ليا بو شعيا: يوجد دائماً بدايات جديدة‎ ونحن من نخلقها أو نرسم نهاية لها‎

شابّة جميلة هي ولكنّها أيضاً موهوبة جداً وتهوى الفنّ. منذ صغرها، عشقت الرقص وامتهنته مع مسرح كاراكالا، الاسم اللامع مسرحيّاً‎ وعالميّاً، لنراها مؤخراً تلمع وتبرز في مجال التمثيل. رغم أنّها شابّة غير أنّ خطواتها تدلّ على نضوج مهنيّ واضح وكأنّها ممثلة مخضرمة، فهي ومنذ بداية المشوار لم تعرف خطوة ناقصة حتّى وإن كان مشوارها لا يزال يعدّ قصيراً، إنّما كانت أدوار البطولة حليفتها وقد استحقّتها. ترى نفسها إنسانة صبورة وتقول أنّ أجمل النجاحات هي تلك التي تأتي بعد وقت طويل من الانتظار والجهد. إنّها ليا بو شعيا، نجمة غلاف عددنا الذي نختتم فيه عام 2020... إنّها ليا التي تقول بأنّه يوجد دائماً بدايات جديدة وكلّ يوم يحمل معه بداية جديدة...

إضغطي هنا وحملي العدد​​ الرقمي

حوار: طونينا فرنجيّة، تصوير: Tarek Moukaddem، إدارة فنيّة وتنسيق: Sima Maalouf، شعر: حسين عبد الساتر لدى صالون Assaad Hair Design‎، المكياج: ياسمينة كيروز لدى صالون Assaad Hair Design‎، موقع التصوير: مدرسة أشكال وألوان، بيروت، الأزياء والإكسسوارات كلّها من Fendi

لتكن البداية مع النهاية، كيف تصفين نهاية عام 2020؟ وما الذي تتطلّعين له مع بداية عام جديد؟

أصفه بالمغامرة، المغامرة الصعبة التي حلّت على كلّ شخص في العالم سواء على صعيد جائحة كورونا أو الوضع الاقتصادي. ولكن وفي المقابل، أعتبرها وأراها جرعة أمل وكأنّها درس لنا لنتذكّر أنّه علينا أن نتطلّع دائماً إلى الأمام والمستقبل وألّا نستسلم أبداً. فالأمل هو ما يجب أن نتسلّح به دائماً من أجل الاستمرار، لا بدّ من أن يكون الفرج هو ما ننتظره في نهاية المطاف! مع بداية العام الجديد، آمل فعلاً أن تحمل سنة 2021 التفاؤل وأدعوها أن تكون سنة محبّة واستقرار للجميع فنشعر جميعاً بالإرهاق والتعب إنّما لا بدّ من أن نبقى أقوياء.

في الحديث عن البدايات، بداياتك في عالم التمثيل كانت ملفتة ومميّزة أكان مع مسلسل "بيروت سيتي" أو مؤخراً مع مسلسل "النحات"، ما الذي تستعدّين له مع بداية العام الجديد أو خلاله؟

ممّا لا شكّ فيه أنّني أفتخر بالعملين، سواء بيروت سيتي أو النحات. فالإثنان شكّلا بداية مميّزة لي في مجال التمثيل التلفزيوني والدرامي. أمّا بالنسبة إلى عام 2021، فإلى جانب كون بدايته مميّزة كونني على غلاف مجلّتكم، أشعر بسعادة كبيرة لأنّني في صدد التحضير والاستعداد لمسلسل رمضانيّ جديد فريد من نوعه كما أنّه سيبث على قناة جديدة أيضاً. وأعتبر أنّ مشاركتي فيه ستفتح أبواباً عدّة لي في المجال الدرامي كما لأيّ ممثل مشارك أيضا. كذلك، لا بدّ من ذكر مسرح كاراكالا حيث نستعدّ ونتحضّر لجولة في مختلف البلدان نعرض فيها أيقونات المسرح وكذلك مسرحيّة جديدة هي في طور التحضير.

متى وما الذي يجعلك تقولين كفى هذه هي النهاية؟ ومتّى تكونين على استعداد لبداية جديدة؟

أعتبر نفسي إنسانة صبورة جداً أكان على الصعيد المهني أو الشخصي، وصبري هذا طويل جداً فعلاً. إنّما لا أسمح لأيّ أحد بتخطّي حدوده معي وتجاوز حدود الكرامة فحينها لا مجال للسكوت فكرامتي الشخصيّة والفنّيّة مهمّة جداً بالنسبة إليّ. والأهمّ أن أحافظ دائماً على المبادئ التي تربّيت عليها وقيم تربيتي. في المقابل، أرى أنّه يوجد دائماً بدايات جديدة فكلّ يوم يمكن أن يحمل معه بداية جديدة. كما أعتبر أنّ الشخص هو من يخلق لنفسه بداية جديدة وهو أيضاً من يضع حدّاً أو نهاية لشيء معيّن لم يعد يريده أو الاستكمال فيه. بالنسبة إليّ، البدايات لا يمكن أن تعرف نقطة نهاية فهناك دائماً فرصة لبدايات جديدة وعلى كلّ شخص أن يبقى متسلّحاً بالأمل.

ممّا لا شكّ فيه أنّ عام 2020 كان عاماً استثنائياً مليئاً بالمصاعب والتحديات، كيف تصفينه؟ ما الذي تعلّمت منه؟ وكيف تستعدّين لبداية جديدة؟ ما الذي تحضرين له؟

بالفعل لقد كان صعباً على جميع الأصعدة لا سيّما في بلدي لبنان وعلينا نحن كلبنانيّين. ففي عام 2020 شعرنا بأنّه وكلّما فتح باباً ما أغلق بوجهنا. بطبعي، أنا شخص إيجابيّ ومحيطي وطريقة تربيتي كذلك كما أنّ الرياضة والرقص تحديداً ينعش روحي فعلاً. وهذا ما يجعلني شخصاً مليئاً بالأمل والطموح كما أنّني أحاول دائماً خلق بدايات جديدة حتّى وإن كانت من أصغر التفاصيل. ناهيك عن ذلك، أعتبر أنّه من الضروريّ التسلّح بالصبر والقوّة، فالإثنان مطلوبان والحياة ليست دائماً ورديّة وفرحة كما يقال.

بالعودة إلى دورك في مسلسل النحات، لا بدّ من التوقّف عنده لا سيما أنّه كان لرمضان، كيف ترين المنافسة الرمضانيّة؟ وهل من شيء تحضرين له خصوصاً أنّ الأعمال الرمضانيّة لعام 2021 باتت تُكشف يوماً بعد الآخر؟

بالنسبة إليّ الحياة مليئة بالمنافسة وهي عبارة عن ذلك ولا أرى المنافسة تقف فقط عند حدّ التمثيل، فهي التي تعطي دافعاً للإنسان للمضي وتقديم أفضل ما لديه دائماً. كذلك، لم أربطها يوماً بعملي والسبب أنّني أرى أنّ كلّ مسلسل مختلف عن الآخر وكلّ دور يتميّز عن غيره بأمور مختلفة وكلّ ممثل يلعب الدور بطريقة مغايرة ولكلّ مشاهد ذوقه ورأيه. لكن وفي المقابل، أسعى دائماً أن أقوم بما عليّ القيام به على أكمل وجه وأقدّم أفضل ما لديّ للدور الذي أؤدّيه وللمسلسل أيضاً وأترك للمشاهد حينها أن يقرّر وبحسب ذوقه ما الذي يتابعه. أمّا بالنسبة إلى رمضان، فكما ذكرت سابقاً، إنّني في طور التحضير لمسلسل رمضاني سيعبّر عن مزيج جديد وخلطة جديدة لما اعتدنا متابعته في العالم العربي. شخصيّاً، أحبّ التّحديات وكلّ ما هو جديد لعلّ ذلك هو ما يقف وراء كوني انتقائيّة جداً في أعمالي. فرغم أنّني لا أطلّ بكثرة على الشاشة إنّما أحاول دائماً أن أقدّم شيئاً مختلفاً وجديداً كلّما شاركت في عمل ما.

أنت ممثلة شابّة وموهوبة، نجحت في الوقوف إلى جانب ممثل نجم كباسل خياط، هل من ممثل آخر تحبّين التمثيل معه؟ ومن جهة أخرى، هل من قصّة معيّنة أو دور ما تحلمين بتأديته؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ وقوفي إلى جانب ممثل معروف وناجح كباسل خياط وغيره من الممثّلين اللامعين أمر ملفت ومميّز. وأحبّ أن ألعب دوراً إلى جانب تيم حسن ومحمد رمضان وقصي خولي مثلاً والسبب أنّني أحبّ تمثيلهم وطريقة لعبهم لأدوارهم. وأحلم بدور ذي طابع تشويقيّ بامتياز، ففي صغري كنت أمارس رياضة الـBoxing وأتمنّى كثيراً لو استطعت إدخال طاقتي هذه في دور معيّن في مجال التمثيل. كذلك، أحبّ كثيراً أن أؤدي دوراً موسيقيّاً وأحلم أن يكون في عالمنا العربي منصّة تعكس أجواء The Sound of Music مثلاً أو The Great Gatsby، فأنا أتنفّس الرقص والموسيقى وهما عشقي فعلاً في هذه الحياة.

بما أنّك شابة عرفت الشهرة وخطت خطواتها الأولى بنجاح، ما رسالتك إلى الشابّات اللواتي يحببن الأضواء ويسعين لها؟

لكلّ شابة دخلت مجال الفنّ أيّاً يكن أو تريد دخوله، سواء كان مجال الإنتاج أو الإخراج أو التمثيل، أقول لها: كوني قويّة وابقي كذلك، كوني مثابرة ولا تستسلمي. الأهمّ من ذلك كلّه، إحمي نفسك وضعي كرامتك فوق كلّ اعتبار. إيّاك وحرق المراحل والاستعجال فالمكتوب لا مفرّ منه، وإن كان مكتوباً لك فلا بدّ من أن يأتيك. كذلك، أقول إلى كلّ الشابّات اللواتي يتابعن الأخريات تحت الأضواء: إيّاكنّ ومقارنة أنفسكنّ بالغير فكلّ إنسان يختلف عن الآخر في الحياة، كوني أنت! فأنت كما أنت مطلوبة في هذا الحياة، وكوني على ثقة ويقين أنّ ثمّة أشخاص يودّون رؤيتك كما أنت تماماً، كما يودّ البعض الآخر رؤية الآخر كما هو.

من المعروف عنك أنّك مع مسرح كاراكالا وهذا ما يجعلك فنّانة بكلّ ما للكلمة من معنى، كيف هي علاقتك بالفنّ؟ هل تفضّلين الرقص أو التمثيل؟ هل من نقاط مشتركة أو مختلفة بينهما؟

يمكن القول أنّني ابنة هذا المسرح وكأنّني خلقت وتربّيت فيه وهذا شرف بالنسبة إليّ. وكلّما أتكلّم عن ذلك أشعر بتأثر كبير والسبب أنّ كلّ مرحلة واكبتها وأنا على مسرح كاراكالا وفي هذه المدرسة، مدّتني بالقوّة والثقة والفخر وتحديداً الفخر بهويّتي اللبنانيّة. فكلّما سافرنا وجلنا عالميّاً، شعرت بالفخر بلبنانيّتي وذلك من خلال مسرح كاراكالا الذي أعتبره أكثر ما يمثّل لبنان ويرفع اسمه عالميّاً.

ولا يمكن تفضيل الرقص عن التمثيل أو العكس، فأنا حاليّاً أمزج ما بين الإثنين معاً. فالإثنان فعلاً مترابطان، فحتّى التمثيل التلفزيوني يحتاج إلى لغة الجسد وهذا ما يساعدك على سهولة التحرّك أمام الكاميرا رغم أنّ التلفزيون لا يتطلّب المبالغة في الحركات، إنّما يساهم في جعلك مرتاحة أكثر. كذلك، إنّ الوقوف على المسرح يتطلّب منك أن تدركي كيف تقومين بتعابير الوجه المطلوبة. لذلك وإن كان لا بدّ من الاختيار، قد أقول أنّني أفضّل المسرح الراقص ومع كاراكالا تحديداً. أخيراً، لا بدّ من الإشادة بالمسرح وما يقدّمه من تفاعل مباشر وفوري مع الجمهور وهو أمر يفرحني كثيراً لا بل يؤثّر بي لا سيّما عندما يعلو التصفيق أو عندما أرى أحد أفراد العائلة بين أوساط الجمهور فحينها تدمع عينيّ تأثراً فعلاً!

لننتقل إلى عالم السوشل ميديا، كيف ترين هذا العالم وهل لمست ضرورته في حياة النجم؟ كذلك، ما هو أكثر ما يزعجك على مواقع التواصل؟

لا شكّ في أنّ السوشل ميديا باتت جزءاً من حياتنا فعلاً وليس فقط من حياة النجم وهي تمنح لك فرصة التواصل الفوري مع الناس، ما يجعلك قريبة منهم خاصّة إن تفاعلت أنت مع من يتفاعل معك. في الوقت ذاته، أحاول دائماً أن أتبع استراتيجيّة مسالمة على مواقع التواصل وألّا أستعرض كلّ تفصيل في حياتي إذ أرى أنّه ليس من الضروريّ القيام بذلك. وأعتبر أنّ الخصوصيّة جميلة في حياة كلّ إنسان وهناك بعض اللحظات التي تستحقّ هذه الخصوصيّة، وأن تكون بمشاركة عائلتك فقط. في حين أنّه يوجد بعض اللحظات الأخرى التي تصبح مميّزة أكثر من خلال مشاركتها في العلن ومع الجميع. في المقابل، أحبّ في السوشل ميديا أنّ الشباب باستطاعتهم رؤية من هم تحت الأضواء ومتابعتهم بكلّ لحظاتهم والتأكّد من أنّ حياتهم تشبههم، إنّما الفرق الوحيد هو أنّهم تحت الأضواء. لكنّني أقول لهم أيضاً ألّا يتأثروا لا سيّما فئة المراهقين، فما يرونه على مواقع التواصل هو أحياناً مجمّلاً، لذلك، تأثّروا بالمضمون والرسالة التي يحاول من هو تحت الأضواء إيصالها وليس بالصورة فقط!

نعيش اليوم موضة تيك توك وهذه المنصّة تسمح للكثير بإطلاق فيديوهات قد يعكس بعضها موهبة معيّنة لا سيّما في مجال الرقص والغناء والتقليد والتمثيل، كيف ترينها أنت؟

بصراحة، اخترت الابتعاد كليّاً عن هذه المنصّة فأنا لم أشعر بأنّها تشبهني لا بأسلوب المحتوى ولا من حيث التقليد أو التمثيل أو حتّى الرقص. كذلك إنّ أكثر ما لم أحبّه في هذه المنصّة هو لجوء الأطفال في معظم الأحيان إلى جعل أنفسهم يبدون أكبر سنّاً وذلك ليتمكّنوا من القيام بهذه الفيديوهات. وهو أمر يستفزّني جداً إذ أرى أنّه من الضروريّ أن يعيش كلّ ولد أو طفل عمره. في النهاية، أعتبر أنّ الأهمّ هو متابعة الأهل لأولادهم على تيك توك أقلّه وتوعيتهم!

ليا بو شعيا فنّانة جميلة، فهل جمالها كان السبب في حجزها دور بطولة منذ البداية؟ وما هي وصفتك الخاصّة للنجاح؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ الجمال يساعد حتى أنّه يساعد في أيّ شيء في الحياة. لكن بالنسبة إليّ، الجمال يبدأ من الداخل أوّلاً، فإن كنت جميلة جداً من الخارج ولكن في داخلك شرّ أو بشاعة معيّنة، لن يراك أحد جميلة. هكذا أصف الجمال بشكلٍ عام إنّما إن أردنا التطرّق إلى الجمال في مجال التمثيل فأقول أنّه قد يكون مميّزاً في البداية ولكن إن لم ترافقه خلطة أو إضافات معيّنة سيزول أمام عين المشاهد وسيملّ منه. أمّا وصفتي للنجاح، فهي عبارة عن الاجتهاد وعدم الاستسلام والكفاح والاستمرار وأنا أقول أنّ الوصول إلى النجاح بعد فترة وإن كانت طويلة لها طعمها الخاصّ فأحياناً النجاح الفوري أو السريع يختفي بالسرعة ذاتها التي أتى بها.

أخيراً وبما أنّ الشباب هم الحلم، ما الذي تحلمين به على الصعيد الشخصي؟

بالنسبة إليّ النجاح على الصعيد الشخصي هو أجمل النجاحات وهو أولويّتي وهنا أقصد بناء العائلة والمنزل. إنّما على الصعيد المهني، فأسعى جاهدة أن أشعر أنّني أكثر فخراً كلّما قدّمت عملاً ما سواء كان في التمثيل أو المسرح الراقص. ​​​​​​

 
العلامات: ليا بو شعيا