مقابلات

نور المرزوقي: Workshop X  توصل رسالة عن تنظيم الفعاليات إلى عقل وقلب كل إنسان

نجحت الشابة السعودية نور المرزوقي بجدارة في مجال ريادة الأعمال في المجال الثقافي والمعرفي، فهي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة Workshop X  التي تفوقت في تنظيم أبرز المنتديات وورش العمل والمنصات الفاعلة في المملكة، بما في ذلك بيبان ومؤتمر الاستثمار العالمي. فتعرفي عليها في هذا اللقاء.

كيف استفدتِ من خلفيتك الأكاديمية في اللغويات والعلاقات الدولية لتقدمي للساحة السعودية منظوراً فريداً يربط بين الاستراتيجية والثقافة والتواصل؟

درستُ اللغويات واللغة الانكليزية في مرحلة البكالوريوس، والعلاقات الدولية في مرحلة الماجستير. وكان الناس يسألونني دائماً: ما العلاقة بين المجالين؟ اليوم أعرف الجواب بدقة، فكلاهما يقوم على سؤال واحد: كيف تصل رسالة ما إلى عقل إنسان وقلبه في سياق ثقافي وريادي معيّن؟ هذا بالضبط ما نفعله في Workshop X  حين نُصمّم برنامج مؤتمر لجهة حكومية أو خاصة سعودية، لا نسأل فقط “ما الموضوع؟” بل نسأل: ما اللغة التي يفهمها هذا الجمهور؟ وما التواتر الفكري الذي يعيشه؟ وكيف نُترجم سياسة وطنية معقدة إلى لحظة إنسانية تُحرّك الناس. بالتالي إن الخلفية الأكاديمية أعطتني أداة نادرة في هذه الصناعة: القدرة على قراءة الغرفة قبل أن تمتلئ، وتصميم المحتوى بدقة. هذا ما يُميّز Workshop X عن أي شركة فعاليات تقليدية، نحن لا ننظّم أحداثاً، بل نهندس تجارب فكرية.

ما هو النقص الذي وجدتِه في السوق السعودي مما دفعكِ لتأسيس  Workshop X؟

لم تبدأ Workshop X من فراغ، بل من تجربة شخصية. حين شاركت في عدد من الورش، لم أجد محتوى يعكس اهتماماتي الثقافية أو يلامس الحس الفني الذي أبحث عنه، والأهم، لم أجد محتوى يتحدث بلغتي، ليس فقط لغة، بل طريقة تفكير وسياقًا. كانت معظم التجارب عامة أو منقولة، لا تعكس خصوصيتنا كجمهور سعودي أو عربي، ولا تُصمَّم بما يتناسب مع بيئتنا وثقافتنا. من هنا بدأنا بتطوير ورش عمل تُقدّم محتوى مُواءم ثقافيًا، قريب من الناس، ويعكس طريقة تفكيرنا. ومع الوقت، اتضح أن الفجوة لا تقتصر على الورش، بل تمتد إلى مستوى تصميم البرامج والأجندات في المؤتمرات. فانتقلنا بشكل طبيعي من تقديم ورش متخصصة إلى تصميم أجندات متكاملة للفعاليات الكبرى، قائمة على نفس المبدأ: محتوى يتحدث إلينا، وينطلق من سياقنا. اليوم، ما نقوم به يتجاوز تقديم ورش أو جلسات، إلى بناء برامج معرفية متكاملة، تعكس هويتنا، وتخاطب جمهورنا بطريقة أصيلة وفعّالة.

كيف تُترجمين الاتجاهات الناشئة وأولويات السياسات والمواضيع المعقدة إلى بيئات تعليمية واضحة وذات مغزى؟

نترجم الاتجاهات الناشئة وأولويات السياسات والمواضيع المعقدة إلى تجارب تعليمية واضحة وذات معنى من خلال منهجية تبدأ بالفهم العميق وتنتهي بتجربة مُصمَّمة بعناية: أولًا، نفكّك الموضوع إلى مكوّناته الأساسية، ونحدّد ما الذي يعنيه فعليًا للفئة المستهدفة ضمن سياقها المحلي. ثانيًا، نعيد صياغته بلغة قريبة ومباشرة، تربط المفاهيم بالواقع العملي بدل الطرح النظري المجرد. ثالثًا، نحوّل المحتوى إلى رحلة تعلّم متكاملة، من خلال تصميم جلسات، ونقاشات، وسيناريوهات تفاعلية تُشرك الحضور بدل الاكتفاء بعرض المعلومات. وأخيرًا، نربط كل ذلك بهدف واضح: ما الذي نريد أن يتغيّر لدى الحضور بعد التجربة؟ في فهمهم، أو قراراتهم، أو طريقة تفكيرهم. بهذه الطريقة، لا نقدّم محتوى مبسّطًا فحسب، بل نبني تجربة تعليمية تمكّن الحضور من استيعاب التعقيد والتعامل معه بثقة.

ما هي أبرز ورش العمل والفعاليات التي نظّمتِها؟

المحطات كثيرة، لكن أحمل بعضها معي بشكل خاص لأنها شكّلت هوية  Workshop X . شكّل بيبان 23 مع منشآت نقطة تحوّل، حيث شاركنا في تصميم البرنامج المعرفي الكامل لإحدى أكبر منصات ريادة الأعمال في المملكة. لم يكن دورنا تنظيميًا بالمعنى التقليدي، بل تمحور حول الإسهام كشريك معرفي في بناء التجربة. وجاء هذا العمل ثمرة تعاون وثيق مع فريق منشآت، حيث عملنا معًا على اختيار المتحدثين وإعدادهم، وبناء الأجندة كسردية متكاملة، وصولًا إلى إدارة ديناميكية وتفاعل الحضور داخل القاعة يوم الفعالية. وكان معرض الرياض الدولي للكتاب 2021 مع وزارة الثقافة تأكيداً أن معاييرنا تتجاوز الحدود، فقد علّمنا ما معنى الأثر على نطاق واسع: 70 ورشة عمل في 10 أيام متواصلة. وما يجمع هذه المحطات كلها أن الجهات عادت إلينا مرة أخرى. وهذا، في رأيي، أصدق شهادة على جودة ما نُقدّم.

ما هي المعايير التي تعتمدين عليها لقبول مشروع كشريك معرفي؟

نقيّم المشاريع التي نشارك فيها كشريك معرفي وفق مجموعة معايير واضحة تضمن أن يكون لعملنا أثر حقيقي، وليس مجرد حضور شكلي فنبدأ بوضوح الهدف: هل لدى الجهة تصور واضح لما تريد تحقيقه معرفيًا؟ وهل هناك استعداد لقياس الأثر، وليس فقط تنفيذ فعالية، ثانيًا، جدية الشراكة: نبحث عن جهات ترى فينا شريكًا فكريًا، وتمنح مساحة للعمل المشترك، وليس مجرد تنفيذ توجيهات جاهزة. ثالثًا، ملاءمة الموضوع: هل يحمل المشروع قيمة مضافة فعلية؟ وهل يطرح موضوعًا يستحق البناء عليه وتقديمه بشكل مختلف. رابعًا، قابلية التأثير: إلى أي مدى يمكن للتجربة أن تغيّر طريقة التفكير أو تفتح آفاقًا جديدة لدى الحضور. خامسًا، تكامل الأدوار: نحرص على وجود فرق عمل متعاونة، قادرة على اتخاذ القرار والعمل بشكل منسجم، لأن نجاح التجربة يعتمد على هذا التكامل. باختصار، لا نبحث عن عدد المشاريع، بل عن المشاريع التي يمكن أن نصنع فيها فرقًا حقيقيًا.

كيف تسعين لتعميق معرفتك بكل مجال لتختاري العناصر الأبرز التي ستُنجح الورشة؟

نبدأ بفهم عميق للمجال من خلال البحث والتواصل مع الخبراء، ثم نحدّد جوهر الموضوع وما نريد أن يخرج به الحضور. بعد ذلك نختار بعناية العناصر التي تخدم هذا الهدف من المتحدثين إلى الأنشطة، ونصمّم تجربة متكاملة تترجم المعرفة إلى أثر عملي.

ما هي مفاتيحك في التوجّه لكل جمهور حسب اهتماماته ولغته وخلفيته؟

أؤمن بمبدأ واحد: لا يوجد جمهور متجانس. حتى حين يجلس في القاعة مجموعة من المسؤولين الحكوميين، كل واحد منهم يحمل أولوية مختلفة ولغة مختلفة وأسلوب تلقٍّ مختلف. مهمتنا أن نجد الخيط المشترك الذي يُكلّمهم جميعاً دون أن يُفقد أياً منهم.

الأداة الأولى هي الاستماع قبل التصميم، نُجري جلسات استكشافية مع عينات من الجمهور المستهدف نسأل فيها: ما الذي يُقلقك؟ ما القرار الذي تتأخر في اتخاذه؟ ما السؤال الذي تتمنى أن يُطرح في قاعة علنية؟

الأداة الثانية هي الذكاء الثقافي المُدمج في التصميم، لا المُضاف لاحقاً. عملنا مع جهات دولية كبرى كالبنك الإسلامي للتنمية ومؤتمرات تحضرها وفود من عشرات الدول، وتعلّمنا أن الشمولية الحقيقية لا تعني تخفيف المحتوى، بل تعني تعميقه بطرق تُخاطب كل طبقة من طبقات الجمهور.

كيف رأيتِ ردود الفعل على Workshop X عبر مجتمعها الرقمي الذي يتجاوز 15 ألف متابع؟

ما بناه هذا المجتمع لم يكن خطة تسويقية بل نتيجة المحتوى القوي والصادق…حين تُقرر أن تظهر بصوتك الحقيقي، وتُشارك ما تعلّمته من الأخطاء بنفس الجرأة التي تُشارك بها النجاحات، يُصبح الناس شركاء لا متابعين. أكثر ما يُسعدني في رسائل المجتمع الرقمي هو: “لأول مرة أجد مكاناً يتكلم عن صناعة الفعاليات بهذه الجدية.”

كيف تغيّرت رؤيتك القيادية وأساليبك في العمل بعد قرابة عقد من تأسيس  Workshop X؟

في عام 2017 كنت أعتقد أن الجودة تعني أن أكون حاضرة في كل تفصيلة. اليوم أعرف أن هذا الاعتقاد كان أكبر عائق أمامي. القيادة الحقيقية ليست عن الحضور في كل مكان، بل عن بناء فريق يحمل القيم نفسها ويُقرر بالمعايير نفسها حتى حين لا تكونين في الغرفة. و تغيّرت أيضاً علاقتي بالفشل. في البداية كنت أُخفيه. اليوم أبحث عنه كمصدر معلومات لا يُقدَّر بثمن. كل فعالية لم تسر كما خططت علّمتني أكثر من مئة فعالية ناجحة. والأهم تعلّمت أن الرؤية لا تنمو إلا حين تُصبح مشتركة: Workshop X ليست ملكيتي، هي فكرة يؤمن بها فريق كامل وجمهور يثق بها.

كيف ترين إقبال الجيل السعودي الجديد على قنوات المعرفة والعلوم والثقافة؟

هذا الجيل يُبهجني ويُلهمني في آن واحد. يُبهجني لأنه لا يقبل المعرفة كما كانت تُقدَّم، يطالب بمعرفة تُكلّمه، تُحدّيه، وتجعله يشعر أن له دوراً في صناعتها. ليس مستهلكاً للمحتوى، بل شريكاً في إنتاجه. ويُلهمني لأننا في Workshop X نرى هذا بوضوح شديد: الجلسات التي تترك مساحة للنقاش والتساؤل تحصد تفاعلاً لا تحصده الجلسات الأكثر ثراءً معلوماتياً. الشباب لا يريد أن يُعبَّأ بالمعلومات يريد أن يُثار تفكيره. هذا ما يجعلني متفائلة تماماً بمستقبل صناعة المعرفة في المملكة. لدينا جمهور متطور يستحق مضموناً متطوراً، وهذا بالضبط ما تبنيه Workshop X يوماً بعد يوم.

ما هي التحديات التي تواجه رائدات الأعمال الشابات في قطاع تنظيم الفعاليات؟

تواجه رائدات الأعمال الشابات في قطاع تنظيم الفعاليات مجموعة من التحديات المركّبة، تجمع بين طبيعة القطاع نفسه وتحديات ريادة الأعمال عمومًا. بداية بإثبات المصداقية في قطاع يعتمد على العلاقات، حيث لا تزال الثقة تُبنى عبر شبكات تقليدية، ما يجعل دخول شابات جديدات إلى هذا المجال أكثر صعوبة، خاصة في المشاريع الكبيرة. وصعوبة الوصول إلى الفرص، كما أن طبيعة القطاع نفسه يتطلب العمل في الفعاليات ساعات طويلة، وضغطًا عاليًا، وقرارات سريعة، وهو ما يجعل التوازن بين العمل والحياة تحديًا مستمرًا. وفي السياق المحلي تحديدًا، هناك تحديات مرتبطة بـبناء الخبرة والشبكات المهنية في قطاع لا يزال في طور النضج، إلى جانب الحاجة إلى تطوير كوادر مدرّبة ومحتوى متخصص.

ما هي مشاريعك ومحطاتك للمرحلة المقبلة؟

نركّز في المرحلة المقبلة على ترسيخ موقع Workshop X كشريك معرفي رائد في المنطقة، من خلال التوسع في تصميم البرامج والأجندات للمؤتمرات الكبرى، وليس فقط على مستوى التنفيذ، بل على مستوى التأثير. نعمل أيضًا على تطوير منهجيتنا وتحويلها إلى إطار عمل منظم وقابل للتطبيق، يمكن استخدامه داخليًا، وتقديمه كمنتج معرفي للجهات التي تسعى إلى بناء قدراتها في تصميم المحتوى والتجارب التعليمية. إلى جانب ذلك، نتطلع إلى التوسع الجغرافي بشكل مدروس، وبناء شراكات نوعية مع جهات تشاركنا نفس الرؤية، بهدف تقديم تجارب أكثر عمقًا وارتباطًا بالسياق المحلي.

اقرئي المزيد: رابعة وراوية الهاجري: نفتخر بتنظيم وإدارة وتسويق الفعاليات الرياضية التي نفذناها في الكويت ونطمح بالتوسع

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية