
نوف عمر: أحب أن أكون مثالاً أعلى لبنات جيلي بالإرادة والاجتهاد والإيجابية

كل واحدة منهنّ في مجالها، تسعى 4 شابات إماراتيات إلى إحداث تأثير إيجابي في المجتمع الذي يتواجدن فيه، وهنّ غير معترفات بالصعوبات أو القيود الاجتماعية التي تمكنت في السابق من حصرهنّ في مجالات معينة. اليوم، ينجحن في مجالات متنوعة مثل الفضاء والطيران والرياضة وريادة الأعمال والكتابة والإبداع، فكيف يصفن رحلاتهنّ، وأين يرين شابات جيلهنّ مستقبلاً؟
في كلام نوف عمر الكثير من الديناميكية والشغف والحماس، فابنة الـ26 عاماً تعيش اليوم أحلامها التي سعت طوال سنوات إلى تحقيقها. فبعد أن سطرت اسمها كأصغر إماراتية تقود طائرة، ها هي اليوم تمارس مهنة تحبها وتبدع في المجالات الرياضية من خلال لعبة بادل تنس، فماذا تقول عن نفسها وكيف ترغب بأن تؤثر في الجيل الإماراتي الجديد؟ اكتشفي المزيد عن شخصيتها القوية والمقدامة في هذا اللقاء.
هل تخيلت نوف الطفلة أنّها ستكون في يوم ما كابتن طائرة؟
حين كنت صغيرة، لم يسألني أحد ما الذي أرغب بأن أكونه في المستقبل، ولكن حين بدأت بلعب كرة الطائرة خلال سنوات مراهقتي الأولى، صرت أتلقى أسئلة حول طموحاتي من المحيطين بي، وكنت أؤكد أنني سأحترف هذه اللعبة لأنني أحببتها كثيراً. ولدى بلوغي الخامسة عشر من عمري، التقيت بطيّار قريب لوالدي، وتمحور حديثي معه حول مهنته والقصص التي تحصل معه، ووجدت نفسي مأخوذة بهذا العالم، وأردت معرفة المزيد عن هذا المجال، فبدأت بالبحث ووجدت جامعات تدرس هذا المجال، وبعد تفكير، اخترت أن أتخصص به، وهكذا تحوّل ما كان حلماً بعيداً إلى واقع أعيشه.
تعلُّم أصول وقواعد الطيران ليس بالأمر السهل، فهو اختصاص معقد ويتطلب قدرات ذهنية عالية، فهل أحببتِ الدراسة وكيف تعاملتِ مع صعوباتها؟
كنت تلميذة مجتهدة في المدرسة، فأنا أحب المواد الصعبة التي تحتاج إلى تركيز عالٍ، إذ أشعر أنّها تتحداني، وقد وعدت أهلي حين بدأت بلعب كرة الطائرة أنني لن أسمح للهواية أن تلهيني عن دراستي، وبالفعل تحولت من تلميذة معظم درجاتها ب، إلى واحدة من المتفوقات مع علامات أ في معظم المواد. وفي دراسة الطيران، كنت أحب الفيزياء كثيراً لأنني أعرف أنّها ستفيدني لكي أنجح في تخصصي، وقد وجدت دعماً كبيراً من الأساتذة والزملاء، حيث كانوا ينادونني بالكابتن منذ بداياتي، وهذا الأمر بمفرده كان يعزز ثقتي بنفسي، ويزيد من إصراري على النجاح. وحتى بعد أن تخرجت وبدأت بممارسة العمل الميداني، استمر التشجيع والدعم، فبت أتلقى دعوات من مدرستي القديمة لكي أحاضر بالجيل الجديد، وأكون قدوة لهم ولا سيما للبنات الصغيرات اللواتي يحتجن إلى مثال أعلى لكي يجدن شغفهنّ ويسعين بكل جهد وإرادة لتحقيق طموحاتهنّ.
مهنة كابتن طائرة لا تشبه معظم المهن التي تميل الشابات إلى اختيارها، فلا يوجد دوام ثابت، بل يمكن أن تعملي لساعات طويلة في الليل وفي ظروف صعبة. هل فكرتِ بكل هذه الأمور قبل أن تختاريها؟
لم أفكر بأي معوقات اجتماعية لأنّ أهلي دعموني وهذا كل ما احتجته لكي أستمر ولا أبالي بآراء الآخرين، فوالدي لطالما أكد لي أنّه راضٍ عني وفخور بي وهذا الأمر كان يكفيني، ولكنني فكرت بالضغط النفسي الذي يمكن أن يؤثر عليّ مستقبلاً، ووضعت في بالي مثلاً أنه ستمر أعياد ومناسبات مهمة لن أكون موجودة فيها مع أهلي أو أصدقائي، وعرفت جيداً أنّ حياتي لن تكون روتينية، ولكنني تقبلت هذه الأمور لأنني بطبعي لا أحب الروتين ولا أعرف الهدوء، فأنا إنسانة ديناميكية وتحب الحركة والعمل والنشاط، ومنذ طفولتي اعتدت على الدرس مع ممارسة الرياضة وتنظيم وقتي بشكل يسمح لي بإنجاز أكثر من أمر في وقتٍ واحد، لذا فإنّ مجال الطيران بدا مناسب تماماً لي، وكل صعوباته هانت وتهون لأنني أمارس ما أحب.
يخاف الكثير من الناس من الطيران، ولا يزال البعض يخشى من أن تكون امرأة شابة هي التي تتولى قيادة الطائرة، فما الذي تقولينه لهذه الفئة؟
يخشى الناس من فكرة عدم قدرتهم على السيطرة على هذه الطائرة الكبيرة التي يتواجدون فيها بين السماء والأرض، ولكن يجب أن يثقوا بالكابتن ويتأكدوا من أنّه درس كثيراً ونال خبرة كافية تخوّله الوصول إلى المكان الذي هو فيه اليوم، كما أنّ عليهم ألا يخشوا من المطبات الهوائية لأنّها لا يمكن أن تشكّل أي خطر على حركة الطائرة أو مصيرها. فليتأكدوا أنّ الطائرة من أكثر وسائل التنقل أماناً بوالتالي عليهم أن يرتاحوا ويستمتعوا برحلتهم.
ما هي طموحاتكِ المقبلة في مجال الطيران؟
هناك رتب في هذا المجال، فبعد مساعد الطيار، هناك الكابتن وبعدها هناك كابتن مدرّب، وأنا أتمنى أن أصل إلى التدريب، إذ أحب أن أنقل معارفي وخبراتي في هذا المجال للجيل الجديد من الطيارين.
أنتِ ممارسة للرياضة منذ الصغر، إلى أي مدى ساعدكِ هذا الأمر في أن تكوني إيجابية ومقبلة على تحقيق طموحكِ بثقة وقوة؟
كبرت في عائلة رياضية، فوالدي اعتاد على لعب كرة الطائرة وكرة القدم حتى قبل عام من يومنا هذا إذ توقف وهو يبلغ 66 عاماً لأنّه تعرض لإصابة، وأخي كان بطل تنس طاولة، وكان يدخل إلى البيت بميدالية أو كأس معظم الأوقات، وحتى والدتي لا تزال حتى اليوم تقصد النادي الرياضي بعد دوامها، لذا كان من الطبيعي أن أمارس الرياضة، إذ إنني أستثمر وقتي بنشاط مفيد، وهذه الحيوية تغير طاقتي نحو الأفضل، حيث أنّ كل الطاقة السلبية تخرج من خلال الرياضة، لأنني أنعزل كلياً عن محيطي وأركّز لمدّة ساعة أو أكثر على النشاط الذي أقوم به. أملك حالة ذهنية ثابتة وصافية وإيجابية والسبب الأول هو وجود حيز كبير للنشاط والرياضة في حياتي.
حين تفكرين بالاستقرار، هل يخيفكِ تفكير الرجل الشرقي فيما يتعلق بظروف عملكِ الصعبة، أم ترين أنّ الشباب العربي بات أكثر تقبلاً ودعماً لطموحات الشريكة القوية؟
يعتمد الأمر على أولوياتي وأولويات الشخص المناسب، ولكنني اليوم أستطيع تقسيم وقتي بشكل مناسب بين عملي وعائلتي وصداقاتي والرياضة التي أمارسها، ولكن لا يمكن أن أحكم على ما سيأتي مستقبلاً، إذ بالتأكيد سأصل إلى طريقة مناسبة للتعامل مع مسؤولياتي الجديدة، وسأنتظر من الشريك أن يدعمني، فأنا سأختار من يفهم نمط حياتي ويشاركني في الكثير من أفكاري. مثالي الأعلى في العلاقات هما والديّ، حيث أرى كيف أنّ كل واحد منهما يعطي الآخر مساحته الخاصة وحريته، وأتمنى أن ألتقي بشخص يشبه والدي، فيكون داعماً لزوجته ومتقبلاً لحياتها الاجتماعية، وهي في المقابل توليه وتولي أولادها ما يحتاجون إليه من اهتمام ورعاية.
ما هو التأثير الذي تحبين إحداثه من خلال مهنتكِ هذه في مجتعمكِ وهل تشجعين الشابات الإماراتيات على هذا المجال؟
أحب أن أكون مثالاً أعلى بالإرادة والاجتهاد والإيجابية، وأشجّع الفتيات بالتأكيد في حال أحببن هذا المجال ورغبن عن قناعة بخوض هذه التجربة، فالتعلّم ليس سهلاً كما أنّ هذه المهنة فيها تحديات كثيرة، لذا يجب أن يكون دافعهنّ كبيراً ورغبتهنّ صادقة وحقيقية. أنصحهنّ أيضاً بأن لا يفكرن كثيراً برأي المجتمع بل يبحثن عن دعم الأهل، ولا يفكرن بالعثرات، فمهنة الكابتن شبيهة إلى حد بعيد بمهنة الطبيبة أو الممرضة او العاملة في الجوازات حتى، وبالتالي فإنّ المهم هو أن أكون مسؤولة عن قراري وأوجّه تعبي وجهدي نحو ما أحبّه فعلاً لكي أكون سعيدة ومرتاحة في حياتي.
لديكِ إنجازات كبيرة في المجال الرياضي، حدّثينا عنها وهل شعرتِ في يومٍ ما أنّ مجال الطيران أخذكِ من حبكِ للرياضة؟
في فترة ما توقفت عن الرياضة لكي أركّز على الدراسة وذلك لمدّة ست سنوات، ولكنني عدت إليها بعد أن نظمت وقتي. وهذا لا يعني أنني لم أعد أذهب إلى النادي الرياضي، بل أنني لم أعد للعب الكرة الطائرة كمتمرّسة، ولكنني بعد كورونا عدت فلعبت موسماً واحداً، واكتشفت حينها لعبة البادل تنس وأحببتها كثيراً وشعرت أنني أحتاجها في حياتي لأنّها ناسبت نمط حياتي الجديد، وشاركت في العديد من البطولات ودخلت المنتخب الإماراتي، واستطعت معها أن أوفّق أكثر أوقاتي، فهي أسهل من كرة الطائرة التي تحتاج إلى وقت وكثير في التمرين، فالبادل تحتاج إلى ساعة ونصف في اليوم وهو ما تمكنت من تأمينه، وأستمر اليوم بين حبي الكبير للرياضة وفي مهنة الطيران وأتمنى النجاح فيهما وتحقيق المزيد لنفسي ولمحيطي. أنا أحب التجارب الجديدة ولا أحد نفسي في مجال، لذا أجرّب كل ما هو حماسي ويمكن أن يكسبني مهارة أو خبرة معينة، وسأستمر بالسعي والتعلّم والاستفادة من الفرص التي تضعها الحياة أمامي.
اقرئي المزيد: شما البستكي: هدفي نشر النقاش الثقافي بمختلف أنواع الكتابات والإبداع مع جيلنا وليستمر مع أجيال المستقبل