لاحظت في السنوات الأخيرة كم كثر الحديث عن تجميد البويضات، حيث لم يعد يشكّل هذا الموضوع مسألة شائكة ومحرّمة بالنسبة إلى مجتمعنا.
فمع تقدّم الطب والتكنولوجيا، أصبحت النساء تفهم أنّ الخيارات العلاجية المتاحة لمشكلة الخصوبة كثيرة وأنّ فرص اختبار الأمومة تتزايد يوماً بعد يوم.
فالأمومة هي حلم فتيات وشابات كثيرات، هي الإحساس الجميل الذي ننتظره سنوات طويلة ويرافقنا من بعدها طول الحياة. الأمومة هي النعمة التي تجعلنا نختبر الحب اللامحدود، والصبر، والعطاء بدون مقابل.
وبما أنّ بعض الشابات يصلن إلى عمر معيّن ولا يجدن شريك حياة لهنّ، يمكن أن يلجأن إلى تجميد البويضات من أجل ضمان فرص الأمومة في المستقبل، حتّى بعد التقدّم في العمر نسبياً.
ولذلك، تحدثنا ماريا بانتي، مديرة مختبر التلقيح الاصطناعي والأخصائية الأولى المتخصّصة في علم الأجنة السريري في مركز ألموند بلوسومز (Almond Blossoms)، عن تجميد البويضات.

وتقول: “تتزايد أهمية موضوع تجميد البويضات بالنسبة إلى النساء في عالمنا اليوم، بما يعكس تحوّلاً واضحاً في نظرة النساء إلى حياتهنّ وخياراتهنّ المتعلّقة بالإنجاب. فكثيرات هنّ النساء اللواتي يركّزن على التعليم، أو المسيرة المهنية، أو التطوير الذاتي، أو ببساطة لقاء الشريك المناسب قبل تكوين أسرة. غير أنّ الحياة البيولوجية لا تتبع دائماً مسار حياتنا نفسه، وهنا يكمن التحدي”.
أهمية تجميد البويضات
بينما يتحدث البعض عن أساليب منع الحمل، قليلون هم الذين يركّزون على الحمل بحد ذاته. فقليلات هنّ اللواتي يملكن ما يكفي من المعلومات والمعرفة حول تراجع فرص الخصوبة مع التقدّم في السن.
ولذلك، يمنح تجميد البويضات النساء فرصة الحفاظ على خصوبتهنّ في وقت تكون فيه البويضات بصحة جيدة، ما يوفّر لهن خيارات أوسع في المستقبل.
الوقت المناسب لإجراء تجميد البويضات
من الناحية الطبية، يكون تجميد البويضات أكثر فعالية عند إجرائه في سن مبكرة. فمع تقدّم المرأة في السن، ينخفض كل من عدد البويضات وجودتها، ممّا قد يصعّب تحقيق الحمل بشكل طبيعي أو حتّى عن طريق التلقيح الصناعي.
وبالتالي، يساعد تجميد البويضات في سن مبكرة على ضمان القدرة الإنجابية في المستقبل. ومن الأفضل أن تفكّر النساء في هذا الأمر قبل سن 35، حيث تكون جودة البويضات وكميتها أفضل بشكل عام.
مع ذلك، يظل تجميد البويضات خياراً متاحاً للنساء الأكبر سناً أيضاً. لكن، في هذه الحالات، يُنصح عادةً بتجميد عدد أكبر من البويضات لتعويض الانخفاض الطبيعي في جودتها مع التقدم في السن.
تجميد البويضات ليست ضمانة
أمر أساسي من الضروري ذكره عن تجميد البويضات!
إنّ تجميد البويضات لا يضمن الإنجاب في المستقبل، بل يزيد فرص ذلك إلى حد كبير. وبالنسبة إلى العديد من النساء، يوفّر تجميد البويضات شعوراً بالتحكّم ويضمن راحة البال حياة قدرتهنّ على الإنجاب. فبدلاً من الشعور بالضغط بسبب ضيق الوقت المتاح من الناحية البيولوجية، يتيح تجميد البويضات للمرأة مزيداً من المرونة والوقت لاتخاذ قراراتها الحياتية الهامة في الوقت المناسب.
تجميد البويضات خيار مناسب
يُعدّ تجميد البويضات خياراً مناسباً بشكل خاص للنساء اللواتي لم يجدن شريك حياتهنّ بعد، أو اللواتي يرغبن في التركيز على مسيرتهنّ المهنية أو أهدافهنّ الشخصية، أو اللواتي قد يخضعن لعلاجات طبية تؤثر على خصوبتهنّ.
تجربة شخصية
تخبر ماريا عن تجربتها وتؤكد أنّها لجأت بنفسها إلى تجميد البويضات. وتقول: “اخترتُ شخصياً تجميد بويضاتي. فبحكم عملي في هذا المجال، أرى يومياً كيف تتغيّر الخصوبة مع مرور الوقت، وأؤمن بشدة بتطبيق ما أنصح به مرضاي. وبالنسبة إلي، لم يكن الأمر يتعلق بتأجيل الأمومة، بل بمنح نفسي خيارات والتخلّص من بعض القلق بشأن التوقيت. في النهاية، يهدف تجميد البويضات إلى تمكين المرأة بالمعرفة وحرية الاختيار. والأهم من ذلك، أن تتلقى المرأة معلومات دقيقة في وقت مبكر بما يكفي لاتخاذ قرارات تتوافق مع حياتها وخططها وأسرتها المستقبلية”.
اقرئي أيضاً: نصائح للحفاظ على روتين العائلة والصحة العاطفية للأطفال في الظروف الصعبة
















