مشاهير

شذى مسعود: توثيق الحقيقة والواقع هو ما يثير مشاعر قوية لدى مشاهد الدراما

CjMKL1NuYXBjaGF0LzEzLjcwLjEuMCAoaVBob25lMTUsMzsgaU9TIDE4LjY7IGd6aXApIAE=

في أعمالها شغف ظاهر وتركيز مثير للاهتمام على أدق التفاصيل، وهو ما يصنع الفرق في المجال الإبداعي، الإخراجي والسينمائي، تميزت المخرجة الإماراتية الشابة شذى مسعود في السينما الوثائقية والقصيرة، ومن أهم أعمالها فيلم مَمْسوس وهو فيلم وثائقي غير روائي قصير، يوثق يتطرق إلى تجارب شخصيات تعاني من الاكتئاب الحاد ونوبات الذعر والرهاب، وكيفية مواجهتهم لهذه الاضطرابات النفسية. نتعرف على شخصيتها الفنية في هذا اللقاء.

كيف أدركتِ أن سرد القصص بما فيه الكتابة والإخراج هو شغفكِ الحقيقي؟

في الواقع جاءت الكتابة في مرحلة لاحقة، وبالصدفة تقريباً. كنت أرغب في مقدمة ذات طابع شاعري مؤثر لفيلمي الوثائقي الأول ممسوس أو  (Mamsous)، وحاولت العمل مع كاتب، لكن لم يرقَ أي شيء قدمه لي لما كنت أتخيله. لذا، كتبتُ المقدمة بنفسي وأدركتُ حينها أنني أمتلك القدرة على صياغة نصوص وقصص ذات طابع مؤثر وفيه أحاسيس قوية؛ وقادني ذلك لاحقاً للتعمق أكثر في مجال كتابة السيناريو.

ما هي الأفلام والمخرجون الذين أثروا في أسلوبكِ الإبداعي؟

لطالما كنت مفتونة بالأفلام الكلاسيكية منذ صغري، ولكن شغفي بالكتب والأفلام الوثائقية كان أكبر. أعتقد أنني كنت دائماً منجذبة لفكرة التوثيق والمراقبة وعكس وجهات نظر مختلفة، وكيف يمكن للقصص أن تجسد تجربة إنسانية محددة مع ترك مساحة للخيال في الوقت ذاته.

أحببت استكشاف عالم السينما بشكل عام، لكنني أعشق أعمال المخرج روي أندرسون بشكل خاص. هناك أيضاً العديد من المخرجين والأفلام التي أثرت فيّ وألهمتني، بل وأثارت فيّ شعوراً بالغيرة الإيجابية؛ تلك الأعمال التي تجعلك تفكرين وتقولين لنفسك “ليتني أنا من صنع هذا الفيلم”. يُعد إنغمار برغمان واحداً من هؤلاء، وكذلك شانتال أكرمان وجوزو إيتامي.

لطالما انجذبتُ إلى السينما المستقلة وأفلام الفن (art films) والسينما التجريبية؛ أي تلك الأفلام التي تمتلك لغتها الخاصة. وبصراحة، القائمة تطول ولا تنتهي.

هل كان من السهل دخول هذا المجال في الإمارات؟ وما هي التحديات التي قد تعيق تطور رؤية المواهب الجديدة؟

لم يكن الأمر صعباً للغاية، ولحسن الحظ حظيتُ بدعم كبير طوال مسيرتي. أعتقد أن التحدي الأكبر كان ببساطة اتخاذ القرار والبدء في العمل دون الإفراط في التفكير في كل التفاصيل الصغيرة. هي الخطوة الأولى تكون الأصعب والأهم وما يليها يحتاج إلى الإصرار والمواظبة والسعي باجتهاد.

كيف توازنين بين دوركِ كمخرجة وكمديرة لموقع التصوير؟ وكيف تصفين نفسكِ أثناء العمل في موقع التصوير؟

أعتقد أنّ بناء علاقة جيدة وتواصل واضح مع فريق العمل بأكمله هو أمر بالغ الأهمية، إلى جانب الثقة في قدرات كل فرد؛ ففي النهاية، العملية برمتها جماعية وتعتمد على مساهمة كل شخص بمهاراته وخبراته في المشروع. نحن نهتم جميعاً بالنجاح، لذا يعتبر الوصول إلى اتفاق وانسجام أمر أساسي للعمل كفريق ناجح.

هل تكون لديك رؤية واضحة للعمل النهائي قبل بدء التصوير، أم أن التعاون مع طاقم العمل والممثلين يغير النتيجة أو يصقلها؟

امتلاك رؤية واضحة قبل التصوير أمر مهم بالنسبة لي، لكنني لا أعتقد أنه ينبغي أن يحد من التجريب. فأنا أترك مجالاً للاكتشاف أثناء التصوير، سواء كان ذلك استلهاماً من أداء شخص ما، أو تفاصيل في موقع التصوير، أو أي تفاصيل أخرى تحيط بنا. وأحياناً أتفاجأ بأن العمل يتخذ مساراً لم يكن مخططاً له أو متخيلاً من قبل.

لقي فيلمك “ممسوس” (Mamsous) ردود فعل إيجابية للغاية لتناوله موضوع المرض النفسي؛ حدثينا عن الفيلم والرسالة التي أردت إيصالها.

ببساطة، أردت توثيق وجهة نظر الأشخاص الذين عانوا من المرض النفسي أو كانوا يعانون منه وإتاحة المجال لأصواتهم وتجاربهم الخاصة. أعتقد أن هذا هو ما أثار كل تلك المشاعر وخلق رابطاً قوياً مع الشخصيات، لأن ما تم توثيقه كان حقيقياً وواقعياً.

ما مدى أهمية المهرجانات المحلية والإقليمية والدولية في تكريم المخرجين الصاعدين وعرض أفكارهم على جمهور أوسع؟

المهرجانات مهمة جداً بالنسبة لي بلا شك؛ فهي تخلق شعوراً بالانتماء لمجتمع صناعة الأفلام، وهناك شيء ملهم وجميل للغاية في مشاهدة تلك الأفلام والتعرف على الأشخاص الذين عملوا عليها. كما أنها تمنح الدافع والسبب للعودة والبدء في العمل على الفيلم التالي، هي تشجّع الإبداع وتدعمه وتساعد في إيصاله إلى فئات أكبر من الناس، لذا هي أساسية لاستمرار وتطور صناعة السينما.

ما هو الإنجاز الذي تفخر به أكثر في مسيرتك الإبداعية؟

لا يوجد إنجاز محدد بعينه يمكنني القول إنني أفخر به أكثر من غيره في مسيرتي الإبداعية. وإذا كان هناك شيء أفخر به أو ربما الأدق القول إنني ممتنة له فهو حقيقة أنني ما زلت أمارس هذا العمل، وما زلت أستمتع به، وما زلت أمتلك الشغف للكتابة والإبداع. أنا ممتنة لأنني ما زلت أشعر بالفضول، وما زلت أرغب في صنع الأعمال وتنفيذ أفكار جديدة، وما زلت أشعر بأن هناك الكثير مما أريد استكشافه.

لماذا برأيك تفشل معظم الأفلام الفنية في تحقيق نجاح تجاري عند عرضها على الجمهور العام؟

لا أرى أنها تفشل ولكنّ نجاحها محدد لأنها تخاطب فئات معينة دون غيرها، وأعتقد أن هذا الوضع سيتغير، وهي مسألة وقت فقط، فالجيل الحالي يبدي اهتمامات مختلفة، وهذا أمر مبشر ومحمّس للمستقبل.

كيف أحدثت منصات البث الرقمي تحولاً في صناعتي الدراما والسينما؟

أعتقد أنها خلقت المزيد من الفرص وزادت من انتشار وظهور أعمال جديدة. كما أنها أتاحت للناس الوصول إلى شتى أنواع الأعمال الفنية من جميع أنحاء العالم؛ فلم نعد مقيدين بخيارات محدودة، خاصة إذا لم نكن نسعى بنشاط للبحث عما يتجاوز ما هو متاح لنا محلياً.

وأرى أن ذلك أحدث أيضاً تغييراً في أذواق الناس، وجعل الجمهور أكثر فضولاً ونقداً لما يشاهدونه، وهو أمر أجده مثيراً للاهتمام للغاية. لقد فتح ذلك باباً لنقاشات أوسع حول السينما وفن السرد القصصي، وأعتقد أن خوض هذه التجربة أمر ممتع.

ما الدور الذي يجب على السينما أن تقوم به لتسليط الضوء على قضايا مهمة داخل المجتمع الإماراتي؟

أعتقد أن للسينما دوراً مهماً. فبالنسبة لي، تكمن قوتها في السرد القصصي وفي الأثر الذي تتركه القصة، سواء كانت تصور حدثاً قد نمر به أو تقدم وجهة نظر لم نكن ندركها من قبل. لا أعتقد أن السينما يجب أن تهدف إلى فرض رسالة معينة على الجمهور، بل ينبغي أن تركز على سرد القصة بصدق وترك الحرية للناس لاستخلاص ما يشاؤون منها.

كيف تسعين، من خلال أعمالك الفنية والمهنية، إلى الحفاظ على الفن والتراث الإماراتي وتقديمهما بأسلوب يلامس اهتمامات جيل اليوم؟

يحدث ذلك بطريقة ما، بمجرد أن أكون على طبيعتي. فأنا لا أحاول بشكل متعمد الحفاظ على التراث في كل عمل أقدمه، بل يظهر ذلك بشكل عفوي وطبيعي من خلال منظوري وتجاربي والقصص التي تجذبني ورؤيتي لثقافتي. وأظن أن هذا ما يمنح العمل طابعاً أصيلاً بعيداً عن التكلف أو القسر. وبالنسبة لي، فإن الحفاظ على حيوية التراث يعني أيضاً السماح له بالتطور وإيجاد سبل ليتواجد بشكل طبيعي في واقعنا المعاصر.

ما هي مشاريعك للمرحلة القادمة؟

 لديّ بضعة نصوص جاهزة وأعمل حالياً على المراحل الأولية للتحضير لفيلمي القادم. وإلى جانب السينما، هناك مشروعي “مرسى” (Marsah)؛ وهو عبارة عن منصة أطلقتها مؤخراً بالتعاون مع المخرجة الإماراتية سارة الهاشمي. تُعد امتداداً لممارستنا الإبداعية، ومساحةً نطور وننتج من خلالها تجارب ثقافية وأفلاماً وسرداً قصصياً بصرياً يستمد جذوره من منطقتنا وحكاياتها. نحن نسعى لتقديم أعمال تجمع بين السينما والفن والسرد القصصي ومختلف المجالات الإبداعية، مع الحرص في الوقت ذاته على خلق تجارب هادفة تتمحور حول هذه الأعمال.

اقرئي المزيد: ميثة العوضي: هدفي رواية القصص الحقيقية للمجتمع الإماراتي بعيداً عن الاجتزاء

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram