أصبحنا نعلم، لا بل نتّفق، جميعنا على أنّ حماية البشرة من الشمس هي أهم خطوة في روتين العناية بالبشرة، وذلك ليس فقط في فصل الصيف، بل على مدار العام.
بمجرّد أن يحلّ موسم الصيف وتبدأ درجات الحرارة بالارتفاع تدريجياً، من الضروري أن نعيد التركيز بشكل خاص على الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، تماماً كما نركّز على الترطيب والحماية من الجفاف.
فالأشعة فوق البنفسجية تشكّل بحد ذاتها خطراً على البشرة، لا سيّما عند التعرّض لها بشكل مباشر لوقت طويل. حتّى أنّ الأسطح العاكسة، مثل الرمال والمياه والخرسانة والواجهات الزجاجية للمباني، تسهم في زيادة التعرّض للأشعة فوق البنفسجية من خلال عكسها نحو البشرة.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من التعرّض المفرط لهذه الأشعة، حيث يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، وأمراض العين، وإضعاف الجهاز المناعي، فيما تصنف الوكالة الدولية لبحوث السرطان الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس ضمن المواد المسرطنة من المجموعة الأولى.
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة باولا فاخري، اختصاصية الأمراض الجلدية التجميلية وخريجة جامعة سانت جورج: “يربط كثيرون استخدام واقي الشمس بالذهاب إلى الشاطئ أو قضاء الوقت في الأماكن المفتوحة، إلا أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يحدث بشكل يومي، حتى أثناء ممارسة الأنشطة الاعتيادية. فالقيادة إلى العمل، أو التنقّل بين المباني، أو حتى الجلوس بالقرب من النوافذ، كلها مواقف تؤدي إلى التعرض لهذه الأشعة، وإن كان لفترات قصيرة تتراكم آثارها مع مرور الوقت. وتتميز الأشعة فوق البنفسجية من النوع (أ) بقدرتها على اختراق الزجاج والوصول إلى الطبقات العميقة من البشرة بدون التسبب بأي أعراض فورية، لذلك قد لا تظهر آثارها إلا بعد سنوات على شكل تجاعيد أو تصبغات جلدية. ولهذا، أنصح باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف يتناسب مع نوع البشرة، مع الحرص على تطبيقه بالكمية المناسبة وإعادة استخدامه بانتظام، فهذه الخطوات البسيطة تسهم في الحفاظ على صحة البشرة والحد من المخاطر على المدى الطويل”.
وبما أنّنا نتّفق على أهمية حماية البشرة من الشمس، نشارك معك أهمّ المعلومات الأساسية ذات الصلة.
الأنواع الثلاثة للأشعة فوق البنفسجية
تبعث الشمس 3 أنواع من الأشعة فوق البنفسجية، تختلف في أطوالها الموجية وتأثيرها على صحة الإنسان.
- الأشعة فوق البنفسجية من النوع (ج): تتميّز بأقصر طول موجي وأعلى مستوى من الطاقة، إلا أن طبقة الأوزون تمتص معظمها قبل وصولها إلى سطح الأرض، مما يجعل خطر التعرض المباشر لها محدوداً.
- الأشعة فوق البنفسجية من النوع (ب): تتميّز بطول موجي متوسّط وتخترق الطبقة الخارجية من الجلد (البشرة)، وهي المسؤولة عن حروق الشمس. وتتسبّب أيضاً هذه الأشعة بإلحاق ضرر مباشر بالحمض النووي داخل خلايا الجلد، وتحفّز إنتاج الميلانين، وتعد من أبرز العوامل المرتبطة بالإصابة بسرطانات الجلد غير الميلانينية، مثل سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية.
- الأشعة فوق البنفسجية من النوع (أ): تخترق طبقات الجلد العميقة لتصل إلى الأدمة، حيث توجد ألياف الكولاجين والإيلاستين. وتؤدي إلى إنتاج الجذور الحرة التي تسرّع تكسير الكولاجين، مما يؤدي إلى ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة المبكرة الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس. كذلك، تسهم في إضعاف وظائف الجهاز المناعي، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني.
الفرق بين أنواع الكريمات الواقية من الشمس
ليست جميع الكريمات الواقية من الشمس متشابهة، إذ تختلف في طريقة عملها والمكونات التي تعتمد عليها لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية.
فبعضها يعتمد على مرشحات كيميائية تحتوي على مركبات عضوية، مثل “الأفوبنزون” و”الأوكسي بنزون” و”الأوكتينوكسات”، حيث تمتص الأشعة فوق البنفسجية وتحوّلها إلى حرارة تُطلق لاحقاً من سطح الجلد.
وتتميّز هذه المنتجات بتركيبتها الخفيفة وسهولة امتصاصها، ممّا يجعلها خياراً شائعاً للاستخدام اليومي. ويوفّر مركب “الأفوبنزون” حماية فعّالة من الأشعة فوق البنفسجية من النوع (أ)، إلا أنه يتحلل تدريجياً عند التعرض لأشعة الشمس ما لم تتم إضافة مواد تساعد على تثبيت فعاليته. في المقابل، أثار “الأوكسي بنزون” في السنوات الأخيرة مخاوف بيئية تتعلق بتأثيره المحتمل على الشعاب المرجانية.
في المقابل، تعتمد منتجات أخرى على مرشحات فيزيائية، مثل “أكسيد الزنك” و”ثاني أكسيد التيتانيوم”، والتي تعمل على تكوين طبقة واقية على سطح البشرة تعكس الأشعة فوق البنفسجية وتشتتها بعيداً عنها.
ويوفر “أكسيد الزنك” حماية واسعة من الأشعة فوق البنفسجية من النوعين (أ) و(ب)، بينما يوفر “ثاني أكسيد التيتانيوم” حماية فعالة من أشعة النوع (ب) والموجات القصيرة من النوع (أ)، إلا أن فعاليته تقل في مواجهة الموجات الطويلة من النوع (أ).
وتبدأ المرشحات الفيزيائية عملها فور تطبيقها، في حين تحتاج المرشحات الكيميائية إلى نحو 15 إلى 30 دقيقة قبل أن توفر الحماية الكاملة. وقد تترك بعض التركيبات الفيزيائية طبقة بيضاء خفيفة على البشرة، إلا أن التطورات الحديثة في تركيباتها أسهمت في الحد من هذا الأثر بشكل كبير.
وعادةً ما تكون المنتجات التي تعتمد على المرشحات الفيزيائية أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي البشرة الحساسة أو المصابين بالوردية أو الإكزيما أو البشرة المعرضة لحب الشباب، نظراً إلى أنها لا تخترق حاجز البشرة. ولهذا، يوصي عدد متزايد من أطباء الجلدية باستخدام التركيبات الهجينة التي تجمع بين المرشحات الكيميائية والفيزيائية لتحقيق حماية واسعة وفعالة من أشعة الشمس.
عامل الوقاية من الشمس (SPF)
يشير مصطلح “عامل الوقاية من الشمس” أو SPF إلى مقياس يحدّد مستوى الحماية من الأشعة فوق البنفسجية من النوع (ب)، وهي الأشعة المسببة لحروق الشمس. ويعكس هذا المقياس المدة التي يمكن أن تتحمّل خلالها البشرة التعرض لهذه الأشعة مقارنةً بالبشرة غير المحمية.
فعلى سبيل المثال، يحجب الواقي الشمسي بعامل حماية (SPF 30) نحو 97% من الأشعة فوق البنفسجية من النوع (ب)، بينما يوفر العامل (SPF 50) حماية تصل إلى نحو 98%.
ورغم أنّ الفارق بين النسبتين يبدو محدوداً، فإنه قد يكون مهماً للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة أو لمن لديهم تاريخ مرضي للإصابة بسرطان الجلد. ومع ذلك، لا يعكس عامل الوقاية (SPF) مستوى الحماية من الأشعة فوق البنفسجية من النوع (أ) المسؤولة عن شيخوخة الجلد المبكرة وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.
ونظراً إلى أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تضم منتجات مستوردة من أسواق مختلفة وتخضع لأنظمة تنظيمية متعددة، يُنصح بعدم الاكتفاء بالنظر إلى رقم عامل الحماية، بل التأكد أيضاً من وجود عبارة “واسع الطيف” (Broad Spectrum) على ملصق المنتج، أو التحقق من وجود تصنيف (PA)، لضمان الحماية من النوعين (أ) و(ب) من الأشعة فوق البنفسجية.
ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن رقم عامل الوقاية يعتمد على استخدام كمية معيارية تبلغ مليغرامين من المنتج لكل سنتيمتر مربع من البشرة. إلا أن معظم الأشخاص يطبقون كمية تقل عن ذلك بكثير، ما يعني أن مستوى الحماية الفعلي يكون أقل مما يشير إليه الملصق، حتى عند استخدام واقٍ شمسي بعامل حماية مرتفع.
نصائح أساسية للوقاية
وللحصول على الوقاية المرجوة، لا يكفي اختيار واقٍ شمسي مناسب، بل يجب أيضاً استخدامه بالطريقة الصحيحة. إذ يوصي الخبراء باتباع “طريقة الإصبعين” لتطبيق الكمية المناسبة على الوجه والرقبة، في حين يحتاج الجسم بالكامل إلى نحو 30 إلى 35 مليلتراً من المنتج.
كما تُعد إعادة تطبيق واقي الشمس بانتظام أمراً أساسياً للحفاظ على فعاليته، إذ تتحلل بعض المرشحات الكيميائية بفعل التعرض لأشعة الشمس، بينما تُزال المرشحات الفيزيائية نتيجة التعرق أو احتكاك الملابس أو استخدام المنشفة.
ورغم وجود منتجات مقاومة للماء، إلا أنه لا يوجد واقٍ من الشمس يوفر حماية كاملة في جميع الظروف، ما يجعل إعادة تطبيقه ضرورة لا غنى عنها.
اقرئي أيضاً: أفضل واقي من الشمس يمكنك استعماله في صيف 2026






