سارة المدني: صوتي الذي بات مسموعاً يحتّم عليّ تقديم ما يضيف قيمة لحياة من حولي

باتت وسائل التواصل بمثابة الخبز اليومي لغالبية المجتمعات، فتصفّحها شئنا ام أبينا يأخذ حيزاً كبيراً من الحياة المعاصرة، ومهما حاول الإنسان أن يبتعد عنها ليقوم بأمور مفيدة وذات عوائد إلى حياته ويومه ونفسيته، فإنّه يجد نفسه منشدّاً من جديد إلى محتواها، ولا سيما الجيل الجديد الذي نشأ مع بدء غزوتها، وبات يقدّم أيضاً محتوى لا يتماشى مع التربية والعادات التي يحاول الأهل إبقاءها صامدة لتكون أسلحة أخلاقية وتربوية يواجه بها الأبناء ما يحمله لهم المستقبل.

وفي ظلّ كثرة المحتوى غير المفيد والمفسد في بعض الأحيان، برزت أصوات نسائية عربية قدّمت محتوى مختلف، مفيد وتثقيفي وتعليمي وتوجيهي، مؤثر بعمق لأنّه يصل إلى أعماقنا، يخاطب الروح والعقل والفكر والعاطفة الصادقة، ليحدث في من يتلقاه أثراً أيجابياً ومشجعاً.

تعرفي أكثر فيما يلي على سارة المدني التي ترفع صوتها لتمكّن المرأة نفسياً وتساعدها في رحلة التشافي، وهي تؤمن بأننا "حين ندرك ذاتنا جيداً ونصل إلى مرحلة التقبل والحب الكامل لما نحن عليه، فإنّ شكلنا وهالتنا وطاقتنا وحتى طريقة كلامنا تتغيّر... حينها فقط سنصل إلى النجاح في أيّ مجال نريده". خاضت سارة رحلة التشافي الخاصة بها، وبدأت بمشاركة الكثير من الحقائق الحياتية مع الجمهور الواسع عبر وسائل التواصل. هدفها اليوم هو مساعدة البشرية، وهي تقوم بذلك على أكمل وجه، فتعرّفي على تجربتها الملهمة.

بعد مسيرة ناجحة في إدارة الأعمال، انتقلتِ إلى عالم أكثر روحانية وقررتِ مشاركة تجربتكِ مع الجمهور لتكوني اليوم من أهم المتحدثين التحفيزيين في العالم العربي. كيف حصلت هذه النقلة في حياتك؟

عملت لسنوات بالفعل وكنت أظنّ أنّ التركيز على النجاح المهني والسفر وتحقيق النجاح هو ما سيجلب لي الرضا والسعادة، ولكن كان هناك شيء مفقود، فبدأت في طريق اكتشاف ذاتي الحقيقية، ومعرفة ما يدور في داخلي، وذهبت في رحلة تشافي، عدت منها إنسانة مختلفة، وبتّ أكثر إنتاجاً ونجاحاً في عملي وعلاقاتي الاجتماعية وصداقاتي. وجدت أنني سأكون أكثر راحة وأصالة إذا استمريت بالحديث عن اكتشاف وتطوير الذات، وهكذا بدأت ولاقى ما أقدّمه أصداء في نفوس وأذهان المتلقين.

كيف امتلكتِ مفاتيح عالم مواقع التواصل وعرفتِ اختيار المحتوى الذي سيبرز وسيؤثر دوناً عن غيره؟

الناس الراغبون في دخول عالم وسائل التواصل يبحثون عن أجدد الصيحات السائدة عالمياً ليحذوا حذوها ويصلوا إلى الشهرة في محيطهم، وقد سلكت هذا الطريق لفترة، فكنت أبحث مع فريقي عن أفكار تحقق النجاح لنقدّم نماذجاً مشابهة، ولكنني لم أكن راضية كلياً، فقررت التغيير والتركيز على محتوى عفوي وصادق ونابع من ذاتي ومن أمور حقيقية أعيشها وأرغب في مشاركتها، وفجأة ازداد انجذاب الجمهور إلى محتواي لأنه شعر فعلاً أنني أقدّم محتوى مختلف ونابع من تجارب ومشاعر حقيقية.

إلى أي مدى وجدتِ أنّ المتابع العربي بحاجة إلى محتوى تثقيفي وتوعوي مفيد، بعيد عن الاتجاهات السائدة على وسائل التواصل والتي يكثر فيها مؤثّرو الموضة والجمال؟

ما تقولينه حقيقي مليون في المئة. صحيح أنّ الجمهور يبحث عن بعض التسلية والترفيه من خلال محتوى متنوع يتطرّق إلى الرفاهية ربما والسفر وعادات الشراء المرفّهة، وأيضاً المعلومات والنصائح المتعلقة بالجمال والموضة، ولكن ليس بمتناول الجميع أن يحصل على كل هذه المنتجات والخدمات التي يتم الترويج لها. من هنا فإنّ بعض ما يتم مشاركته يؤذي الناس الذين يتلقونه، فيُظهر للمرأة مثلاً أنّها لن تكون سعيدة إلا إذا اشترت هذه الحقيبة أو زارت هذه المدينة... لذا ازداد بحثنا عن أشخاص يحاكون الروح والذات والمشاعر، لأننا نتشارك بها جميعنا كبشر، فكلّنا مررنا بالحزن والانكسار والخيبة والصدمات، ونرغب في التعافي بالطريقة التي تلائمنا.

يوجد مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق أي شخص معروف على وسائل التواصل، فعليه أن يدرك أبعاد الرسائل التي يشاركها وتأثيرها على الآخر. هذا الصوت الذي بات مسموعاً يحتّم عليّ وعلى غيري أن نقدّم محتوى يرتقي بالآخر ويساعده ويسهّل حياته ويضيف قيمة إلى يومياته.

كيف يمكن للشابة أن تقوم بفلترة كمية الرسائل الكبيرة التي تتلقاها لتجد ضمنها ما يناسبها ويفيدها في هذه المرحلة من حياتها؟

حين تشعر الشابة أنّ هناك ما ينقصها مثل وجود جرح عميق في ذاتها أو روحها أو حياتها، فستلجأ إلى وسائل التواصل لكي تشعر بالاكتمال، لذا أطلب منها بدايةً أن تحب نفسها وتشعر بالفضول والرغبة لاكتشاف خباياها الداخلية، ولمعرفة ما يسعدها ويضيف إليها، وبالتالي يجب عليها البدء من رحلة التشافي الشخصية وبعدها ستملك بمفردها القدرة على معرفة ما يضيّع وقتها وما ينفعها فعلاً، وذلك في كل شيء حولها وليس فقط العالم الافتراضي. اليوم وبعد سنين كوفيد القاسية، ازداد الوعي بالصحة النفسية وبأهميتها وبات الإنسان يبحث عما يثري عقله وروحه.

في ظل الكثير من الانفلات الحاصل على بعض وسائل التواصل، هل أنتِ مع وضع رقابة عليها؟

يوجد أشخاص يقدّمون محتوى غير مجدٍ أو مفيد إنما يهم بعض الناس ويثير فضولهم لأنهم يرغبون في التسلية، وهذا الأمر مخيّب. بالنسبة لي، يجب على كل فرد أن يحدد ما يجب أن يتابعه، فلا ينساق وراء أفكار مزيفة أو حتى غير أخلاقية، بل يضع رقابة ذاتية على نفسه ويحافظ على سلامة أفكاره وذهنه من أي ملوثات خارجية يتعرض لها.

هل تهمكِ ردود الأفعال على محتواكِ فتحددي على ضوئها كيف تنتقين الرسائل المقبلة؟

لا أتابع ردود الأفعال ولا تهمني المشاهدات أو عدد الإعجاب، فأنا لا أهدف إلى جمع المعجبين، بل أرغب في نشر التوعية، فلو استفاد شخص واحد فقط من رسالتي سأكون في قمة السعادة، لذا أنشر محتواي الذي ينبع من قلبي وأتحدّث بكل عفوية وصدق واندفاع، وأضع جهدي لأوصل رسائلي. يهمني مثلاً الرد على شخص بعت رسالة مطولة عن كيفية تغيّر حياته أو شخصيته بعد أن استمع إلى إحدى فيديوهاتي، إنما النقد والتجريح والهجوم فلا يعنيني ولا يحرّك شعرة مني، لأنني أعرف نفسي ولديّ كامل الثقة بطاقاتي.

لديكِ كاريزما وهالة مميزة مع جاذبية وحضور طاغٍ، كيف ساعدكِ ذلك في الوصول إلى الآخر من خلال الصوت وتعابير الوجه وحركات اليدين؟

أعتقد أنّ ما في داخلي ينعكس على الخارج ويعطيني هذا الحضور المؤثّر. ورحلتي الحقيقية كانت روحية، فبعد أن عشت النجاح المهني واختبرت العديد من الصعوبات في عالم الريادة والأعمال، قررت أن أعود إلى ذاتي وأتقبلها وأتشافى بشكل تام، لذا تغيرت طريقة كلامي وطبعي وطاقتي وثقتي بنفسي، فنقص الثقة بالنفس يعني أنني أخاف أن لا يتقبلني الآخرون، وهذا يعني أنني في البداية غير متقبلة لنفسي، لذا يجب أولاً أن أحب نفسي بقلبي وروحي وسأحصّل الثقة وسأكون قادرة على الوصول بطاقتي للآخر بشكل قوي ومؤثر ورائع. حالياً، بدأت بتنظيم رحلات تشافي يمكن الانضمام إليها والتعرّف على مرشدين متخصصين سيساعدون المنضمين في التعرّف على ذاتهم واكتشاف عيوبهم ورصد كامل قدراتهم، وأجد نفسي مستمرة في هذا الطريق ولن أعود إلى عالم الأعمال، فهدفي الأكبر يتجلى في خدمة البشرية.

كيف يمكن للشابة أن تعرف أنّ عليها البدء في رحلة التشافي الخاصة لها؟

الناس تظن أنّ الإنسان الجارح والعنيف والمؤذي والذي لديه مشاكل سلوكية هو الذي يحتاج إلى التشافي، ولكن أحياناً فإنّ الإنسان الطيب والعاقل يكون الأكثر حاجة لها! فهو ربما يجرح ذاته باختياراته وصمته وعدم مطالبته بحقوقه وعيشه في بيئة لا تناسبه، لذا فإنّ الخطوة الأولى هي الجلوس مع الذات والتفكير بمسار حياتنا وباختياراتنا وتقييمها، ومعرفة سبب وقوعنا في مواقف واختبارات معينة، وتكرار أنماط محددة معنا نحن بالذات. وحين نطرح هذه الأسئلة ونبدأ بتحديد مكامن المشكلة سنبحث عن إجابات ونكون في بداية طريق رحلة التشافي.

ما هي أجدد مشاريعكِ وأعمالك المقبلة؟

بدأت في جولة تحدّث أمام الجمهور منذ فترة في دبي ثم لندن وبعدها أميركا الجنوبية وأكلمتها في دبي وسأقصد قريباً الفيلبين، ومستمرةً في مشاركة معارفي مع الناس من خلال رحلات التشافي التي سأنظمها، وأتمنّى أن يصل تأثيري الإيجابي إلى كل من يحتاج إلى يد ترشده إلى الطريق الأفضل في حياته.

اقرئي المزيدلانا مدوّر: ترك أثر لدى الجمهور هو هدف محتواي على وسائل التواصل

 
شارك