تُعدّ اكزيما الشعر من المشكلات الشائعة التي تعاني منها الكثيرات، غير أنّنا نلاحظ أنّ الحديث عنها ليس كافياً.
أخبرينا إن تعرّضت لهذا الموقف: تحاولين قدر الإمكان الحفاظ على شعرك، تتركين في غالبية الأوقات على طبيعته، تتجنّبين استخدام المواد الكيميائية أو تعريضه للحرارة، إنّما في الوقت نفسه تعانين من اكزيما الشعر أو اكزيما فروة الرأس.
وفي مثل هذه الحالات، قد يكون الحفاظ على الشعر الطبيعي أمراً معقداً بعض الشيء. فبين القشور المختبئة تحت الخصلات والحكة التي تظهر أثناء تصفيف الشعر والمنتجات التي تعدك بالترطيب إنّما تسبّب على العكس تهيجاً، من السهل أن تشعري أنّك تعجزين أمام المشكلات التي تواجهينها.
ما هي اكزيما الشعر؟
يتحدث الخبراء في الواقع عن 7 أنوع من الاكزيما. لكن، عند استخدام المصطلح بشكل عام، يُشار إلى التهاب الجلد التأتبي.
وبالتالي، اكزيما الشعر أو اكزيما فروة الرأس هي أكثر أنواع الأمراض الجلدية الالتهابية شيوعًا، يتسبّل بنوع من الحساسية والجفاف والحكة في الجلد.
وأبرز أعراضها:
- الحكة الشديدة: إحساس مزعج بالحكة في جذور الشعر، وغالبًا تزيد حدتها
- التقشر والقشرة: ظهور قشور بيضاء، أو صفراء، أو دهنية تشبه الشمع على فروة الرأس
- الاحمرار: ظهور بقع حمراء أو ملتهبة على الجلد تحت الشعر.
- التهيّج: تهيّج فروة الرأس سهولة عند استخدام المنتجات
- جفاف الجلد: تشقّق الجلد وجفافه في المناطق المصابة
- الحساسية والألم: الشعور بألم أو حساسية عند لمس بصيلات الشعر
- التورّم: تورّم خفيف في بعض الحالات المتقدّمة
- الإفرازات: وجود إفرازات رطبة مع التقشر.
بعض النصائح والخطوات الأساسية للتعامل مع اكزيما الشعر
تحديد العوامل المسبّبة لتهيّج فروة الرأس
لا تتناسب جميع تسريحات الشعر الطبيعية أو منتجات تصفيف الشعر مع فروة الرأس المعرضة للاكزيما. ولذلك، تساعدك معرفة أكثر المسببات شيوعاً على معرفة ما يجب الانتباه إليه.
تذكري مع ذلك أنّ القائمة أدناه ليست شاملة. فإذا كنت تجرّبين منتجاً جديداً، اختبريه أوّلاً: ضعي كمية صغيرة خلف الأذن واتركيها لمدة 24 إلى 48 ساعة لتكتشفي المكوّن المسبّب للمشكلة.
- العطور والزيوت العطرية: تُعدّ العطور والزيوت العطرية من أكثر العوامل المسبّبة لتهيّج فروة الرأس شيوعاً. وحتى المنتجات التي تُسوّق على أنها “طبيعية” أو “نظيفة” قد تُسبب تهيجًا، فالاعتقاد بأنّ المكونات الطبيعية تكون دائماً أكثر أمانًا هو اعتقاد خاطئ.
وبينما قد يسبّب أي عطر أو زيت عطري تقريبًا مشاكل، بحسب مسببات التهيج لديك، من أكثر المهيّجات المعروفة التي يجب الانتباه إليها زيت شجرة الشاي، والقرفة، وإكليل الجبل.
- الزيوت الثقيلة والزبدة: قد تعتمد روتينات العناية بالشعر الطبيعي بشكل كبير على الزيوت، وللأسف، قد يكون ذلك ضارًا. ففي الواقع، إنّ الخميرة التي غالباً ما تسبب التهاب الجلد الدهني تحتاج إلى الدفء والرطوبة لتنمو، و العديد من منتجات العناية بالشعر الخشن، التي تحتوي على مكونات كثيفة مثل زبدة الشيا وزبدة الكاكاو، قد تحبس العرق والحرارة على فروة الرأس، مما قد يزيد الحالة سوءاً.
- المواد الحافظة والمواد اللاصقة: يشير الخبراء إلى أن الأكريلات واللاتكس والمذيبات التي تُستخدم غالباً في مواد لاصقة الشعر قد تُسبب تهيجاً شديداً عند وضعها مباشرة على فروة رأس ملتهبة.
كما أن المواد الحافظة مثل ميثيل أيزوثيازولينون، الشائعة في المنتجات المائية مثل أقنعة الشعر وسيرومات الشعر التي تُترك على الشعر وعلاجاته ومنتجات تصفيف الشعر لإطالة مدة صلاحيتها، قد تُسبب تهيجاً مماثلاً.
التعرّف على خيارات العلاج المتاحة
قد يصعب عليك التمييز بين قشرة الرأس العادية والتهاب الجلد الدهني الحاد أو اكزيما الشعر، لكن المدة الزمنية تُعدّ مؤشراً جيداً.
يجب أن يبدأ شامبو طبي متوفر في الصيدليات في علاج قشرة الرأس العادية خلال أيام إلى أسبوع. إذا لم يحدث ذلك، أو إذا لاحظتَ أيضاً التهاباً، أو قشوراً سميكة، أو تشققات، أو نزيفاً، فهذه علامة على أنك تعانين من مشكلة أكثر من مجرد قشرة خفيفة، وقد حان الوقت لاستشارة طبيب جلدية بدلاً من الاستمرار في محاولة حل المشكلة بنفسك.
- العلاجات الموضعية الخالية من الستيرويدات
بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى علاج فعّال، يوصى باستخدام مضاد التهاب موضعي خالٍ من الستيرويدات، وهو فئة حديثة من الأدوية الموصوفة التي تُهدئ التهيّج من دون مخاطر ترقق الجلد التي تُصاحب استخدام الستيرويدات لفترات طويلة.
- الشامبو الطبي والمضاد للفطريات
تحتوي أنواع الشامبو الخاصة – المتوفرة بدون وصفة طبية وبوصفة طبية – على مكونات فعّالة لمكافحة التقشر والالتهاب الناتج عن الأكزيما. وقد تكون مفيدة بشكل خاص في حالات الاكزيما، حيث يحتوي العديد منها على مضادات للفطريات التي تُوقف نمو الخميرة.
يمكن لطبيب الجلدية أن ينصحك بالخيار الأنسب، ولكن من بين الخيارات المتوفرة في الصيدليات: الكيتوكونازول (الموجود في نيزورال المضاد للقشرة)، وكبريتيد السيلينيوم (سيلسون بلو)، وحمض الساليسيليك (شامبو أواي المضاد للقشرة)، وبيريثيون الزنك، وقطران الفحم.
ومن الضروري استشارة طبيبك حول أفضل طريقة لاستخدام هذه الشامبوهات مع تسريحة شعرك. على سبيل المثال، عندما يكون الشعر مُصففًا بتسريحات واقية تُغطي فروة الرأس، مثل الضفائر الأفريقية واللفائف المسطحة، لأسابيع متواصلة، يجب وضع شامبو علاجي مُخصص مباشرةً على خصلات الشعر المُفرقّة، وتدليكه، وتركه لمدة خمس دقائق، ثم شطفه بالماء.
اختيار منتجات لطيفة
ينطبق هذا على جميع المصابين باكزيما الشعر. ينصح أطباء الجلد عادةً بتبسيط روتين العناية، واستخدام عدد أقل من المنتجات، وتقليل عدد مرات تغييرها، لأن ذلك يُسهّل تحديد مسببات تفاقم الحالة. وفي هذا السياق، ابحثي عن منتجات مضادة للحساسية وخالية من العطور.
الاهتمام بالنظام الغذائي وصحة الأمعاء
لا يقتصر الأمر على ما يوضع على فروة الرأس فقط. فالتهاب الأمعاء قد يُفاقم التهاب الجلد، وتشير بعض الأبحاث إلى أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات، يشمل الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي والكيمتشي، ويُقلل من الأطعمة المُصنّعة والغنية بالسكريات، قد يُساهم في دعم صحة الجلد أيضًا.
كما يُوصي بعض أطباء الجلد بتناول مكمّلات البروبيوتيك كإضافة بسيطة لروتين إدارة الإكزيما، إلى جانب العلاج الموضعي.
اقرئي أيضاً: علاجات الشعر الأكثر بحثاً في عام 2026






