بعد العمل لسنوات طويلة في عالم الموضة والأزياء، اختارت Barkha Shewakramani أن تطلق علامتها التجارية الجمالية Barkha Beauty، حيث تستلهم من جذورها الهندية والتقاليد التي نشأت عليها لتقدّم مستحضرات مكياج توازن بين العناية بالبشرة وتجميل الملامح.
ولنتعرّف أكثر على العلامة وعلى ما يميّزها عن العلامات التجارية الأخرى في سوق الجمال، أجرينا هذه المقابلة مع مؤسستها.

أبصرت Barkha Beauty النور في العام 2019، مع التركيز على منتجات الشفاه وعلى جعل مستحضرات التجميل الفاخرة في متناول شريحة أكبر من الناس. ما الذي ألهمكِ لإطلاق العلامة التجارية، وما الفجوة التي كنتِ تأملين معالجتها في سوق الجمال؟
رغم أنّني عملت لسنوات طويلة في مجال الأزياء، ورغم أنّني عشت في دبي وتعرّفت على عالم الجمال واستطعت بذلك الوصول إلى كل ما هو متاح تقريباً، كنت في كثير من الأحيان عاجزة عن إيجاد ما أريده بالفعل. ومن أبرز المشكلات التي واجهتها، إيجاد درجة أحمر الشفاه النيود المثالية. فالدرجات التي كنت أُنصح بتجربتها بدت على بشرتي رمادية أو بيج أو باهتة.
ولذلك، طرحت على نفسي سؤالاً هاماً: “لماذا لا تزال النساء مضطرات إلى تكييف أنفسهنّ مع مستحضرات التجميل المتوفّرة، بدلاً من تحسين هذه المنتجات لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات النساء؟”. ومن هنا، بدأت قصة Barkha Beauty.
وقد منحتني جذوري الهندية فهماً فطرياً لفكرة أنّ الجمال والعناية لم يكونا يوماً منفصلين، لا سيّما أنّنا نشأنا على استخدام الزيوت والزبدات الطبيعية واتباع طقوس العناية بالبشرة، وذلك قبل وقت طويل من ظهور مفهوم “العناية بالبشرة من خلال مستحضرات التجميل” (Skinification). أمّا دبي، فقد منحتني تجربة مختلفة تماماً، إذ عرّفتني على الابتكارات العالمية، والأداء العالي، والفخامة، والتوقّعات العالية لما ينبغي أن يكون عليه الإحساس بالمنتجات الفاخرة.
واليوم، أريد أن أجمع بين هذين العالمين. لا أريد إنتاج المزيد من مستحضرات التجميل لمجرّد أن العالم قادر على تصنيع المزيد منها. بل أريد أن يستحق كل منتج من Barkha Beauty أن يوضع على بشرتكِ. وهذا يعني تقديم ألوان جميلة، وأداء فعّال، وتركيبات تمنح تجربة حسّية مميّزة، مع التركيز بشكل متزايد على الفوائد التي يقدّمها المنتج للبشرة طوال الساعات التي تضعينه فيها.
بالنسبة إليّ، لا يكمن مستقبل المكياج في الاختيار بين الإطلالة الجذابة والعناية بالبشرة، بل في المطالبة بتحقيق الأمرين معاً.
تقوم فلسفتك على سدّ الفجوة بين مستحضرات التجميل المتوفّرة في الأسواق بأسعار معقولة ومستحضرات التجميل الفاخرة. كيف تحقّقين التوازن المناسب بين الفخامة والجودة والسعر المقبول، مع الحفاظ على هوية علامتكِ التجارية؟
لا أعتقد أنّ الفخامة تُحدّد بالسعر وحده. فبالنسبة إليّ، تكمن الفخامة في مدى الاهتمام بالتفاصيل، بدءاً من التركيبة والملمس والفعالية، وصولاً إلى طريقة حمل المنتج في اليد، وما إذا كنتِ ترغبين فعلاً في استخدامه مرة أخرى.
قد يدفعكِ المنتج الجميل إلى شرائه وتجربته مرة واحدة، لكنّ التركيبة الممتازة هي ما يدفعكِ إلى إعادة شرائه.
وهذا هو تحديداً التوازن الذي نهتم بتحقيقه.

يعيد الجيل زد اليوم تعريف مفهوم الجمال من خلال التعبير عن الذات، والتفرّد، والأصالة. كيف ترين تأثير هذا الجيل في تغيير صناعة التجميل، وكيف تنسجم Barkha Beauty مع قيمه؟
مع الجيل زد، لم يعد عالم الجمال يخضع للقواعد المألوفة.
فأبناء هذا الجيل لا يريدون أن يملي عليهم أحد ما الذي يُعتبر جميلاً، بل يريدون الأدوات التي تتيح لهم تحديد مفهوم الجمال بأنفسهم. كما أنّهم يتمتّعون بوعي ومعرفة كبيرين، إذ يستطيعون فهم المكوّنات، والصيحات، والقوام، ومدى أصالة المنتجات بسرعة كبيرة.
ولذلك، أهتم بتطوير منتجات تمنح كل شخص تجربة خاصة، وتتكيّف مع احتياجاته، ويمكن استخدامها بطرق متعدّدة، بدلاً من فرض طريقة واحدة محدّدة لاستخدامها.
على سبيل المثال، يُعدّ البلاش المتغيّر اللون بحسب درجة حموضة البشرة (pH Colour Changing Blush) مثالاً جيداً على هذه الفلسفة. فبدلاً من مطالبة الجميع باستخدام الدرجة الوردية الثابتة نفسها، تتفاعل التركيبة بشكل مختلف بحسب الشخص الذي يستخدمها، لتمنح الخدود لوناً أكثر تفرّداً وطبيعية.
كما يمكن استخدام المنتج على الخدود والشفاه والعينين، ممّا يمنح المستهلك حرية أكبر في طريقة استخدامه.
بالنسبة إليّ، هذا هو الاتجاه الذي يسلكه عالم الجمال؛ إذ لم يعد الأمر يتعلق بإخبار النساء بالطريقة المحدّدة التي يجب بها استخدام المنتج، بل بمنحهنّ منتجاً يمكنهنّ التعبير عن أنفسهن من خلاله، كلٌّ بطريقتها الخاصة.
يجب أن يمنحكِ الجمال طرقاً أكثر لتكوني على طبيعتكِ، لا طريقة أخرى لتصبحي نسخة عن الآخرين.
تكتسب المنتجات النباتية والخالية من البارابين وغير المجرّبة على الحيوانات أهمية متزايدة لدى المستهلكين الشباب. كيف ترين تطوّر مفهوم “الجمال الواعي” (Conscious Beauty)، وما الدور الذي تؤديه هذه القيم في بناء الثقة مع العملاء؟
لقد أصبح مفهوم “الجمال الواعي” أكثر نضجاً وتطوّراً، وأعتقد أنّ هذا أمر إيجابي للغاية. لم يعد المستهلكون يكتفون بوجود ملصقات تعريفية لمجرّد وضعها، بل باتوا يبحثون عن الشفافية، ويرغبون في أن توضح العلامات التجارية الأسباب الكامنة وراء اعتماد تركيبة معيّنة في منتجاتها.
بالنسبة إليّ، تنبع الثقة من الوضوح التام بشأن وظيفة المنتج، ومكوّناته، والادعاءات التي يمكننا الوقوف خلفها بكل مصداقية. وبالتالي، يجب أن يتمحور “الجمال الواعي” حول المسؤولية والمساءلة، لا حول استخدام مصطلحات تسويقية جوفاء.

تتمتّع Barkha Beauty ببُعد إنساني قوي، من خلال مبادرات تدعم تعليم الأطفال وصحتهم. لماذا كان “رد الجميل للمجتمع” جزءاً جوهرياً من رؤيتك منذ البداية؟ وكيف تطمحين إلى إلهام المستهلكين لاتخاذ خيارات جمالية هادفة وواعية أكثر؟
أجد أنّ مصطلح “التمكين” أصبح يُستخدم بسهولة مفرطة، لا سيّما من قِبل العلامات التجارية. لكن، بالنسبة إليّ، يصبح التمكين حقيقياً عندما تمتلك المرأة خيارات متنوّعة، ويُعدّ الاستقلال المالي ركيزة أساسية لامتلاك تلك الخيارات.
لقد تشكّلت Barkha Beauty بفضل النساء، فنحن نبني فريقاً تقوده نساء، ومع توسّعنا، أسعى لخلق منظومة يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من النساء اللواتي يعملن معنا مباشرة.
أريد أن تحظى الشابات بفرص للحصول على التوجيه، والتعليم في مجال ريادة الأعمال، والثقافة المالية، وصولاً إلى الفرص التي تساعدهنّ على تحقيق دخلهنّ الخاص وبلوغ استقلاليتهنّ.
فالجمال قد يمنح المرأة شعوراً بأنّها استثنائية -وهو أمر أؤمن به بعمق- لكن الاستقلال الاقتصادي قادر على تغيير مسار حياتها بالكامل.
لذا، عندما أفكر في “رد الجميل”، لا يقتصر تفكيري على التبرعات فحسب، بل أسعى لخلق دورة متكاملة: نساء يؤسسنّ شركة، ويوظفنّ نساءً أخريات، ويقدمن لهنّ التوجيه والتعليم، ليساعدن في نهاية المطاف المزيد من النساء على بناء مشاريعهنّ الخاصة. هذه هي المنظومة التي أطمح أن تتطوّر إليها Barkha Beauty.
لا أريد لفتاة شابة أن تنظر إلى Barkha Beauty وتفكر فقط “أريد أحمر الشفاه هذا”. أريدها أن تنظر إلى المرأة التي تقف وراء العلامة، وتقول “بإمكاني أنا أيضاً بناء شركة كهذه”. هذا أقرب بكثير إلى ما يعنيه التمكين بالنسبة إليّ.
لقد تحدثتِ عن تجربتك في التعايش مع مرض الذئبة منذ سن الثانية والعشرين. كيف أثرت هذه الرحلة الشخصية على نظرتك للجمال والثقة بالنفس، وعلى طبيعة المنتجات التي تطمحين لابتكارها من أجل النساء؟
لقد غيّر مرض الذئبة تماماً طريقتي في التفكير تجاه البشرة. عندما تكون بشرتك حسّاسة أو جافة أو سريعة التأثر، فإنك تتوقفين عن التعامل معها كـ”لوحة بيضاء” فارغة، بل تصبحين أكثر وعياً بما تضعينه عليها، وكيف تشعرين بعد ساعات من الاستخدام.
ولهذا السبب، أعود دائماً إلى هذه الفكرة: إذا كان مستحضر التجميل سيبقى على بشرتك طوال اليوم، فيجب أن يكون مستحقاً لذلك.
بالنسبة إليّ، لا يزال الجمال مرتبطاً بالسحر والثقة، لكنني لا أؤمن بأن الحصول عليهما يجب أن يكون على حساب صحة البشرة.
تستلهمين أفكارك من جذورك الهندية لاستكشاف عالم العناية العضوية بالبشرة. ماذا يمكننا أن نتوقّع؟ وكيف تخطّطين للجمع بين التأثيرات التقليدية وابتكارات الجمال العصرية؟
ما يثير اهتمامي ليس مجرد أخذ مكونات تقليدية ووضعها في عبوات عصرية. لقد نشأت في بيئة تستخدم الزيوت والزبدة وطقوساً تندمج فيها العناية بالجمال بشكل طبيعي. وما يحمسني الآن هو دمج هذا الحدس الفطري مع أساليب التركيب العلمي الحديثة.
أريد استكشاف الجوانب التي يمكن فيها للتراث والابتكار أن يعزّزا بعضهما البعض بشكل حقيقي. فالتراث يمنحنا معرفة مذهلة، بينما يساعدنا العلم في جعل هذه المعرفة أكثر دقة.
في ظل تحوّل مفهوم الجمال من السعي نحو الكمال إلى الاحتفاء بالتفرد والثقة وتقبّل الذات، ماذا يعني الجمال بالنسبة إليك اليوم؟ وما الرسالة التي توجّهينها إلى شابات الجيل الجديد؟
بالنسبة إليّ، لم يعد يعني الجمال “تصحيح” الملامح، بل “إبرازها” وتعزيزها.
فالمرأة الأكثر جاذبية في أي مكان، نادراً ما تكون تلك التي تبدو “مثالية”؛ بل هي غالباً تلك التي تبدو في غاية الراحة بكونها على طبيعتها.
لذا، إذا كان هناك درس واحد أود تقديمه للشابات، فهو: استخدمي أدوات التجميل لتعبري عن ذاتك، لا لتخفي هويتك.
وإذا قررتِ الاستثمار في عالم الجمال، فاستثمري في ما يجعلك تشعرين بأنكِ أكثر قرباً من حقيقتك، لا العكس.
اقرئي أيضاً: المؤثرة أماني فوزي تكشف لنا روتينها الجمالي ومستحضراتها المفضلة






