بدأ شغف الشابة حنان مازوزي بالسيارات منذ الطفولة مع سباقات الفورمولا 1، حين كانت مشاهدة هذه السباقات أبرز وأجمل ما في أسبوعها. تقول “كنتُ مفتونةً بالسائقين، والتكنولوجيا، والمنافسة، والسعي الدؤوب لتحقيق الأداء الأمثل. قبل أن أقود السيارات، كنتُ معجبة بكل ما يحيط بها. لم يكن هذا الشغف شائعًا بين الفتيات في سني، لكنني لم أفكر فيه بهذه الطريقة أبدًا. كان ببساطة شيئًا أحببته”. ومدفوعة بهذا الإعجاب، أسست حنان ناد للسيدات بات اليوم محتمعاً واسعاً أطلقت عليه اسم Arabian Gazelles، يضم شابات يشاركنها الشغف بالسيارات الخارقة وبقيادتها. فماذا تقول عن رحلتها وعن نجاح مشروعها على أرض دبي التي تعيش فيها منذ أكثر من 20 سنة؟ تعرفي عليها في هذا اللقاء.
لا يوجد في المنطقة الكثير من سائقات هذه الفئة من السيارات على الرغم من كثرتها وعدد الفعاليات التي تنظم لهذا النوع من السيارات هنا. فقررت التحرك لحث وإلهام المزيد من النساء لاكتشاف شغفهن بقيادة السيارات عالية الأداء. تتراوح أعمار السيدات المنتسبات للنادي، واللواتي تشاركن في نشاطاته المختلفة بين 19 إلى 55 سنة من 18 جنسية مختلفة. إنه لأمر رائع حقاً!
كيف نمّيتِ شغفكِ بالسيارات واكتسبتِ معارفك عن الميكانيك والسرعة؟
أعتقد أن الأمر كله يعود إلى الفضول. كلما ازداد فضولي تجاه السيارات، ازدادت رغبتي في التعلّم عنها وتجربتها. لم يكن ما جذبني إليها السرعة فقط، بل أيضًا الهندسة والتصميم والمشاعر التي تُثيرها. فأنت لا تحتاجين إلى معرفة كل التفاصيل التقنية لتُعجبي بهذه الآلات المذهلة وترغبي في قيادتها. هناك شعور فريد بالحرية خلف عجلة القيادة يصعب وصفه ولا يعرفه إلا من جربه بنفسه. ومع مرور الوقت، نما هذا الفضول ليصبح شغفًا يرافقني طوال حياتي.
هل أنتِ مغامرة بطبيعتكِ وتستمتعين بالرياضات التي تنطوي على بعض المخاطرة؟
نعم، لطالما انجذبتُ إلى التجارب التي تُخرجني من منطقة راحتي. أنا سائقة رالي، وقد شاركتُ في سباقات رالي عبر بلدان مختلفة، من المناظر الصحراوية إلى بعض أشهر الطرق في أوروبا. ما يجذبني هو التحدي والانضباط وشعور الاكتشاف. لطالما فضّلتُ السفر النشط، حيث تصبح الرحلة نفسها جزءًا من التجربة، ولكل وجهة حكاية ترويها.
كنتِ من أوائل الشابات العربيات اللواتي فكرن في تأسيس مجتمع لعشاق السيارات الخارقة والسرعة. هل كانت الرحلة سهلة، أم واجهتِ صعوبات؟
عندما بدأتُ Arabian Gazelles لم يكن هناك نموذج مُسبق لنادٍ نسائي بالكامل للسيارات الخارقة في المنطقة. كانت هناك تحديات وشكوك، وكثيرون ظنوا أن الأمر لن ينجح. لكن المثابرة والإيمان بالرؤية ساهما في تحويلها إلى مجتمع عالمي.
كيف تعاملتِ مع نظرة المجتمع لامرأة شابة تمارس نشاطًا يُعتبر تقليديًا حكرًا على الرجال؟
ركزتُ على الهدف بدلًا من الانشغال بالضجيج وردود الفعل. فالسيارات ليست حكرًا على جنسٍ دون آخر. الشغف والموهبة والتفاني صفاتٌ عالمية ومشتركة. ومع مرور الوقت، ساهم نجاحي في تغيير المفاهيم السائدة وجعل وجود المرأة في عالم السيارات أمرًا طبيعيًا.

هل شعرتِ يومًا بانعدام الثقة لمجرد كونكِ امرأة في مجال يهيمن عليه الرجال، وكيف تغلبتِ على ذلك؟
بالتأكيد. هذا يحدث في العديد من المجالات. ولكن بدلًا من أن يُثبط ذلك عزيمتي، استخدمته كدافع. فالثقة تنبع من المعرفة والإعداد والخبرة، لا من السعي وراء تأييد الآخرين.
شغفكِ بالسيارات فتح لكِ آفاقًا واسعة من الفرص. حدثينا عنها، وما هو أكثر إنجازاتكِ التي تفخرين بها؟
لقد فتح شغفي بالسيارات أبوابًا لشراكات رائعة، وتجارب سفر فريدة، وصداقات حول العالم. كما أتاح لي المشاركة في سباقات رالي وفعاليات سيارات مرموقة في أوروبا والشرق الأوسط، وهي تجارب ساهمت في تطويري على الصعيدين الشخصي والتنافسي. والأهم من ذلك، أنه مكّنني من تأسيس Arabian Gazelles التي نمت لتصبح شبكة عالمية من النساء تربطهن شغف مشترك… أكثر ما أفتخر به هو بناء مجتمع يجمع نساءً من مختلف البلدان والثقافات والخلفيات، ممن ربما لم يكنّ ليجتمعن لولا هذا الشغف.
هل تشجعين الشابات على الانضمام إلى مجتمعكِ؟
بالتأكيد، مجتمعنا يتجاوز مجرد السيارات. نحن نُقدّر الأصالة، والطموح، والفضول، والاحترام، والاستعداد لدعم النساء الأخريات. أقوى المجتمعات تُبنى على القيم المشتركة، وليس فقط على الاهتمامات المشتركة.
ما هي أكثر التعليقات شيوعًا التي تتلقينها حول شغفكِ بالسيارات؟
كثيرًا ما يُفاجأ الناس عندما يكتشفون عدد النساء اللواتي يُشاركنهم هذا الشغف بصدق. من أكثر التعليقات التي أسمعها أن Arabian Gazellesغيّرت نظرتهم لمن ينتمي إلى عالم السيارات، وأنا أسعى إلى مواصلة تنمية هذا المجتمع عالميًا، والاستمرار في خلق فرص تجمع النساء من خلال شغفهن المشترك بالسيارات.
هل كنتِ تطمحين للشهرة، وهل كانت جزءًا من خططكِ عند البداية؟
أبدًا لأنّ Arabian Gazelles كانت موجودة قبل أن يصبح إنستغرام على ما هو عليه اليوم. لم تكن الشهرة هدفي ولكن كان الهدف هو بناء مجتمع حقيقي من النساء اللواتي يمتلكن ويقُدن السيارات عالية الأداء. نحن مالكات في المقام الأول، وقد بُني المجتمع على هذا الأساس. أما الظهور الإعلامي، فقد جاء بشكل طبيعي نتيجة للمشروع وتأثيره.
ما الذي تُحققينه من خلال وجودكِ على وسائل التواصل الاجتماعي؟
تُتيح لنا وسائل التواصل الاجتماعي الوصول إلى أشخاص يتجاوزون نطاق مجتمعنا المباشر. فهي تُساعدنا على مشاركة القصص، وتحدّي المفاهيم السائدة، وإلهام الآخرين. من أكثر الأمور المُجزية هو سماع قصص النساء اللواتي اكتشفن مجتمعنا عبر الإنترنت، وشعرن بالتشجيع لمتابعة شيء لطالما راودهن الفضول بشأنه.
إلى أي مدى ساهم وجودكم في دبي في نجاح مشروعك؟
لعبت دبي دورًا محوريًا في نموي فهي مدينة تجذب الطموحين والموهوبين من جميع أنحاء العالم، مما يجعلها بيئة مثالية لبناء مجتمع دولي.
ما هي رسالتك للمرأة الإماراتية وجميع النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة بمناسبة يوم المرأة الإماراتية؟
أقول للنساء: حافظن على فضولكن. فالفضول غالبًا ما يكون نقطة انطلاق النمو والتعلم واكتساب الفرص.. لا تخفن من استكشاف اهتمامات قد تكون مختلفة أو غير متوقعة، فقد تتفاجئن بمدى قدراتكن.
هل ترهب شخصيتك القوية محيطك الاجتماعي؟
أعتقد أن الثقة بالنفس قد تُفهم خطأً أحيانًا. فالأشخاص المناسبون لا يخشون النساء القويات، بل يحترمونهن.
ما هي مشاريعك القادمة؟
من أبرز مشاريعنا القادمة النسخة الثانية من جولة Arabian Gazelles للسيارات الخارقة في الإمارات، والتي تجمع نساءً من مختلف أنحاء العالم. كما أننا نتوسع دوليًا ونطور تجارب جديدة تجمع بين القيادة والسفر والثقافة والتواصل الهادف. بعد نجاح جولتنا الأولى، تلقينا اهتماماً كبيراً من أعضاء شبكتنا العالمية الذين يرغبون في تجربة الإمارات معاً من خلال القيادة والضيافة والتجارب الثقافية.
اقرئي المزيد: رنا حايك: العمل كميكانيكية سيارات كان حلمي وحققته بجهدي ومعارفي وتدرجي التعليمي






