مقابلات

جود الجمعاني: السفر خولّني اكتشاف الأماكن السياحية المخبئة في الدول العربية ونشرها

هي موهبة كوميدية تستحق الإشادة، لطيفة ومسلية وتسرق الضحكة من دون أي جهد في الفيديوهات التي تقدمها عبر وسائل التواصل، وتترك لك في نهاية كل محتوى رسالة تتغلغل في عقلك وتؤثر فيه. تبرع الشابة الأردنية جود الجمعاني بالتمثيل والتقليد وصياغة أفكار تحاكي مجتمعنا بطريقة لطيفة وغير صادمة، وهي إلى ذلك مغامرة ومحبة للسفر واكتشاف العالم، فتعرفي أكثر عليها وعلى ما تعلمته في رحلاتها وأهم أحلامها المقبلة في هذا اللقاء.

صفحتك عبر إنستغرام تنشر البهجة والضحكة والسعادة، من اكتشف هذا الحس الكوميدي في شخصيتك؟

هذا الجانب من شخصيتي كان موجود على الدوام ولكني كنت أظهره لدائرتي الصغيرة كأهلي وأصدقائي، وكنت أشعر أنه يعجب الناس حين كنت أتكلم على سجيتي وأعلّق على بعض المواقف بطريقة فكاهية، مع الوقت بتّ مرتاحة أكثر مع الكاميرا ورصدت أصداءً إيجابية من المتابعين فازدادت ثقتي بنفسي وصرت أقدم المزيد من الفيديوهات التي تحمل الضحكة مع تضمينها رسالة مبطنة أو ظاهرة.

 كيف طورت موهبة التمثيل لكي تتقني الحالات التي تقدمينها؟

بصراحة اعتدت تقديم الفيديوهات بشكل تلقائي ومن دون التعمّق في أدائي التمثيلي، ولكني اليوم بدأت بالخضوع لدورات مختصة في التمثيل، فحصلت على شهادة في شهر 5 وحالياً سأتوجه إلى مصر للقيام بدورة ثانية، فأنا استفدت كثيراً من الأولى وأريد أن أزيد من معرفتي لأنّ حلمي الأكبر هو أن أكون ممثلة محترفة.

كيف يأتيك الإلهام للأفكار الجديدة؟

أتابع ما يحصل حولي في المجتمع في فترة محددة، فمثلاً حالياً هناك كأس العالم لذا أركز في فيديوهاتي على أمور تتعلق به، بداية أضع الفكرة الأولية على الورق، وأطورها وأعدل عليها لكي تكتمل، بعدها يأتي دور التنفيذ وإعطاء الفكرة شيئاً من خصوصيتنا العربية التي تتناسب مع أفكار مجتمعاتنا.

هل تركت فيك أفلام أو مسلسلات أو ممثلات وحتى شخصيات معينة أثراً كبيراً وساهمت في بلورة موهبتك، حدثينا عن أهمها؟

يوجد الكثير من الممثلات الملهمات في عالم الكوميديا والدراما، مثلاً عبلة كامل كانت ملهمتي منذ الطفولة لأنها كسرت حاجز أنّ المرأة غير قادرة على جلب الضحكة للمشاهد من دون مبالغة أو انفعالات عالية، فهي طبيعية وقريبة من القلب وصادقة في إيصال الضحكة، أما في الدراما فأنا معجبة بقدرات سلافة معمار وتربيت على متابعة مسلسلاتها وتأثرت كثيراً بقوة أداءها لكلّ الأدوار التي قدمتها.

لماذا لم تتجهي لاحتراف التمثيل بل قررت أن تبرزي من خلال صناعة المحتوى؟

أشعر أنّ على الشابة أن تدق كل الأبواب لكي تصل إلى حلمها أو هدفها، وقد كانت وسائل التواصل أسهل في بدايتي لأنها ضمنت لي انتشاراً أوسع، وساعدتني في إيصال موهبتي من دون الحاجة إلى املاك معرفة وعلاقات في مجال صناعة الدراما، واليوم بعد أن بلغ عدد متابعيني الملايين، صرت معروفة وقادرة على التوسع نحو الاحتراف، وتساعدني كثيراً الدورات التمثيلية التي أحصل عليها حالياً في بلورة موهبتي ووضعها في الاتجاه الصحيح.

هل برأيك اليوم بات تأثير صنّاع المحتوى من خلال فيديو قصير وسريع، أكبر من تأثير مسلسل أو فيلم، لأنه أوسع نطاقاً في الانتشار ربما؟

بالتأكيد هناك تأثير كبير للمحتوى عبر وسائل التواصل على الجمهور، فالرسالة عبر “ريل” تكون سريعة ومباشرة وبسيطة وسهلة التلقي، بينما في مسلسل يجب انتظار انتهاء حلقات طويلة حتى تكتمل الفكرة، كما أن مجال الكوميديا مؤثر جداً، لأننا عن طريق المزاح والضحك نوصل رسالة اجتماعية عميقة، بطريقة ألطف فيستقبلها المشاهد بسلاسة وسهولة.

هل تتجهين لجمهور محدد أو تعتبرين انّ محتواك يناسب كل الأعمار والأجيال والخلفيات الثقافية؟

أعتقد أني أتوجه لكلّ الفئات العمرية والثقافية، صحيح أن الأطفال يحبونني كثيراً وهذا أمر يسعدني لأني أرى أنّ من الصعب جداً إضحاك طفل والوصول إلى عقله واهتمامه، ولكني أيضاً أرصد حبّ الأهل لي وللطريقة التي أتجه بها لعقولهم وعقول أولادهم.

ما هي أكتر شخصية أتعبتك لكي تجيدي تقديمها، وكيف تستعدين لكلّ فيديو حتى تتقنيه؟

لا يوجد شخصية معينة ولكن أحياناً أكون في حالة نفسية غير مريحة فيكون من الصعب عليّ وقت التصوير تقديم الأداء المطلوب سريعاً، وفي أحيان أخرى أقدم أكثر من شخصية في فيديو واحد، فيتوجّب عليّ الاستعداد النفسي لتقديم أكثر من حالة.

أفكارك خلاقة في تقديم الإعلانات، هل تنتج عنك لوحدك أو لديك فريق عمل يساعدك؟

أنا المسؤولة عن الأفكار الأولية لأي تعاون جديد، إذ أدرس الموضوع من مختلف نواحيه وأجد طريقة الطرح التي تتناسب مع محتواي ومع المنتج الذي ٍسأعرضه، بعد ذلك أستشير فريق عملي فنتعاون في إيجاد موقع التصوير الأمثل ومختلف التفاصيل الأخرى مثل الملابس والديكور وطريقة التصوير والإخراج النهائي للفكرة.

في معظم فيديوهاتك، رسائل توعوية مبطنة ومحاولة لتمكين النساء وتغيير مفاهيم سائدة، هل تقصدين ذلك؟ وما هي أهم قضية تعتبرين أنك نشرت الوعي حولها؟

بالتأكيد أقصد تحميل كل فيديو رسالة ومعلومة، قد تكون بطريقة مبطنة تضحكك أولاً فتغير مودك فتصل الرسالة إلى داخلك دون عناء أو تكلف، وأعتقد أنّ أكثر ما قدمته تأثيراً كان سلسلة فيديوهات حول أسئلة تطرح علينا نحن الشابات وتشعرنا بالانزعاج من الآخر، فهي تنمّ عن نقص في الذكاء الاجتماعي لديه، ما يسبب بإحراجنا ويترك أذى نفسياً لدى بعض الفتيات اللواتي لا يملكن حصانة نفسية كبيرة، مثل سؤال: “متى سنفرح فيك؟”، أو “متى سنراك حامل”.. إنها عبارات محرجة ومؤذية أحياناً، حيث يتدخل الآخر في خصوصيتك ويفرض عليك التفكير برد أنت لست مستعدة له، وبالتالي فأنا حين تطرقت إلى هذا الموضوع ربما نبّهت المجتمع حول مدى الأذى الذي يتسبب به من دون قصد لبعض النساء.

من الأردن انطلقت إلى العالم، كيف ساعدك السفر لتكتشفي ذاتك والمزيد عن شخصيتك؟

أحب السفر كثيراً وأؤمن أنّ الخروج من منطقة الراحة والتعرف على ثقافات وحضارات أخرى يجعلني أقوى وأكثر اعتماداً على نفسي، وقد عشت سنة بمفردي في ألمانيا من أجل دراستي، وعلى الرغم من صعوبتها فقد ساهمت بزيادة استقلاليتي وجعلتني قادرة على تخطي المشاكل والصعوبات اليومية من دون انتظار الحلول من الآخرين.

ما هي القصص التي تهتمين بنقلها ومشاركتها مع الآخرين عن سفراتك؟

أحب زيارة الدول العربية وتسليط الضوء على المواقع السياحية فيها، فنحن نبدي انبهاراً بالغرب بينما لدينا الكثير من الأماكن المذهلة بتنوعها وطبيعتها، لذا أحرص على نشر فيديوهات حول أي مدينة عربية جديدة أكتشفها.

لراحتك وإجازاتك المفضلة في الصيف، هل تختارين الطبيعة أم المدن المزدحمة؟

بما أني أعيش في المدينة فأختار الطبيعة بالتأكيد، أحب تايلند وماليزيا كثيراً، كما أحب الجزر في الصيف حيث الشواطيء الجميلة والنشاطات المائية المسلية.

ما هو الحلم الذي يراودك تحقيقه ويتعلق بالمغامرة وتحدي المخاوف؟

أخاف كثيراً من المرتفعات ولكني أحلم بتخطي هذا الخوف وممارسة Sky Diving، حتى أني رفضت إعلاناً تطلب مني القيام بذلك لأني لم أستطع مواجهة الموقف، ولكني بكل تأكيد أحلم بأن أتمكن يوماً ما من تحدي خوفي والقيام بهذه المغامرة.

هل أحببت الشهرة وكانت من ضمن خططك حين بدأت محتواك عبر وسائل التواصل؟

الشهرة جميلة جداً فهي ساعدتني في إظهار موهبتي وقدراتي في التمثيل، أحب الالتقاء بالناس في الشارع والاستماع إلى آرائهم وتعليقاتهم، فأنا في النهاية أتوجه للجمهور، وحين أعرف أنه أحبني هذا يعني أني ناجحة في ما أقوم به.

هل تخيف شخصيتك القوية والمغامرة الشباب أم أنك ترين ان الجيل الجديد بأكمله متقبل للتغيير ولحرية الفتاة مع الحفاظ على قيمها ومبادئها العربية؟

المجتمع بات أكثر وعياً وتقبلاً لطموح وعمل الشابات، صحيح أنّ هناك فئة صغيرة من الرجال الذين يغارون من تقدم النساء ويحاولون التقليل من طموحاتهن وأحلامهن، ولكن الأكثرية باتوا يقدرون أن تكون شريكتهم ناجحة وذكية وقوية.

ما هي مشاريعك المقبلة؟

أطلقت مؤخراً علامة أزياء في السوق وأتمنى أن تحصد التصاميم التي أقدمها إعجاب النساء العربيات، حيث عرضت خطاً مميزاً يجمع الحشمة والأناقة، كما أستمر في صناعة المحتوى، وأركز على تعلّم التمثيل في مصر وتوسيع دائرة علاقاتي في مجال صناعة الدراما.

اقرئي المزيد: أمل أبو المجد: السفر علّمني أن أعذر الناس وأحترم اختلافهم لأن لكل شخص ثقافته وتجربته

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram