مقابلات

ريان الرئيسي: امتلاكي للمعرفة وشغفي بالتعلم هو ما يخولني الاستمرار بمجال الفضاء بالإمارات

بدأ شغف الشابة الإماراتية ريان الرئيسي بمجال الفضاء وعلومه بعد زيارة قامت بها لأكاديمية الشارقة للفضاء والفلك، حيث حضرت عرضاً حول عظمة الكون ومدى اتساعه، ووجودنا على الأرض التي تشكل نقطة صغيرة جداً منه، ومنذ تلك اللحظة بدأت بالتفكير بموضوع الفضاء لتختار أن تدرس فيزياء الفضاء بسبب حبها الكثبير للأبحاث العلمية والقراءة والاستكشاف ورصد الظواهر الفلكية المختلفة. وهي اليوم تعد من أوائل صانعات المحتوى العربيات اللواتي يقدمن محتوى رقمي متعلق بعلوم الفضاء باللغة العربية من خلال صفحتها عبر إنستغرام: ryanalraeesi ، كما أنها باحثة في فيزياء الفضاء، مبرمجة، صانعة روبوتات وعضو في مجلس الشرقية للشباب، فاكتشفي المزيد عنها في هذا اللقاء.

“ننشر العلم بلهجتنا” هكذا اخترت التعريف عن نفسك عبر صفحتك في إنستغرام، لماذا اخترت التوجّه للشباب بمحتوى باللغة العربية؟

اللغة العربية هي لغتنا التي نفتخر بها وبمصطلحاتها وخصوصيتها وجمالها، وحين قررت البدء بصناعة المحتوى المتعلق بالفضاء، رأيت أنّ معظم من يقدمون هذه المعلومات من الأجانب، يتوجهون إلى جمهورهم بلغتهم ومعظمهم بالإنكليزية، وفكرت أنّ الجيل الجديد وأي شخص مهتم بالمعرفة والثقافة بالمنطقة العربية، سيعنيه أن يفهم التعابير المعقدة بلغته وبطريقة مبسطة تخولّه الاستيعاب السريع. أذكر جيداً أني حين كنت آخذ دورة تؤهلني أن أكون صانعة محتوى مع المكتب الإعلامي في حكومة أبو ظبي، سألني القيّمون عليها: ما هي رسالتك من التواجد عبر وسائل التواصل؟ فأجبت دون تردد: أن أنقل معارفي التي أتلقاها في الجامعة ومن خلال قراءاتي المختلفة للجمهور الواسع في بلدي بلغتنا الخاصة، حتى يفهمها الجميع، سواء أمهات أو آباء أو حتى أطفال ومراهقين، بطريقة سهلة وبسيطة وبتناول جميع الأعمار والخلفيات الثقافية والعلمية.

كيف تجدين التعابير والمصطلحات التي تخولك تحويل مفاهيم عملية وفيزيائية صعبة إلى مادة سهلة ومفهومة؟

تعلّمت الكثير عن صناعة المحتوى من خلال الدورة التي ذكرتها سابقاً، فقد وجّهتني بالاتجاه الصحيح والسليم، كما أنّ حبي الكبير للمعلومات المتعلقة بالفضاء يدفعني للبحث عن أبسط الطرق والكلمات لشرحها وتسهيلها، ربطها بما نعيشه وما يحصل في حياتنا اليومية، وأعتقد ان امتلاكي لنيّة قوية وثابتة، وهي نشر العلم وهو ما حثّنا عليه الرسول (ص)، هو ما يقويني ويدفعني للاستمرار، لذا أعتبر أني أقوم بشيء يخولني الوصول لمكانة كبيرة في مجتمعي، فأفيد الناس وأثقفهم بما أعرفه.

فيزياء الفضاء صعبة ومعقدة فكيف تنميّن معارفك باستمرار فيها؟

تخصصي في فيزياء الفضاء يعتمد بشكل كامل على متابعة الأوراق العلمية والبحثية الحديثة، واليوم لديّ ميول كبيرة نحو اقتصاد الفضاء، فنحن في دولة الإمارات متمكنين بشكل كبير، نصمم ونصنع ونرسل مركبات، ما نحتاجه في الخطوة الثانية هو إعداد وتأهيل كادر بشري كامل من مهندسين ومصممين وباحثين، كي يعملوا على البيانات التي نحصل عليها ويستفيدوا من نتائجها، حتى تزيد الفائدة مادياً من مهمات الفضاء. اليوم يوجد مؤشؤات كبيرة تدل على أننا ننجح في تصميع قطع فضائية ونرسلها إلى الفضاء بمبالغ طائلة، وهذا قطاع واعد ومهم، أتمنى ان أستطيع مواكبته على الدوام وأظل جزءاً منه، وهذا يتحقق حين أبقى على تماس مع كل جديد ومطلعة على أغلب الأبحاث التي تتعلق به.

هل ترصدين اهتمام الجيل الجديد بهذا المجال الحيوي ولا سيما الشابات اللواتي يخترن اليوم تخصصهن الجامعي؟

لدينا اليوم مركز محمد بن راشد للفضاء ووكالة الإمارات للفضاء، والعديد من الشركات الناشئة في قطاع الفضاء، وهم جميعاً يعطون دافعاً وتشجيعاً للطلاب الذين ينوون الدراسة أو بدأوا بالفعل بهذه الاختصاصات، ومنها هندسة المجال الجوي في جامعة خليفة وجامعة الإمارات وفيزياء الفضاء، وغيرها من البرامج التعليمية التي تخرج مهندسين وتقنيين ومختصين، فهذا يعني وجود فرص عمل وإمكانية للتطور والتقدم في البلد، وهذا برأيي ما يحتاجه أي طالب لاختيار تخصصه، وهو أن يعلم أنه سيكون أمامه فرص عمل وأبواب كثيرة لكي يحقق طموحاته من خلالها. من جهة ثانية، فإن حوالي 90 بالمئة ممن أتعامل معهم في مجال الفضاء هنّ من النساء، ما يعني أن المرأة تتواجد بالفعل وفاعلة وناشطة بشكل كبير في وظائف ومواقع كبرى، فالتمكين والتشجيع الذي نتلقاه من الحكومة والجهات الرسمية، يجعلنا ننمي قدراتنا ونثق بأنفسنا لكي نحصل على الفرص التي من شأنها أن تزيد من عطاءنا وتقدمنا.

هل هناك شخصية إماراتية تعتبرينها مثالاً أعلى وترين انها ملهمتك بإنجازاتها؟

في الحقيقة ومنذ أن بدأت بجامعتي أو ربما قبل، تحديداً في لمرحلة التي عرفت فيها أني أريد تمثيل بلدي في قطاع حيوي، كنت معجبة بالوزيرة شما المزروعي، التي كانت أصغر وزيرة إماراتية تحصل على وزارة للشباب، فهي استطاعت أن تعزّز تواجد الجيل الجديد في كل القطاعات، فباتوا صنّاع قرار وزاد دورهم، برأيي فقد أسست لتواجدنا ومكنتناوشجعتنا. أراها واثقة بنفسها وقيادية وجدية، منطقية وواقعية، وهذا ما نحتاجه في هذا الزمن مع وجود الذكاء الاصناعي الذي أعطى صورة مغلوطة عن المثالية، بينما نحن الشباب الإماراتي لم نتعلم من قيادتنا الكمال أو سهولة تحصيل الفرص، بل تعلمنا أن نكون واقعيين فنتميز بعد تعبنا وننجح بعد اجتهادنا.

ما هي القيم الإماراتية التي أثرت بك وتطبعت بها فصارت جزءاً من حقيقتك؟

أولاً أنا واقعية جداً وهي صفة كما قلت مكتسبة من صفات قيادات بلدي، كما أني لا أعرف التراجع، دائماً مستمرة وأتطلع للأمام، والصفة الأخيرة هي الطموح والبحث الدائم عن حلول وعدم الاستسلام أمام أي صعوبة.

هل من بقعة خاصة مفضلة لديك في بلدك؟

أحب جزيرة السعديات كثيراً، فهي تنقلني إلى عالم آخر، حيث الهدوء والمناظر الخلابة ولون البحر الساحر التركوازي الذي لا أعتقد أنه يمكن إيجاد شيء بمثل حلاوته في كل العالم.

ما هي طموحاتك ومشاريعك في الفترة المقبلة؟

أطمح ان أكون أكاديمية، أمارس التعليم العالي في الجامعة، فأبدأ كمدرّسة ثم أحصل على الدكتوراه. أحب التعرف على الأجيال ونقل معرفتي لها لتكون فاعلة في مجال علوم الفضاء، كما أطمح بطرح منهجية كاملة لتخصص فيزياء الفضاء في الإمارات.

ما هي الرسالة التي تتوجهين بها للنساء في يوم المرأة الإماراتية؟

أقول لبنات الإمارات سواء طالبات أو جامعيات أو عاملات أو رائدات وقائدات، بغض النظر عن مركزكن أو كيف اخترتنّ أن يكون مستقبلكن، لا يجب أن تنسوا دوركن في بناء الأسرة، وإرساء القيم الإماراتية والمحافظة عليها، فالدور الأسمى لنا هو الحفاظ على فطرتنا وخصوصيتنا، لأنه برأيي فإن معادلة النجاح لأيّ شابة هي التحلي بالطموح مع المحافظة على المبادئ، فنحن نوات وأساس المجتمع، ومن واجبنا المحافظة عليه.

اقرئي المزيد: نورة سرحان: نجاحي في مجال التداول خوّلني مساعدة نساء الإمارات لتحقيق الأمان المادي

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram