الماضي مليء بالتجارب فكيف تستفيدين من دروسها لتحسني مستقبل؟

نظرًا لأن النهايات تأتي بمشاعر صعبة، فمن السهل على الناس تجاهل ما فات والمضي قدمًا بسرعة نحو المستقبل. ولكن تمهلي قليلاً وفكري بكل ما غيره فيك الزمن الفائت واحترمي الأشهر والذكريات، واستفيدي من الدروس، حتى تتمكني من المضي قدمًا بشكل أكثر حكمة وقوة. فيما يلي تقدم الدكتورة Saliha Afridi الأخصائية النفسية الإكلينيكية ومؤسسة The LightHouse Arabia بعض الاقتراحات حول كيفية القيام بذلك:

تقول الأخصائية النفسية "من الضروري تخصيص وقت للتفكير فمن السهل أن تفقدي مسار الوقت والشيء التالي الذي تعرفينه هو حلول عام جديد من دون خطة واضحة للتقدم، لهذا السبب، من المهم أن تحظي بوقت بمفردك حتى تتمكني من التفكير في الماضي. يمكنك القيام بذلك كممارسة يومية أو أسبوعية للتواصل مع الماضي. حاولي أيضًا أن تمري عبر الأشهر: واسترجعي كل التجارب والدروس والعبر المرتبطة بها، ويفيد تصفح ألبوم الصور بهاتفك لتنشيط ذاكرتك. فيما يلي بعض الأسئلة التي يجب طرحها على الذات: ما هي أجمل ذكرياتي؟ ما الذي تشمله أصعب تجاربي؟ ماذا تعلمت من هذا العام؟ ما هو أكبر تحدي تغلبت عليه؟ ما هي أكبر مكاسبي؟ من الأشخاص الذين تعرفت عليهم في العام الماضي؟ ما الذي تمنيت حدوثه ولم يحصل؟ ما هو الشيء الذي حزنت كثيراً لفقدانه؟ لماذا أنا ممتنة؟ ما هو الذيء الذي تمنيت له خصصت له المزيد من الوقت؟

تطالب Afridi كل شابة طموحة أن تجرب طريقة جديدة هذا العام لتضمن الوصول إلى ما تحلم به بطريقة شبه مؤكدة، تقول "اكتبي عن نفسك في المستقبل، فنحن نعلم أن اتخاذ قرارات للعام الجديد وتحقيقها كاملة لا يحصل مع كل الناس.، فلماذا لا تجربين شيئًا مختلفًا هذا العام؟ يتطلب أن تكتبي عن نفسك في المستقبل التفكير في الذات في ديسمبر 2022 وعن أفضل نتيجة ممكنة لنفسك وحياتك في العام المقبل. إذا سارت الأمور على ما يرام ، وبالطريقة التي تريدينها ، فماذا كنت ستفعلين ، ومن ستكونين معه ، وكيف ستشعرين ، وتبدين ، وتفكرين ، وتتصرفين في ديسمبر 2022. بمجرد أن تصبحي عميقة وترين هذه الصور بوضوح في ذهنك، فاكتبي عنهم بتفصيل كبير. لدى إتقان هذا التمرين ستحددين أهدافك بوضوح وتسعين بجهد أكبر لتحقيقها، كما ستتحسن نظرتك للحياة ويتغير مزاجك نحو الأفضل.

من الأمور الأساسية التي يجب البدء بتطبيقها هي العمل على الأهداف المستقبلية فوراً وعدم التأجيل. تقول "هناك بالتأكيد شيء يمكنك البدء بفعله اليوم للوصول إلى الذات المستقبلية التي تتخيلينها، فإبدئي بفعل شيء جديد اليوم، حتى لو كان أصغر خطوة نحو نفسك في المستقبل. قد يكون هذا الأمر أن تنامي قبل موعد نومك المعتاد بخمس دقائق أو تبدئي في المشي لمدة 5 دقائق في اليوم. إنها خطوات صغيرة لكنها تؤدي إلى تغييرات عظيمة. ستلاحظينها مع تقدم عام 2022".

من جهة ثانية، من الضروري أن تعرفي نفسك أكثر كي تستمري في خوض كل معاركك، تقول الأخصائية "الشخص الوحيد الذي سيرافقك طوال سنوات حياتك هو نفسك، لذا اعزمي على قضاء المزيد من الوقت مع نفسك. فالطريقة الوحيدة لتحقيق حب الذات والرعاية الذاتية والثقة بالنفس واحترام الذات والتعاطف معها أكثر هي من خلال معرفتها بعمق. لذا خصصي وقتًا للراحة المطلقة، من خلال الانفصال عن وسائل التواصل والتكنولوجيا وذلك للاتصال بعالمك الداخلي. اذهبي للتنزه بمفردك، ودوّني يومياتك، واشتركي في دورات للعلاجات النفسية أو مع مدربي حياة وتحاوري أكثر مع نفسك. وكما هو الحال مع جميع العلاقات الجديدة، عندما تبدأين في القيام بذلك لأول مرة، ستشعرين بعدم التأقلم أو الارتياح، ولكن بالمثابرة ستلاحظين التغيير الكبير وللأحسن في كل تفاصيل يومك وبالتالي حياتك".

يفيد أيضاً بحسب الطبيبة النفسية أن تسألي نفسك: "أين أحتاج أن أتغير؟"، تقول "من السهل كثيراً إلقاء اللوم على الآخرين وتحميلهم مسؤولية فشلنا أو مراوحتنا لمكاننا، كأن نلوم COVID-19 أو رئيسنا أو أفراد عائلتنا الذين تسببوا في تراجعنا، بالتالي سيكون هناك دائمًا ظروف خارجية تعترض طريقنا، هنا علينا استغلالها كوسيلة للنمو وليس للتراجع أو اليأس، بالتالي حاولي اكتشاف مواقع ضعفك واعملي على تغييرها للأحسن، ولا تحمّلي مسؤولية فشلك للغير، بل كوني الناقدة الأولى لنفسك كي تتخلصي من نقاط صعفك وتكتشفي مكامن قوتك".

تختم الدكتورة Saliha حديثها بالقول "يجب على كل شابة مع بداية العام الجديد أن تتعرف على مصادر طاقتها وحدودها، ولذلك خصصي وقتًا للتفكير فيما يمنحك الطاقة، وما يستهلك ويستنزف طاقتك. وقومي بفحص لنسبة الطاقة وذلك من خلال مراقبة أحداث يومك ورصد الأمور التي تستفزك وتسلبك الطاقة الإيجابية، كما عليك أن تتعرفي على الأشخاص الذين يحدون من نشاطك ويسيء إليك التعامل معهم".

اقرئي المزيد: الآثار الإيجابية لاتّباع أسلوب حياة صحي وممارسة الرياضة كثنائي

 
العلامات: صحة نفسية
شارك