رشا الظنحاني: الإمارات علّمتني ألّا أستسلم أبداً بل أصنع سبيلاً لنفسي للتقدم

تعد رشا الظنحاني من الوجوه الإماراتية الشابة التي برزت في مجال ريادة وإدارة الأعمال فهي استطاعت أن تنجح في تحويل منتج بسيط إلى أساس مشروع ناجح انتشر في العديد من الدول المحيطة. بعد دراستها لإدارة الأعمال وعملها في قطاع المصارف حولت مسار حياتها نحو قطاع الضيافة وافتتحت أول فرع لسلسلة مقاهي «باباروتي» في دبي مول في عام 2009، ومنذ ذلك الحين وهي تحقق النجاحات وتسعى لتوسيع مشروعها. وقد التقيناها لمناسبة اليوم الوطني الإماراتي لنتعرف على تفاصيل مسيرتها الناجحة.

تعتبرين من أبرز سيدات الأعمال العصاميّات والناجحات، فهل اتّبعت حدسك لإطلاق مشروع PappaRoti أم أنّك علمت أنّ المنتج الذي لديك سينجح في الإمارات؟

في الواقع، شمل الأمر قليلاً من الناحيتين. إذ إنّني أحببت كعكة Papparoti حالما تذوّقتها للمرّة الأولى. وعلمت فوراً أنّ هذا المنتج سينجح في الإمارات العربيّة المتحدة، ولذلك آمنت به. وحتى في ظلّ الركود الاقتصادي، اتبعت حدسي وكنت على استعداد للمخاطرة بإطلاق هذا المنتج.

أدّى تذوّقك لـ Papparoti في خلال إحدى رحلاتك إلى تغيير مسيرتك المهنيّة. فهل تؤمنين بالصدفة إذاً؟

لا أؤمن بالصدفة تماماً، بل أؤمن بالقدر. إذ أعتقد أنّه كان من المقّدر لي أن أكون الشخص الذي يقدّم PappaRoti إلى الإمارات العربيّة المتحدة، وإلىكثيرٍ من البلدان حالياّ. وبالنسبة إلى الصدفة، أظنّ أنّ العثور على منتج ما يٌعتبر صدفة، إنّما لطالما أردت أن أنشئمشروعاً في مجال الطعام والمشروب. وسعياً منّي إلى هذا الهدف، دائماً ما بحثت عن مختلف المفاهيم وحلّلتها بوعي تام. ولكن حتى بعد تذوّق كعكة Papparoti، استغرقني الأمر اجتماعات عدّة ودورات تدريبيّة والكثير من العمل الشاق لبناء علامة تجاريّة حول منتج واحد فقط.

تحدّيت الظروف وأطلقت Papparoti في شهر رمضان، ما الخطة التسويقيّة التي اعتمدت عليها؟

هذا ما قمت به تماماًبالفعل.وبالعودة إلى العام 2008 أو 2009، لم يكن لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيراً كبيراً على المجتمع، لذا أردت حينها أن يشتهر PappaRoti في المرحلة الأوليّة بفضل الكلام المنقول، لأنّها برأيي الطريقة الأقوى والأكثر موثوقيّة وتأتي أيضاً مع تجربة مضمونة. أمّا استراتيجيّتي في ذلك الوقت، فقضت بجذب المارّة من خلال رائحة الكعكة فقط وراهنت على أن تلفتهم لدرجة الدخول وتجربة الطبق. ولفعل ذلك، اعتدنا أن نخبز الإضافات التي تزيّن الكعكة من الأعلى فحسب للحصول على تلك الرائحة.

هل واجهت أيّ صعوبات في مشروعك؟ ومَن ساعدك وآمن بفكرتك في البداية؟

بالطبع، تواجه كلّ الأفكار والمشاريع الجديدة الصعوبات. وبالنسبة إليّ، لم يدعم الكثير من الناس فكرتي لبناء علامة تجاريّة حول منتج واحد واثنين من المشروبات. بل اعتقد البعض أنّ التوقيت لم يكن مناسباً بسبب الركود. إنّما آمنت بي عائلتي ومنحتني القوة، كما عمل فريقي بتفاني وزوّدوني بالشجاعةبفضل إيمانهم. وأنا ممتنة لأنّ فريق متجري الأول في دبي مول لا يزال يعمل معي.

كيف قدت الأعمال بعد زيادة عدد المتاجر وانتشار المشروع في الكثير من الدول؟

نما فريقي أيضاً بالتزامن مع توسّع الأعمال.ولضمان سير العمل بسلاسة، قمنا بتشكيل أقسام مختلفة وبتّ أشرف عليها جميعاً. كما رحتأسافر أيضاً إلى بلدان مختلفة قبل أيام قليلة من الإطلاق للتأكد شخصيّاً من أنّ كلّ شيء يجلري بشكل صحيح ويسير بتناغم، لأنّ اسم العلامة مهم جداً بالنسبة إلي.

هل تتابعين كلّ الأعمال بنفسك؟ما القرارات التي تتّخذينها أنت وماذا تتركين للموظفين؟

إنّ فريقي موجود معي منذ اليوم الأول وأنا أثق بهم كثيراً، ولكنّني أحب الإشراف على الأمور بنفسي أيضاً. لذا فإنّنا نقيم اجتماعات شهريّة لنناقش فيهاكيف يمكننا تحسين الأعمال وأستمع إلى آراء الجميع ونأخذ القرارات بشكل جماعي.

بعد العمل في المجال المصرفي وعالم الجمال، ماذا استفدت من خبراتك السابقة في هذين المجالين؟

علّمتني تجربتي السابقة أن أكون منظّمة وأن أعمل ضمن فريق، كما تعلّمت منها أن أتعاطف مع الموظفين وأن أحسِن إدارتهم وتحفيزهم، وقد استخدمت كلّ ذلك لبناء شركتي الخاصة وهيكلتها بأفضل طريقة ممكنة.

هل ترين أنّ الإمارات سبقت الدول المجاورة لها في دعم رائدات الأعمال وأصحاب الأفكار الإبداعيّة؟

قطعاً، لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة داعمة للمرأة. وأعتقد أنّ المرأة الإماراتيّة تتحلّى بهذا القدر من الثقة وتواجه كلّ التحديات بسبب الحافز والتشجيع الذي نتلقاه من الدولة. إذ ثمة الكثير من البرامج والمجموعات التي تساعد الإماراتيّات على تحقيق أفكارهنّ على أرض الواقع.

ما الذي ينقص الوطن العربي من أجل تصدير أفكارنا إلى العالم، وإذا كنت قادرة على نشر منتج عربي واحد في الخارج، فأيّ منتج تختارين؟

لا أعتقد أنّه ثمة ما يفتقر إليه العالم العربي، لأنّنا نرى الكثير من الأفكار الجديدة التي تظهر بدون أيّ عقبات وتنجح في السوق. كذلك، ثمة الكثير من العلامات المحليّة الناشئة التي تترك بصماتها ليس فقط محليّاً فحسب وإنّما دوليّاً أيضاً. وتفتتح الكثير من العلامات المحليّة مساحات لنفسها في لندن وأوروبا.

كيف تسهمين في دعم المرأة الإماراتيّة؟

شاركت في الكثير من البرامج والحملات لدعم المرأة الإماراتيّة. وكلّما أتيحت لي الفرصة لفعل أيّ شيء من أجل نساء بلادي، لا أرفضه أبداً. كذلك، أنا عضو في مجلس دبي لسيّدات الأعمال، وشاركت أيضاً في القمة الدوليّة لرائدات الأعمال. هذا وكنت أيضاً عضواً نشطاً ومتحدثاً في مناقشات تمكين المرأة التي نظّمتها غرفة تجارة وصناعة دبي ومجموعة دبي للجودة.

ما الذي يعنيه لك اليوم الوطني؟

إن اليوم الوطني بالنسبة إليّ عبارة عن إحساس. ومن الصعب التعبير عن شعوري في بضع كلمات، فأحاسيس الحب والفخر والفرح التي أشعر بها عندما أرى وطني يتقدّم ويصل إلى آفاق جديدة غامرة بالفعل. إذ إنّني رأيت قوّة هذه البلاد تتزايد مع السنين ولا يسعني إلّا أن أفتخر بأنّني إماراتيّة.

ما أهمّ الدروس التي تعلّمتها من الشخصيّات القياديّة الإماراتيّة؟

لقد تعلّمت ألّا أستسلم أبداً، فحينما لا أجد سبيلاً للمضي قدماً، ليس أمامي سوى أن أصنع سبيلاً لنفسي. والطريقة التي قاد بها حكامنا هذا البلد إلى الكثير من التقدّم والشهرة التي لا تنتهي أمر يستحق الثناء، وآمل أن أتمكّن يوماً ما من إحداث فرق في وطني بطريقتي الخاصة.

ما نصيحتك للشابات الطموحات المهتمّات بريادة الأعمال وإطلاق مشاريعهنّ الخاصة؟

أنصح كلّ واحدة منهنّ بأن تكوّن فكرة واضحة أولاً، ثم أن تتّخذ القرار بشأن ما تريد القيام به. لذا ركّزي على هذه النقطة ولا تدعي أيّ شخص أو أيّ رادع يجعلك تعتقدين أنّك لست قادرة على تحقيق هدفك. اتبعي قلبك وتعمّقي في البحوثوادرسي الأمر على أرض الواقع قبل أن تستمثري أموالك في أيّ مشروع.

ما هي خططك المستقبليّة؟

إنّني أصبّ تركيزي على خطة توسيع آفاق PappaRoti، حيث افتتحنا مؤخراً فروعاً لنا في الأردن وبلجيكا ولاتفيا وسنفتتح قريباًمتاجر في تنزانيا ومانشستر. فالحقيقة انّني دائماً ما أبحث عن أفكار جديدة وعن مفاهيم لها إمكانات. ولديّ بالفعل ابعضاً منها في خاطري، ولكن سنرى ما الذي سأنفّذه منها.

بعد أن شهدنا تفشّي وباء كورونا، ما الذي تعلّمته وما الذي يبعث الراحة والسلام في نفسك اليوم؟

مثل الكثيرين منّا، أدركت أنّه لا يمكننا التنبؤ بأحداث الحياة، وأن لا شيء دائموكذلك أنّه لا مفرّ من التغيير. هذا وعلّمنا الوباء أن نكون متعاطفين ولطيفين مع بعضنا البعض، وجعلني أدرك أيضاً أنّ الوقت الذي نقضيه مع العائلة ليس كافياً أبداً. إذأمضيت وقتاً ممتعاً مع بناتي، وكان ذلك مُرضياً جداً. واليوم، أعتبر أنّ ما يمنحني السلام هو رؤية أطفالي وعائلتي والموظفين بأمان وسلامة والعودة إلى الحياة الطبيعيّة.

اقرئي أيضاً: 8 خيارات مذهلة للسياحة الثقافيّة والتراثيّة في الإمارات

 
شارك