معلومات عن الذكاء الاصطناعي في العلاجات النفسية: هل أصبح الخيار الأوّل للجيل الجديد؟
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث لا يمرّ يوم واحد بدون أن نستخدم أداة أو منصة أو جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ونلاحظ، يوماً بعد يوم، كيف تغيّر هذه التقنيات المتقدّمة جوانب حياتنا في مختلف المجالات، سواء أثناء أداء أعمالنا أو ترتيب جدول مسؤولياتنا أو القيام بمهامنا أو الاهتمام بصحتنا. حتّى أنّ روبوت الدردشة “شات جي بي تي” أصبح صديقاً دائماً لنا، يتلقّى أسئلتنا المتكرّرة ولا يملّ من الإجابة عنها.
وفي مجال الصحة النفسية، تبيّن أنّ الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً كبيراً، لا سيّما بالنسبة إلى أبناء الجيل الجديد. ولمعرفة المزيد عن دور الذكاء الاصطناعي في العلاجات النفسية ولنستطيع التمييز بين تأثيره الإيجابي وتأثيره السلبي، أجرينا هذه المقابلة مع د. Vassiliki Simoglou، الأخصائية النفسية والمديرة في مركز Almond Blossoms Fertility and Wellbeing Center في دبي.

- أظهرت دراسة حديثة أجرتها إحدى جامعات الإمارات أنّ 69% من الطلاب استخدموا روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم النفسي. هل يثير هذا الأمر استغرابك؟
لا أجد هذه النتيجة مفاجئة على الإطلاق. فالاستجابة الفورية للذكاء الاصطناعي، ومهاراته التحليلية، وقدرته على توفير التغذية الراجعة الإيجابية بشكل مستمرّ، وتوافره على مدار الساعة، هي جميعها عوامل تجعله سهل الوصول وجاهزاً للإجابة على جميع أنواع الأسئلة، وهذا يشمل طبعاً تلبية الاحتياجات والدعم النفسي.
- وجدت الدراسة أنّ الاستخدام المكثّف للذكاء الاصطناعي يرتبط بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب. كيف يمكن تفسير هذه النتيجة؟ وهل يُسهم الذكاء الاصطناعي في تفاقم هذه المشكلات، أم أنّ الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشكلات نفسية هم أكثر عرضة للجوء إليه؟
غالباً ما يرتبط الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والروابط الرقمية، والتجارب الإلكترونية التي تُصبح بديلاً عن التجارب الحياتية الإيجابية، بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب.
هذا لا يعني بالضرورة أنّه يسبّب ارتفاعاً في القلق والاكتئاب، ولكن نظراً لطبيعته الإدمانية، فإنه يميل إلى زيادة عزلة الأفراد الذين يعانون أصلاً من مشكلات شخصية واجتماعية.
- في الشرق الأوسط، لا تزال وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية من أبرز التحديات التي نواجهها. هل يساعد الذكاء الاصطناعي سدّ فجوة حقيقية في الدعم أم أنّه يوهم بوجود مساعدة؟
يهدف عدد كبير من الحوارات والمبادرات في الشرق الأوسط إلى الحد من وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية، وتوعية الرأي العام بقضايا الصحة النفسية.
ويتزايد عدد العيادات والمرافق التي تقدّم الدعم النفسي، ويعمل في المنطقة متخصّصون متميّزون من جميع أنحاء العالم. مع ذلك، لا يزال الذكاء الاصطناعي وسيظل له دور في دعم الصحة النفسية، وأفضّل اعتباره حلاً مؤقتاً أو خطوةً وسيطة، تستحق الدراسة ريثما يتمكن الشخص من الحصول على الدعم المتخصّص.
قد ينطوي الاعتماد المفرط على برامج الذكاء الاصطناعي لأغراض علاجية على عدد من المخاطر الأمنية، ولأنه لا يأخذ في الحسبان الشخص ككل والإشارات غير اللفظية، فقد يتجاهل أو يقلّل من شأن أعراض خطيرة، والتي من المرجح أن يلاحظها أخصائي مدرّب يقابل المريض وجهاً لوجه.
- ما هي الفوائد المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي؟ وهل هناك حالات يمكن أن يكون فيها خطوة أولى إيجابية لمن يعاني من مشكلات نفسية؟
إن الاستجابة الفورية، والتوافر، والتكلفة المعقولة، وسهولة الوصول إلى الذكاء الاصطناعي هي بلا شك فوائد يمكن أن تقدّم دعماً مؤقتاً للفرد. فهو يمنح الشخص أدوات لتحديد ما يعاني منه، وتحديد نطاقه بشكل أفضل، ومساعدته على التواصل مع أخصائي مؤهل مدرّب على التعامل مع مشكلته تحديداً.
- أين نرسم الخط الفاصل بين الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة والذكاء الاصطناعي كبديل عن الرعاية الصحية النفسية المتخصّصة؟
يكمن التحدي في افتقار الذكاء الاصطناعي إلى القدرة على التحليل النقدي، وتركيزه الضيق على المعلومات التي يقدّمها المستخدم من دون مراعاة خبرة المعالج النفسي الحقيقي الذي يجلس مع الشخص ككل (سواء حضورياً أو عبر الإنترنت) ويقيّم جميع جوانب تجربته.
قد يكون الذكاء الاصطناعي خطوة أولى قيّمة، إذ يقترح حلولاً مؤقتة ونصائح لتحسين الحالة النفسية، لكنه لا يستطيع محاكاة رحلة المعالج النفسي المتخصّص مع المريض، حيث تظهر الصدمات النفسية السابقة، وأنماط الحياة والعلاقات، والعقد النفسية المتأصلة، وديناميكيات الأسرة، ويتم التعامل معها.
- ما هي أكبر المخاطر عند اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات الصحة النفسية، بخاصة الطلاب أو الشباب؟
يتمثل الخطر الأكبر في التقليل من شأن شدة الأعراض، وغياب المساءلة والتدريب الأخلاقي. يخضع المعالج النفسي المتخصّص للمساءلة أمام أخلاقيات مهنته والهيئات التنظيمية، لضمان عدم إلحاق الضرر بمرضاه وحمايتهم، وهو ملزم بالتصرف بما يصب في مصلحتهم دائماً، وإلا فإنه قد يتعرض لإجراءات تأديبية.
لا توجد مثل هذه الضمانات عندما يستخدم المريض الذكاء الاصطناعي كمعالج.
- كيف ينبغي للجامعات وأصحاب العمل الاستجابة لهذا الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي؟ هل ينبغي عليهم تبنّي هذه الأدوات، أم تنظيم استخدامها، أم التركيز على توسيع نطاق الوصول إلى الدعم البشري؟
أدوات الذكاء الاصطناعي باقية، لذا ينبغي أن تركز جهودنا على ضبط استخدامها، وتدريب المستخدمين على حدودها، وبالطبع تسهيل الوصول إلى أخصائيي الصحة النفسية من خلال توفير دعم نفسي عالي الجودة وسهل الوصول إليه.
اقرئي أيضاً: صودا البريبيوتيك… هل سمعت عن مشروب غازي صحي؟






