بصوت جميل وآسر غنت به فأطربت برقي ورقة، استطاعت أن تجذب جمهور الإذاعة البحرينية فتصير مقدمة برنامج خاص بها، لتعرض أفكارها وآرائها الشبابية والمعاصرة، وتكون وجها وروحا وحضورا محبوبا و مطلوبا من العلامات التجارية والجمهور العربي في أن. هي الإعلامية نور البصري التي تعد من المؤثرات العربيات صاحبات الحضور القوي والمحتوى المفيد والمهم لكل شابة تبحث عن ذاتها وترغب بمعرفة قدراتها في زمن شديد السرعة والتغير. نتعرف في هذا اللقاء عليها ونكتشف المزيد عن رحلة نجاحها.
هل عرفت دائمًا أن الإعلام والاتصال هما شغفك الحقيقي؟ وكيف دخلتَ مجال العمل الإذاعي في البحرين؟
منذ صغري، أدركت أنني أحب التواصل مع الناس، لكنني لم أكن أعرف كيف سيكون مستقبلي المهني أو أي اتجاه سأذهب به. هكذا استكشفتُ الموسيقى، والخطابة، وتقديم الفعاليات، وصناعة المحتوى، قبل أن تتكامل جميعها بشكل طبيعي وتأخذني نحو العمل الإذاعي. بالنظر إلى الماضي، كانت كل فرصة تُتاح لي تُهيئني للإذاعة. هكذا جاء انضمامي إلى إذاعة البحرين في الوقت المناسب تمامًا. انضممتُ في البداية كمقدمة مشاركة ومنتجة محتوى للإذاعة، لكن وجودي بين مذيعين ذوي خبرة جعلني أُدرك مدى حبي للبث الإذاعي. اليوم، يُعد تقديم برنامجي الخاص أحد أكثر جوانب مسيرتي المهنية إرضاءً، لأنني أتواصل مع آلاف الأشخاص يوميًا من خلاله.
إلى أي مدى ساعدك وجودك على وسائل التواصل الاجتماعي في بناء قاعدة جماهيرية وجمهور يتابعك وينتظر آراءك واقتراحاتك؟
لقد ساعدتني وسائل التواصل الاجتماعي بالتأكيد في بناء مجتمع، لكنني أفضل دائمًا تسميته مجتمعًا بدلًا من قاعدة جماهيرية. لقد كبر الناس الذين يتابعونني معي على مر السنين، شاهدوا نجاحاتي وأخطائي ومراحل حياتي المختلفة.. أعتقد أن الناس يُقدّرون الأصالة وأنالا أسعى لخلق صورة مثالية، بل أشارك ببساطة تجارب تبدو حقيقية وقريبة من واقعهم. هذا ما بنى الثقة، والثقة أثمن بكثير من الأرقام.
تقدمين محتوى متنوعًا عن الموضة والسفر وأسلوب الحياة، يتميز بالجدة والحداثة والأصالة والتفرد. كيف تُحضّرين أفكار محتواكِ أو تختارينها؟
معظم أفكاري مستوحاة من الحياة اليومية. أُراقب باستمرار المحادثات والاتجاهات واللحظات الصغيرة والأسئلة التي يطرحها الناس. أحيانًا، تُنتج أبسط المواقف محتوىً جذابًا للغاية لأن الجميع يتفاعلون معه. عندما أُقدم أيّ شيء، أسأل نفسي سؤالًا واحدًا: “هل سأتوقف عن التصفح لمشاهدة هذا؟” إذا كانت الإجابة نعم، فأنا أعلم أنني على الطريق الصحيح. كما أنني أتجنب نسخ الاتجاهات والصيحات كما هي، وأحاول دائمًا إضافة لمستي الشخصية ورؤيتي الخاصة.
هل لديكِ فريق يساعدكِ في التصوير والتحضير والإنتاج النهائي، أم أن زوجكِ هو سندك الوحيد في هذا الأمر؟
لفترة طويلة، كنا أنا وزوجي فقط نتبادل الأفكار، ونصور، ونحرر، ونحل جميع المشاكل بأنفسنا. لقد تعلمتُ الكثير لأنني شاركتُ في كل مرحلة من مراحل العملية الإبداعية.
الآن، وبحسب كل مشروع، أتعاون أحيانًا مع علامات تجارية أو مصورين أو فرق إنتاج، لكنني ما زلتُ أفضل المشاركة المباشرة مع الجمهور لأفكاري، فأستمتع بإطلاق فكرة جديدة تصل إلى الناس مباشرة.
برأيكِ، لماذا اجتذب محتواكِ الشابات والشباب من المجتمع البحريني والعربي؟
أعتقد أن السبب هو أنني لا أحاول أبدًا أن أكون شخصًا آخر. سواءً كنتُ أتحدث عن العمل، أو العلاقات، أو السفر، أو حتى صعوبات الحياة اليومية، أتعامل مع كل شيء بشخصيتي الحقيقية.
يستطيع الشباب اليوم أن يدركوا فورًا ما إذا كان المحتوى متكلفًا أو مصطنعًا. إنهم يُقدّرون الصدق. كما أنني أحاول تقديم محتوى يعكس ثقافتنا مع الحفاظ على طابعه العصري والواقعي. أعتقد أن الناس يُقدّرون رؤية شخص يُمثّل البحرين ويتحدث بلغة يفهمها جيل اليوم.
بصفتكِ شابة عربية تتحدثين بصراحة عن القضايا التي تهمّ جيل اليوم، ما رأيكِ في اهتمامات الشابات؟ وما هي المواضيع التي تجذبهنّ أكثر؟
الشابات اليوم طموحات للغاية. إنهنّ مهتمات بالوظائف، والاستقلال المالي، وريادة الأعمال، وتطوير الذات، والصحة، والموازنة بين كل ذلك وحياتهنّ الشخصية.
بالتأكيد سيظل للموضة والجمال مكانتهما، لكنني أعتقد أن جيل اليوم يتوق إلى حوارات أعمق. إنهنّ يرغبن في نصائح عملية، وتجارب صادقة، وأشخاص مستعدين للاعتراف بأنهم لا يملكون إجابات لكل شيء.
لقد أصبحتِ صوتًا أصيلًا وشخصية مؤثرة في المجتمع، سواءً من خلال عملكِ الإذاعي أو حضوركِ على وسائل التواصل الاجتماعي. ما الأثر الذي تأملين في تحقيقه؟ ما المواضيع التي تخططين لتناولها مستقبلًا، وربما رفع مستوى الوعي بها في المجتمع البحريني عبر منصاتكِ؟
إذا تذكرني الناس بشيء واحد، فأتمنى أن أثير لديهم شعوراً بالتقدير والتشجيع والإلهام. أتطلع مستقبلًا إلى فتح المزيد من الحوارات حول النمو الشخصي، والتواصل، والثقة بالنفس، والسعي وراء مسارات مهنية غير تقليدية. كما أرغب في مواصلة تسليط الضوء على المواهب البحرينية، فلدينا الكثير من الأشخاص الرائعين الذين تستحق قصصهم أن تُروى.
التأثير لا يعني إملاء كيفية عيش الناس، بل تشجيعهم على التفكير، وطرح الأسئلة، والإيمان بما هو ممكن.

إلى أي مدى ساعدتكِ شخصيتكِ، وجاذبيتكِ، وذوقكِ الرفيع في الموضة، ومعرفتكِ بأحدث الصيحات في الوصول إلى الشابات من جيلكِ؟
للمظهر أهمية بالغة لأنه غالباً ما يكون أول ما يلاحظه الناس. سواءً كان ذلك في طريقة لباسك، أو أسلوب تواصلك، أو حتى طريقة تصرفك، فإنه قد يشجع أحدهم على التوقف والاستماع. لكن المظهر ليس سوى بداية الطريق. أما الجوهر فهو ما يجعل الناس يستمرون. أعتقد أن الجمهور يقرر في النهاية ما إذا كان يتابعك بسبب مظهرك أم بسبب القيمة التي تقدمها. تتغير الموضة وتتطور المظاهر، لكن المصداقية والاتساق والمحادثات الهادفة هي ما يبني علاقة متينة مع الجمهور.
ما رأيك في البودكاست، ولماذا يحظى مؤخراً بانتشار كبير في العالم العربي؟
أعتقد أن البودكاست اكتسب هذه الشعبية لأن الناس يبحثون عن حوارات عميقة بدلاً من محتوى سريع. فوسائل التواصل الاجتماعي غالباً ما تُقدم لنا المعلومات في ثوانٍ، بينما يُقدم لنا البودكاست سياقاً وعمقاً ووجهات نظر مختلفة.
أصبح الجمهور العربي أكثر اهتمامًا بالتعلم وتطوير الذات والاستماع إلى قصص حقيقية. يخلق البودكاست شعورًا بالجلوس مع شخص ما بدلًا من مجرد استهلاك المحتوى، وهو يشبه إلى حد كبير ما أقدمه في الراديو، إلا أن بودكاستي يتميز بالتفاعل المباشر وقصر مدته.
ما العادات التي تتبعينها والتي تساعدك على الحفاظ على صفاء ذهنك وسلامك الداخلي وتوازنك الفكري وسط وفرة المحتوى الرقمي الذي نعيشه؟
إحدى العادات التي تعلمتها هي أنني لست مضطرة لاستهلاك كل شيء. لا بأس بالانقطاع عن العالم الرقمي. لا أقلق أبدًا بشأن فكرة “يجب أن أكون متصلة باستمرار، وإلا سأفقد الفرصة للتقدم!”. أعتقد أن هذا المعتقد الخاطيء يستنزف طاقات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، وأرى أنه من المهم جدًا أخذ قسط من الراحة عند الحاجة. أنا أحاول تخصيص وقت للعائلة والرياضة ولحظات أبتعد فيها تمامًا عن الشاشات. والأهم من ذلك، أنني لا أقارن حياتي اليومية بلحظات النجاح التي ينشرها الآخرون، وهذه العقلية بالتحديد تُحدث فرقًا كبيرًا.
ما الذي يُمكّن المرأة ويساعدها على تخطي العقبات أو العلاقات غير المُجدية في حياتها؟
عادةً ما تنبع الثقة من الكفاءة. فكلما استثمرت المرأة في تعليمها ومهاراتها ومسيرتها المهنية واستقلالها، كلما أصبحت قراراتها أقوى. أنظمة الدعم لا تقل أهمية فالعائلة والأصدقاء والمُرشدون والعلاقات الصحية تُحدث فرقًا كبيرًا. وأعتقد أن لكل امرأة الحق في معرفة قيمتها وفهم أنها ليست مُضطرة للرضوخ لأوضاع تُعيقها عن التطور لتصبح الشخص الذي تطمح إليه.
ما هي المشاريع التي تعملين عليها حاليًا؟ وهل سنراكِ تُقدمين برامج تلفزيونية قريبًا؟
في الوقت الحالي، ينصبّ تركيزي الأكبر على مواصلة تطوير عملي في راديو البحرين، مع توسيع نطاق محتواي الرقمي بطرق أجدها هادفة ومُبتكرة. أودّ تقديم المزيد من المحتوى الموسيقي والعودة إلى نشر بعض الأغاني بصوتي. كما أنني أسعى دائمًا لاستكشاف تعاونات وحملات وفرص جديدة تُتيح لي سرد القصص والتواصل مع الناس بطرق مُختلفة.
أما بالنسبة للتلفزيون، فلا شيء مستحيل. أستمتع حقًا بالبث، سواءً كان عبر الراديو أو المنصات الرقمية أو التلفزيون. إذا سنحت لي الفرصة المناسبة وكان المشروع الذي أؤمن به حقًا، فسأكون سعيدة جدًا باستكشافه، فهدفي لم يكن أبداً حصر نفسي في منصة واحدة، بل الاستمرار في التواصل مع الناس أينما كانوا.
اقرئي المزيد: عبير سيندر : أتمنى أن أترك أثرًا يجعل المرأة أكثر لطفًا مع نفسها وأكثر ثقة بقدراتها






