مقابلات

موزة الجنيبي تكشف كيف تستلهم من المرأة الإماراتية لتقدّم أزياء محتشمة بروح حديثة

موزة الجنيبي تكشف كيف تستلهم من المرأة الإماراتية لتقدّم أزياء محتشمة بروح حديثة
سبتمبر 18, 2026
إعداد: جانين عساف

تستخدم المصمّمة الإماراتية موزة الجنيبي لغة الأزياء لتجسّد صورة امرأة الإمارات المثقفة والطموحة والواثقة من نفسها. ومن خلال مجموعاتها، تعزّز الجنيبي هوية المرأة الإماراتية وتنقلها إلى العالم، حيث تجول بالثقافة المحلية والتفاصيل التراثية وتعكسها بأجمل الطرق والأساليب والستايلات المحتمشة.

وبفضل النجاح الذي تحقّقه، تؤكّد الجنيبي أيضاً أنّ المرأة الإماراتية ليس مجرّد مصدر إلهام في عالم الموضة، بل أيضاً شريك مؤثر في هذه الصناعة.

وفي هذه المقابلة، نتعرّف أكثر إلى موزة الجنيبي وندخل عالم أزيائها التي تحمل هوية الإمارات وثقافتها وتقاليدها من خلال الألوان والأقمشة والمواد التي تستخدمها.

  1. تصفين المرأة الإماراتية بأنها صاحبة “قوة هادئة”. ماذا تعني لكِ هذه العبارة، وكيف تحاولين ترجمتها بصرياً في تصاميمك؟

عندما أقول إنّ المرأة الإماراتية تمتلك “قوة هادئة”، لا أصف صورة مثالية أو بعيدة عن الواقع، بل أصف المرأة التي أراها في حياتي اليومية: امرأة تتحمّل مسؤوليات متعدّدة، تتخذ قرارات مهمة، تدير بيتها وعملها، وتواجه التحديات بثبات من دون أن تفقد هدوءها أو احترامها لذاتها.

وشخصياً، أعيش هذه التجربة بين عملي في المجال الصحي، ومسؤولياتي الأسرية، وإدارة مشروعي في الأزياء. لذلك، لا أرى القوة في المظهر الصارم أو التصميم المبالغ فيه، بل في قطعة تمنح المرأة حضوراً واضحاً من دون أن تفرض نفسها بصوت مرتفع.

وأترجم ذلك من خلال قصّات مدروسة، وخطوط نظيفة، وأقمشة تتحرك براحة مع الجسم، وتفاصيل دقيقة لا تطغى على شخصية المرأة. فمن خلال ذلك، أريد أن ترتدي المرأة التصميم، لا أن يرتديها التصميم أو يخفي هويتها.

  • كيف تغيّر دور المرأة الإماراتية في صناعة الأزياء خلال السنوات الأخيرة، من كونها مستهلكة للموضة إلى مصمّمة ورائدة أعمال وصانعة للاتجاهات؟

لطالما كانت المرأة الإماراتية صاحبة ذائقة واضحة، لكنها اليوم أصبحت أكثر حضوراً في جميع مراحل صناعة الأزياء. لم تعد تكتفي باختيار القطعة وشرائها، بل أصبحت تدرس السوق، وتختار الخامات، وتدير الإنتاج، وتبني علامتها التجارية، وتتواصل مباشرة مع عملائها.

كما أنّ وصولها إلى عالم ريادة الأعمال جعل نظرتها إلى الأزياء أكثر شمولاً. فهي تدرك أنّ الشغف وحده لا يكفي، وأنّ نجاح العلامة يحتاج إلى إدارة، وجودة، وتسعير مدروس، والتزام بالمواعيد، وفهم حقيقي لما تحتاج إليه المرأة.

في الوقت نفسه، لا أعتقد أنّ نجاح المصمّمة يُقاس فقط بعدد المتابعين أو بسرعة انتشار اسمها. النجاح الحقيقي هو قدرتها على بناء هوية يمكن التعرّف عليها، وتقديم منتج يحترم العميلة ويستمر في السوق. واليوم، أصبحت المصمّمة الإماراتية قادرة على التأثير في الذوق العام، لأنّها تقدّم الأزياء من داخل ثقافتها، وليس من موقع المتلقي فقط.

  • علامتكِ The Perola Label تستلهم اسمها من “اللؤلؤة السوداء”. ما الذي تمثله هذه اللؤلؤة بالنسبة إليك، ولماذا شعرتِ أنها تختصر صورة المرأة التي تريدين تقديمها؟

اخترت اللؤلؤة السوداء لأنّها لا تقدم جمالها بطريقة مباشرة أو متوقّعة. هي نادرة، وقيمتها لا تعتمد على اللمعان وحده، بل على عمق لونها وتفرّدها والرحلة التي مرت بها حتى تكوّنت.

بالنسبة إليّ، هذا قريب جداً من شخصية المرأة التي أخاطبها من خلال The Perola Label. هي امرأة لا تحتاج إلى التشبه بغيرها حتى تكون جميلة، ولا تحتاج إلى المبالغة حتى تكون حاضرة. قد تكون أماً، أو موظفة، أو قائدة، أو صاحبة مشروع، وقد تجمع بين كل هذه الأدوار، لكن ما يميزها هو معرفتها بقيمتها واحتفاظها بهويتها وسط كل المسؤوليات.

ترتبط اللؤلؤة أيضاً بتاريخ الإمارات والبحر ورحلات الغوص، لكنني أردت تقديمها بمعنى معاصر؛ فالمرأة مثل اللؤلؤة لا تصنعها الظروف السهلة فقط، بل تصنعها التجارب والصبر والقدرة على الاستمرار.

  • في مجموعتكِ الأخيرة، استلهمتِ من اللؤلؤ والنخيل والصحراء والبحر. كيف تحافظين على حضور التراث الإماراتي في التصميم من دون أن يبدو العمل تقليدياً أو مباشراً؟

لا أحب أن أضع رمزاً تراثياً على القطعة لمجرد القول إنها مستوحاة من التراث. بالنسبة إليّ، الارتباط بالهوية أعمق من استخدام الرموز بطريقة مباشرة. يبدأ من فهم العنصر نفسه، ثم إعادة تقديم إحساسه بلغة تصميم حديثة.

قد أستحضر البحر من خلال حركة القماش وتدرجات اللون، أو أعبّر عن امتداد النخلة وصلابتها في الخطوط الطولية للقصّة. أما اللؤلؤ، فقد يظهر في ملمس الخامة أو في تفصيل صغير، وليس بالضرورة كعنصر واضح ومتكرر.

أنا أريد للمرأة أن ترتدي القطعة في حياتها المعاصرة، لا أن تشعر بأنها ترتدي زياً تراثياً مخصصاً لمناسبة معينة. التراث بالنسبة إلي ليس شيئاً نحتفظ به في الماضي؛ هو أساس يمكن أن نبني عليه تصميماً حديثاً، بشرط أن نتعامل معه بوعي واحترام.

  • إلى أي مدى تؤثر البيئة الإماراتية في اختياراتكِ للأقمشة والألوان والقصّات، خصوصاً مع اهتمامكِ بالراحة وانسيابية الخامة وملاءمتها لمناخ المنطقة؟

تؤثر البيئة الإماراتية في كل قرار تقريباً، لأنّ التصميم مهما كان جميلاً لن ينجح إذا لم يكن مناسباً لحياة المرأة ومناخ المنطقة. نحن نعيش في طقس حار في معظم أوقات العام، وتتنقل المرأة بين الأماكن الخارجية والمكيّفة، كما أن يومها قد يمتد من العمل إلى مناسبة اجتماعية أو أسرية.

لهذا أبحث عن خامات خفيفة ومريحة، لكنها تحافظ في الوقت نفسه على شكل القطعة ولا تبدو باهتة أو غير مرتبة بعد ساعات من ارتدائها. كما أهتم بانسيابية القماش، ودرجة شفافيته، وطريقة سقوطه، وسهولة العناية به، لأنّها تفاصيل عملية تؤثر مباشرة في تجربة العميلة.

وفي القصّات، أميل إلى المساحات المريحة التي تمنح حرية الحركة وتحافظ على الاحتشام من دون أن تجعل التصميم ثقيلاً. خبرتي في التمريض والعمل الإداري جعلتني أقدّر كثيراً العلاقة بين الأناقة والوظيفة؛ فالمرأة تحتاج إلى قطعة تخدم يومها الحقيقي، لا إلى تصميم جميل في الصورة فقط.

  • تقولين إنّ التفاصيل الصغيرة، مثل التطريز ونهاية الكم وحتى البطانة الداخلية، جزء من حكاية القطعة. ما التفصيل الذي قد لا يلاحظه الجميع، لكنه بالنسبة إليك يحمل المعنى الأكبر؟

يهمني كثيراً التشطيب الداخلي للقطعة، لأنه يكشف مستوى الأمانة في التصميم والتنفيذ. قد لا ترى العميلة كل غرزة أو نهاية داخلية، لكنها ستشعر بها عندما ترتدي القطعة، من حيث الراحة، وثبات القصّة، وسهولة الحركة، وطريقة بقاء التصميم محافظاً على شكله.

أنا لا أعتمد على التطريز أو الزخرفة كأساس لقيمة التصميم؛ فقد تكون القطعة بسيطة جداً، لكن نهاية الكم، أو اختيار البطانة، أو موضع الجيب، أو نظافة الخياطة الداخلية هي ما يجعلها مختلفة. حتى الجيب بالنسبة إليّ ليس مجرد إضافة، بل تفصيل عملي أفكر من خلاله في احتياجات المرأة أثناء يومها.

تعبّر هذه التفاصيل جميعها عن احترامي للعميلة. فأنا أؤمن بأنّ الجودة الحقيقية تظهر أحياناً في الأجزاء التي لا يراها الآخرون، لكنها تجعل صاحبة القطعة تشعر بالفرق كلما ارتدتها.

  • في ظل المنافسة المتزايدة بين العلامات المحلية والعالمية، ما الذي تعتقدين أنه يمنح المصمّمة الإماراتية ميزة حقيقية عندما تستند إلى هويتها وثقافتها المحلية؟

الميزة الحقيقية للمصمّمة الإماراتية هي أنها تفهم المرأة التي تصمم لها من الداخل. تعرف علاقتها بالاحتشام، وطبيعة مناسباتها، ومتطلبات عملها، وتأثير المناخ في اختياراتها، والتوازن الذي تبحث عنه بين الأناقة والراحة والخصوصية الثقافية.

لكنّ الهوية وحدها لا تكفي إذا لم تصاحبها جودة حقيقية واحترافية في التنفيذ. لا يمكن للعلامة المحلية أن تعتمد على كونها إماراتية فقط؛ يجب أن تقدم تصميماً جيداً، وخامة مناسبة، وخدمة محترفة، وتجربة تحترم العميلة من بداية الطلب حتى تسليم القطعة.

والمنافسة مع العلامات العالمية لا تعني أن نقلدها، بل أن نتعلم من احترافيتها ونحافظ في الوقت نفسه على صوتنا الخاص. عندما تقدم المصمّمة الإماراتية هويتها بصورة معاصرة وصادقة، تكون لديها قصة لا تستطيع أي علامة عالمية أن ترويها بالطريقة نفسها.

  • لو طلبنا منكِ أن توجهي رسالة قصيرة إلى الشابة الإماراتية التي تمتلك شغفاً بالتصميم أو الحرف أو ريادة الأعمال لكنها لا تزال مترددة في بدء مشروعها، ماذا ستقولين لها؟

لا تبدئي لأنّ الآخرين يقولون إن الفكرة جميلة، بل ابدئي عندما تكونين مستعدة للتعلم والعمل وتحمّل المسؤولية. المشروع ليس اسماً وشعاراً وصوراً جميلة فقط؛ هو التزام يومي، وقرارات صعبة، وأخطاء، وتعديلات مستمرة، وصبر على النتائج.

ابدئي بإمكاناتك الحالية، واختبري فكرتك على نطاق صغير، واستمعي إلى رأي العميل بصدق، ولا تنفقي كل طاقتك في محاولة إظهار مشروعك بصورة كاملة منذ اليوم الأول. الأهم أن يكون لديك منتج جيد، وهدف واضح، واستعداد لتطوير نفسك.

ولا تجعلي الخوف من الفشل يمنعك من المحاولة. أنا أؤمن بأنّ المرأة تستطيع أن تبدأ في أي مرحلة من حياتها، وأنّ خبراتها السابقة ليست وقتاً مضى، بل رصيداً يساعدها على بناء مشروع أكثر نضجاً. ثقي بنفسك، لكن اجعلي هذه الثقة مرتبطة بالعمل والانضباط والاستمرار.

اقرئي أيضاً: تعرّفي على علامة Aura الإماراتية لإكسسوارات الشعر

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram