صحيح أنّ صيحات تيك توك أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. فمن صيحات الشعر إلى صيحات المكياج والعناية بالبشرة، تحوّل هذه المنصة إلى مرجع أساسي نطّلع فيه على كل جديد في عالم الجمال.
لا شكّ في أنّ عروض الأزياء العالمية تكشف عن الاتجاهات التي ستتبعها الدور والعلامات التجارية والتي ستكون رائجة على مدار الموسم، غير أنّ منصات التواصل الاجتماعي – بشكل خاص إنستغرام وتيك توك – تحوّلت إلى مصدر إلهام كبير لإطلالاتنا، سواء خلال حياتنا اليومية أو في المناسبات الخاصة.
لكن، هل تساءلت يوماً إن كانت الصيحات التي تجرّبينها بشكل عشوائي بعد اكتشافها عبر الإنترنت تناسبك أم لا؟ وبالطبع، نقصد هنا كل ما يتعلّق بالعناية بالبشرة.
تعلمين طبعاً أنّ كل بشرة تتفاعل بشكل مختلف مع المنتجات التي نستخدمها عليها ومع التركيبات التي نجرّبها يوماً بعد يوم. ودائماً ما يركّز الخبراء على أهمية اختيار منتجات تناسب نوع البشرة وتساعد في تلبية احتياجاتها ومعالجة مشكلاتها.
فما القصة إذاً؟ وما حقيقة أنّ صيحات تيك توك تتسبّب بمشكلات في البشرة؟
في الواقع، في مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لطب الجلد والأمراض التناسلية (European Academy of Dermatology and Venereology) للعام 2026، كشف أحد الأبحاث عن تجربة أجريت على 94 مريضاً على مدار 12 شهراً، وقد تبيّن أنّهم يعانون من مشكلات جديدة أو متفاقمة في البشرة بسبب منتج مكياج أو منتج للعناية بالبشرة تم استخدامه بعد الترويج له على مواقع التواصل الاجتماعي.
كان التهاب الجلد التماسي التهيجي (أي التهاب الجلد غير الناجم عن الحساسية) المشكلة الأكثر شيوعاً، وقد ظهر لدى 42% من المرضى. وعانى ما يقرب من 30% من المرضى من حب الشباب أو تفاقم حالات حب الشباب، بينما شهد 12% نوبات تهيج للوردية (Rosacea) أو التهاباً جلدياً شبيهاً بالوردية. كما عانى أكثر من 10% من المرضى من فرط التصبّغ عقب التهاب الجلد، في حين أصيب 7% بحروق كيميائية سطحية.
في المقابل، تعرّض ما يقرب من 35% من المرضى لتفاعلات جلدية “سلبية” ناجمة عن استخدام مقشرات كيميائية تحتوي على أحماض الألفا هيدروكسي (AHA) أو أحماض البيتا هيدروكسي (BHA). وارتبطت المنتجات التي تحتوي على الرتينويدات (والتي تُباع من دون وصفة طبية) بحدوث التهاب جلدي لدى 27% من المرضى، بينما ارتبطت سيرومات الفيتامين سي عالية التركيز بـنسبة 14% من حالات التهاب الجلد. وكانت المنتجات التي تحتوي على النياسيناميد مسؤولة عن 11% من الحالات.
وقد استخدم معظم المرضى (63%) أكثر من 3 مواد فعّالة في روتين العناية بالبشرة الخاص بهم، في حين أفاد 14% منهم باتباع روتين معقّد للعناية بالبشرة يتضمن خطوات متعدّدة ويجمع بين عدة مواد فعّالة قد تسبّب تهيّجاً للجلد، وغالباً ما كانوا يستخدمون هذه المواد في آن معاً.
ماذا نستنتج إذاً؟
لا شكّ في أنّ ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي يكون مفيداً في كثير من الأحيان، لا سيّما أنّنا نطّلع في كل مرة على معلومات جديدة ونواكب الابتكارات التي تقدّمها العلامات التجارية.
لكن، في كل مرة ترين فيها صيحة جديدة أو تكتشفين منتجاً جديداً يكسب شهرة غير معقولة، تأكّدي جيداً من أنّ الخطوة التي ستضيفينها إلى روتينك تناسب بالفعل ولن تتسبّب لك بأي انعكاسات سلبية.
بالطبع، ما تقدّمه المكونات النشطة من فوائد يكون صحيحاً، لكن في بعض الأحيان، يتسبّب استخدام أكثر من مكوّن نشط في آن بآثار جانبية ويمكن أن يؤذي ذلك البشرة بدلاً من أن ينفعها.
وبالتالي، استمرّي في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والصيحات والمنتجات الجديدة، لكن ركّزي على اختيار ما يناسب بشرتك ولا تتردّدي في استشارة أخصائي جلدي لتتجنّبي الوقوع في أي مشكلة. وهذا الأمر بالغ الأهمية بشكل خاص إن كنت تعانين من بشرة حساسة أو من بشرة معرّضة لظهور البثور وحب الشباب.
اقرئي أيضاً: منتجات أجدّد بها إطلالتي خلال عطلة نهاية الأسبوع






