من قال إنّنا لا نستطيع السفر عبر مختلف أنحاء العالم من خلال أفكارنا أو المعلومات التي تغني معرفتنا من كل جانب وصوب؟ ومن قال إنّنا لا نستطيع التعرّف على مختلف الثقافات وممارساتها من خلال ما نقرؤه أو نشاهده أو نتابعه عبر المنصات. وفي هذا العدد من “هيا”، اخترنا أن نذهب معك في جولة عالمية لاستكشاف ممارسات الجمال في مختلف أنحاء العالم.
المغرب.. حمام تقليدي لتقشير البشرة وتنقيتها
سمعت من دون شك عن الزيت المغربي وعن خصائصه العلاجية، لكن، هل تعرفين أنّ عالم الجمال في المغرب لديه الكثير ليقدّمه؟
في الواقع، تشتهر المغرب بالحمامات العثمانية العريقة وبالطقوس التجميلية التقليدية التي تتمحور حول استخدام مكونات طبيعية نقية. وفي المغرب، يحمل شعب الأمازيغ – وهو شعب أصوله من شمال أفريقيا – الكثير من أسرار الجمال، حيث ما زال يستخدم تركيبات نقية لا تشبه بأي شكل من الأشكال المنتجات التجارية.
ويمكن محاكاة تجربة العافية المعتمدة لدى الأمازيغ من خلال “الحمام” الذي يهدف إلى التطهير والتنقية والتخلّص من السموم. ويبدأ الحمام باستخدام الصابون البلدي أو الصابون الأسود قبل التقشير، وهذا الصابون هو عبارة عن عجينة صلبة مكوّنة من الزيتون الأسود والزيوت الطبيعية والنباتات المحلية والجلسرين. وباستخدام قفاز التقشير المغربي التقليدي (أي قفاز الكيسة)، تُفرك البشرة بحركة دائرية للتخلّص من الجلد الميت. وبعد ذلك، يحين وقت استخدام طين الغاسول المستخرج من التربة البركانية لجبال الأطلس من أجل تنظيف البشرة والتخلّص من التصغبات والزيوت الزائدة. وأخيراً، تُرطّب البشرة بواسطة زيت الأرغان المغربي.
اليابان… سرّ توهّج بشرة الغيشا
لا شكّ في أنّ الجمال الكوري (K-Beauty) أخذ حيزاً كبيراً من اهتمام محبات الجمال. ولو كنت مهتمة بهذا المفهوم، سيدفعك الفضول إلى التعرّف أكثر على أسرار الجمال الياباني. ولذلك، يكفي أن تنظري إلى الغيشا وتحديداً إلى بشرتهنّ!
ففنانات الغيشا اليابانيات يشتهرن بسعيهنّ نحو الجمال وباتباعهنّ ممارسات عناية بالبشرة دقيقة تقوم بشكل خاص على مبادئ Mizuashi، أي المبادئ التي تركّز على الترطيب لتعزيز الإشراقة. وبالتالي، تتّبع الغيشا روتيناً يعطي الأولوية لتغذية البشرة وتنظيفها بلطف وحمايتها من العوامل الخارجية التي تتسبّب بتهيّجها.
فعلى سبيل المثال، يُستخدم مركّز الشاي الأخضر كعلاج تقليدي لحب الشباب، حيث يتميّز بخصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات والأكسدة. أمّا للحصول على بشرة وشعر ناعمين، فتُستخدم نخالة الأرز باعتبارها مرطباً طبيعياً يمنح نتائج رائعة عند مزجه مع الماء المتبقي من الحليب. وكانت الغيشا تستخدم قطعة من حرير الكيمونو مبلّلة بماء الزهور المقطّر، بما يذكّرنا بالقناع الورقي.
الهند… السمن في روتين العناية بالبشرة
في عالم العناية بالبشرة التقليدية في الهند، نجد السمن – أو الزبدة المصفاة – ضمن المكونات الخفية التي تتعدّد استخداماتها الفعّالة. ومنذ القدم، وتحديداً منذ ظهور طب الأيورفيدا (Ayurveda)، استُخدم هذا الإكسير الذهبي الغني بالأحماض الدهنية الأساسية وتمت الاستفادة منه لتعزيز ترطيب البشرة وإعادة بناء حاجز الجلد الطبيعي كما وتهدئة تهيّج البشرة باعتبار أنّه مضاد للالتهابات. كذلك، يعتقد المجتمع الهندي أنّ السمن يساعد في الحفاظ على مرونة البشرة والتقليل من التجاعيد.
ويكمن سحر هذا المكوّن في إمكانية استخدامه بطرق متعدّدة، مثل كمرطب طبيعي للمناطق الجافة أو ماسك مجدّد للبشرة عند مزجه مع العسل أو الكركم أو ماء الورد أو حتّى كبلسم للشفاه المتشقّقة مع مذاق لذيذ.
اليونان… قصة تجمع الجدات بالمكونات الطبيعية
لم تعجز الجدات في اليونان القديمة عن فهم أسرار الجمال الدائم. فقد كنّا من أوائل من استخدموا زيت الزيتون، حيث أدخلنه إلى التركيبات التجميلية المخصّصة للبشرة والشعر قبل أن يكتشف العالم فوائده العديدة. وقد تمت الاستفادة من زيت الزيتون بشكل خاص لترطيب البشرة ومعالجة مشكلة جفافها كما وللمساعدة في تجديد الخلايا.
ولكي تبقى أشعة شمس البحر الأبيض المتوسط تجربة ممتعة، لجأ اليونانيون إلى الزبادي اليوناني لعلاج حروق الشمس كما واستفادوا أيضاً من البروبيوتيك التي يحتويها لمكافحة الشيخوخة.
وفي إطار الاستفادة الشاملة من موارد الطبيعة وخيراتها، اشتهر اليونانيون أيضاً باستخدام ملح البحر لتقشير البشرة وذلك بمزجه مع زيت الزيتون لتحضير خليط عضوي وفعّال في تجديد سطح الجلد.
فنلندا.. ثقافة الساونا منذ أكثر من ألف عام
يُقال إنّ فنلندا هي واحدة من أسعد الدول حول العالم، فهل يعود ذلك إلى اهتمامها بالعافية منذ قديم الزمان؟! ونقصد هنا ثقافة الساونا التي ظهرت فيها منذ أكثر من ألفي عام وحظيت من بعدها بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم. ففي الماضي، كان السكان المحليون يحرقون الفحم أو الخشب في غرفة مدفأة. وعلى مدار السنين، تطوّرت الساونا من حفر إلى أكواخ خشبية أنيقة يرتادها محبو الصحة والعافية. وبالطبع، تقدّم الساونا العديد من الفوائد العلاجية والصحية، مثل تعزيز الاسترخاء، والمساعدة في علاج مشكلات البشرة، وتنظيم الجهاز العصبي، وتحسين صحة القلب، ومكافحة الالتهابات، وخفض ضغط الدم ويستمتع بعض رواد الساونا بتقشير البشرة باستخدام أغصان خفيفة تكون عادةً من خشب البتولا.
مصر… تأثير كليوباترا على عالم الجمال
تُعدّ كليوباترا من آخر فراعنة مصر وأشهر ملكات العصور القديمة. ولم تترك شخصيتها الآسرة انطباعاً مميزاً في العالم الملكي فقط، حيث امتدّ تأثيرها أيضاً على ممارسات الجمال. وهل تريدين معرفة سرّها؟
حمامات الحليب! ولكن ليس أي حليب، حليب الحمار الممزوج بالعسل والخزامى العطري وبتلات الورد التي تُعدّ مرطباً طبيعياً مثالياً بعد الاستحمام. وهذا الحمام الفاخر لا يضمن تعزيز الترطيب وحسب، بل أيضاً معالجة علامات الشيخوخة المبكرة.
بالإضافة إلى ذلك، أولت النساء المصريات اهتماماً كبيراً بكل ما يتعلّق بجمالهنّ. فبالنسبة إلى الشعر، كنّ يستخدمن زيت اللوز للحصول على الكثافة واللمعان كما والحناء كصبغة طبيعية. أمّا روتين المكياج، فاعتمد على استخدام الكحل المصنوع من خام الغالينا لتحديد العيون كما ومستخلص اللوز المحروق لملء فراغات الحواجب.
البرازيل… التقشير برمال البحر
لا تعتقدي أنّ شواطئ البرازيل هي للتسمير فقط، بل تقدّم حلاً طبيعياً مثالياً لتقشير البشرة. فما لا تعلمينه هو أنّ البرازيليين يلجؤون إلى الرمال الرطبة لتقشير بشراتهم، بما يساعد في التخلّص من خلايا الجلد الميت وتنشيط الدورة الدموية للحصول على إشراقة رائعة.
وفي الواقع، استهلمت العديد من العلامات التجارية من هذه التقاليد، مثل Sol de Janeiro التي أطلقت المقشّر Brazilian Bum Bum Scrub المصمّم لتنعيم البشرة وترطيبها.
اقرئي أيضاً: كيف تواكب الماركات العريقة توجهات الجيل الجديد






