من حبّ كبير لخشبة المسرح ولد شغف داليا شوقي بالرقص والتمثيل، هي التي اعتادت حفظ مسرحيات شيريهان وعادل إمام ومحمد صبحي، اختارت أن تعزز موهبتها بالدراسة، فتخصصت بالتسويق والمسرح في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وشاركت بالتمثيل في عدد من العروض المسرحية ثم شقت طريقها بثبات في عالمي الدراما التلفزيونية والسينما، نتعرف عليها ونكتشف عالمها في هذا اللقاء.
أحببت الاستعراض والوقوف على المسرح منذ سن الرابعة، كيف تبلورت موهبتك لتصلي إلى التمثيل؟
بالفعل أذكر أني شاركت في مسرحية خلال المدرسة وكنت في صف الروضة الثانية، رقصت وغنيّت بثقة وسعادة غامرة، واعتدت في منزلي وبين أسرتي أن أكون مصدر البهجة، فأرتدي الفساتين وأؤدي أدواراً صغيرة من مسرحيات أشاهدها، وقد شجعتني والدتي وهي الممثلة منال الفطاطري، في التعبير عن كل ما أريده من خلال الفن لأنها رأت موهبتي وآمنت بها، كنت أعشق المسرحيات وأحفطها من كثرة تردادها، ولا سيما مسرحية “شارع محمد علي” الاستعراضية و”العيال كبرت” و”مدرسة المشاغبين”، بالإضافة إلى كل أعمال الممثل محمد صبحي المسرحية، ولكني بشكل خاص أحببت شيريهان كثيراً وكان لها تأثير على أسلوبي في التمثيل والرقص، وكان العمل معها على مسرحية “كوكو شانيل” بمثابة الحلم الذي يتحقق، فأنا لطالما أردت أن أراها لأنها كانت مثالي الأعلى، وكانت رؤيتها والعمل معها من أجمل ما عشته، حين تعرفت عليها تجمدت وبدأت بالبكاء فجاءت إليّ وحضنتني وكانت لحظة لا تنسى، كنت أراقبها أثناء العمل على المسرح وخلال التدريب، وتضاعف إعجابي بها لشدة الحرص على عملها، فهي دقيقة ومتفانية بشكل رائع وملهم للغاية، ولا زلت لليوم أعتزّ بهذه التدربة وأعتبرها من أهم محطات حياتي التمثيلية.
كيف امتلكت تقنيات المسرح وهل ساعدك في الانتقال بسلاسة أكبر إلى الدراما التلفزيونية؟
المسرح سمح لي أن أحتضن وأتفهم حساسيتي وأتعامل مع خجلي بمهارة، ففوق خشبته أكون في قمة الحضور والتعبير، مشاعري كلها ظاهرة وأعبّر عنها من خلال الشخصية المكتوبة، أكون ملك اللحظة الحالية، ولا أفكر بأي شيء آخر، بالتأكيد تأثرت بالعمل المسرحي في تحسين قوتي الجسدية، وصوتي ومهاراتي في الكلام والإلقاء، ففي المسرح اكتشفت قوتي الكامنة وضعفي ومكنونات ذاتي في الوقت نفسه، أراه كالسحر فهو يحولني بشكل كامل إلى الشخصية التي أؤديها. أردت التعلم والتعمق في ما أحب وهو مجال الرقص والتمثيل، لذا كان الانتقال سلسلاً نحو التلفزيون والسينما، كوني تأسست بشكل قوي، من خلال القراءة والدراسة والبحث والتجارب الحقيقية، ولأن المسرح هو أصعب الأنماط الفنية، دخلت الدراما من دون صعوبات، وفهمتها سريعاً ودرست خطواتي فيها بعناية لأني كنت أبحث عن التنويع وليس مجرد التواجد.
بداية معرفة الجمهور لك كانت من خلال مسلسل “كأنو مبارح”، هل توقعت أن يلاقي دورك هذا النجاح الكبير؟
على الرغم من أنّ المسلسل يعود إلى سنوات فائتة، إلا أنه لاقى نجاحاً كبيراً لدى الجمهور، حتى أنهم لليوم يسألونني عن إمكانية وجود جزء ثان له، وعن شخصيتي تحديداً “هند رستم”، شابة بسيطة ولطيفة ومليئة بالحيوية، وهي لا تشبهني كثيراً، وهذا بالتحديد ما بحثت عنه: أن أمثّل وأقدم الدور بمهارة، كنا مجموعة من الوجوه الشابة والجديدة والطموحة، وكانت فكرة العمل مختلفة، وأعتبره بداية جميلة وقوية بالنسبة لي.
يبدو من تسلسل أعمالك أنك لا تبحثين عن التواجد بقدر الرغبة بتقديم أدوار متنوعة ولا تشبه بعضها، هل هي استراتيجية مقصودة؟
هذا صحيح فأنا أبني اسمي بتأنّ وعناية، لأني أريد بعد سنوات أن أنظر للخلف وأهنيء نفسي على كل مشروع قدمته، أنظر إلى الفن على أنه رسالة جدية ويعني لي الكثير أن أكون جزءاً من صناعته، وأن يكون لي مكان فيه، لذا أريد ان أكون مختلفة وفخورة بنفسي في كل مرة، فأنقل للمشاهد أحاسيساً مختلفة حين يراني على الشاشة، للأسف بعض الأوقات هذا يعني الغياب، ولكني أفضّل الحضور القوي على التواجد المتكرر من دون أي إضافة حقيقية.
كيف تستعدين للشخصيات الجديدة التي تقدمينها؟
الاستعداد هو الجزء المفضل لديّ من كل مشروع، أقوم بأبحاث حول الشخصية وأفهم التاريخ والظروف التي دفعتها لتكون بهذا الشكل، وأختار الأدوات اللازمة لتقديمها والخط الدرامي الذي سأعتمده، أطرح الأسئلة على الكاتب والمخرج، وأستفيد كثيراً من ورش التمثيل التي أقوم بها، فأنا سخيّة في الاستعداد لأعمالي وأقوم بكل ما في وسعي لكي أتقن الدور قبل الدخول إلى موقع التصوير، كما أستفيد من التواجد مع الممثلين الزملاء لفهم العلاقات فيما بيننا، وكيفية تبلورها على الشاشة.
ما هو الدور الأصعب الذي قدمته سواء في الاستعداد أو في الخروج منه بعد تقديمه على الشاشة؟
دوري في مسلسل “سفاح الجيزة” كان صعباً جداً، أديت شخصية “سلمى” وهي زوجة المجرم، والوحيدة التي لا تزال على قيد الحياة لليوم، فالعمل مأخوذ عن قصة حقيقية حدثت في مجتمعنا، وكان عليّ مسؤولية كبيرة، لأنها سترى المسلسل ويجب أن أقدمها بصدق فأكون حقيقة هي بكل حذافيرها، استعديت بشكل كبير وقصدت الأحياء الشعبية، تعرفت على شابات يعملن على بسطات، وسمعت كيف يتحدثن ويتعاملن في مواقف حياتية مختلفة، استوحيت من صوتهن وطريقة كلامهن، وكان التحضير ممتعاً والتحوّل صعباً إنما فيه تحدّ جميل في الوقت نفسه، ووجدت نفسي أتحوّل وأصير “سلمى” بشكل مطابق للواقع.. كان أجمل تعليق سمعته أني لم أعد داليا بل صرت سلمى، اختفى أي إيغو أو حضور لذاتي في المقابل تفتحت الشخصية بكل حذافيرها أمام المشاهد. وهذا برأيي ما يميّز جيلي من النجوم الشباب، نحن لا نخشى التخلي عن واقعنا وحقيقتنا لكي نعطي الشخصية ما تستحق ونقدمها مقنعة سواء بالشكل الخارجي أو المضمون. الدور الثاني كان في مسلسل “وبيننا معاد”، وشخصية “هند” فهي كانت حساسة جداً وصادقة وحقيقية، وقد تطلب مني الإلمام بالعمل، التحدث إلى أشخاص مصابين بمرض السكري ومعرفة معاناتهم وما يواجهونه في يومياتهم، وحاولت ان أوصله بإحساس عال للغاية، وأعتقد أنه أثّر بالمشاهد ومثّل بصمة كبيرة في مسيرتي التمثيلية.
بالنسبة للدور الذي صعب عليّ الخروج منه بعد تمثيله، فهو شخصيتي في مسلسل “فوبيا”، وقد صوّرنا خلال 12 يوماً فقط، شخصية لديها فوبيا من الأماكن المفتوحة، حيث أن البنت كانت تخشى الخروج ومواجهة العالم بعد وفاة والدتها، فكان عليّ الدخول في حالة نفسية معينة، وتقديمها بشكل مقنع مع نمط التصوير السريع واللقطات غير معادة بسبب ضيق الوقت، ما يعني ضغطاً نفسياً أكبر، واستعداداً مضاعفاً لتفادي أي اخطاء يمكن ان تحصل. أذكر اني حين أنهيت التصوير الساعة الرابعة فجراً، قصدت البيت ونمت لمدة 24 ساعة متواصلة، كان الضغط النفسي كبير جداً، حيث أن جسدي وصوتي وداخلي كان بحاجة إلى التعافي، وهذه مسؤوليتي كفنانة بالنتيجة، وهي أن أدخل وأخرج من الدور ببراعة وسلاسة، ولكن هل الأمر سهل؟ بالتأكيد لا هو صعب جداً، ولكنها تقنية أو مهارة علينا اكتسابها، لكي نريح أنفسنا، وهنا أستفيد من الدورات أو الورشات التعليمية التي آخذها كل فترة، فكل واحدة منها تهدف إلى مساعدتي في تقليص مدى تأثري بالأدوار وعدم تركها تؤثر على شخصيتي الحقيقية.
هل تقصدين تضمين أعمالك رسالة توعية حول قضية معينة؟
أحب أن يترك الدور الذي أقدمه أثراً، ربما أن يحرك شعوراً بالسعادة مثلاً او الحنين، أو يطرح قضية عائلية أو أخرى اجتماعية شائكة، ربما يكون له قيمة فنية، يجعل المشاهد يفكر أو يتحدث إلى شخص ما حول شعور أو مشكلة يواجهها، حين يحصل هذا الأمر أكون قد أنجزت ما أبحث عنه من خلال عملي الإبداعي.
هل يوجد دور تتمنينه أو تطمحين بتقديمه مستقبلاً؟
حلم حياتي أن أقدم دوراً استعراضياً كبيراً ولديّ ما يشبه اليقين أنه سيتحقق، مشروع كالفوازير التي كنا نراها في رمضان حيث تألقت نجمتي المفضلة شيريهان، عمل يحمل شغفيّ أي التمثيل والرقص، يؤثر في الناس ويلامس حنينهم وأجمل ذكريات لديهم.
ما رأيك بالأعمال القصيرة التي تقدمها المنصات وتحقق النجاح حالياً؟
المنصات غيّرت شكل الإنتاج الدرامي وطورته، فبات بإمكان المشاهد أن يتابع أي عمل في أي وقت، فهي معنا في كل زمان ومكان، وهي تقدم أعمالاً قوية ومهمة وأفكاراً جديدة وغير مطروحة سابقاً، وأعتقد أن الجيل اليوم يبحث عن هذا التنوع ويرغب بالتغيرات الحاصلة ويشجعها، لذا فأنا بالتأكيد حاضرة ومتواجدة في الأعمال التي تعرض من خلالها.
اقرئي المزيد: نور البصري: التأثير لا يعني إملاء كيفية عيش الناس بل تشجيعهم على التفكير وطرح الأسئلة






