مقابلات

سارة أسعد: أقول للمرأة من خلال منصتي أنت لست وحيدة فأنا أراك وأسمع صوتك وأفهم أفكارك

وكأننا نسمع أفكارنا بصوت عذب خافت يشبه همس الروح داخلنا، هكذا هو تأثير سارة أسعد التي تخوض تجربة صناعة المحتوى لتعكس أفكاراً ورؤية وطرقاً جديداً في التعبير عن الذات، وفي الوصول إلى الآخر بصدق وشفافية وأصالة. مختلفة ولا تشبه أحداً ومتمكنة قادرة أن توصل فكرتها القاسية أحياناً بليونة ورقّة وقدة مبهرة. خوضي معنا في هذه الشخصية القوية والجذابة والمخضرمة من خلال هذا اللقاء.

حدث حياتي صعب وهو وفاة والدك كان السبب في تحوّل كبير في حياتك، هل كان التخلي عن كل ما حققته في ماضيك سهلاً؟ 

كل ما مررت به في تلك الفترة كان صعباً، بالتأكيد كان التخلي درساً كبيراً تعلمته بأقسى الطرق، وتعلمت أننا أحياناً نتمسك بأشياء وأشخاص ونسخ قديمة من أنفسنا لأننا نخشى أن نخسر كل ما بنيناه. وفاة والدي علمتني أن كل شيء يتغير بلحظة، وأن الدنيا سريعة وتمشي من دون الالتفات لأحد، بالتالي سمحت لي تلك الفترة بإدراك عبرة مهمة جداً حيث تغيّر معنى التخلي بالنسبة لي ولم يعد كل شيء نفقده يمثّل “خسارة”، فقد تكون بداية جديدة لأمر لطالما راودنا ولكننا لم نملك جرأة وقوة الالتفات إليه.

قلت أنك أردت نقل رسائل والدك الحياتية وإيصالها لأكبر قدر من الناس، ما هي الدروس التي تعلمتها من والدك وكيف ساهمت علاقتك معه في تكوين شخصيتك الحالية؟ 

أخذت الكثير من الدروس الحياتية من والدي ووالدتي معاً، من أبي ورثت الأسلوب وسأشرح القليل عن كيفية تكويني له على دى السنوات. والدي كان لديه هيبة وحدود واضحة جداً، بينما كنت أنا شخصية عنيدة، فكان عليّ أن أجد طريقة لكي أوصّف فيها مشاعري وأفكاري له، وأناقشه من دون أن أستفزه أو أتجاوز حدودي، وربما من هنا جاءت واحدة من أهم مكونات شخصيتي، كما أن جزء منها هو مهارة اكتسبتها وهي كيف أتكلم بطريقة تجعل الطرف الثاني يستمع إليّ دون أن يشعر أني أطرح شيئاً قد يختلف معه ويزعجه. أما من والدتي فأخذت الحكمة وجزء كبير من الأفكار والمعتقدات، فالمنظور الخاص بي اليوم هو امتداد لوالدتي ولكيفية رؤيتها للحياة، لذا أرى أن أبي علمني كيف أوصل الرسالة بينما أمي هي مصدر الرسائل نفسها.

أفكار الفيديوهات التي تقدمينها مليئة بالجدة والحداثة والأصالة والفرادة في آن، كيف تحضّرين فكرة أي محتوى جديد؟ وما هي مصادر إلهامك؟

أنا أنتبه كثيراً للتفاصيل، قد تمر أمام غيري من دون أن ينتبه لها، أما أنا فأتوقف عندها أتفحصها بدقة وأبني عليها فكرة، لذلك أعتقد أن محتواي يمسّ كثر.. الأفكار تأتي إليّ من كلّ مكان حرفياً، من موقف حصل أمامي، شيء قرأته، جلسة كنت حاضرة فيها، طاولة خلفي يتطرق جالسيها إلى موضوع لفتني، أسجّل الأفكار وأركب الصوت والموسيقى والإخراج والتصوير وكل التفاصيل، أعمل على تطبيق عبر الهاتف وبعدها أنشر.

أنت قاسية أحياناً في رسائلك ولكن الجمهور يتقبلها برحابة صدر، لماذا برأيك؟ وهل نحتاج للقسوة كي ندرك أننا نخطئ أحياناً ونحتاج تقويم سلوك ما؟

الأسلوب هو السر، أحياناً نخوض في نقاشات كبيرة ويكون الحق معنا بشكل تام، إنما أسلوبنا سيء فلا نجد الوسيلة للوصول للآخر، يوجد فن في طرح فكرة وطريقة تجعلني أنقلها من دون استفزاز غيري، وحتى لو استفزيته فأنا أتمنى أن يناقشني. أحياناً نحتاج إلى أحد يقول لنا الحقيقة من دون لفّ ودوران.

بصفتكِ امرأة عربية تتحدث بصراحة عن القضايا التي تهم المجتمع، كيف ترين اهتمامات نساء اليوم؟ ما هي أكثر المواضيع التي تجذبهم؟

القضايا كثيرة جداً ولا تنتهي، ولكن ضروري حين تستمع إلى مقطع لي أن تشعر بشيء ما، إما أن توافق أو تعارض، ولكن تقول: “أخيراً تطرق أحد إلى هذا الموضوع، الفكرة أو الزاوية التي طرحتها هذه المرأة جديدة”، يمكنها أن تعارضني بشراسة ولكن أتمنى حينها أن يكون لديها أسلوب في النقاش، وتتحدث عن اقتناعاتها المختلفة بكل ثقة وجرأة. من المواضيع المهمة للمرأة الصحة النفسية والاستقلالية والحدود، العلاقات الزوجية، علاقاتها بأهلها وأولادها، مفهوم الأمومة، تأخر الزواج، كيفية إيجاد الذات وسط كل الأدوار المطلوبة منها، عدم الإنجاب… أحياناً المرأة لا تحتاج إلى نصيحة إنما إلى دليل أو خريطة تساعدها أن تفهم نفسها أكثر.

ما هو الهدف من صفحتك عبر إنستغرام: sarrah.calling.

هدفي من المقاطع التي أقدّمها أن أحارب الوحدة، ليست الوحدة في المكان إنما في الإحساس، أقول للمرأة من خلال صفحتي: أنا أراك وأسمع صوتك، أعرف أنه صعب جداً وبشع أن تشعري أنك بمفردك، قابعة مع هذا الإحساس، لا أحد يفهمك أو يستمع إليك أو يراك، لذا اعرفي جيداً أني معك، أراك وأستمع إليك… في مقاطعي ستعرفين جيداً أنك مرئية ولست بمفردك، سأكون أمانك ومأمن سرك في هذه الرحلة الطويلة.

برأيك لماذا جذب محتواك المجتمع العربي والعالمي؟

لأنه حقيقي والحقيقة ليس لها جنسية.

حدثينا عن ميلك لخوض تجربة البودكاست، ما هو الهدف الذي تحتاجينه منها؟

الفكرة موجودة ولكن لم أتمكن من تنفيذها بعد، لأني لا أشعر أنها مسؤولية يستطيع أن يقوم بها شخص بمفرده، فإذا كان هناك من يسمعني الآن ومهتم بهذا العمل فليتواصل معي، علليّ أجد المجموعة التي تساعدني لتحقيق ما أصبو إليه منها.

لماذا برأيك ازداد الاقبال على متابعة البودكاست عربياً في السنوات الأخيرة؟

لأن البودكاست الذي يكون مشغولاً بطريقة صحيحة، يجعلنا نشعر أننا في جلسة جميلة مع الأصدقاء، نستمع إلى حوار طبيعي مسلي ممتع ومفيد، أحياناً يكون غير مجدي ولكنه جذّاب وقادر على جذب انتباهنا لكي نستمر بمتابعته حتى النهاية. هذا ما نبحث عنه اليوم، هذه الراحة والمتعة في الاستماع لموضوع عميق وجديد يأسرنا ويرضي شيئاً ما داخلنا.

أصبحتِ صوتًا أصيلًا وشخصية مؤثرة، ما هو التأثير الذي ترغبين بإحداثه، والمعتقدات التي تهتمين بإعادة صياغتها وحتى تغييرها؟

أنا لا أحاضر ولا أنظّر، لا يهمني أن أقوم لمن يسمعني كيف يجب عليه أن يفكر، بل أن يسأل نفسه: “لماذا أنا مؤمن بهذه الفكرة؟، وهل فعلاً هي صحيحة؟” فإذا تمكنت من فتح هذا النوع من الحوارات التي تعطي من يسمعني المساحة والشجاعة لكي يتكلم، فهذا هو التأثير الذي أريده.

إلى أي مدى أثرت شخصيتك، والكاريزما التي تملكينها، في وصولك بشكل أسرع لعقول الشابات من جيلك؟ ومتى يتحول اهتمام المتابع لمضمونك وليس جمال شكلك وطريقتك المختلفة في عرض الأفكار؟

يساعد امتلاك الشخصية القوية والكاريزما في وصول مضمون المحتوى بشكل أسرع، ولكن الجمال والشكل الخارجي ليس كل شيء، والتحوّل يحصل حين يدرك المشاهد أنه خلف هذا الجمال، يوجد شخصية لديها مبدأ وفكر جديد، فهذا ما يجعله يتابع ويستمر ويشاهد بل وينتظر الفيديو المقبل.

ما هي العادات التي تتبعينها والتي تُساعدكِ على الحفاظ على صفاء الذهن، وهدوء النفس، والتوازن الفكري في ظل كثرة المحتوى الرقمي الذي نعيش ضمنه؟

أعتمد على الرياضة ولا سيما المشي، كما تساعدني الصلاة في تحقيق الاستقرار النفسي، والابتعاد قدر الإمكان عن الشاشة، وهو ليس أمراً سهلاً، إنما أحاول ولو برأسي وخيالي أن أبتعد عن الشاشة.

برأيك، ما الذي يُمكّن المرأة ويُساعدها على تجاوز أي عقبات أو علاقات غير مثمرة في حياتها؟

يجب على المرأة أن تطوّر نفسها من دون توقف، فنحن لا نبقى في علاقة غير مفيدة إلا إن كنا خائفات من المجهول، لذا علينا أن نخطو خطوة تجاه تغيير هذا الظرف، كما يساعد الاستقلال المادي والنفسي كثيراً، ومعرفة نقاط الضغف والعمل على تحسينها، والأهم أن تكون صادقة مع نفسها وتعترف بأن هناك ما يجب تغييره كي تصل إلى غاياتها.

اقرئي المزيد: نورا العشماوي: أطمح بمساعدة مليون امرأة لتحقيق الاستقلال المالي وعيش حياة ذات معنى

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram