
نور شمّـا: الأعمال الخيريّة جزء من حياتي كفنانة وأمّ

هي شابّة إماراتيّة تطمح إلى التغيير وتسعى لتقديم المساعدة وتحسين مجتمعها وزيادة الوعي حول القضايا الإنسانيّة فيه، إنّها نور شمّا الحاصلة على بكالوريوس في إدارة التصميم من الجامعة الأميركيّة في الشارقة والتي أطلقت قبل عامين مبادرة «البطاقة البريديّة» التي ذهب ريعها لدعم ذوي الإعاقة البصريّة. التقيناها فحدّثتنا عن عملها الحالي وعن طموحاتها المستقبليّة.
اقرئي: أبرز الإنجازات النسائيّة في العقد الفائت
لماذا دخلت مجال التصميم؟
أحببت الفنّ بكل أشكاله منذ الطفولة، من الرسم إلى الحياكة والحرف اليدويّة والتصميم الداخلي والهندسة وغيرها... لذا، أردت متابعة دراستي في هذا المجال، ففكّرت أوّلاً في التخصّص في الفنون الجميلة إلّا أنّني اخترت لاحقاً إدارة التصميم لأنّه يجمع بين الأعمال والفنّ معاً.
أمارس الفنّ لأنّني أستمتع بذلك وأعتبره نوعاً من العلاجات التي تفيدني كثيراً وسط الأعمال والانشغالات اليوميّة. لذا، أحاول أن أجد دائماً وقتاً للفنّ فهذا أمر أعشقه، حتى إنّه بإمكاني أن أمضي ساعات وساعات في المكان نفسه لأعمل على رسم معيّن أو لوحة معيّنة.
أطلقت مبادرة «البطاقة البريديّة» قبل عامين، فما كان هدفها؟
بدأت هذه الحملة على موقع Instagram حيث طلبت من الناس أن يرسلوا لي عناوينهم لأعود وأرسل لهم بنفسي بطاقات بريديّة مكتوبة باليد. هدف هذه الحملة كان إعادة إحياء هذا الفنّ المفقود من خلال هذا المشروع، إلّا أنّ تفاعل الجمهور أذهلني ففي غضون أشهر قصيرة أرسلت مئات البطاقات البريديّة إلى أشخاص في كل أنحاء العالم.
ولاحقاً، تعاونت مع مؤسّسة «نور دبي» التي تعمل على مكافحة أسباب أمراض العيون في البلدان النامية لتوجيه المشروع نحو قضيّة سامية كما وتواصلت مع مصمّمي جرافيك ومصوّرين ومصمّمي أزياء وغيرهم لعرض أعمالهم الفنيّة على بطاقات البريد. وكان الفنانون المشاركون من كل أنحاء العالم يدفعون مبالغ ماليّة معيّنة لعرض أعمالهم على البطاقة البريديّة فتُباع هذه البطاقات لاحقاً ويعود ريعها لمساعدة الأشخاص الذين فقدوا نعمة البصر.
وتشكّل مبادرة «البطاقة البريديّة» أيضاً أداة تسويق للفنانين المشاركين الذين يستطيعون ذكر معلومات عنهم على البطاقات.
أمّا «تصميم بطاقتك البريديّة الخاصة»، فهو منصّة ناجحة امتداداً لمبادرة «البطاقة البريديّة» وهدفها أن يشارك الأولاد في ابتكار تصاميمهم الخاصة للبطاقات، إذ يمكنهم كتابة رسالة لعائلتهم وأصدقائهم أو إرسال البطاقة إلى أولاد في البلدان النامية. ومقابل شراء كل بطاقة بريديّة، يحصل طفل في البلدان النامية على نظّارات.
لماذا اخترت مكافحة الإعاقة البصريّة من دون غيرها؟
تصدر منظّمة الصحّة العالميّة بانتظام إحصاءات حول العمى وأمراض العيون على نطاق عالمي. ووفقاً لهذه البيانات، يزداد عدد الأشخاص المصابين بهذا النوع من الأمراض كل عام بنسبة كبيرة إذ يصيب العمى فرداً واحداً في العالم كل 5 ثوان. ويعيش أكثر من 90% من ذوي الإعاقة البصريّة في البلدان النامية من بينهم أكثر من 1.4 مليون طفل دون سنّ الـ15 عاماً، وهذا عدد كبير جدّاً!
شخصيّاً، أكره الظلام وأحبّ النور واسمي يدلّ على ذلك.
اقرئي: لماذا تتقاضى المرأة راتباً أقلّ من الرجل؟
هل واجهت صعوبة في التعاون مع فنانين محليّين وعالميّين لتحويل لوحاتهم إلى بطاقات بريديّة؟ ومن هم أهمّ الفنانين الذين دعموك؟
نعم، في البداية لم يكن الأمر سهلاً ولكن مع مرور الوقت، بدأ الفنانون يهتمّون أكثر فأكثر بالقضيّة. واليوم، أتعامل مع أكثر من 50 فناناً من بينهم الموسيقي والملحّن رامي خليفة، ابن الفنان الكبير مارسيل خليفة، ومنظّمة الحفلات والأعراس زينب الصالح ومصمّمة المجوهرات لمى حوراني وغيرهم...
كم بلغ عدد المستفيدين من المبادرة وإلى أيّ دول انتموا؟
أعادت مبادرة «البطاقة البريديّة» حتى الآن البصر لـ1500 شخص من حول العالم.
هل ستستمرّين في العمل الخيري في المستقبل؟
تشكّل الأعمال الخيريّة والمشاريع الاجتماعيّة جزءاً لا يتجزّأ من حياتي كفنانة وكأمّ، فأنا أشجّع ابنتي البالغة من العمر 8 سنوات على مساعدة الآخرين والقيام بالأعمال الخيريّة. من المهمّ جدّاً أن نعلّم الجيل الجديد التعاطف والتسامح.
حدّثينا عن مشاركتك في معرض «سكّة» الفنّي.
عرضت لوحات رسمتها بقلم رصاص تجسّد أبواباً من مختلف أنحاء العالم. وكوني فنّانة، أهتمّ كثيراً بالأغراض البسيطة التي تحيط بي في الحياة اليوميّة. وكلّما كانت الأغراض أبسط كلّما أثارت اهتمامي أكثر. تدهشني مثلاً الأبواب بكل ما فيها من تفاصيل صغيرة، من خدوش وشقوق وتصدّعات... فليت للأبواب لساناً لتتكلّم!
ما الذي حقّقته من خلال مشاركتك في الدورة الـ19 للمنتدى الاقتصادي العالمي للقيادات النسائيّة في الأعمال؟ وكيف تضيء هذه المنتديات على إنجازات النساء العربيات ودورهنّ في مختلف القطاعات الاقتصاديّة؟
تشكّل هذه المنتديات منصّة نتشارك من خلالها أفكارنا وأصواتنا مع جمهور أكبر، فنتعرّف إلى الروّاد والرائدات الذين يتركون بصمتهم في المجتمع. كما وتسمح لنا هذه المنتديات أيضاً بأن نتبادل خبراتنا ومعارفنا وتشجّع النساء على السعي وراء أهدافهنّ فيصبح للمرأة نظام دعم يتألّف من نساء من مجالات وخلفيّات مختلفة.
يخشى الأهل على بناتهم من المجالات العمليّة التي تتطلّب الكثير من المجهود والسفر، فهل واجهت هذه المشكلة مع أهلك، وكيف تردّين على من يفكّر بهذه الطريقة؟
في الواقع، واجهت هذه المشكلة مع عائلتي في بداية مشواري المهني لأنّ الأهل يحاولون دائماً حماية بناتهم بخاصّة في سنّ صغيرة. ولكن مع الوقت، عندما يبدأون برؤية الإنجازات التي نحقّقها، يلمسون التغيير الواضح فينا فيزداد دعمهم لنا. لذا، أشجّع النساء على المثابرة والأهل على منح بناتهم فرصة لبناء حياتهنّ المهنيّة وإثبات مهاراتهنّ وقيمتهنّ.
اقرئي: استعيدي تفاصيل الزفاف الملكي البريطاني
هل تحرصين على تمكين النساء من حولك؟
لا أحبّذ كثيراً فكرة «تمكين المرأة» لأنّني أؤمن بأنّ النساء متمكّنات في الأصل. وأريد أن تدرك المرأة ذلك أيضاً وأن تسعى لتحقيق أحلامها وأهدافها وأن تعرف قيمة نفسها أوّلاً قبل أن تنتظر تقدير الآخرين لها واحترامهم.
بعد تجربتك المهنيّة الناجحة، ما هي نصيحتك للنساء العربيّات العاملات اللواتي يواجهن صعوبات في التقدّم المهني؟
يبدأ التمكين من الداخل فالنساء يولدن بمزايا ومواصفات قويّة جدّاً، وإذا ركّزن على نقاط قوّتهنّ سيحقّقن حتماً النجاح. فالتشجيع لا ينفع إن لم يرغب المرء في التقدّم.
ما هي مشاريعك المستقبليّة؟
أودّ تقديم المزيد من الأعمال الفنيّة والمشاريع الاجتماعيّة. فالجميع يحتاج إلى هدف في حياته وأنا حاليّاً أبحث عن السبب.