاً على دراسة وتحليل كيفية بناءهم وفلسفتهم وخططهم المستقبلية للاستمرار والتميّز، واكتشفت أنّ الشركات الناجحة هي التي تعكس تصرفات المجتمع وما يهمه في وقت محدد. لذا يمكنني القول إن الشغف موجود منذ وقت طويل ولكنّ توجيهه في السياق الصحيح بدأ حين صرت أشارك أفكاري عبر وسائل التواصل.
لماذا قررت مشاركة رؤيتك في تطوير الاستراتيجيات وبناء العلامات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي؟
أنا امرأة تحب التعبير عن نفسها بطرق عدة، لذا فكرت أنّ عليّ إخراج الأفكار التي تراودني وطرحها بصوت عال ومسموع، فأنا محللة ومفكرة وشديدة التركيز على التفاصيل، وهي صفات تميزني، لذا فإن مشاركتي لمحتوى جديد ومهم قد تساعد وتفيد أشخاص يبدأون مسيرتهم المهنية، أو ببساطة لديهم اهتمام بعالم بناء العلامات التجارية. استغرقني وقت طويل حتى قررت الانفتاح على وسائل التواصل، ولكن في النهاية اخترت الخروج من منطقة الراحة والنشر، وبدأت بتلقي ردود أفعال إيجابية ومشجعة جعلتني أستمر في صفحتي على إنستغرام: larissayounes.
ما هي الخطة التي تعتمدينها لفهم جوهر كل علامة وخصوصيتها لطرحها بأفضل صورة، تكون مقنعة ومتوجهة للجمهور الصحيح؟
في العادة لا أبدأ بالتصميم وبالمرئيات وبالعمل على القيم والفلسفة الخاصة بالعلامة، بل أعود إلى تاريخها لأفهم سبب وجودها، وقصة مؤسسها، أهدافها وشخصيتها وأسسها، بعدها أطرح أسئلة تخولني أن أعرف المزيد من المعلومات عنها، وتالياً يتبلور تصوّري، ويسهلّ عليّ خلق هوية بصرية لها، ومساعدتها في تحقيق التماس مع جمهورها المقصود، فتكون المنفعة متبادلة للطرفين، بعد أن يفهم المتلقي هوية وماهية الشركة التي سيتعامل معها، وقدراتها على تنفيذ رؤيته، سواء أكان الحديث عن علامات مجوهرات، ضيافة، تصميم، ديكور وغيرها.
كيف تمكنت فهم احتياجات جيل اليوم بشكل أفضل لمواكبة رغباته من خلال محتواك وحتى عملك؟
أنا محاطة بأشخاص من أجيال مختلفة، وأنا أحب الدخول في نقاشات وحوارات تخولني اكتشاف المزيد عن كل جيل، كما أن متابعتي لمختلف وسائل التواصل تساعدني في فهم توجهات شباب اليوم، فأنا أراقب وأقرأ التعليقات وأرصد أين يذهب الاهتمام، وأختار مواضيعي لتحاكي الفئة الأكبر من المجتمع، فأجمع ما هو متاح من معرفة، إنما أصوغها بطريقتي الخاصة، فتكون ذات فائدة ومطروحة بطريقة سلسة ومبسطة.
أفكار الفيديوهات التي تقدمينها مليئة بالجدة والحداثة والأصالة والفرادة في آن، كيف تحضّرين فكرة أي محتوى جديد؟
أحياناً يكون الموضوع رائجاً ويكثر الحديث عنه في فترة معينة، فأستفيد من صيحة موجودة أو حدث لفت الأنظار محلياً وحتى عالمياً لأبني فكرتي ورؤيتي حوله من خلال فيديو، وفي أحيان أخرى يكون لديّ أفكار حاضرة أريد طرحها ومشاركتها ولفت أنظار المشاهدين لمواضيع لم يدركوا أنها مهمة ومثيرة للانتباه، فأنا شديدة التنظيم والحرص على أبقاء محتواي غنياً وحاضراً. أضع ملاحظات على ورق كي لا أنسى الإلمام بكل نواحي الموضوع، وأثناء التصوير، أشعر براحة وسلاسة في طرح أفكاري وصياغتها بشكل متسق ومنطقي وجذاب، وأعتقد أن هذا ما يميزني فأنا أقدم معلومة مفيدة بأسول شيّق ومختلف.
حدثينا عن lou the studio وهو المكان الذي أسسته قبل عامين لتخوضي مجال إطلاق العلامات التجارية؟
مشروع lou the studio بدأ مع مجموعة زملاء كلّ واحد منهم شغوف ومحب لعمله، فاجتمعنا على فكرة بناء علامات تجارية تحتاج إلى الرؤية والاستراتيجية الواضحة، وتطلب الدخول بقوة في السوق لتنافس وتزدهر، ونحن اليوم نسير بثبات نحو مزيد من المشاريع خارج لبنان، فبتنا نتعامل مع زبائن في القاهرة، ودبي، والرياض، وحتى وصلنا إلى القارة الأفريقية. نستلم مشاريع لأشخاص يملكون أفكاراً كبيرة وقوية، ويريدون بناء فكر جديد وخط مميز لهم، تتمحور المجالات حول الموضة والحلي والضيافة والديكور، لأننا نرى أنها حيوية وسوقها واسع عربياً، وبالمناسبة أشير هنا إلى أننا لا نترك العميل، بعد وضع البنية والخطة لعمله، بل نستمر بتقديم المشورة والنصح والتوجيه، لأننا آمنا بفكرته ونريدها أن تصل إلى أكبر قدر ممكن من الناس.

هل هناك فريق يساعدك في التصوير والإعداد والتنفيذ النهائي، وبرأيك أيّ من فيديوهاتك كان فلنقل وجه السعد وحقق أصداء كبيرة؟
لا يوجد لديّ أي فريق مساعد، فأنا أقوم بكل العمل بمفردي وهذا الأمر يسعدني ويريحني أكثر، إذ يأتي محتواي صادقاً وأصيلاً وحقيقياً، ولكني أشعر أني لاحقاً سأحتاج إلى هذه المساعدة كي أتمكن من تقديم المزيد من أفكاري.
أما الفيديو المميز، فهو الذي قدمته حول شعار الصيدلة الموحّد الذي لا يختلف في كل دول العالم. ساورتني هذه التساؤلات وأجريت بحثاً حولها وشاركت النتيجة في فيديو، ولاقى أصداء واسعة جداً أسعدتني وصدمتني، وتأكدت أننا ربما جميعاً نطرح أسئلة على أنفسنا ولكن القلائل يبحثون عن إجاباتها، وأنا من النوع الذي يحب اكتشاف هذه المعلومات ومشاركتها مع الجمهور. كما أنّ فيديو “كحّال” وهي شركة تصنع سجاد يدوي في مصر بطريقة جديدة ومليئة بالابتكار والإبداع، لاقى أصداء مهمة ولفت النظر إلى العلامة.
بصفتكِ شابة عربية تتحدث بصراحة عن القضايا التي تهم جيل اليوم، كيف ترين اهتمامات الشابات؟ ما هي أكثر المواضيع التي تجذبهم؟
في عالم اليوم حيث تسيطر التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي وأنماط من العلاقات السطحية، نرى توجهاً لدى الجيل الجديد إلى بناء مجتمعات تشبهه، تحاكي مشاعره وتلتقي مع قيمه، فيعبر بصدق عن أفكاره ونمط حياته وما يريحه ويسعده حقاً. أعتقد إنها حاجة إنسانية أن نظل حقيقيين مهما ابتعدنا عن جوهرنا، فالناس لم تعد ترغب بالمثالية، بل بتفاصيل تشبهها. باتت الشباب يدرك أنّ الكثير من صنّاع المحتوى يروجون لبيع سلع وللتأثير على أنماط الجمهور الشرائية، لذا هو يبحث عن الصدق والشفافية والتجارب الأصيلة.
أصبحتِ صوتًا أصيلًا وشخصية مؤثرة، ما هو التأثير الذي ترغبين بإحداثه، وهل يتعلق فقط بمجالك المهني وهو بناء العلامات التجارية، أم تشعرين أنه يتوسع ليطال اهتمامات أعمق وأكثر اتساعاً؟
أهتم بالتعبير عن أفكاري ومشاهداتي ومعارفي، ومشاركتها مع الناس لكي يستفيدوا أو يأخذوا ربما الإلهام، والأهم بالنسبة لي هو أن أشجع كل شخص على التحدث والتعبير عن نفسه وطرح آرائه، فحين نسمع الكثير من الأفكار سنتطور كشعوب ودول بكلّ تأكيد وستتحسن الكثير من نواحي حياتنا.
إلى أي مدى أثرت شخصيتك، والكاريزما التي تملكينها، وأسلوبك في الموضة، ومتابعتك لأجدد الصيحات، في وصولك بشكل أسرع لعقول الشابات من جيلك؟
الأساس في استمرار أي مؤثر هو امتلاك المحتوى القوي، فالجمهور قد ينجذب إلى الشكل لفترة ولكن اهتمامه سيزول بعدها سريعاً، لذا يسعدني أن تُعجب الشابات بشخصيتي وأسلوبي وذوقي الخاص في الموضة والجمال، وحتى طريقتي في الحديث وطرح المواضيع، ولكنّ استمرارهن بالتفاعل معي ومتابعة فيديوهاتي، هو ما يعني أني ناجحة.
ما هي العادات التي تتبعينها والتي تُساعدكِ على الحفاظ على صفاء الذهن، وهدوء النفس، والتوازن الفكري في ظل كثرة المحتوى الرقمي الذي نعيش ضمنه؟
أترك جزءاً من فترة المساء لنفسي بعيداً عن وسائل التواصل، كما أني أمارس اليوغا وهي تساعدني كثيراً في التخلص من المشاعر السلبية واسترجاع هدوئي وتوازني النفسي. أحب بيتي الجبلي في الطبيعة حيث قضيت معظم عطلاتي الصيفية في طفولتي، ومازلت أقصده لليوم لاسترجاع طاقتي ونشاطي.
ما هي مشاريعك المقبلة؟
أركز على التوسع بمشاريع استديو lou والتعاون مع علامات تجارية كبيرة، منها تلك التي كنت أحلم بالعمل معها، أما في صناعة المحتوى فأرغب بتقديم قصص مبتكرة لعلامات أخرى تخولهم إيصال رسالتهم بطريقة جديدة.
اقرئي المزيد: نور البصري: التأثير لا يعني إملاء كيفية عيش الناس بل تشجيعهم على التفكير وطرح الأسئلة






