مقابلات

عبير سيندر : أتمنى أن أترك أثرًا يجعل المرأة أكثر لطفًا مع نفسها وأكثر ثقة بقدراتها

هي بالتأكيد من الشخصيات العامة والناجحة التي تملك تأثيرا على فئة كبيرة من شابات اليوم، ينظرن إلى تجربتها ويتأكدن أنّ الاختلاف بالمظهر لا ينقص من الشأن، بل يعزز الفرادة والتميز في حال استطاعت صاحبته أن تبين قدراتها وتثبت نفسها متمسكة بالثقة والقوة والثبات النفسي. عبير سندر تخوض اليوم مجال تقديم البودكسات في “كالي بدون فيلتر”، بعد أن نجحت في عرص الأزياء وريادة الأعمال والتمثيل، فكيف بنت مملكتها الخاصة ونجحت كمؤثرة حقيقية؟ تعرفي عليها وغوصي في أفكارها من خلال هذا للقاء.

سأبدأ معك بعبارة لافتة على صفحتك عبر إنستغرام ومفادها أنكِ في رحلة ترجعين فيها لنفسك، فهل الشهرة هي التي أبعدتك عن نفسك، أم المسؤوليات أم هي التجارب والنضوج؟

يمرّ الإنسان بمراحل يهتم فيها بكل شيء من حوله، وبعدها يكتشف أنه نسي أن يهتم بنفسه. بالنسبة إليّ، الشهرة لم تكن السبب بابتعادي عن ذاتي، بل كانت سرعة الحياة، والمسؤوليات، والأمومة، والعمل، وكل التجارب التي شكلتني. عبارة  “أرجع لنفسي” لا تعني أنني أرفض النسخة التي أصبحت عليها، بل هي دعوة لكي أعيش بوعي أكبر، وأختار نفسي دون شعور بالذنب، وأن أعود إلى الأشياء التي كانت تمنحني السلام.

من هي عبير التي تريدين استرجاعها؟ وما الذي ستبقين عليه من نسختك الحالية؟

اشتقت لعبير التي كانت  carefreeحرّة ومنطلقة، وأكثر فضولاً لاكتشاف الحياة، لم تكن تخاف من التجربة أو الفشل. لكني لا أريد أن أتخلى عن عبير اليوم؛ لأنها أكثر حكمة، وأكثر تصالحًا مع نفسها، وأكثر قدرة على وضع حدود صحية. لو استطعت أن أجمع براءة البدايات مع نضج اليوم، فهذه ستكون النسخة التي أبحث عنها.

دخلتِ مجال عرض الأزياء في المملكة في وقت كان المجتمع أقل تقبلًا لهذا المجال، كيف واجهتِ الضغوط المجتمعية؟

في ذلك الوقت، كان مجرد دخول فتاة سعودية إلى هذا المجال خطوة غير مألوفة، ولذلك كانت الانتقادات متوقعة. لكن كنت مؤمنة بأن المجتمعات ستتطور، وأن كل تغيير يحتاج إلى أشخاص يجرؤون على اتخاذ الخطوة الأولى. لم يكن هدفي أن أستفز المجتمع، بل كنت أريد أن أثبت أن الاحتراف والالتزام والاحترام يمكن أن تجتمع مع أي مهنة.

كيف صقلت الانتقادات شخصيتك بدل أن تضعفك؟

في البداية كنت أتأثر، لأني إنسانة قبل ما أكون شخصية عامة. لكن مع مرور السنوات تعلمت أن أفرق بين النقد الذي يضيف لي، وبين الضجيج الذي لا يستحق أن أمنحه مساحة في عقلي. اليوم أصبحت أرى الانتقاد جزءًا طبيعيًا من أي رحلة ناجحة، والأهم ألا أفقد صوتي و شخصيتي وأنا أحاول إرضاء الجميع.

لماذا قررتِ مشاركة تجاربك الحياتية والجمالية في البدايات؟ هل احتجت إلى الدعم من جمهور عريض لكي تبني مسيرتك المهنية بثقة أكبر في مجال الأضواء والعروض وحتى التمثيل؟ 

لم أخطط يومًا لأن أكون مؤثرة أو أن أحقق الشهرة، كنت أشارك ما يشبهني ويعكس حياتي وشخصيتي، وذلك لإيماني أن التجارب الشخصية، مهما بدت بسيطة، قد تساعد شخصًا آخر. ومع الوقت اكتشفت أن أكثر ما يربط الناس بصانع المحتوى ليس الكمال، كما راج الاعتقاد لفترة من الوقت بل الصدق والأصالة وإظهار الصور الحقيقية عن الحياة وظروفها وتغيراتها الواقعية… بالتأكيد أعتبر دعم الجمهور نعمة كبيرة، لكنه كان نتيجة للعلاقة التي بُنيت بيننا، وليس هدفًا بحد ذاته.

كيف تعكسين في تعاملاتك مع أهم الدار العالمية هوية وخصوصية كل دار إنما بأسلوبك الخاص؟

أحرص دائمًا على أن يكون أي تعاون امتدادًا لهويتي، لا أن أذوب داخل هوية العلامة. أحترم إرث كل دار أعمل معها، لكنني أقدمها من خلال رؤيتي وشخصيتي. عندما يكون التعاون صادقًا، يشعر الجمهور بذلك تلقائيًا.

اعتدت تقيم محتوى متننوع حول الموضة والسفر ونمط الحياة، يتميز بأنه مليء بالجدة والحداثة والأصالة والفرادة في آن، كيف تحضّرين أو تختارين أفكار محتواك؟

أفضل محتوى بالنسبة لي هو الذي يولد من الحياة نفسها. أستلهم من الأمومة، والسفر، والعمل، والرياضة، وحتى من اللحظات العادية جدًا. لا أحب أن أركض خلف كل صيحة، بل أسأل نفسي دائمًا: هل هذا المحتوى يشبهني؟ وهل سيضيف شيئًا لمن يشاهده؟

أنت اليوم أم وزوجة هل هناك فريق يساعدك في التصوير والإعداد والتنفيذ النهائي لأفكارك لوسائل التواصل؟

بالتأكيد لديّ فريق مخضرم ومختص كل في مجاله، فمع توسع العمل صار وجود فريق أمرًا ضروريًا، لكن الفكرة، والرسالة، والاتجاه الإبداعي هو نتاج فكري واتجاهاتي. أحب أن أشعر أن كل ما أنشره يحمل جزءًا حقيقيًا مني، وهذا ما أحافظ عليه مهما كبر الفريق.

بصفتكِ شابة عربية تتحدث بصراحة عن القضايا التي تهم جيل اليوم، كيف ترين اهتمامات الشابات؟ ما هي أكثر المواضيع التي تجذبهن؟

أشعر أن هناك تحولًا جميلًا يحدث.. لم تعد اهتمامات المرأة تقتصر على الجمال والموضة، بل أصبحت تهتم بالصحة النفسية، والرياضة، والاستقلال، وريادة الأعمال، وبناء حياة متوازنة. وهذا برأيي تطور مهم جدًا.

أصبحتِ صوتًا أصيلًا وشخصية مؤثرة في المجتمع السعودي، ما هو التأثير الذي ترغبين بإحداثه؟ 

أتمنى أن أترك أثرًا يجعل المرأة أكثر لطفًا مع نفسها، وأكثر ثقة بقدراتها. إذا استطعت أن أغيّر نظرة امرأة واحدة إلى نفسها، أو أن أشجعها على أن تبدأ رحلة تعتني فيها بصحتها أو تحقق حلمًا كانت تؤجله، فهذا بالنسبة لي نجاح حقيقي.

ما هي المواضيع التي تهتمين بطرحها مستقبلاً ونشر التوعية ربما حولها في المجتمع العربي والخليجي عبر منصاتك؟

أشعر أنني اليوم أقرب للحديث عن الصحة الجسدية والنفسية، والانضباط، والأمومة الواقعية، وبناء العادات الصحية، وريادة الأعمال، وكيف يمكن للمرأة أن تنجح دون أن تخسر نفسها في الطريق.

إلى أي مدى أثرت شخصيتك، والكاريزما التي تملكينها، وأسلوبك في الموضة، ومتابعتك لأجدد الصيحات، في وصولك بشكل أسرع لعقول الشابات من جيلك؟ 

الموضة كانت وسيلة للتعبير، لكنها لم تكن السبب الوحيد في بناء هذه العلاقة. أؤمن أن الناس قد يتوقفون عند الصورة، لكنهم يبقون من أجل الشخصية والقصة. لذلك كنت دائمًا حريصة على أن يعرف الناس الإنسانة خلف الكاميرا، وليس فقط الشابة الأنيقة التي تظهر في الصور وبعض الفيديوهات.

برأيك لماذا وجدت الشابات الخليجيات أنفسهن في محتواك؟

لأنني لم أحاول أن أقدم صورة مثالية. كنت دائمًا حريصة على أن أظهر كما أنا، بأيامي الجميلة وأيامي الصعبة، بنجاحاتي وأخطائي. أعتقد أن المرأة اليوم لا تبحث عن شخص كامل، بل عن شخص يشبهها و يدعمها ويجعلها تشعر أنها ليست وحدها في رحلتها.

ما هي العادات التي تتبعينها والتي تُساعدكِ على الحفاظ على صفاء الذهن، وهدوء النفس، والتوازن الفكري في ظل كثرة المحتوى الرقمي الذي نعيش ضمنه؟

الرياضة صارت بالنسبة لي أسلوب حياة وليست مجرد وسيلة للحفاظ على الشكل. أحاول أن أعطي نفسي مساحات من الهدوء بعيدًا عن تلفوني، وأذكّر نفسي باستمرار أن العالم الحقيقي أهم من العالم الرقمي، وأن جودة حياتي أهم من عدد المشاهدات.

ما الصفات التي غيرتها فيك الأمومة؟

الأمومة جعلتني أكثر صبرًا، وأكثر امتنانًا، وأكثر إدراكًا لمعنى المسؤولية. لكنها علمتني أيضًا وفي مراحل لاحقة أنّ الاهتمام بالنفس ليس رفاهية، بل ضرورة، لأن المرأة عندما تكون بخير تستطيع أن تمنح من حولها أفضل ما لديها.

برأيك، ما الذي يمكّن المرأة من تجاوز العقبات؟

المعرفة، والاستقلال، والثقة بالنفس. عندما تعرف المرأة قيمتها، وتستثمر في نفسها، يصبح من الصعب أن تهزها الظروف أو العلاقات غير الصحية. التمكين الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في أي إنجاز خارجي.

ما المشاريع التي تعملين عليها حاليًا؟

أعيش مرحلة أعتبرها الأقرب إلى قلبي؛ حيث أطور علامتي التجارية، وأعمل على موسم جديد من البودكاست بحوارات أكثر عمقًا، كما أركز على صناعة محتوى يرتبط بالصحة، واللياقة، والعودة إلى الذات، وهذه رحلة أعيشها شخصيًا وأحب أن أشاركها بصدق مع جمهوري.

ما الذي يعنيه لك انتماؤك للمملكة وذلك مع احتفالنا هذا الشهر باليوم الوطني السعودي؟ وما الصفات التي تشبهين بها السعودية؟

السعودية بالنسبة لي ليست فقط المكان الذي أنتمي إليه، بل هي جزء من هويتي وقصتي. أشعر أنني كبرت مع مرحلة التحول التي تعيشها المملكة، وهذا يمنحني شعورًا بالفخر والمسؤولية في الوقت نفسه. إذا كان عليّ أن أشبه نفسي بالسعودية، فسأقول إننا نتشارك شيئًا مهمًا؛ نحترم جذورنا، لكننا لا نخشى أن نحلم أكبر، وأن نتطور، وأن نصنع مستقبلًا مختلفًا دون أن نفقد هويتنا.

اقرئي المزيد: نورا العشماوي: أطمح بمساعدة مليون امرأة لتحقيق الاستقلال المالي وعيش حياة ذات معنى

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram