غالباً ما يكون تساقط الشعر بعد فقدان الوزن السريع أو فقدان الوزن الكثير مشكلة مؤقتة. لكن، ما لا يعمله كثيرون هو أنّ فقدان الوزن هو بحد ذاته سبب هذا التساقط، وليس الأدوية التي يتناولونها.
ومع ازدياد عدد الأشخاص الذين يفقدون الوزن من خلال تغيير نمط الحياة والعلاجات الطبية، يلاحظ أخصائيو الرعاية الصحية تزايداً في عدد الأشخاص الذين يسألون السؤال نفسه: “لماذا يتساقط شعري؟”
في الواقع، وبحسب ما يؤكده الخبراء، يمكن أن يحدث تساقط الشعر بعد أي فترة من فقدان الوزن السريع، بغض النظر عن طريقة فقدان الوزن. ولا يُعتقد أنّ الدواء نفسه يُلحق ضرراً مباشراً ببصيلات الشعر، فالسبب الأكثر ترجيحاً هو حالة مؤقتة تُسمّى تساقط الشعر الكربي، والتي تحدث نتيجة الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن فقدان الوزن السريع والتغيرات في النظام الغذائي.
وفي هذا السياق، تقول سوبيا قاسم، الصيدلانية المسؤولة في صيدلية كيورلي الإلكترونية: “تساقط الشعر أمرٌ وارد الحدوث أثناء فقدان الوزن الكبير، سواء كان ذلك عن طريق أدوية GLP-1 أو غيرها من الطرق. ورغم أنّ البعض يلاحظون زيادة في تساقط الشعر خلال العلاج، إلا أنه لا يُعتقد أنّ الدواء نفسه يُلحق ضرراً مباشراً ببصيلات الشعر. والسبب على الأرجح هو فقدان الوزن السريع والتغيرات الغذائية المصاحبة للعلاج.
فعندما يفقد الجسم وزنه بسرعة، فإنه يُعطي الأولوية بطبيعة الحال للوظائف الحيوية على حساب عمليات مثل نمو الشعر. وهذا قد يؤدي إلى حالة مؤقتة تُسمّى تساقط الشعر الكربي، حيث يدخل عددٌ أكبر من الشعر في مرحلة التساقط. وفي غالبية الأحيان، لا يظهر تساقط الشعر فوراً، بل يصبح أكثر وضوحاً بعد شهرين إلى أربعة أشهر من بدء فقدان الوزن”.
ومن أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس هو التقليل من أهمية التغذية أثناء فقدان الوزن.
جعل التغذية أولوية
إنّ أفضل طريقة لتقليل مخاطر تساقط الشعر في هذه الفترة هي جعل التغذية أولوية منذ بداية العلاج.
فحتى لو انخفضت شهيتك، من المهم تناول كمية كافية من البروتين والتأكد من حصولك على العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والزنك والفيتامين د والفيتامين ب، باعتبار أنّها جميعها ضرورية لنمو شعر صحي.
كما أنّ تجنّب الحميات الغذائية القاسية والسعي إلى فقدان الوزن بشكل تدريجي ومستدام يمكن أن يساعد في تقليل تساقط الشعر.
الانتباه من المكمّلات الغذائية
يجب توخي الحذر من المكمّلات الغذائية باهظة الثمن التي تُسوَّق على أنها حلول سحرية لتساقط الشعر.
كثيراً ما يتساءل الناس عما إذا كان عليهم تناول المكمّلات الغذائية، لكنها ليست بديلاً عن نظام غذائي متوازن. قد تكون المكملات مفيدة في حال وجود نقص مؤكد في بعض العناصر الغذائية، أو إذا كنت تواجهين صعوبة في تلبية احتياجاتك الغذائية بسبب انخفاض الشهية.
بدلاً من شراء منتجات باهظة الثمن تُسوَّق خصيصاً لنمو الشعر، من الأفضل التركيز على العناصر الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية عند الحاجة، مثل الحديد، والفيتامين د، والزنك، والفيتامين ب12.
وفي الحالات جميعها، يُنصح باستشارة أخصائي رعاية صحية قبل إنفاق المال على المكمّلات، لأنّ تناول جرعات عالية بدون داعٍ لن يُسرِّع نمو الشعر، بل قد يُسبب مشاكل في بعض الحالات.
الاهتمام بصحة الشعر
في معظم الحالات، يكون تساقط الشعر مؤقتاً، والاستمرار في تغذية الجسم بكميات كافية من السعرات الحرارية والبروتين والعناصر الغذائية الأساسية يمنح الشعر أفضل فرصة للتعافي.
كما أنّ العناية اللطيفة بالشعر تساعد أيضاً، مثل تجنّب استخدام أدوات التصفيف الحرارية بشكل مفرط، واعتماد تسريحات الشعر المشدودة، والمعالجات الكيميائية القاسية.
ومن الضروري أن تعلمي أنّه، خلال فترة هشاشة الشعر، ينمو الشعر ببطء، لذا يستغرق التعافي وقتاً، وقد تمرّ عدة أشهر قبل أن يصبح نمو الشعر الجديد ملحوظاً.
عدم تجاهل المشكلة
مع ذلك، لا ينبغي تجاهل تساقط الشعر المستمر أو الشديد باعتباره مجرد أثر جانبي لفقدان الوزن.
إذا كان تساقط الشعر شديداً، أو استمر لأكثر من ستة أشهر، أو لاحظتِ ظهور بقع صلعاء بدلاً من التساقط العام، أو ظهرت عليكِ أعراض مثل التعب الشديد، أو تغيرات في الجلد أو الأظافر، أو تغيرات غير مبررة في الوزن، فمن المهم استشارة الطبيب. قد تُشير هذه الأعراض إلى حالة مرضية كامنة مثل نقص الحديد، أو أمراض الغدة الدرقية، أو أي نقص غذائي آخر يستدعي الفحص.
4 نصائح للمساعدة في تقليل تساقط الشعر أثناء فقدان الوزن
- تناول البروتين في كل وجبة: يتكوّن الشعر بشكل أساسي من البروتين، لذا فإنّ ضمان تناول كمية كافية منه يومياً يُعد من أهم الطرق لدعم نموه الصحي.
- عدم تجاهل العناصر الغذائية الأساسية: يؤدي الحديد والزنك والفيتامين د والفيتامين ب أدواراً مهمة في الحفاظ على صحة الشعر. إذا انخفضت شهيتك، فاحرصي على أن تكون كل لقمة مفيدة.
- التركيز على فقدان الوزن تدريجياً: فقدان الوزن السريع قد يُسبّب تساقطاً مؤقتاً للشعر. وبالتالي، فإنّ اتباع نهج تدريجي ومستدام يساعد في تقليل هذا الخطر.
- عدم الاعتماد على مكمّلات غذائية باهظة الثمن: تفتقر العديد من المنتجات المُسوّقة لنمو الشعر إلى أدلة علمية كافية. ولذلك، لا تفكّري في تناول المكمّلات إلا إذا نصحك بذلك طبيب مختص.
اقرئي أيضاً: افضل امبولات للشعر لمظهر صحي في أي وقت






