مقابلات

آيات الجميلي اختبرت العيش في سيارتها: شغف السفر يرافقني لاكتشاف التجارب الجديدة

تؤمن الشابة آيات الجميلي أننا حين نكسر الخوف فلن يقف شيء في وجهنا وسنعيش الحياة بأجمل صورها، وهي تحدت المخاوف بأكثر من طريقة، فكانت أول شابة عربية تحوّل سيارتها إلى منزل، لتتنقل فيها بين مختلف المدن، فتكون من أشهر صانعات محتوى السفر العربيات، رحّالة بكلّ جدارة يتابعها أكثر من 3،5 مليون شخص عبر إنستغرام، ويستفيد من تجاربها ونصائحها ومغامراتها الملايين من الناس ولا سيما النساء اللواتي يبحثن عن مصدر إلهام لكي يصلن إلى أحلامهن مهما بدت ظروفهن قاسية. نخوض في هذا اللقاء في حياة آيات ونكتشف المزيد عن شخصية قوية وملهمة ومليئة بالثقة.

من العراق إلى العالم بأكمله، كيف بدأ شغفك بالسفر؟ والذي خولك أن تكتشفي العالم وفي الوقت نفسك تعرفي ذاتك وتتخلصي من كل المخاوف والقيود التي تعيق تقدمك؟

أحبّ السفر منذ طفولتي ومراهقتي ولديّ شغف لاكتشاف أماكن جديدة، فالعالم كبير جداً ويستحق أن نتعرف عليه ونثري معرفتنا بثقافات وحضارات مختلفة، ومع الوقت صار السفر بالنسبة إليّ أسلوب حياة وليس فقط هواية، فكلّ رحلة أقوم بها تعلّمني شيئاً جديداً عن نفسي وعن الدنيا وعن العالم.

“فتاة عربية تواجه مخاوفها، وتستكشف الطرق، وتنسج القصص”. بهذه الطريقة تعرّفين عن نفسك عبر إنستغرام، كيف يمكننا مواجهة مخاوفنا والتعامل معها كي لا تعيقنا؟

الخوف شعور طبيعي نواجهه في مواقف مختلفة في حياتنا ومن غير المفيد السماح له بإيقافنا، بل علينا أن نتحكم به ونسيطر عليه. أنا اليوم صرت متأكدة أنه في كل مرة كنت أخرج من منطقة الراحة الخاصة بي، كنت أصير أقوى وأكثر ثقة بقدراتي ومعرفة بحدودي، لذا من المهم أن نفهم سبب مشاعرنا ونتعامل معها بوعي لكي لا تحدّ من إقبالنا على الحياة والعيش بالشكل الذي نرغب به.

خلال استكشاف الطرق والوجهات الجديدة، ما هي القصص التي تهتمين بنقلها ومشاركتها مع الآخرين؟

أرغب بنقل الحقيقة بكل تفاصيلها، الحلوة والصعبة، فالصدق يصل إلى المتابع ويؤثر به، وبأن أقول للجمهور العربي أنه يمكن للفتاة التي تحلم بتنفيذ أمر ما أن تحققه، فيما لو آمنت بنفسها ووثقت بقدراتها، وعمّقت معارفها واطلاعها على أمور مختلفة في الحياة.

Solo Traveling لا يزال مخيفاً لبعض الشابات، كيف قمت بهذه الخطوة؟ ما هي صعوباتها وفي المقابل ما هي إيجابياتها؟

أكيد في البداية كان السفر بمفردي صعباً، لأنه يتطلب الاعتماد الكليّ على الذات، وسرعة البديهة للتصرف بمسؤولية في أوقات حسّاسة، ولكن مع الوقت صرت أستمتع فيه كثيراً لأنه يسمح لي بقضاء وقت مريح مع نفسي. علمتني تجربة السفر المنفرد الاتكال على النفس والثقة بذاتي، كما أني أثبت للجميع أنّ البنت العربية قادرة على كل شيء، مهما بدا صعباً أو مستغرباً في مجتعها، طالما هي تحافظ على نفسها وقيمها ومبادئها وأفكارها. 

كيف تشجعين الشابات العربيات على السفر واكتشاف الذات والعالم الأوسع؟

أقول للشابة العربي: لا تخشي من كلام الناس طالما لا تقومين بأي أمر خاطئ، ابدئي بخطوات صغيرة وجربي، ولا تندمي على أيّ شيء لأنه بالتأكيد سيعلمك درساً تستفيدين منه لاحقاً، فالحياة حقل اختبار لنا وعلينا أن نكون أكبر بكثير من مخاوفنا، والحدود التي اعتدنا السماح لها بإعاقتنا أو توقيفنا.

كيف تعامل أهلك ومحيطك الاجتماعي مع شغفك بالاكتشاف والسفر؟

أهلي مثل جميع الناس يخافون كثيراً على أولادهم ولا سيما البنات، ولكن حين بدأت أنجح عبر وسائل التواصل، وألهم شابات كثر في مجتمعي، وأؤثر إيجاباً في حياتهم، صارت عائلتي أكبر داعم لي، وهذا الشيء ساعدني كثيراً لأني أحسست أني مدعومة وعندي ظهر شديد الصلابة خلفي لأستند عليه.

هل يوجد معك فريق عمل يساعدك في اختيارات النشر ولا سيما أنك من اكثر الشابات متابعة تقدم محتوى سفر ومغامرة؟

بالتأكيد، لديّ عندي فريق عمل كبير ومتمكن ومدرك للرسالة التي أريد إيصالها، ولأهدافي من خلال تواجدي كمؤثرة اجتماعية وفاعلة في مجال السفر، أعتبرهم أصدقائي ويشاركونني في التحضير والتنفيذ لمعظم مشاريعي، وهم معي خطوة بخطوة، فأي نجاح لي ينعكس إيجاباً عليهم ويزيد حماسهم للعمل بجهد ومثابرة أكبر.

أنتِ أول بنت عربية تحول سيارتها إلى بيت متنقل، كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

كنت أرغب بالسفر والاكتشاف بأوفر الطرق الممكنة والسيارة هي الوسيلة المتاحة لي وللجميع، لذا أعجبتني فكرة أن تتحول سيارتي إلى بيتي. قمت بأبحاث كثيرة، ووجدت أن الأمر قابل للتحقق، هكذا صارت سيارتي معي في كلّ مكان، فأسافر وأنام وأرتاح، وأستقبل كل يوم مناظر ومواقع وطبيعة مختلفة، كان الأمر مناسب تماماً لشخصيتي وحبي للتغيير، وأحببت كثيراً أني كنت الوحيدة في العالم العربي التي بدأت بهذه الخطوة الجريئة.

ما هي حسنات وسيئات العيش في سيارة متنقلة؟

أجمل ما في الأمر هو شعور الحرية المريح واكتشاف أماكن جديدة كل يوم، أما الصعوبات فهي التعب الجسدي الناتج عن الحركة والقيادة، كما أن عدم الاستقرار مزعج أحياناً.

ألا تفكرين بالاستقرار ومتى؟ أي مدينة يمكن أن تقرري الاستقرار فيها ولماذا؟

لا أفكر حالياً بالاستقرار لأنّ لديّ الكثير من الأماكن التي أريد اكتشافها وأحلام كثيرة أرغب بتحقيقها، لذا أعيش أيامي الحالية سعيدة بواقعي ومترقبة لكل ما تحمله لي من مشاريع ومغامرات.

أيّ النشاطات التي قمت بها شعرت أنها الأخطر، أو شعرت بالقلق قبل تنفيذها؟

لا أنكر أّنّ هناك الكثير من المواقف التي شعرت خلالها بالخوف وكنت أذكّر نفسي أنّ الأمور ستكون بخير، فلا أنسى مطلقاً حين نمت في البرية ليلاً بمفردي في مكان تنتشر فيه حيوانات مفترسة، ولكنّ الليل مرّ وانتهت صعوبة التجربة مع إشراقة النهار، وفي هذه القصة شيء من الواقعية التي تنطبق على كل حياتنا، فهناك وراء كل عتمة ضوء، لذا علينا أن لا نضعف او نستسلم وننتظر انتهاء الفترة المظلمة.   

ما هو الحلم الذي يراودك تحقيقه ويتعلق بالمغامرة وتحدي المخاوف؟

حلمي هو أن أزور العالم كلّه وأوثّق رحلاتي بكلّ تفاصيلها: صعوباتها، وكل ما أختبره فيها، بطريقة تلهم الناس لكي يعيشوا أحلامهم من دون خوف، فأكون السبب بتغيير حياة أشخاص حولي يعتبرونني مصدر إلهام.

كيف تحافظين على الشغف بالسفر واكتشاف أماكن جديدة؟

هناك المزيد من التجارب التي تنتظرني لذا لا أفقد الشغف أبداً، كما أن مشاركة ما أعيشه مع ملايين المتابعين الذين يحبونني وينتظرون جديد، تزيد من إصراري ورغبتي بالاستمرار، لكي أظلّ مؤثرة في حياتهم، وحاملة لطاقة الفرح والعطاء والتطور.

لراحتك وإجازاتك المفضلة في الصيف، هل تختارين الطبيعة أم المدن المزدحمة؟

أحب المدن المزدحمة والطبيعة الخلابة، ولكن الطبيعة أقرب لقلبي لأنها تعطيني الراحة والهدوء.

ما هي مشاريعك المقبلة؟

يوجد خطط كثيرة لمزيد من الرحلات وصناعة المحتوى ومشاريع مغامرات جديدة، برأيي ما زلت في البداية، وهناك الكثير من الطموحات التي أرغب بالوصول إليها، إنما أحتاج الوقت والتخطيط المناسب.

اقرئي المزيد: علا النميري أول عربيّة تعيش في كارافان:  العالم كبير يقدم لي شيئاً جديداً لاكتشافه

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram