مقابلات

نورا العشماوي: أطمح بمساعدة مليون امرأة لتحقيق الاستقلال المالي وعيش حياة ذات معنى

نشأت المؤثرة وصانعة المحتوى المغربية نورا العشماوي في ألمانيا وكانت المهاجرة الوحيدة في قريتها ومحيطها ولاحقًا في المدرسة والعمل. تقول “حرص والداي منذ الصغر على أن يفهماني أن هذا الأمر ليس شيئاً سلبياً بل سيمزني ويجعلني أقوى. رفضا السماح لي بالشعور بالنقص أو الدونية لمجرد أن شعري مجعد وداكن، أو لأنني لم أتلقَ هدايا يوم ميلادي، أو لأنني كنت أسافر إلى المغرب كل صيف بالسيارة، أو لأنني كنت أصلّي في بيئة دينية مختلفة ومتشددة. لطالما تساءلت: هل أنا مميزة حقًا؟ هل يجب أن أكون مختلفة وأن أفعل أشياء مختلفة.. ولكني اليوم ممتنة جدًا لوالديّ على ذلك، لأني أدركت فعلاً أني صاحبة شخصية فريدة وخاصة”. جاء انتقالها إلى دبي بسبب العمل وفيها شعرت بأنها قادرة على نقل الكثير من القيم والمعرفة إلى الجمهور الواسع عبر وسائل التواصل. التقينا هذه الشخصية الاستثنائية وكان لنا حديث عن معظم نواحي حياتها، فاكتشفي المزيد عنها في هذا اللقاء.

كيف أسهم عيشك في دبي في بلورة حقيقتك وهويتك ومعرفتك لذاتك وما ترغبين القيام به ومشاركته والتأثير على الآخرين من خلاله وأنت اليوم من أهم المؤثرات عبر وسائل التواصل؟

نحن كعائلة نمزح دائمًا بأن والديّ فعلا كل ما في وسعهما لإبعادنا عن البيئات العربية في ألمانيا. كان لديّ العديد من الأقارب البعيدين الذين ولدوا في ألمانيا، ومع ذلك لم يتمكنوا من التحدث بالألمانية بطلاقة لأنهم كانوا محصورين في دوائر فكرية متشابهة. كان والداي يكرهان ذلك. كانوا يريدوننا أن نكون “أفضل من الألمان أنفسهم”، هل هذا منطقي؟ فإذا عدتُ إلى المنزل بعلامة “ممتاز” ناقصة، كنت أُجبر على تكرار أخطائي حتى أتقنها تمامًا. نعم… الآباء المهاجرون صارمون حقًا! لذا كلما كبرتُ، ازداد شغفي بالعيش في بيئة عربية، والتواصل مع ثقافتي وديني. أُرسلتُ من عملي إلى دبي عام 2015، وعرفتُ منذ تلك اللحظة أن هذا هو المكان الذي أريد أن أعيش فيه، لما فيه من انسجام رائع بين الثقافة والدين والتراث. أردتُ بطريقة ما أن أنقل معرفتي وكل الإيجابيات والقيم التي تعلمتها من الغرب إلى دبي وأشاركها مع الجميع هنا.

ما الذي يميّز محتواك؟ وخولك تحقيق الشهرة والانتشار بأفكارك ومحتواك؟

شعاري أو فلنقل هدفي في الحياة هو مساعدة مليون امرأة على تحقيق الاستقلال المالي وعيش حياة ذات معنى. خاصةً في هذه السنوات الأخيرة التي شهدت صورًا محسّنة، وذكاءً اصطناعيًا، ونزعة استهلاكية، فيما أؤمن أن الجميع يتوقون إلى واقع حقيقي وصادق. زوجي دائمًا ما يقول مازحًا إن نورا لا تضع حدودًا لما تنشره على الإنترنت، وأنا أوافقه الرأي بكل فخر. أحب مشاركة تفاصيل حياتي الواقعية، بكل ما فيها من أفراح وأحزان. عندما ألتقي بمتابعيني، أكاد أجزم أنهم سيصبحون أقرب أصدقائي لأنهم في سني، أو حتى أكبر في الغالب، ويشاركونني نفس القيم. أيضًا، ألتزم بمبدأ واحد في كل ما أنشره: هل هو مفيد أو غني بالمعلومات؟ إذا كانت الإجابة نعم، أنشره!

إلى أي مدى ساعدك تواجدك عبر وسائل التواصل الاجتماعي في بناء قاعدة جماهيرية خاصة بك وجمهور يتابعك وينتظر آرائك واقتراحاتك، تننطلقي في تقديم بودكاست هادف ومؤثر؟

على عكس الأغلبية، لم أبدأ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتسلية. في عام 2013، عندما بدأت، كنت مصممة على أن أجعلها مصدر رزقي وأن أؤمّن لي ولعائلتي حياة كريمة. أنا صانعة محتوى ذات توجّه تجاري، وهذا ربما يفسر رغبتي في مساعدة الجميع على فعل الشيء نفسه، إذ برأيي هذه الوسائل هي رأس مال وأساس لكلّ فرصة عمل.

اعتدت تقيم محتوى متنوع يتميز بأنه مليء بالجدة والحداثة والأصالة والفرادة في آن، كيف تحضّرين أو تختارين أفكار محتواك؟

كل ما يحيط بي يلهمني. مجتمعي رائع، فمجرد التفاعل معه يُشعل فيّ الكثير من الأفكار الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، كلما وجدت نفسي منزعجة من شيء ما، أو أناقش موضوعًا بحماس، أو أرى صناع محتوى آخرين يتحدثون عن نفس الموضوع، أفكر: إذا كنتُ مهتمة بهذا الأمر، فلا بد أن الآخرين كذلك.. أتحدث وأناقش وينتهي الأمر بي بالنشر على صفحتي.

برأيك لماذا جذب محتواك فئة الشابات وأيضاً الشباب من المجتمع العربي والعالمي؟

السبب هو أني على طبيعتي. عندما أشعر بالحزن، ترونني أبكي، وعندما لا أرغب في وضع المكياج، ترونني بوجهي الطبيعي.. هل تعلمين كم عدد صناع المحتوى الذين لا يستخدمون الفلاتر إطلاقًا؟ صفر! بالنسبة لي، آخر مرة استخدمتُ فيها فلترًا كانت على سناب شات، وهو فلتر الكلب مع ابنتي الصغيرة لأرى ردة فعلها قبل نحو عام من اليوم. 

أيضًا، أنا متزوجة من رجل فلسطيني أصيل وهذا يُثير الكثير من المواقف الطريفة التي تتحول حرفيًا إلى محتوى. مثال سريع: عندما نكون عند أهله ونريد المغادرة، يسأل: “بدكم شي؟” فأقول: كان يجب أن تسأل هذا السؤال قبل أن نأتي، حتى نتمكن من إحضاره معنا، وليس عند المغادرة. حينها ضحكنا كثيراً لأنها مجرد مجاملة، لكن بالنسبة لي الأمر أعمق من ذلك. منذ أن عشت في دبي، لاحظت أن الناس أصبحوا أقل صدقاً مع بعضهم البعض، ويختبئون أحياناً وراء المجاملات العربية، وهذا ليس سيئاً في حد ذاته، لكنه قد يكون مُرهقاً. إذا كان لديك ضيوف، ويطيلون البقاء، وكلما أرادوا المغادرة عليك أن تجيبهم بـ”خليكم” .. هذا يعني أحياناً أنك لست صادقاً معهم، لأنك تريد النوم أيضاً، لذا أعتقد أن هذه هي قوتي الخارقة، فأنا لا أتبع أي مجاملات سطحية. عندما أقول نعم، فأنا أعنيها، لكنك ربما تسمعين أيضاً الكثير من الرفض، فهذه هي طريقتي لحماية طاقتي وحدودي بشكل.

بصفتكِ شابة تتحدث بصراحة عن القضايا التي تهم جيل اليوم، كيف ترين اهتمامات الشابات؟ ما هي أكثر المواضيع التي تجذبهن؟

بصفتي أختًا لتوأم يبلغان من العمر 16 عامًا، أشعر أن وسائل التواصل الاجتماعي والمظهر الخارجي وآراء الآخرين، لها تأثير كبير عليهنّ، لذا أرى أن من واجبي أن أجعلهن يتعلمن المزيد عن أمور أهم في الحياة. مؤخرًا، أخذتهن جانبًا وشرحت لهن النقاشات السياسية الدائرة في الولايات المتحدة، ببساطة لأنني شعرت أنه من حقهن معرفة ذلك، وقد كنّ ممتنات للغاية، إذ أن كل ما يرينه عادةً هو أحدث صيحات تيك توك ومشاكل صديقاتهن.. لذا لا أستطيع تحديد ما يجذب الشباب أكثر، لكننا بالتأكيد بحاجة إلى دعم هذا الجيل الصاعد لاكتساب المزيد من المعرفة الحقيقية.

حدثينا عن فكرة مجتمعك Rise with Nori. ما هو الهدف منه وكيف تمكنين الشابات من خلاله؟

هذا المشروع عزيز جداً على قلبي، وأرغب في نقله من العالم الافتراضي إلى الواقع. خلال الحرب وموجة الذكاء الاصطناعي المفاجئة، شعرت أننا جميعًا منفصلون تمامًا. لماذا أتابع شخصًا ما على الإنترنت، وأعرف الكثير عنه، لكنني لم أتفاعل معه أبدًا؟ بما أنني أجمع الناس معًا عبر الإنترنت، وأنا شخصيًا أميل إلى العزلة في الحياة الواقعية، قلت: حان الوقت لجمع الجميع معًا في الواقع. لذا، أنظّم كل شهر فعاليةً بنشاطٍ مختلفٍ لجمعنا جميعًا.

أصبحتِ صوتًا أصيلًا وشخصية مؤثرة في المجتمع سواء من خلال عملك الإعلامي سواء عبر البودكاست أو من خلال Rise with Nori وتواجدك عبر وسائل التواصل، ما هو التأثير الذي ترغبين بإحداثه؟ 

أطمح إلى تغيير حياة النساء نحو الأفضل. أتمنى أن أكون صوتًا لمن يعتقدن أنهن يجب أن يكنّ “الفتاة النحيفة، أو الغنية، أو المثالية”، أو أن يتبنين هويةً واحدةً ليحققن النجاح. أريد أن أدافع عن إعادة تعريف الذات بشكلٍ جذري، وعن التجارب الأصيلة والحقيقية. لقد افتتحتُ عشرات المشاريع، وأغلقتها، وبعتها، ثم افتتحتها من جديد، وهذه هي الحياة الواقعية. نرى في الغالب الجانب المثالي على الإنترنت عندما ينجح شيء ما، لكنهم عادةً ما يُخفون المعاناة لأنها ليست أمرًا رائعًا، وإذا حاولت النساء بالفعل ولم ينجح الأمر، فإنه يُشعرن بخيبة أمل كبيرة. الرضاعة الطبيعية، والولادة الطبيعية، والاستغناء عن المربيات، والطبخ المنزلي إذا سمحت ظروف حياتك بذلك ليست أمورًا سيئة! نحن النساء بحاجة إلى التشجيع للاستماع إلى حدسنا وأن نكون أنفسنا الحقيقية دون اعتذار. وإذا استطعتُ أن أكون جزءًا من هذه الحركة بأي شكلٍ من الأشكال، فسأكون قد حققتُ هدفي.

ما هي الحلقة الأقوى والأقرب فلنقل بالنسبة إليك من   she said podcast؟

أعتقد أن حلقتي المفضلة لم تأتِ بعد، لأنني سأغير الموضوع قليلاً وسأبدأ في الكشف عن بعض المواضيع المخفية التي تعلمناها بشكل خاطئ، ولكن… لا يمكنني الخوض في تفاصيلها الآن، إنما بين الحلقات التي ستكون موجودة، واحدة تتحدث عن كيفية تشكيلنا لواقعنا وتقدم نصائح عملية حول كيفية التفكير بشكل أقل سلبية.

لماذا برأيك ازداد الاقبال على متابعة البودكاست عربياً في السنوات الأخيرة؟

هناك الكثير من “المعرفة والآراء الجديدة” التي لم تكن شائعة في العالم العربي، والتي تجعلنا ببساطة أفضل وأكثر معرفة. من الجيد أن نستفيد من أفضل ما في كل المجالات وأن نسترشد بالحدس، وهذا ما أراه بدأ بالحصول في مجتمعاتنا.

ما هي المواضيع التي تهتمين بطرحها مستقبلاً ونشر التوعية حولها مستقبلاً؟

هل تعلمين أن كل ما تعلمناه عن الدورة الشهرية للمرأة كتبه واكتشفه رجل؟ هذا أمر مؤسف.. وهل تدركين أن ازدياد الإقبال على الولادة القيصرية يؤدي إلى اضطرابات الأكل، والربو، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والعديد من الأمراض الأخرى لاحقًا في حياة الطفل.. أيضًا أنّ تصفح الإنترنت قبل النوم ليس سيئًا فحسب، بل يُخدر مشاعرك مع مرور الوقت بشكلٍ كبير! هناك الكثير من المواضيع الأخرى التي يجب أن نناقشها، وأنا متشوقة جدًا للقيام بذلك!

إلى أي مدى أثرت شخصيتك، والكاريزما التي تملكينها، وأسلوبك في الموضة، ومتابعتك لأجدد الصيحات، في وصولك بشكل أسرع لعقول الشابات من جيلك؟ 

أنا من أشد المؤيدين لمقولة استفيدي من جمالكِ، فقد علمتني أمي دائمًا أن الناس يحبون الاستماع إلى الوجوه الجميلة، لذا كوني متألقة وأنيقة، وغيّري في أسلوب ملابسك  وشعرك.. كوني النسخة الأفضل والأكثر تجدداً من نفسك لكي تملكي مطلق الثقة وتنقلي قوتك وطاقتك الجميلة لمن حولك.

ما هي العادات التي تتبعينها والتي تُساعدكِ على الحفاظ على صفاء الذهن، وهدوء النفس، والتوازن الفكري في ظل كثرة المحتوى الرقمي الذي نعيش ضمنه؟

أمارس  تمارين التنفس. أجلس ثماني مرات على الأقل يوميًا، وأركز على نقطة واحدة، وأتنفس ثلاث مرات بعمق، وأستمع فقط إلى تنفسي. يساعدني ذلك فورًا على استعادة تركيزي، وصفاء ذهني، وتوازن مشاعري. كما أنني أحدد استخدامي لوسائل التواصل الاجتماعي لمدة ساعة واحدة كحد أقصى يوميًا: 30 دقيقة على تيك توك، و30 دقيقة على إنستغرام.

برأيك، ما الذي يُمكّن المرأة ويُساعدها على تجاوز أي عقبات أو علاقات غير مثمرة في حياتها؟

لا تستطيع المرأة تمكين نفسها إلا إذا أرادت ذلك. لذا، فإن تحديد الهدف هو الخطوة الأولى. كما تساعد جلسات التدريب والعلاج النفسي فهي أفضل استثمار للذات، بالإضافة إلى أن التغيير في وجهات النظر يجدي نفعاً، فلا يمكننا التطور إذا فكرنا بنفس الأنماط مرارًا وتكرارًا، لذا أسأل نفسي باستمرار: ما هي الطريقة المختلفة تمامًا للتفكير في هذا الأمر؟ إيجادها سيكون أمراً مُلهماً ودافعاً ومسبباً حقيقياً للتغيير.

اقرئي المزيد: ريان الرئيسي: امتلاكي للمعرفة وشغفي بالتعلم هو ما يخولني الاستمرار بمجال الفضاء بالإمارات

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram