التسامح...صح أو خطأ؟

• طب لو حدّ قال لك «سامحيني». ما تسامحينه؟

ريا: أسامحه بس ما أحسّ إنّي أقدر أتعامل مع الشخص ده بطريقة طبيعيّة. خلاص لازم يكون بيه حدود.

• بس المسامحة تخلّيك ترتاحين. صح؟

ريا: أشوف غير كده. حين تسامحين حدّ كان يظلمك أو يسيء لك، ده يصير ظلم... يعني كيف تسامحين حدّ يظلمك؟ ومن غير ما يعتذر أحياناً! ده ضعف، ظلم للذات.

أتأمّل الحديقة اللي نمشي بيها في حيّ السفارات في الرياض. مشاهد رائعة. وأقول في نفسي: «الدنيا حلوة، ليه ما نشوف دوم الوجه الإيجابي للناس والأحداث؟

اختبري مع العطاء أقصى درجات السعادة

• ريّا إسمعي، الحياة حلوة وما تستاهل دوم نتذكّر أخطاء الآخرين. بعدين أريد أقول لك كمان حاجة. إنت ما تسوّين أخطاء؟ وما تريدين الناس يسامحونك؟ طبعاً، أكيد.

ريا: لا، إذا سوّيت خطأ كبير، مو رايحة أطلب منهم يسامحوني عشان أستاهل العقاب.

• بس كدة الناس مو رايحين يحبّون بعضهم أبداً. إسمعي، المسامحة قوّة مو ضعف. صدّقي، عشان تسامحين حدّ تحتاجين لقوّة كبيرة، لإرادة، لقدرة إنّك تتغلّبين على مشاعرك السلبيّة وتتحكّمين بيها. مو هيي تتحكّم بيك. التسامح كده. ضروري تتغلّبين على نفسك، على نظرتك السلبيّة للشخص اللي يأذيك وتشوفين النواحي الإيجابيّة في شخصيّته، في وجوده.

ريا: وإذا كل حدّ أخطأ وسامحناه، يعني كده الناس تغلط وتقول: «خلاص مو مهمّ رايحين يسامحوني». والنتيجة الخطأ يكبر وينتشر...

• لا، أبداً. حين تسامحين رايحة تعلّمين الناس كمان يسامحون. الحاجة معدية. ومن ناحية ثانية، حين يظلمك حدّ وتسامحينه، كده تعاقبينه بطريقة مرّة قاسية. التسامح أحياناً أقوى عقاب، صدّقي. يعني هو في كل الأحوال حاجة كويّسة.

ريا: ما أقتنع، ما أقتنع. المسامحة ظلم. ما أغيّر رأيي.

معنى العطاء مو مثل ما تعتقدين…

• مو معقول ريا. طب لو عندك أولاد وحدّ منهم يضرب الثاني، ما تقولين له: سامح أخوك؟».

ريا: لا ضروري يعرف إنّه سوى حاجة خطأ.

• طبعاً تخلّينه يعرف إنّه سوّى حاجة خطأ، بس ضروري كمان تقولين له يعتذر وبعد كده تقولين للولد الثاني يقبل الاعتذار ويسامح. التسامح طريقة تربويّة مفيدة عشان نبني مجتمع سليم.

ريا: هيا تتكلّمين مثل اللي يسوّون محاضرات في التلفزيون.

• بس الكلام ده صح. وكمان العفو عند المقدرة.

ريا: أيوه حين تقدرين تسامحين وحين ما تقدرين

“الهيبة العودة” يواجه القضاء والمجتمع المدني

ما تسامحين.

• لا، مو كده. الكلام دع يعني إنّه أفضل وقت للمسامحة هوّ حين تكونين قويّة، مو ضعيفة.

أراقب المكان، أتخيّل ممرّات الحديقة تصير طريق أفعواني، لولبي، مثل المحادثة بيني وبين ريا،

ما بيه مخرج ولا نهاية. أسكت وأقول في نفسي: «الله يسامحك يا ريا، خليتيني أتعب».

DRAWING BY FASHION ILLUSTRATOR ©SHAMEKH BLUWI

 
شارك