مقابلات

حسناء باقر: النجاح في أي مشروع ريادي يتطلب مزيجاً من الدراسة والمراقبة والتأقلم مع التغيرات

نتعرف على 7 نساء عربيات عرفن معنى التفوق وبرزن في صدارة مجالاتهن، فكيف وصلن إلى ما هنّ عليه اليوم من نجاح؟ وما هي التحديات التي واجهتهن، وكيف تخطينها ووصلن إلى درجة عالية من معرفة الذات ومكامن قدراتها التي لا تنحصر.

بحب كبير للأرض التي نشأت وترعرعت عليها وهي السعودية، هي التي ولدت بجنسية بريطانية، اختار والدها المملكة وأعلن إسلامه ومنح أولاده أسماء عربية بسبب شغفه الكبير بثقافة بلادنا ونمط الحياة فيها، تخوض رائدة الأعمال والرياضية حسناء باقر مجالات متنوعة من خلال وكالة Elephantor المتخصصة بتقديم الاستراتيجيات والمشورات للعلامات التجارية الناشئة، وبشعار قوي وجاذب “تخلي الناس تفهمك وتوثق فيك وتختارك”، وكذلك من خلال Room No.7 وهي منصة تنشر المعرفة والوعي والمعلومات حول الرياضة ونمط الحياة الصحية. التقينا حسناء لنتعرف أكثر على رحلتها الريادية وطموحاتها ومفهومها للنجاح المهني في العصر الحالي.

لماذا اخترت أن يكون مسارك المهني مرتبطاً ببناء استراتيجيات للعلامات التجارية وتعزيز المعرفة المجتمعية بالرياضة ونمط الحياة الصحي؟

بدأت الاهتمام بمجال الرياضة منذ صغري، كان والدي يشجعني على ممارسة أي تمارين لقناعته أنّ على أي طفل أن يهتم بالنشاط ويكون لديه نوع مفضّل منه، يمارسه إلى جانب التزامه الدراسي، فمارست السباحة وركوب الخيل والكيك بوكسينغ، وحين كبرت صرت ألعب أوزان وأمارس الإيروبكس، حتى أن أول وظيفة حصلت عليها كانت مدربة إيروبكس بعمر 17 عاماً، وعرفت خلالها معنى الاتزام والاعتماد على النفس، وأهميته في حياة أي شابة بغض النظر عن جنسيتها، وأردت أن أشارك هذا الاكتشاف مع النساء، فمن أهم ما يمنحنا القوة ويساعدنا نحو تغيير حياتنا للأفضل هو الإحساس بالحرية المالية من خلال مشروع حياتي خاص والاهتمام بأجسادنا من خلال الرياضة، وانطلاقاً من هذين الأمرين انطلقت في عملي الريادي ونشاطي الرياضي.

كيف تمكنت من فهم الثقافة السعودية ومعرفة احتيارجات جمهور المملكة، ولا سيما أنك تربيت في بيت لأم وأب غير عربيين؟ 

والدي قضى حياته في السعودية ووالدتي باكستانية مسلمة، بالتالي صحيح أنّ جذوري غير عربية ولكن انتمائي وأفكاري وجمهوري أيضاً سعودي، دائماً تأتيني تعليقات عن سبب تكلمي بالإنكليزية ولا يصدقونني حين أخبرهم أني أجنبية، خاصة أنّ شكلي أيضاً يشبه كثيراً السعوديات، ولكني أحب هذا التنوع والتمازج الثقافي الذي أحمله بداخلي وأفتخر به، فهو ما جعل أفكاري وشخصيتي بالشكل التي هي عليه اليوم. أنا أفهم جميع الثقافات فزوجي لبناني ومحيطي سعودي وأبي بريطاني، وقدرتي على التأقلم مع هذه الثقافات يمدني بالمزيد من القوة والثقة بالنفس، فأنا متصالحة مع هويتي ومجتمعي وأهدافي.

كيف تختارين أفكار لمحتواك على وسائل التواصل لتلهمي الشابات بتجربة التمرين واختياره لاحقاً كنمط حياة؟ ومن يساعدك بإعداد وتصوير المحتوى؟

أقوم بإعداد المحتوى وابتكار الأفكار والتصوير والمونتاج واختيار الرسالة المرفقة بفيديوهاتي بنفسي، ويمكن أن أستشير شريكتي في العمل وآخذ برأيها لإجراء بعض التعديلات. في البداية كان من الصعب بناء خط خاص يميزني عن صنّاع المحتوى العالميين والمحليين، ولكني حين عرفت جيداً هدفي وهو نشر محتوى رياضي مع الحفاظ على الحشمة والالتزام اللذان يميزان الشابة العربية، وذلك كي أساعد كل شابة في البدء برحلتها الرياضية، حاولت وأخفقت في بداية عشريناتي، ولكني حين فهمت غايتي وهي تقديم محتوى رياضي دون إظهار النتيجة بشكل كامل عبر عرض جسدي، بدأت الأفكار القوية تأتيني، وهو ما حصل مؤخراً، فأجدت اختيار الملابس ولا سيما أن الخيارات اليوم متوفرة بشكل أكبر منها قبل 10 سنوات، وصرت أركز على المعلومة وكيفية تطبيقها وتسهيلها أمام أي شابة راغبة ببدء مسيرتها نحو حياة صحية أفضل. اليوم هناك وعي أكبر من قبل الجيل الجديد ولكن يوجد أيضاً فئة كبيرة تخشى البدء لأنها لا تثق بقدرات جسدها، وتخاف من كلام المحيط ومن السخرية أحياناً لأنها ستكون ضعيفة في محيط مليء بالرياضيين، ولكن ما لا يعرفونه أنه يمكن البدء من المنزل، من خلال متابعة بعض الفيديوهات عبر يوتيوب، كما يمكن الاستعانة بمدرب خاص ومعرفة ما يلائم كل جسم وسن.

كيف نجحت في مشروعك الريادي من خلال تأسيس وكالة Elephantor وما هي الخدمات التي تقدمينها من خلالها؟

أعمل مع شريكتي على مشروعنا المتخصص بمساعدة العلامات التجارية الناشئة على بناء الاستراتيجيات ودخول السوق بقوة من خلال تقديم منتجات وخدمات نوعية، عبر بناء الثقة مع المتلقي وتقديم قصص حقيقية وواقعية تحاكي نمط حياته وما يحتاجه لإقناع الآخر برؤيه، أنا أحب تثقيف الناس وزيادة معارفهم، وقد شكلت وسائل التواصل وسيلة فضلى لكي أنجح في هذه الغاية وأصل إلى أعداد أكبر من الجمهور. النجاح في أي مشروع يتطلب مزيجاً من الدراسة والمراقبة والتأقلم مع التغيرات، وهذا الشيء مجتمعاً لا يقوم به الكثير من أصحاب المشاريع، فنقنعهم بالتخلي عن الأفكار غير المجدية والتركيز على ما هو احتمال لمشروع ناجح مستقبلاً.

ما الذي لاحظته من خلال العمل عن قرب مع العلامات الناشئة في السوق السعودي؟

هناك الكثير من المشاريع الواعدة والأفكار الجديدة والمواكبة للعصر الحالي لدى الشباب، ولكن ما ينقص هو التسويق الصحيح والتوجيه الأمثل نحو الجمهور المستهدف، وهذا ما نقوم به في وكالتنا، حيث نضع الخطط والاستراتيجيات لنحوّل العلامات المحلية إلى شركات ذات أهداف ورؤى أوسع تصل بهم أحياناً إلى العالمية، فوسائل التواصل ألغت الحدود ووسعت إطار الطموح، وفتحت العالم على بعضه، وهي تظهر الجانب الفريد من كل شخص، فيمكن تحقيق النجاح من خلال الشغف أو الانضباط، ولكن الأهم هو الفرادة وأن نكون على حقيقتنا، ومهمتنا أن نسّهل لمن يقصدنا فهم مفاتيحها وتحقيق النجاح الأكبر من خلال الاستفادة منها.

كيف اختلفت شخصيتك خلال السنوات التي عملت فيها وبنيت خبرتك في المجال الريادي؟

صرت أفهم ما أستحق، وأعرف جيداً قدراتي وقيمي، كما ازدادت ثقتي بنفسي وبمهاراتي وبتّ أكثر إصراراً وقدرة على تخطي الصعاب، والسبب أن رؤيتي أوضح بكثير، وأهدافي واضحة ومفهومة.

ما هي العادات التي تتبعينها في حياتك لكي تحافظي على استقرارك النفسي ووضوح رؤيتك المستقبلية؟

أنا أستمع إلى نفسي وأعرف احتياجات جسدي وروحي وعقلي، بتّ اليوم قادرة على اكتشاف ما يزعجني والتخلي عنه سواء في العلاقات الاجتماعية والعائلية والمهنية، فأنا أسأل نفسي وأحاورها وأعرف منها سبب مشاعري، كما أعرف نقاط القوة والضعف في شخصيتي وما أجيده، وبالمقابل ما أحتاج إلى تحسينه، ولا أدخل أبداً في جو الضحية، بل أتعامل بواقعية مع عيوبي ومشاكلي وعليّ معالجتها، بكلّ ثقة وإدراك لأني قادرة ولا شيء يعيقني عن التحسّن. كما أني أكتب يومياتي وذلك كي ألخّص مجريات يومي وأفهم كيف تتطور خططي ومشاريعي. بالإضافة إلى أن الرياضة التي أمارسها تلعب دوراً كبيراً جداً في تحقيقي للتوازن النفسي والذهني، فلا شيء يضاهي الوقت الذي نخصصه للتمرين، لذا أشجع الجميع على تخصيص حيّز للنشاط في جدولهم اليومي أو الأسبوعي حتى، وسيرصدون سريعاً التغييرات الحياتية الناتجة عن ذلك.

هل يوجد لديك مصدر للإلهام أو القوة، شخص تعودين إليه في لحظات الضعف ويضعك مجدداً على الطريق الصحيح؟

والدي بالتأكيد له أثر كبير في حياتي وبناء شخصيتي بالشكل التي هي عليه اليوم، فهو لطالما دفعني لتطوير نفسي، كما أن زوجي مصدر دعم وإلهام بالنسبة لي، وكذلك شريكتي في العمل وأصدقائي وعائلتي، ولكن في الأساس أملك بداخلي كل الدوافع لتخطي العقبات، فأنا لا أستكين او أهدأ حتى أصل إلى ما أرغب به، وأكون المرأة التي أحلم بأن أكون عليها.

ما هو برأيك ما يقوي المرأة ويزيد تمكينها ويخولها أن تتخطى أي عقبات أو علاقات غير مفيدة في حياتها المهنية والشخصية؟

ما يقوي المرأة حقاّ هو أن تثق بنفسها ولا تنتظر من أحد أن يأتي لإنقاذها، فنحن نشعر على الدوام أننا بانتظار قدوم شخص مخلّص سيغيّر حياتنا للأفضل، وأنا أرى ذلك كثيراً في محيطي وحتى لدى أخواتي البنات، وقد كنت كذلك في الماضي، بانتظار الزوج أو الحبيب أو الصديق أو الشريك في العمل، للأسف نقضي الوقت في الانتظار بدل أن نطوّر أنفسنا ونحسّن مهاراتنا، بالتالي عليك أن تقتنعي أن التحسّن الذي تنشدينه يجب أن يأتي من داخلك أنتِ، سواء عند السعي للحصول على عمل أو بناء مشروع ناجح، أو شراء بيت الأحلام، وحين تصلين إلى هذه القناعة ستتحسن حياتك تلقائياً وستجذبين الأشخاص الذين يخدمون طموحك.

ما هي طموحاتك في مجال الرياضة وريادة الأعمال؟

أرى نفسي مستقبلاً أمتلك نادياً رياضياً أو استديو لتعليم أنواع رياضية معينة، فهذا يأتي ضمن رؤيتي الكبرى، وحتى ذلك الحين أستمر بتقديم الاستشارات وإعطاء الدروس أونلاين، كما أصنع فيديوهات أصيلة وذات معنى وهدف تعليمي وتثقيلي عبر منصاتي على وسائل التواصل. 

اقرئي المزيد: هند عبدالله: كتابة المسلسلات ساعدتني في تخطي علاقاتي السامة وخولتني نقل مشاكل وقضايا نساء ورجال مجتمعي بصدق

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية