قد تكون عبارة “طول العمر” أو “Longevity” من أكثر العبارات التي سمعناها على مدار الأشهر الماضية. وبدلاً من أن نتحدث عن مجرّد اتجاه عابر، أصبحنا نوجّه اهتمامنا نحو ركيزة أساسية في مختلف جوانب حياتنا، وأبرزها الجمال والعناية بالبشرة والعافية.
فصل جديد
أثبت مجال “طول العمر” نموه بخطوات سريعة، حيث تستثمر العلامات التجارية يوماً بعد اليوم بالابتكارات القائمة على العلم والمصمّمة لتحسين الوظائف (مثل وظائف البشرة) على المدى الطويل بدلاً من التركيز على النتائج قصيرة الأجل.
وبما أنّ المستهلك أيضاً أصبح يهتمّ بالعناية الوقائية، تتغيّر ملامح القطاع بشكل كبير، سواء من حيث تطوير المنتجات أو دراسة العلاجات أو حتّى النظرة إلى الشيخوخة.
والدليل على ذلك عدد العلامات التجارية، الفاخرة منها والمتوسّطة، التي تركّز ابتكاراتها على طول العمر وتجعله أساس أبحاثها وابتكاراتها.
نهج شامل
وحين نتحدث عن طول العمر، نتحدث عن نهج شامل أو توجّه مجتمعي واسع النطاق نحو الرعاية الصحية الوقائية والشيخوخة الصحية. ولذلك، يمكن التركيز على العديد من الجوانب أبرزها: المكمّلات، والتركيز على مبدأ “العناية بالبشرة” في جميع منتجات التجميل سواء المكياج والعناية بالبشرة أو العناية بالشعر (أي Skinification)، والعلاجات المتكاملة المدعومة بالأدلّة العلمية، وابتكارات الشيخوخة الصحية بما يتجاوز معالجة علامات التقدّم في السنّ المؤقتة.
المكمّلات: جزء أساسي من طول العمر
تكسب المكمّلات الغذائية أهمية متزايدة في نقاشات الجمال والعافية المتمحورة حول طول العمر. فبالنسبة إلى المستهلكين اليوم، بخاصّة الجيل الجديد من المستهلكين، يرتبط الجمال ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة والتحسين البيولوجي بعيداً عن الحلول السريعة والمؤقتة. وتُعدّ العافية بالتالي جزءاً من الحياة اليومية وممارسة روتينية.
ومع ازدياد وعي المستهلكين يوماً بعد يوم، تلتزم العلامات التجارية بالمزيد من الشفافية في ما يتعلّق بالمكونات التي تستخدمها والتركيبات التي تسوّقها في إطار الفعالية المثبتة والجداول الزمنية الواقعية.
ولمزيد من المعلومات في هذا السياق، استشرنا خبراء علامة Lyma المتخصّصة في المكمّلات والتي أطلقت مؤخراً تركيبة خاصة تدعم صحة الأمعاء وبطول العمر.

- لا شكّ في أنّنا ندخل حقبة أكثر استباقية ويتحوّل تركيزنا من العمر الزمني إلى العمر البيولوجي. كيف يؤثر الجيل الشاب على هذا التحوّل؟
أحدث الجيل الشاب بدون شك تغييرات جذرية. فقد نشأ أبناء هذا الجيل وهم يرون آباؤهم يتعاملون مع المشكلات الصحية بشكل تفاعلي، بحيث يتواجدون في عيادة الطبيب بعد تفاقم المشكلة. ولذلك، قرّروا تغيير هذا الواقع: يتحلّون بالفضول، يطلبون الأدلّة، يستفيدون من سهولة الوصول إلى المعلومات، ولا يخجلون من الحديث عن طول العمر باعتباره خطوة جوهرية لا تتعلّق فقط بالمظهر الخارجي. وهذه العقلية بالذات شجّعت الجميع على تبنّيها. فالعمر البيولوجي يجعل الوقاية قابلة للقياس، بما يمكّن من اتخاذ الإجراءات اللازمة في كل حالة.
- لماذا تكتسب المكمّلات الغذائية أهمية متزايدة في مجالات طول العمر والجمال؟
يعود ذلك بشكل جزئي إلى سهولة الوصول إلى المعلومات وإلى التغيير الحاصل على مستوى المجتمع، حيث نلاحظ اليوم بعض التشكيك في الحلول السريعة مقابل اهتمام متزايد بالوقاية من الأسباب الجذرية للمشكلات. وهذه الفجوة تحديداً تساهم في معالجتها المكمّلات الغذائية.
صحيح أنّ عالم المكمّلات الغذائية قد يبدو “فوضى عارمة” بسبب الجرعات غير الكافية والتركيبات الرديئة وقلّة الأدلّة الحقيقية التي تدعم الادعاءات، لكن يمكن للمستهلكين اليوم المطالبة بأبحاث موثوقة وجرعات مثبتة بعيداً عن التسويق غير المدعوم بالحقائق. ولا بدّ من القول إنّ الأجهزة القابلة للارتداء واختبارات العمر البيولوجي أسهمت في زيادة وعي الناس بما يحدث داخل أجسامهم. وبالتالي، يُعدّ المكمّل الغذائي المصمّم جيداً إحدى العادات اليومية الأساسية.
- كيف يمكن وصف اهتمام الجيل الجديد بالمكمّلات الغذائية؟
يتمتّع أبناء الجيل الجديد بإمكانية الوصول السريعة إلى معلومات ودراسات علمية لا حدود لها، حيث يستطيعون قراءة دراسة قبل شراء أي منتج، ومقارنة التركيبات، ومعرفة الفرق بين مزيج خاص ومكون بجرعة سريرية، وهذا رائع! لكن، يجب الحذر أيضاً من ثقافة المكمّلات الغذائية السائدة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتغيّر بسرعة وقد تدفع البعض أحياناً إلى تناول 10 أنواع مختلفة من الحبوب لمجرّد مشاهدة فيديو أو منشور لأحد المؤثرين، فما يهمّ هو فهم الاحتياجات الفعلية لكل جسم.
- ما العوامل الرئيسية التي يجب على المستهلكين مراعاتها عند اختيار المكمّلات الغذائية واستخدامها؟
يجب التحقّق أولاً من الجرعة، لأنّ المكوّن – مهما كان فعّالاً – قد لا يأتي بالفائدة المرجوّة في حال عدم استخدامه بالكمية المناسبة، ولذلك لا يكفي قراءة قائمة المكوّنات فقط. ثانياً، يجب الاطلاع على الأدلّة العلمية التي تدعم التركيبة الفعلية وليس فقط أحد المكوّنات بمعزل عن غيره. ثالثاً، تحقّق من كفاءة الفريق البحثي أو الجهة المسؤولة عن ابتكار المنتج. رابعاً وأخيراً، تحقّق من الغرض الذي يستوفيه المكمّل الغذائي، لا سيّما أنّه يدعم عادات النوم والغذاء والحركة الأساسية بدون أن يحلّ محلّها.
نمط الحياة لدعم طول العمر
يُعدّ نمط الحياة ركيزة أساسية من ركائز طول العمر.
من جهة أولى، يمكن التحدث عن أهمية النظام الغذائي، لا سيّما من حيث طول عمر البشرة. فعلى سبيل المثال، تؤدي البروتينات دوراً جوهرياً في إصلاح نسيج الجلد، وتعزيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، والحفاظ على تكامل هيكل البشرة، بما يضمن بالتالي بشرة صحية. ألا يدعم ذلك إذاً مقولة “الجمال يبدأ من الداخل”؟ كذلك، من الضروري التركيز على مضادات الأكسدة التي نجدها في الخضراوات الملوّنة والتوت، بالإضافة إلى الفيتامين ج والفيتامين ه لمساعدة البشرة على مقاومة أضرار التلوّث والشمس.
من جهة ثانية، يمكن التركيز على النوم باعتباره عاملاً بالغ الأهمية يساعد الجسم في إصلاح نفسه بشكل طبيعي، علماً أنّه لا يمكن لأي مكمّل غذائي تعويض الحرمان المزمة من النوم. وبعد ذلك، تأتي أهمية الحركة المنتظمة، وليس بالضرورة التمارين الشاقة، بل يُقصد هنا تحفيز نشاط الجسم بشكل مستمرّ من خلال المشي والرياضة. بالإضافة إلى ذلك، لإدارة التوتر أهمية أكبر ممّا يعتقد الناس، لأنّ التوتر المزمن يسرّع شيخوخة الإنسان بشكل كبير.
وحتّى الدكتور Maurizio Viel، الجرّاج التجميلي لدى عيادة Cornerstone Clinic في دبي يؤكد هذا الموضوع ويقول: “لا تُعدّ البشرة طبقة سطحية منفصلة، فهي العضو الأكبر في الجسم وتشكّل مرآة لكل ما يحدث في داخله. لذلك، قبل التفكير في أي كريم أو إجراء، يجب التركيز على العادات اليومية التي تشكّل الأساس للبشرة الصحية”.
علاجات ثورية تدعم طول العمر وأبرزها علاج الببتيدات
تُعدّ الببتيدات في مجال طول العمر من أحدث الابتكارات الثورية التي تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الأخصائيين. وبحسب الدكتور هيثم سالم، رئيس قسم الطب التجديدي وطول عمر المفاصل والصحة العامة في عيادات Hortman Clinics، يُعدّ العلاج بالببتيدات من أبرز التطوّرات في الطب التجديدي والأيضي، لأنّه يتفاعل مع وظائف الجسم الطبيعية. والببتيدات هي جزيئات إشارة طبيعية توجّه خلايانا للقيام بوظائفها، سواء كان ذلك ترميم الأنسجة، أو تنظيم الالتهابات، أو دعم عمليات الأيض، أو تحسين التعافي.

ولا يهدف علاج الببتيدات إلى استبدال وظائف الجسم الطبيعية، بل إلى دعم آليات الترميم الذاتية للجسم عندما لا تعمل بكفاءة مثلى. وهذه الفلسفة تختلف تماماً عن مجرد معالجة الأعراض. فهو يتقدم كجزء من خطة علاجية شاملة، حيث يساعد على التعافي بعد إصابات أو جراحات الجهاز العضلي الهيكلي، ويحسّن صحة التمثيل الغذائي أي Metabolism، ويحسّن تكوين الجسم، ويسهم، لدى بعض المرضى، في تعزيز الصحة الجيدة مع التقدّم في السن.
لكن، لا بدّ من القول إنّ العلاج بالببتيدات ليس الحل الوحيد، بل تتحقّق أفضل النتائج دائماً عندما يترافق مع التغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، ومعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الصحية.
وحيث يقول د. سالم إنّ “العلاج بالببتيدات يعمل مع الجسم، لا ضده”، سألناه عن الأهمية البالغة التي تكتسبها هذه الفلسفة في الطب الحديث، فقال: “لعقود طويلة، حقّق الطب نجاحاً باهراً في علاج الأمراض بعد ظهورها. والآن، نطرح سؤالاً لا يقل أهمية: كيف نساعد الناس على التمتع بصحة جيدة في المقام الأول؟ وهنا، تكمن روعة الطب التجديدي. بدلاً من إجبار الجسم على اتّباع مسار محدّد، نتعلّم باستمرار كيفية دعم الأنظمة البيولوجية الموجودة بالفعل. وسواء كنّا نتحدث عن العلاج بالببتيدات، أو التمارين الرياضية، أو تحسين صحة التمثيل الغذائي، فإنّ الهدف هو استعادة الوظائف الحيوية بدلاً من مجرد كبت الأعراض. أعتقد أنّ المرضى يُقدّرون هذه الفلسفة لأنّهم يبحثون عن صحة مستدامة، وليس عن حلول سريعة. إنهم يريدون فهم أي أعراض أو مشاعر، وهذا هو بالضبط ما يجب أن يتطوّر عليه الطب الحديث”.
| الجميع يتحدثون عن طول العمر هذه الأيام. هل تعتقد أن الناس يرغبون حقاً في العيش لفترة أطول، أم أنهم يسعون فقط للشعور بتحسن في شبابهم؟ لا أعتقد أن معظم الناس يحلمون بالعيش حتى سن المئة. أعتقد أنهم يحلمون ببلوغ الثمانين أو التسعين من العمر وهم لا يزالون قادرين على السفر، واللعب مع أحفادهم، والحفاظ على استقلاليتهم، والاستمتاع بالحياة. هذا موضوع آخر تماماً. لا ينبغي قياس فوائد طب إطالة العمر بأعمار الأفراد، بل بوظائف الجسم. إذا استطعنا تأخير ظهور الأمراض المزمنة، والحفاظ على الكتلة العضلية، والحفاظ على القدرة على الحركة، والحفاظ على صحة الدماغ، فقد حققنا إنجازاً ذا قيمة. بالنسبة إليّ، لم تكن إطالة العمر يوماً تعني إطالة العمر بأي ثمن، بل تعني إطالة العمر بصحة جيدة. هذا هو الفرق بين “العمر المتوقّع” و”العمر الصحي. |
انعكاسات طول العمر على عالم التجميل
بحسب د. Maurizio Viel، أحدث مفهوم طول العمر تغييراً جذريباً في طريقة التفكير، منتقلاً من التركيز على العلاج إلى الوقاية والمحافظة على صحة البشرة. فاليوم، وبخاصة بين المرضى الأصغر سناً في العشرينات والثلاثينات من العمر، يدور الحديث حول حماية صحة البشرة مبكراً والتمتع بشيخوخة صحية على مدى عقود.

وقد دفع التفكير في طول العمر هذا المجال برمته نحو ما نسمّيه “التجميل التجديدي”، وهي علاجات تحفّز الجسم على إصلاح وتجديد نفسه بدلاً من مجرد إخفاء المشكلة. فبدلاً من السعي وراء تغيير جذري، يطلب المرضى بشكل متزايد علاجات تُحسّن جودة البشرة: ترطيبها، وملمسها، ومرونتها، وإشراقها. وقد أصبحت الأساليب التي تحفز إنتاج الكولاجين الطبيعي في البشرة، مثل الوخز بالإبر الدقيقة، ومعززات البشرة، والمحفزات الحيوية، والأجهزة القائمة على الطاقة، شائعة جداً، إلى جانب الاستخدام الوقائي والمتحفظ للحقن التجميلية.
| هل تعتقد أنّ الأجيال الشابة تتعامل مع طول العمر بشكل مختلف عن الأجيال السابقة؟ نعم، وبشكل ملحوظ. غالباً ما كانت الأجيال السابقة تتبنّى نهجاً تفاعلياً، حيث كانت تعالج علامات الشيخوخة بمجرد ظهورها. أمّا المرضى الأصغر سناً اليوم، فهم استباقيون وعلى دراية واسعة. يفكّرون في الوقاية، ولديهم فضول تجاه علم الشيخوخة، ويتتبّع الكثيرون منهم صحتهم من خلال الأجهزة القابلة للارتداء، ومؤشرات الدم، والبيانات بطريقة لم نشهدها من قبل. ينامون بشكل أفضل، ويضعون حدوداً أوضح لتحقيق التوازن بين العمل والحياة، ويمارسون الرياضة أكثر. هناك أيضاً تغيير ثقافي. فبالنسبة إلى الأجيال الشابة، يُنظر إلى العناية بالبشرة والصحة على أنها شكل من أشكال الرعاية الذاتية والاستثمار طويل الأجل، وقد قلّت المحظورات المتعلقة بمناقشة هذا الأمر بصراحة. يميلون إلى التفكير في الجسم ككل، البشرة، اللياقة البدنية، النوم، الصحة النفسية، بدلاً من التعامل مع الجمال كشيء منفصل عن الصحة. |
تأثير مواقع التواصل الاجتماعي
سؤال يطرح نفسه: “هل أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تثقيف الناس حول طول العمر، أم أنها خلقت توقّعات غير واقعية؟”.
وللإجابة عنه، يقول د. Viel: ” في الحقيقة، لقد فعلت كلا الأمرين. من الجانب الإيجابي، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إتاحة المعلومات للجميع. يصل المرضى إلى الاستشارات الطبية وهم أكثر دراية بكثير مما كانوا عليه قبل عقد من الزمن. الإجراءات التي كانت غامضة في السابق تُناقش الآن علناً، مما يقلل من الخوف والوصمة الاجتماعية، وهناك العديد من الأطباء والعلماء المتميزين الذين يشاركون معلومات قيّمة عبر الإنترنت.
أمّا الجانب الآخر، فهو أكثر صعوبة. لقد خلقت الفلاتر والصور المُعدّلة بشكل مفرط معايير جمالية غير واقعية، فلا يمكن لأي علاج أن يحوّل شخصاً إلى صورة مُعدّلة، لأن هذا الوجه غير موجود. كما تنتشر معلومات مضلّلة ونصائح من أشخاص غير مؤهلين طبياً، بحيث قد يروجون لاتجاهات أو منتجات غير ضرورية أو حتى غير آمنة. وهذا قد يسبّب ضغطاً، بخاصةً على الشباب، لا سيما المراهقين والأطفال الصغار، للخضوع لإجراءات لا يحتاجون إليها أو شراء مستحضرات تجميل تُدمر حاجز البشرة، أو توقع نتائج لا يمكن لأي طبيب مسؤول تحقيقها.
طول العمر والصحة النفسية
تخصّص عيادة La Prairie مركزاً خاصاً لطول العمر تحت اسم Longevity Hub، حيث يركّز خبراؤها دائماً على أحدث العلاجات والابتكارات في هذا المجال.
مفهوم “الشيخوخة الصحية” من منظور طبي
بحسب خبراء La Prairie، لا ترتبط الشيخوخة الصحية بعدد سنوات العمر، بل بالفارق بين العمر الزمني والعمر البيولوجي – أي الحالة الفعلية للخلايا والأنسجة وأجهزة الجسم. وبالتالي، يُقاس التقدّم في السن من خلال مجموعة من العمليات البيولوجية، وعندما نقول إنّ الشخص بصحة جيدة، نعني أنّه يحافظ على القدرة الوظيفية وإمكانية عيش حياة صحية كل يوم (بما في ذلك اللياقة التنفسية، وتوازن الهرمونات، وكتلة العضلات، وكثافة العظام، والأداء المعرفي، وجودة النوم، والقدرة على الحركة، إلخ.).
العمر الأنسب لبدء التفكير في طول العمر
يمكن القول إنّ العشرينات والثلاثينات من العمر هي الفترة التي يسهل فيها بناء العادات الصحية.فمن الناحية البيولوجية، تبدأ التغييرات في وقت أكبر ممّا يتصوّره معظم الناس. فعلى سبيل المثال، تصل كتلة العظام إلى ذروتها في سن الثلاثين تقريباً، بينما تبدأ كتلة العضلات في التراجع تدريجياً من العقد الثالث إلى الرابع تقريباً.
تأثير طول العمر على الصحة النفسية
لم تعد الصحة النفسية مجرد جانب ثانوي في طب طول العمر، لا سيّما حين ننظر إلى البُعد السلوكي. فالشخص المنهك أو القلق أو المصاب بالإرهاق لا ينام جيداً، ولا يمارس الرياضة، ولا يتناول طعاماً صحياً، ولا يحافظ على علاقاته. وبالتالي، تُعدّ الصحة النفسية مفتاحاً أساسياً لكل عادات طول العمر.
| بحسب خبراء La Prairie، متعدّدة هي العوامل التي تدفع الجيل الجديد إلى الاهتمام بطول العمر في مرحلة أبكر من الأجيال السابقة. فهذا الجيل نشأ على فكرة القياس الكمي، حيث يضع جهازاً في معصمه منذ المراهقة وتترسّخ في ذهنه فكرة قياس المؤشرات الصحية بدون انتظار حدوث الخلل لمعالجته. هو الجيل الذي رأى آباءه وأجداده يتعاملون مع مشكلات صحية مزمنة يمكن في الواقع الوقاية منها. هو الجيل الذي يهتمّ بالصحة النفسية ويدرك أنّ طول العمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنوم والقلق والإرهاق. ويعكس ذلك توجّهاً صحياً حقيقياً وتأثّراً واضحاً بمواقع التواصل الاجتماعي على حد سواء. فقد عجّلت المنصات الاجتماعية هذا التحوّل وجذبت ملايين الشباب إلى نقاش كانوا سيؤجلونه لثلاثين عاماً لولاها. غالباً ما تكون الجوانب الجمالية هي نقطة البداية، أمّا الخطر فيأتي من القناة نفسها: اختبارات غير موثقة، ومكملات غذائية غير ضرورية، وبروتوكولات قاسية، وفكرة أنّ طول العمر يُمكن شراؤه بدلاً من ممارسته, |
ما بين عالمي الجمال وطول العمر
وفقاً لـAly Rahimtoola، مؤسس منصة Bien-Etre وSkinIQ، لم يعد الجمال يتوقّف على ما نراه أمام المرآة ولم يعد طول العمر يقتصر على ما تقدّمه العلاجات. فاليوم، أصبحنا نفهم أنّ البشرة هي عضو حيّ يعكس ما في داخل أجسامنا، سواء الالتهابات أو إنتاج الطاقة داخل الخلايا أو الشيخوخة الخلوية.
وفي عام 2026، يسقط مفهوم “مكافحة الشيخوخة” الذي يسلّط الضوء على العمر كعدو ويسوّق لفكرة الخوف من التقدّم في السنّ. فالأهم اليوم هو التفكير في التغيّرات التي تحصل في الجسم بمرور السنوات لاتّخاذ قرارات واعية. فنحن لا نسعى إلى إيقاف الوقت أو التمسّك برقم معيّن، بل نحرص على قياس المؤشرات الهامة واكتساب المعلومات اللازمة للحفاظ على أعلى مستويات الوعي والثقة بعيداً عن القلق من العمر.
إعادة ابتكار علوم إطار عمر البشرة مع Lancôme
وانطلاقاً من هذا، أجرينا مقابلة مع Manuel Pellequer، مدير التواصل العالمي في قسم العناية بالبشرة لدى Lancôme ، لا سيّما أنّ الدار أطلقت مجموعة Absolue Longevity MD Range التي تعيد ابتكار علوم إطالة عمر البشرة.
- كيف غيّر مفهوم طول العمر نهج Lancôme في مكافحة شيخوخة البشرة، مقارنةً بالنهج التقليدية التي تركّز بشكل أساسي على تصحيح علامات الشيخوخة الظاهرة؟
في Lancôme ، يمثّل طول العمر تحوّلاً من نظرة تصحيحية لشيخوخة البشرة إلى نهج استباقي وشامل لدعم حيوية البشرة مع مرور الوقت. غالباً ما ركّزت منتجات العناية بالبشرة التقليدية المضادة للشيخوخة على معالجة المشكلات الظاهرة بمجرد ظهورها، مثل التجاعيد، وفقدان المرونة، وعدم توحّد لون البشرة، أو بهتان النضارة. لا تزال هذه احتياجات مهمة للمستهلكين، لكن طول العمر يدعونا إلى النظر إلى ما هو أبعد من ذلك: كيف يمكن دعم البشرة للحفاظ على وظائفها المثلى، ومرونتها، وحيويتها الظاهرة لفترة أطول.
هذه هي الفلسفة الكامنة وراء Absolue Longevity MD. فبدلاً من التركيز فقط على ما يُرى على السطح، نهتم بالعمليات البيولوجية التي تساهم في الحالة العامة للبشرة وقدرتها على الاستجابة لمرور الوقت وللضغوط البيئية اليومية.
وبالنسبة إلى Lancôme، لا يتعلّق الأمر بـ”محاربة” الشيخوخة، بل بالاحتفاء بكل مرحلة من مراحل الحياة، مع توظيف أحدث ما توصّل إليه علم العناية بالبشرة للمساعدة في الحفاظ على الصفات التي يقدّرها المستهلكون أكثر من غيرها: القوة، والكثافة، والإشراق، والراحة، والمظهر الصحي. وبهذا المعنى، فإنّ طول العمر يعني إطالة فترة صحة البشرة، ودعم الفترة التي تبدو فيها البشرة في أفضل حالاتها.
- ما الذي يميّز علم Lancôme المتكامل لطول العمر، وكيف يُترجم هذا النهج العلمي إلى فوائد ملموسة لحيوية البشرة وصحتها البيولوجية على المدى الطويل؟
يعكس علم Lancôme المتكامل لطول العمر إيماننا بضرورة فهم البشرة كنظام بيئي حيوي وديناميكي، بدلاً من النظر إليها من خلال علامة واحدة للشيخوخة بمعزل عن غيرها. فهو يجمع بين الخبرة في بيولوجيا البشرة، وعلم الخلايا، والتركيبات المتقدمة لاستكشاف العوامل المترابطة التي تؤثر على جودة البشرة ومرونتها الظاهرة مع مرور الوقت.
طبيعته التكاملية هي المفتاح. لا تُحدّد حيوية البشرة بآلية واحدة فقط، بل تتأثر بكيفية تواصل خلاياها، وكيفية إدارتها للطاقة، وكيفية استجابة حاجزها الواقي للعوامل الخارجية الضارة، وكيفية احتفاظها بقدرتها على التجدد. ومن خلال تبني هذا المنظور الشامل، تستطيع Lancôme تطوير منتجات للعناية بالبشرة تدعم جوانب متعدّدة من جودتها في آن واحد.
بالنسبة إلى المستهلكين، يُترجم هذا النهج العلمي إلى فوائد ملموسة وواضحة للعناية بالبشرة: بشرة تبدو أكثر إشراقاً ونعومة وكثافة وراحة، وأكثر قدرة على الحفاظ على مظهرها الشاب مع مرور الوقت. الطموح فوري وطويل الأمد: تقديم تجربة حسية راقية ونتائج ملموسة، مع دعم المرونة البيولوجية التي تُعزز حيوية البشرة الدائمة.
- مع تحوّل قطاع التجميل من فكرة “مكافحة الشيخوخة” إلى إطالة حيوية البشرة وشبابها، كيف ترون تأثير علم إطالة العمر على مستقبل العناية بالبشرة الفاخرة؟
نعتقد أنّ علم إطالة العمر سيكون من أهم العوامل المؤثرة في مستقبل العناية بالبشرة الفاخرة. يزداد وعي المستهلكين ويتطلّعون إلى ما هو أبعد من مجرد حلول تجميلية مؤقتة. إنهم يبحثون عن منتجات تجمع بين الفعالية الواضحة، والمصداقية العلمية، والمتعة الحسية، ونظرة طويلة الأمد لصحة البشرة.
يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية للأجيال الشابة، التي غالباً ما تتبنى نهجاً وقائياً وشخصياً في مجال التجميل. فهم مهتمون بفهم الأسس العلمية وراء المنتجات، وحماية جودة البشرة والحفاظ عليها، واتخاذ خيارات مدروسة تتناغم مع نمط حياتهم الصحي الشامل. ينسجم مفهوم طول العمر بشكل طبيعي مع هذا التوجه، لأنه ينقل النقاش من مجرد التصحيح إلى العناية، والمرونة، وصحة البشرة المستقبلية.
يُتيح هذا فرصةً واعدةً لمنتجات العناية بالبشرة الفاخرة. سيُعرَّف مفهوم الفخامة بشكل متزايد ليس فقط من خلال الملمس الرائع والمكونات الاستثنائية والتجربة المتميزة، بل أيضاً من خلال عمق البحث، وجودة الأدلة، والقدرة على ترجمة العلوم المعقدة إلى قيمة حقيقية للمستهلك.
في Lancôme، نرى المستقبل كعالم تتضافر فيه تقنيات تشخيص البشرة المتقدمة، والفهم البيولوجي، والتركيبات عالية الأداء لدعم البشرة في جميع مراحل الحياة. Absolue Longevity MD هو تعبير عن تلك الرؤية: فصل جديد يتم فيه إثراء العناية بالبشرة الفاخرة بعلم الزمن، مع الحفاظ على ارتباطها الوثيق بتطلعات النساء للحصول على بشرة مشرقة ومرنة وصحية المظهر.
اقرئي أيضاً: جولة على ممارسات الجمال في مختلف أنحاء العالم






