مقابلات

زهرة حسين: الإمارات أمي الثانية التي قوتني ودعمتني لأبني اسماً في عالم الرياضة

تبرع الرياضية الإماراتية زهرة حسين في مجال الدراجات الهوائية، وحققت في هذا المجال العديد من الإنجازات المحليّة والدولية والعالمية، فقد سبق لها الفوز بأربع ميداليات في بطولة العرب للمضمار التي أقيمت في القاهرة قبل 3 سنوات، وحالياً تسعى لجمع النقاط التي تخولها المشاركة في الألعاب الأولمبية المقبلة، متسلحة بموهبة كبيرة وقدرات عالية ودعم لا مثيل له من بلدها الإمارات، هي اليوم عضو فريق الإمارات ADQ للدراجات، فتعرفي أكثر على مسيرتها وطموحاتها واكتشفي كيف تعاملت مع الفترة الفائتة لتدعم وتقوي بنات دولتها، وتحافظ على نشاطها وسط الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد.

أنت ابنة أسرة شحعت بناتها على الرياضة فلمعن كل واحدة في مجال، حدثينا عن الظروف التي أوصلتك إلى الدراجات الهوائية؟

حبي للرياضة بدأ منذ طفولتي بعمر 7 سنوات، بدأت بممارسة الجمباز وبعدها بعام توفي والدي، وقتها جمعتنا أمي وقالت لنا إنّ علينا التركيز على الرياضة أو أي نشاط نحبه لكي نتغلب على المشاعر الصعبة التي عشناها بعد أن صرنا يتيمات بسنّ صغيرة جداً، كان دافعنا قوياً والتزمنا به جميعنا، بالنسبة لي ركزت على الجري وشاركت في سباقات 400 و800 متر، ثم مارست كرة القدم وكانت الدولة تريدني أن أكون عضواً في منتخب السيدات، فلعبت لخمس سنوات، وخلال تواجدي للمشاركة بمباراة ودية في الأردن للاستعداد لبطولة آسيا، حصلت لي إصابة في ركبتي، فتركت كرة القدم، وتوجهت نحو كرة الطائرة، وكنا 4 أخوات نمارس نفس اللعبة، أساسيات في الفريق فشعرنا أننا كثيرات في ملعب يضم 6 لاعبات، إذ بدل أن يكون اسم الفريق فريق سيدات الشارقة، صار المحيطون بنا يطلقون عليه اسم فريق حسين، نسبة إلى اسم عائلتنا.

في تلك الفترة عرفت قناة الشارقة بنا وأجرت وثائقي عنا في تلفزيون الشارقة الرياضي، كنا حينها نسكن في عجمان، وقد شاهد الوثائقي نائب رئيس الدولة حينها الشيخ محمد بن زايد، الذي هو حالياً رئيس الدولة، فاتصل هاتفياً بنا وهنئنا على مجهودنا وأخبرنا أننا فخر للإمارات، ولنا سمعة مميزة وامتيازات، وبأنه سيدعمنا لاستكمال الدراسة والنشاط الرياضي، وطلب منا الانتقال إلى أبوظبي، حينها تعرفت على رياضة الدراجات الهوائية، وقصدت نادي أبوظبي للدراجات الهوائية، وتحديداً حلبة ياس مارينا، وأجريت اختباراً لمدة 10 كلم، وكانت نتيجتي كمبتدئة ممتازة، فانضممت إلى النادي وشاركت في سباقات محلية مختلفة، ثم انضممت إلى النادي الوطني للإمارات وبعدها أصبحت عضوة في ADQ، وتوفقت في الاستمرار معهم حتى اليوم، فصرت ضمن فريق المحترفين للسيدات.

هل أحببت الانتقال إلى رياضة الدراجات الهوائية، وما هي المشاعر التي تعيشينها أثناء التواجد في المسار؟

في بداياتي مع نادي أبوظبي، كنت أشعر بالسعادة مع المسافات القصيرة، حيث كنت أقود لثلاث كيلومتر، ولم أعتقد أبداً أني سأكون قادرة على الاستمرار بالقيادة لمسافة 30 كيلومتر أو 50 أو 60، ولكن تكثيف التمارين والاستمرارية وتغيير المسارات وما يرافقه من تغيّر في البيئات والمناظر المحيطة، زادت من شغفي وحبي لهذه الرياضة، كما أن السفر والتعرف على بلدان جديدة، مع شعور الحماس للتعرف على الطبيعة بداية بالإمارات، ثم دول أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا وبولندا، حتى حين نقصد أماكن لا تصل لها السيارات.. كل ذلك جعلني أعشق هذا النشاط ويزيد من دافعي للتطور والتحسّن. أنا أحبّ التحديات وتخطي الصعوبات، فالقيادة تحتاج قوة دفع، وتوازن كبير، مع تزايد في دقات القلب وتضاعف الأدرينالين، أحياناً نقود في ظروف مناخية صعبة حيث المطر، الثلوج والعواصف وسرعة الرياح، وفي بيئات أخرى تكون الحرارة والرطوبة عالية جداً، إلا أنّي أنسى كل ذلك وأركز على المسار.

إلى أي مدى ساعدك الاهتمام الرسمي الإماراتي في مسيرتك الرياضية؟

كان اتصال الشيخ محمد بن زايد بمثابة الحلم، وهو يظهر مدى حرص واهتمام دولتنا بالمواهب الشابة في مختلف المجالات، في السابق كان الاهتمام محدوداً بالصفوف العليا ضمن المدارس، حيث يتم البحث عن المواهب، ورصدها لتدريبها وتشجيعها للمشاركة في البطولات، أما اليوم فالتركيز يبدأ من الصفوف الابتدائية، أي من عمر أصغر ما يعني وجود وقت كاف للتمرن والتأهل إلى المسابقات الدولية وتالياً الأولمبياد. هناك دعم مادي ومعنوي لمختلف الرياضات ولممارسيها، ومتابعة حثيثة لتطوير مستوى اللاعبين، حتى يزيدوا أعداد الشباب والبنات القادرين على التأهل إلى أهم الفعاليات العالمية. 

إلى أي مدى تشهبك القيم التي قامت عليها دولة الإمارات، من تمكين وقوة وشجاعة وإقبال وبحث عن التميّز والتفوّق؟

بكل صراحة لا أعتقد أني كنت سأكون بهذه القوة والشجاعة والإصرار والإقدام على تحقيق أهدافي لو لم أكن ابنة الإمارات، لطالما شعرت أني مدعومة، واقفة على أرض صلبة وقوية، أحسست بالأمان والاطمئنان لأني أنتمي إلى هذه الدولة، تطورت شخصيتي ونمى داخلي حسّ القيادة واكتسبت ثقة بكلّ خطواتي بسبب معرفتي أنّ في ظهري دولة داعمة لأولادها، تعرف جيداً أنهم قادرون على رفع رأسها واسمها عالياً في كل المحافل سواء محلياً أو عربياً أو دولياً، أعرف اليوم أني أشبه الإمارات، فهي أمي الثانية التي قوتني وساعدتني لأبني اسماً وسمعة مميزة في العالم. علمتني أن لا أستسلم في حال الخسارة، بل أكون أقوى لأتنافس مجدداً وأفوز.

كيف تلهمين من حولك من شابات لكي يجربن الرياضة ويجدن ما يفضلنه من أنواعها المختلفة؟

كانت أمي تقول لنا في طفولتنا: جربن كل أنواع الرياضة كي تجدن شغفكن الحقيقي، وحتماً ستلاقينه. وأنا أنقل هذه النصيحة إلى كل الأمهات ففي المنزل يبدأ كل شيء، كما أعطيها أيضاً لكلّ شابة تشعر بأنها غير راضية عن نشاطها، فهناك الكثير من الخيارات التي تلبي كل الاحتياجات، يوجد للمرأة المحجبة أندية خاصة ومسارات محددة تخولها حتى القيام برياضة الدراجات الهوائية، فالمهم هو وجود النية والرغبة، ولا تتركي الخجل أو التردد يوقفك، بل جربي كل شيء وركزي على ما تفضلينه منها. ابدأي ببساطة وبشكل سهل وتطوري بإشراف مدربة مختصة، ولا تضعي نفسك تحت ضغط لكي تتألقي منذ البداية، بل أحيطي نفسك بأشخاص يلهمونك ويشجعونك ويساعدونك حتى لو كانت إمكانياتك بسيطة وقليلة، فمع الوقت ستشهدين التحسن في جسمك وقدراتك ونفسيتك.

ما هي المشاركات التي تتحضرين لها حالياً، وهل تطمحين للمشاركة في الأولمبياد؟

كنت مؤخراً في بولندا وهي بلد والدتي، أحاول تفادي الحر في الإمارات، فتمرنت من أجل موسم السباقات المقبل، وبعدها توجهت إلى لوكسمبرغ حيث شاركت في سباقين هناك. أركز على تجميع النقاط في سباقات أوروبية، فهي كفيلة بإيصالي إلى الأولمبياد، الذي يعتبر أقوى سباق في العالم، لأنه يضم عدد محدد من السائقين المتميزين في دولهم، والذين يتمتعون باللياقة والقوة البدنية. لديّ الكثير من المشاركات وسأسابق في إيطاليا، فرنسا، بلديكا، ألمانيا، لوكسمبرغ، لذا أكثّف تماريني وأتمنى تحقيق حلمي ضمن فريق الإمارات ADQ للدراجات.

اقرئي المزيد: عود أبو النصر: أنجذب فنياً للمشاريع التي تستكشف التصوف والفولكلور والروايات الشخصية والقضايا البيئية في منطقتنا

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية