عزّة القبيسي... الطبيعة تلهمها وإبداعها لا حدود له

يمكن أن نعتبر ما تقوم به عنواناً للإبداع بامتياز، فتصاميمها تعبّر عن روح إبداعيّة لا يمكن أن نجد لها نهاية... إنّها الفنّانة الإماراتيّة عزّة القبيسي التي استطاعت أن تبدع في تصميم المجوهرات والمجسّمات وأيضاً القطع الفنيّة بأشكالها المختلفة فكان كلّ تصميم عنواناً لرؤية مبدعة.
من خلال أعمالها وقطعها الفنيّة، تختار الفنّانة عزّة القبيسي أن تعبّر عمّا تريد إيصاله ومشاركته فالهدف دائماً هو أن تعكس هذه التصاميم فكرة معيّنة. الإبداع ليس الصفة الوحيدة التي تمثّلها فالعطاء هو بدوره أمر يميّز عزّة التي اختارت أن تنقل إبداعها وموهبتها إلى الآخر فهي تعتبر أنّ الرسالة الأساس هي في نشر هذا الحبّ للفنّ ومساعدة الآخر لجعل إبداعه يصل.

تصمّمين المجوهرات وأيضاً القطع الفنيّة، ما الذي يفرّقهما وما الذي يجمعهما؟
الفرق الوحيد بينهما هو حجمها، فثمّة قطع يمكننا أن نرتديها وثمّة قطع أخرى كبيرة جدّاً وهنا يعود السبب للفكرة التي تعكسها كلّ قطعة فنيّة. فبالنسبة لي الإثنين أعتبرها قطعاً فنيّة. أحياناً، أختار أن تكون القطعة الفنيّة عبارة عن مجوهرات وأحياناً أخرى أختارها أن تكون قطعة كبيرة يمكن للشخص أن يمشي في داخلها وذلك ليلتمس قصّتها وما أريد فعلاً إيصاله. أمّا ما يجمعهما، فهي القصّة التي أحاول دائماً أن تكون موجودة في أيّ قطعة فنيّة أقدّمها. 

تهتمّين كثيراً بعكس المواضيع البيئيّة في تصاميمك... هل من موضوع بيئي معيّن تودّين الإضاءة عليه؟
صحيح، ولعلّ أكثر المواضيع التي تهمّني تحديداً التغيّر المناخي الذي نشهده ونلمسه حاليّاً... كذلك، عملت سابقاً على مواضيع أخرى ومنها التوازن الذي امتلكه أهالينا والجيل السابق إذ حرصوا دائماً على الاستفادة فقط ممّا يحتاجون إليه من البيئة من حولهم، الأمر الذي اختلف مع التطوّر الذي شهده العالم والذي أدّى إلى خلل في التوازن وتحديداً البيئي. كذلك، جسّدت موضوع الاستدامة في مجموعاتي.

كيف تقيّمين المشهد الفنّي في الإمارات وهل من خطوات داعمة تتمنّين أخذها في عين الاعتبار؟
نشهد في السنوات العشر الأخيرة تغيّراً سريعاً ودعماً كبيراً وذلك من قبل الجهات الرسميّة والمهرجانات والمعارض ولكن ما زلنا بحاجة إلى ملء الفراغات الحاصلة بين الأجيال الفنيّة المختلفة وجعل الفجوات بينها أصغر. كذلك، أرى أنّه من الضروري أن نرى هذا الدعم القائم يعطي فرصة لكلّ فئات الفنّانين في مجالاتهم المختلفة.

تستخدمين دائماً مواداً مميّزة، هل من مواد معيّنة تفضّلينها عن غيرها؟
بالنسبة إليّ، من الصعب تفضيل مادّة معيّنة على أخرى فهي بالنسبة إلى الفنّان تماماً كالألوان بالنسبة إلى الرسّام إذ أنّه بحاجة إليها جميعها لإيصال رسالته ولكن يمكنني اختيار الحديد إن كنّا نتكلّم عن المعادن وأيضاً الذهب الأصفر. أمّا إن أردت اختيار مادة طبيعيّة، فسأختار النخل كمادّة أفضّلها أو أعتبرها مهمّة.

ما هي أجمل قطعة فنيّة قمت بتصميمها؟ ولمَ تعتبرينها الأحبّ إلى قلبك؟
الاختيار صعب فعلاً والسبب أنّ كلّ قطعة أعمل عليها تكون عزيزة على قلبي ولكن يمكن القول إنّ أجدد قطعة تكون دائماً القطعة التي تسرق الأضواء. إنّ آخر قطعة والتي هي معروضة حاليّاً في مهرجان رأس الخيمة للفنون تعكس رسالة معيّنة فهي تحمل اسم «أساس الحياة« وهي مصنوعة من الحديد وعبارة عن تكرير شكل قطعة الكرب من النخلة والمميّز فيها أنّه بإمكان الإنسان أن يمشي بداخلها ويستمتع برؤيتها.

 ما هي مشاريعك المستقبليّة؟
لعلّ أقرب المشاريع المستقبليّة هو المشروع الذي أعمل عليه حاليّاً ألا وهو تصميم منزلي وأشعر وكأنّه سيكون مرآة لطريقة تفكيري وللحياة التي أحبّ وأسعى إلى أن أعيشها والتي تربطني بالطبيعة والاستقرار والفنّ. في الحقيقة، لعلّ هذا المشروع هو الأصعب بالنسبة إليّ وقد خطّطت له وأجّلته دائماً ولكنّني أشعر بأنّ الوقت قد حان له وأنا متحمّسة فعلاً.

نحتفل قريباً بيوم المرأة العالمي، كيف تصفين المرأة؟ وما الذي يميّز المرأة العربيّة تحديداً؟
المرأة هي الحنان، القوّة، الأمل، العطاء والكثير من الأمور الأخرى وقد يكون أكثر ما يميّز المرأة العربيّة صبرها.

كامرأة وجدت طريقها إلى النجاح، ما هي نصائحك لأيّ امرأة تسعى لتحقيق نجاحها؟ هل من وصفة معيّنة للنجاح؟ هل من تحدّيات واجهتك؟
أنصحها بتحديد أهدافها والأمور التي ستساعدها على تحقيق هذا الهدف، فهذه الخطوات ستوصلها إلى النجاح تلقائيّاً. لا أرى وصفة نجاح واحدة ومشتركة بين الجميع فكلّ واحد منّا شقّ طريقه بأسلوب مختلف عن الآخر وتبعاً لظروفه وبيئته وحياته. ولكن في الوقت ذاته، ثمّة عناصر مشتركة تجمع بين هذه الشخصيّات الناجحة ومنها الصبر، العزيمة، الإرادة والتخطيط. أخيراً، يمكن القول إنّ التحدّيات موجودة فعلاً في مراحل حياتنا كلّها ولا يمكن لنا النجاح من دون مواجهتها حتى أنّنا وحين نصل إلى هدفنا نضع لأنفسنا هدفاً آخر فالأهداف تكبر مع الإنسان وهذا ما يجعل التحدّيات تتغيّر بين البداية وفترة العمل على تحقيق الهدف وذلك بفعل التغيّرات التي تطرأ على أهداف الشخص.

ماذا يمكنك أن تقولي لكلّ امرأة محبطة اليوم أو لكلّ امرأة فقدت الأمل أو تشعر بأنّها مكبّلة؟
أعيدي التواصل مع ذاتك! ستكتشفين حينها أنّك أنت الأمل... أنت الطاقة الإيجابيّة... أقول لها: عودي وخطّطي مجدّداً وتذكّري دائماً أنّنا في عصر لا أهميّة فيه للعمر وأعني بذلك أنّه يمكنك دائماً التخطيط ووضع الأهداف واختيار القيام بأيّ شيء تريديه وإن كان ذلك يعني البداية من الصفر ولا تقولي أبداً إنّ الأوان قد فات. حدّدي دائماً الأمور التي تزعجك وتلك التي تسعدك ويوماً بعد يوم، خطوة بعد خطوة، ستجدين التوازن والطاقة الإيجابيّة التي ستساعدك على تحقيق أهدافك ويبقى الأهمّ الابتعاد عن الأشخاص السلبيّين.

من هي المرأة التي ألهمتك والتي لا تزال تلهمك والتي تعتبرينها مثالك الأعلى؟
كلّ النساء اللواتي عملت معهنّ منذ عودتي إلى الإمارات وحتى اليوم أثّرن فيّ بشكل أو بآخر وكلّ منهنّ عملت وتأثّرت بدورها بالشخصيّة الأكبر في دولتنا والتي لها التأثير الأهمّ علينا، أمّ الإمارات الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي. إنّنا محظوظات فعلاً لأنّنا وفي الإمارات لم نشعر يوماً بمسألة التفريق بين المرأة والرجل.

هل قرأت يوماً كتاباً أو مقولة لفتت أنظارك لدرجة أنّك حفظتها واعتبرتها مقولة ملهمة عملت بها؟
أتذكّر جيّداً الهديّة التي تلقّيتها من صديقة للعائلة وذلك حين كنت في الثالثة أو الرابعة عشرة من عمري وكانت الهديّة عبارة عن كتاب بعنوان Do what You Love and Money Will Follow. عنوان الكتاب بحدّ ذاته أثّر فيّ حتى أنّني كنت مقتنعة جدّاً بفكرة العنوان وقد ثبتت صحّتها مع مرور الوقت رغم أنّ العديد من الناس حولي عارضوا ما أقوم به إنّما إصراري أثبت لي أنّ الإنسان إن كان يحبّ ما يقوم به فعلاً يجد من خلاله رزقه.

إن كان عليك اختيار عنوان لرحلة نجاحك هذه، ماذا قد يكون؟
البحث عن الهويّة...
 

 
شارك