في سن السادسة عشرة، أسهمت الرياضية الإماراتية مريم الفارسي بصنع التاريخ ورفعت اسم بلدها عالياً، حين شاركتِ في أولمبياد باريس 2024، لتصبح أول عداءة إماراتية تشارك في سباق 100 متر. شابة مليئة بالذكاء والطموح والموهبة، تعرف أنّ التميّز والنجاح يحتاج إلى إرادة واجتهاد وتعب وساعات طويلة من التمرّن، وهي تخطو بثبات نحو المزيد من الإنجازات، فماذا تقول عن مسيرتها الناجحة؟
حدثينا عن مريم، الطفلة التي عشقت الرياضة وحققت أحد أهم الإنجازات لنفسها ولبلدها من خلالها؟
منذ صغري، كنتُ أحب الحركة والنشاط وأردت على الدوام تحدي نفسي. كانت الرياضة جزءًا أساسيًا من طفولتي، سواءً كان ذلك الجري أو المنافسات أو مجرد قضاء الوقت في الهواء الطلق. كنتُ محظوظةً بالنشأة في بيئة شجعتني على السعي وراء شغفي وتحقيق أحلامي الكبيرة. لم أتخيل يومًا أن فتاةً صغيرةً من دبي ستقف على منصة الأولمبياد، ولكن بفضل سنوات من التفاني والتضحية ودعم عائلتي ومدربيّ وبلدي، أصبح هذا الحلم حقيقة.
قد يرى البعض في الألعاب الأولمبية ذروة الطموح الرياضي. ماذا تعني لكِ هذه المشاركة، وما الذي تطمحين لتحقيقه في المستقبل؟
كانت المشاركة في الألعاب الأولمبية في سن السادسة عشرة شرفًا عظيمًا ولحظةً فارقةً في حياتي. لقد مثّلت سنوات من العمل الجاد، وأظهرت لي أنّ كل شيء ممكن بالعزيمة. ومع ذلك، لا أرى باريس كغاية، بل كبداية. عمري 18 عامًا فقط، وأعتقد أن رحلتي الرياضية ما زالت في بدايتها. أطمح إلى مواصلة التطور، وتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في دورات الألعاب الأولمبية القادمة، وإلهام الجيل القادم من الرياضيين الإماراتيين.
ما هي المشاعر التي تنتابك أثناء الجري؟ ما الذي تفكرين به عند الاستعداد لاستحقاق جديد؟
يمنحني الجري شعورًا بالحرية والهدف. قبل السباق، أشعر بالتوتر بطبيعة الحال، ولكن بمجرد أن أخطو على المضمار، يتحول هذا التوتر إلى تركيز وحماس. أثناء السباق، يصبح ذهني صافيًا للغاية. أركز على أسلوبي، ومساري، وتنفيذ كل ما تدربت عليه. من نواحٍ عديدة، يُعدّ سباق السرعة نشاطًا بدنيًا وذهنيًا في آن واحد فهو يتطلب حضورًا ذهنيًا كاملًا.
الذي يميزك كعداءة؟ هل هي مهارة فطرية، أم أنها تتطلب تدريبًا مكثفًا ومستمرًا، بالإضافة إلى التركيز الذهني؟
قد تُشكّل الموهبة نقطة انطلاق، لكن النجاح في الرياضة ينبع من العمل الجاد والمتواصل. تتطلب رياضة العدو السريع سنوات من التدريب المكثف، والانضباط، والمثابرة، والقوة الذهنية. ما يُميّزني أكثر هو تصميمي واستعدادي لمواصلة التطور يوميًا.. أؤمن أن العقلية والتركيز لا يقلان أهمية عن القدرة البدنية.
شاركتَ في فعاليات رياضية هامة. حدّثينا عنها وكيف تستعدين لها.
تشرفتُ بتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من المسابقات الإقليمية والدولية، بما في ذلك بطولات دول مجلس التعاون الخليجي، والبطولات الوطنية، ودورة الألعاب الأولمبية باريس 2024. يشمل الاستعداد برامج تدريبية مُنظّمة تتضمن جلسات تدريب على العدو السريع، وتمارين القوة واللياقة البدنية، والاستشفاء، والتغذية، والإعداد الذهني. الاستمرارية هي المفتاح، وكل جلسة تدريبية تُساهم في الأداء على المدى الطويل.

أنتِ مثال يُحتذى به في الالتزام والمثابرة. كيف تتعامل مع لحظات التعب والإرهاق؟
يمرّ كلّ رياضيّ بلحظات صعبة. هناك أيام يقل فيها الحافز أو يصبح التدريب مُرهقًا.. خلال تلك اللحظات، أُذكّر نفسي بسبب بدايتي وما أسعى إليه. أعتمد أيضًا على دعم عائلتي ومدربيّ وإيماني. الراحة والاستشفاء لهما أهمية بالغة، كما أنّ تعلم الإصغاء إلى جسدي بات أمرأ أساسياً، لكي لا أرهقه بشكل مبالغ به.
أنتِ مستمرة بالتعلّم وتعتبرينه أساسياً إلى جانب الرياضة، فكيف تُديرين وقتكِ؟
لطالما كان التعلّم بالغ الأهمية بالنسبة لي. إلى جانب مسيرتي الرياضية، أواصل دراستي وأتابع اهتماماتي في مجال الأعمال وريادة الأعمال والابتكار. يتطلب التوفيق بين الدراسة والرياضة الاحترافية إدارةً قوية للوقت، وتنظيمًا دقيقًا، وتحديدًا مستمراً للأولويات. ليس الأمر سهلًا دائمًا، لكن الرياضة علمتني الانضباط، مما ساعدني على النجاح أكاديميًا أيضًا.
ما هي طموحاتكِ خارج نطاق الرياضة؟ وما هي الأنشطة التي تستمتعين بها في وقت فراغكِ لاستعادة طاقتكِ؟
بعيدًا عن ألعاب القوى، لدي شغف كبير بالأعمال وريادة الأعمال. أشارك حاليًا في تأسيس ParentView، وهي منصة تكنولوجية تعليمية مصممة لتعزيز التواصل بين المدارس والأسر. لدي شغف بإحداث تأثير إيجابي يتجاوز حدود الرياضة. في وقت فراغي، أستمتع بقضاء الوقت مع عائلتي وأصدقائي، والسفر، والقراءة. تتيح لي هذه التجارب استعادة طاقتي واكتساب رؤى جديدة.
ما هي أبرز الإنجازات التي تفخرين بتحقيقها في مسيرتك الرياضية؟
يُعدّ تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 بلا شك أحد أبرز إنجازاتي. كما أفتخر بفوزي بلقب بطلة وطنية وحصولي على ميداليات في المسابقات الإقليمية. ولكن، بعيدًا عن الميداليات والنتائج، أفتخر بالصلابة والنضج اللذين منحتني إياهما الرياضة على الصعيد الشخصي.
ما هو دوركِ اليوم في إبراز نقاط قوة المرأة وقدراتها الحقيقية على تحقيق إنجازات رياضية بارزة؟
آمل أن تُظهر مسيرتي أن المرأة الإماراتية قادرة على تحقيق التميز على الساحة العالمية. ومن خلال خبراتي، ومشاركاتي في الفعاليات، وتفاعلي مع الشباب، أهدف إلى تشجيع الفتيات على السعي وراء طموحاتهن بشجاعة، سواء في الرياضة أو التعليم أو الأعمال أو أي مجال آخر.
ما هي نصيحتكِ للرياضية الإماراتية الشابة لتشجيعها على المثابرة في سعيها لتحقيق أهدافها وطموحاتها؟
أقول للشابة الإماراتية: ثقي بنفسكِ، وثقي بالعملية، ولا تدعي الخوف أو الشك يحدّ من طموحاتكِ. النجاح نادرًا ما يتحقق بين عشية وضحاها. ستكون هناك عقبات وتحديات، لكن المثابرة والانضباط والانسجام والتركيز سيدفعكِ دائمًا إلى الأمام، والأهم من ذلك، تذكري أن أحلامكِ مشروعة، مهما بدت صعبة أو غير قابلة للتحقق.
إلى أي مدى تتفقين مع القيم التي تأسست عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل التمكين والقوة والشجاعة والطموح والسعي نحو التميز والتفرد؟
لقد شكلت هذه القيم مسيرتي الشخصية والرياضية. لطالما شجعت دولة الإمارات العربية المتحدة الشباب، ولا سيما الشابات، على الطموح والسعي نحو التميز. أفتخر بتمثيل دولة تؤمن بالتمكين والطموح والتقدم المستمر، وأتمنى أن أجسد هذه القيم في كل ما أقوم به.
مع اقتراب أولمبياد 2028، كيف تستعدين لهذا التحدي الجديد؟
بدأت الاستعدادات لأولمبياد لوس أنجلوس بالفعل. ينصب تركيزي على التحسّن المستمر، بدنيًا وذهنيًا. أنا ملتزمة بتطوير كل جانب من جوانب أدائي، من السرعة والقوة إلى التعافي والذهنية. في الوقت نفسه، أواصل تعليمي وتطويري الشخصي، لأنني أؤمن بأني حين أصبح رياضيًا أفضل فهذا يعني بكلّ تأكيد أني سأكون إنسانة أقوى.
ما هي طموحاتك على المستوى الرياضي والشخصي؟
رياضيًا، حلمي هو مواصلة تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة على أعلى مستوى، والمنافسة في دورات الألعاب الأولمبية القادمة، وإلهام الأجيال القادمة من الرياضيين الإماراتيين. شخصيًا، أتمنى أن أترك بصمة مؤثرة خارج المضمار من خلال ريادة الأعمال والتعليم والقيادة. أريد أن أستغل خبراتي في الرياضة لمساعدة الآخرين، والمساهمة في مجتمعي، ومواصلة تمهيد الطريق للجيل القادم.
اقرئي المزيد: الدكتورة مريم الهاشمي: الإنجاز الأهم لي هو أن أرى جهدي يسهم بالارتقاء بقيمة الأدب الإماراتي






