نتعرف على 7 نساء عربيات عرفن معنى التفوق وبرزن في صدارة مجالاتهن، فكيف وصلن إلى ما هنّ عليه اليوم من نجاح؟ وما هي التحديات التي واجهتهن، وكيف تخطينها ووصلن إلى درجة عالية من معرفة الذات ومكامن قدراتها التي لا تنحصر.
بذكاء وإدراك لما تبرع به أكثر من غيرها، دخلت المؤثرة هجان عبدالله عالم ريادة الأعمال من بابه الواسع، مطلقة علامتها التجارية في مجال منتجات الشعر والعناية به Refloshyn لتحقق في عام واحد الكثير من الانتشار والمبيع والسمعة الحسنة بين أهم العلامات المحلية والعالمية في الإمارات. رحلة خاضتها بمفردها من البداية لتصير اليوم على رأس مشروع متكامل مع فريق عمل متخصص وذي خبرة، فكيف تغيرت خلال هذا العام، وما الذي تعلمته عن ريادة الأعمال وكيفية كسب ولاء العملاء؟ تعرفي عليها أكثر في هذا اللقاء.
قبل نحو عام، أطلقتِ علامتكِ التجارية للعناية بالشعر Refloshyn برأيكِ، كيف تغيرتِ خلال العام الماضي، لتكوني اليوم شابة أكثر خبرة ومعرفة في عالم الأعمال؟ وكيف تقيّمين وضعكِ الحالي؟
تغيّر الكثير في هذه الفترة، وقد فكرت كثيرًا في كيفية تأثير هذه الرحلة عليّ، ليس فقط كمؤسِسة للعلامة، بل كإمرأة شابة. أعتقد أنني انتقلت من النظرة الحالمة لريادة الأعمال إلى احترام عملية التحوّل التي تحصل في العقلية والتفكير والنهج. في البداية، رأيت الحماس وجمال البدايات. ولكن بعد عام، أدركت مدى المسؤولية والانضباط والمثابرة المطلوبة خلف الكواليس. لقد كان نمو العلامة التجارية بهذه السرعة ورؤية المجتمع الذي بنيناه يزدهر أمرًا مميزًا للغاية. ما زلت أتذكر اليوم الأول لإطلاقنا، وهاتفي يرنّ بإشعارات الشراء، وأول مرة رأيت فيها فتاة ترتدي مشبك شعر من علامتي في مكان عام.. تلك لحظات لن أنساها أبدًا.. إنها تُذكّرني بأن ما نبنيه حقيقي وذو معنى.
كان هذا العام بمثابة تجربة تعليمية مكثّفة في حياتي. أستطيع أن أقول بثقة أنني تعلمت في عام واحد من بناء مشروعي أكثر مما تعلمته في سنوات من الدراسة أو العمل بدوام كامل. كونكِ رائدة أعمال شابة يُجبركِ على أن تصبحي مرنة ومنضبطة وقادرة على التكيّف بسرعة كبيرة، عليكِ اتخاذ القرارات بثقة، والتعامل مع عدم اليقين بحكمة، والاستمرار في العمل حتى عندما تشعرين بالإرهاق.
اليوم، أرى نفسي أكثر ثباتًا وتخطيطًا استراتيجيًا للمستقبل. ما زلت أتعلم، وسأظل كذلك دائمًا، لكنني الآن أفهم آليات النمو، وليس مجرد امتلاك الرؤية. أنا فخورة بما حققته، لكنني أركز أكثر على ما أبنيه، وعلى ما سيأتي.
لماذا اخترتِ مجال التجميل والعناية بالشعر تحديدًا؟
لقد نشأت في عالم العناية بالشعر. كانت والدتي مصففة شعر، وكان والداي يمتلكان صالونات تجميل، لذلك كان لديّ شغف بالشعر منذ صغري. من أجمل ذكريات طفولتي الذهاب معهما إلى المستودعات لاختيار المنتجات وتجهيز الصالون، كان ذلك الوقت المفضل لديّ في الأسبوع.
كنت محاطة أيضاً بنساء يعتبرن العناية بالشعر والبشرة طقوساً مميزة لا مجرد واجبات. كانت جدتي تتمتع بشعر جميل وبشرة نضرة، وكانت دائماً تشاركنا وصفات منزلية طبيعية. ما زلت أتذكر نصيحتها لي بربط شعري بضفيرة غير مشدودة قبل النوم لحمايته. من المضحك أنني الآن أرفض النوم دون ارتداء قبعة الحرير.. بقيت تلك العادات الصغيرة راسخة في ذهني، وشكّلت نظرتي للعناية بالشعر اليوم.
نحن نحمل شعرنا معنا أينما ذهبنا، بالنسبة لكثير من النساء، هو مصدر راحة، ووسيلة للتعبير عن الذات، وانعكاس للهوية. بالتالي فإن العناية بالشعر ليست مجرد اهتمام بالمظهر الخارجي، بل إنها تعزز الثقة بالنفس، فعندما تشعر المرأة بجمال شعرها، يتغير مظهرها وحضورها في أي مكان.
لهذا السبب اخترت هذا المجال، إذ تتمثل مهمتي في Refloshyn ببناء علامة تجارية تساعد النساء على الشعور بالثقة والتواصل مع جمالهن الطبيعي. ومع نمو علامتنا، أطمح أن تُسهم في رد الجميل للمجتمع الذي تبنيه، من خلال دعم المبادرات المجتمعية والقضايا الخيرية التي تُعزز مكانة المرأة بما يتجاوز الجمال.
ما الذي أردتِ تمييز به علامتك في سوقٍ واسعٍ وتنافسيٍّ مليءٍ بالأسماء الكبيرة؟
لم تُبنَ علامة Refloshyn التجارية على منتجات عناية فحسب، بل كانت أولى أعمالي فيها عبارة عن مشابك شعر مستوحاة من الفتيات، ولكل مشبكٍ سمةٌ مميزة، لأنني أردتُ أن تكون Reflo علامةً تجاريةً ذات شخصيةٍ فريدة، علامةً تتفاعل معها الفتيات، ويرسلنها لصديقاتهن قائلات: “هذا يُذكّرني بكِ”. أستطيع دائمًا تمييز فتاة Reflo ومعرفة مشبك الشعر الذي يناسبها، فمثلاً قد تكون فتاةً جريئةً وعصريةً ترتدي مشبك الكرز الأحمر، أو قد تكون فتاةً رقيقةً وناعمةً ترتدي مشبك الملاك الأزرق الفاتح. أعتقد أننا أثبتنا نجاحنا في هذا الأمر من خلال المجتمع الذي بنيناه، والحماس الذي نشعر به عند إعادة توفير المنتجات، وعودة الفتيات لشرائها لصديقاتهن أو أخواتهن. أؤمن حقًا أن Reflo تتجاوز كونها مجرد علامةٍ تجاريةٍ فهي تخلق شعورًا مميزاً، وهي قريبةٌ من القلب وممتعة، كما أن خططنا لهذا العام تُشعرني بحماسٍ كبيرٍ بفضل مجتمعنا، فأنا أعرف عميلاتنا جيدًا، وأشعر بحماس كبير عندما يجربن منتجاتنا الجديدة، لأني أعلم أنها ستعجبهن.
ما الصعوبات التي واجهتكِ في بناء علامة تجارية جديدة، وكيف تغلبتِ عليها؟
كان عليّ أن أقوم بأدوار متعددة في آن واحد من التوجيه الإبداعي إلى التسويق وخدمة العملاء والخدمات اللوجستية وإدارة المصانع. قد أشعر بالإرهاق لأن كل قرار، كبيرًا كان أم صغيرًا، يؤثر بشكل مباشر على العلامة التجارية. ما ساعدني على التغلب على ذلك هو تطبيق أنظمة واضحة منذ البداية والاستماع بإنصات لآراء عميلاتنا. ريادة الأعمال دائمًا ما تكون مصحوبة بضغوط، ولكن بمجرد تقبلكِ أن التحديات جزء لا يتجزأ من العملية، ستتوقفين عن مقاومتها وتبدئين بالنمو من خلالها.

حدثينا عن المنتجات التي أطلقتها وميزاتها وأماكن شرائها.
عند إنطلاقنا، قدمنا أربعة مشابك شعر مميزة، كل منها مزود بمشط مطابق. منذ البداية، أردت أن تكون هذه المشابك سهلة التمييز. عندما ترين مشبك شعر ستعرفين مباشرة أنه من منتجاتنا. يتميز الشكل بتفرده، وبالتشطيبات الرخامية المختارة بعناية فائقة، ويضفي التصميم نعومةً وأنوثةً ساحرةً. أصمم كل قطعة بنفسي، وكل تفصيل، من الشكل العام إلى العبارات المحفورة، فكل شيء يُصنع بدقة وعناية. مشابكنا ليست مجرد إكسسوارات، بل لها شخصياتها وهوياتها.
على سبيل المثال، تحمل مجموعة “دريم غيرل” باللون الأحمر الكرزي عبارة “العب بشعري، لا بمشاعري”. إنها معبرة، واثقة، وطموحة. أما مجموعة “بينك ديلولو” فتحمل عبارة “أتمنى أن تتحقق كل أحلامك”، مرحة، متفائلة، ورومانسية. ثم هناك مشبك “أنجليك بيبي بلو” مع مشطه المتناسق المحفور عليه “أفضل البقاء في المنزل لأعتني بشعري”، ناعم، هادئ، وذو طابع فريد. وأخيرًا، مجموعة “بيلاتس برينسيس” باللون الأبيض اللؤلؤي، المقترنة بهالة “الفتاة المحظوظة”، تمثل الانضباط، والثقة بالنفس، والأنوثة الراقية.
إلى جانب الإكسسوارات، أطلقنا أيضًا زيت الشعر “غروث آند شاين”، الذي نفد من السوق بسرعة كبيرة، مما أكد ثقة مجتمعنا الفتي بنا. وهذا العام، سنتوسع أكثر في مجال العناية بالشعر، وهو أمرٌ يُثير حماسي الشديد. كما أطلقنا مؤخرًا مجموعة “كوفي كلوب” المستوحاة من ألوان القهوة والماتشا. وبصفتي من عشاق القهوة، أجد هذه المجموعة مرحة وراقية في آنٍ واحد، كما أنها تُضيف باقة ألوان جديدة وأكثر ثراءً للعلامة التجارية.
إلى أي مدى ساهم وجودكِ على وسائل التواصل الاجتماعي، بصفتكِ مؤثرة وملهمة، في تسويق علامتكِ التجارية للشابات العربيات؟
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا هامًا في نجاح مشورعي، لكنني أعتقد أن الأمر لا يتعلق بالتأثير بقدر ما يتعلق بالثقة. لطالما شاركتُ رحلتي مع شعري، وروتين جمالي، وتطوري الشخصي عبر الإنترنت لسنوات، لذا عندما أطلقتُ علامتي لم أشعر أنني أُقدم شيئًا عشوائيًا، بل شعرتُ أنه امتداد طبيعي لأسلوب حياتي. لقد رأى جمهوري بالفعل مدى اهتمامي بصحة شعري، لذا كانت العلامة التجارية متوافقة مع شخصيتي ومكملة لها.
بالنسبة للشابات العربيات تحديدًا، أعتقد أن رؤية شابة تفهم نوع شعرهن وثقافتهن وقيمهن يُحدث فرقًا كبيرًا، لذا فإن منصتي hshadyyy ساهمت في خلق ألفة وتواصل، وهما عنصران بالغا الأهمية لبناء علامة تجارية في سوق اليوم.
وأنا أحرص بشدة على الحفاظ على الأصالة، لا أريد أبدًا أن يشعر جمهوري بأنني أحاول بيعهم شيئًا لمجرد الربح، أريدهم أن يشعروا بأنهم جزء من رحلتي. هذه الشفافية هي ما يحوّل المتابعين إلى مجتمع، والمجتمع إلى عملاء أوفياء.
تقولين عبر صفحة Refloshyn عبر إنستغرام إن العناية بالشعر لغة حب. لماذا اخترتِ هذا التعريف لعلامتكِ التجارية؟ حدثينا عن علاقتكِ بشعركِ وماذا يعني لكِ الحفاظ على صحته وجماله الطبيعي.
إن طريقة اهتمامنا بأنفسنا تعكس الكثير. نشأتُ في بيئةٍ مليئة بصالونات التجميل، ورأيتُ كيف يُمكن للشعر أن يُحدث تغييرًا جذريًا على نفسيتنا وشخصيتنا. رأيتُ نساءً يدخلن وهنّ يشعرن بالتعب أو عدم الثقة بالنفس، ويخرجن وهنّ أكثر جمالاً ونعومةً وثقةً. يحمل الشعر هويةً وثقافةً وأنوثةً، خاصةً في البيوت العربية، حيث يُعامل غالبًا كشيءٍ ثمين.
كيف ترين وضع ريادة الأعمال في الإمارات؟
لا أريد أن أكون متحيزة، لكنني أؤمن حقًا أن الإمارات هي أفضل مكان خاصةً لرائدات الأعمال. كل يوم هناك فرصة، ألتقي بالعديد من الأشخاص الرائعين الذين يرغبون في دعمي وتقديم النصيحة لكي، فهذه الدولة تفتح آفاقًا واسعةً لريادة الأعمال النسائية.
هل تعتقدين أن تأثر الشابات بالاتجاهات، سواءً كانت متعلقة بالجمال أو الموضة، أمرٌ صحي، أم أنه يُطمس شخصية المرأة وتفردها وذوقها الخاص؟
في الحقيقة، أجد الأمر ممتعًا للغاية. هناك متعة في رؤية ما ستكون عليه الموضة وكيف تُفسرها النساء من منظورهن الخاص. هنا يظهر التفرد جليًا، في الطريقة التي تُضيف بها كل امرأة لمستها الشخصية.. برأيي الحياة أقصر من أن نُصدر أحكامًا على كيفية تعبير الآخرين عن أنفسهم، فإذا أرادت المرأة اتباع موضة ما، فلندعها تفعل.. الجمال والموضة شكلان من أشكال التعبير عن الذات، والتجربة جزء من اكتشاف الهوية.
أعتقد أن الاتجاهات لا تُطمس الشخصية فالمهم هو أن تكوني أنتِ من تُواكبين الموضة، لا أن تدعيها تسيطر عليكِ. الثقة الحقيقية تنبع من معرفة المرأة لذاتها بعيدًا عن الموضة، فالاتجاهات ستتغير ا دائمًا، لكن الوعي الذاتي ثابت ولا يجب أن يتزعزع.
ما هي العادات التي تتبعينها والتي تُساعدكِ على الحفاظ على صفاء ذهنكِ وسلامك الروحي وصحتكِ الجسدية؟
أحب أن يكون لديّ روتين يومي، أستيقظ في السابعة صباحًا، وأبدأ نهاري مبكرًا، أخطط في الليلة السابقة لأضمن إنتاجيتي. فعندما نعمل لحسابنا الخاص، من المهم جدًا أن يكون لدينا جدول زمني وروتين يومي. أحب أيضًا تدوين اليوميات؛ لديّ دفاتر يومية مختلفة لأغراض متنوعة. على سبيل المثال، لديّ دفتر أدرس فيه وجهات نظر وقوانين وجوانب مختلفة من الحياة، وأشرحها بأسلوبي الخاص كما لو كنت أتعلم بنفسي، لذلك عندما أمرّ بوقت عصيب، أعود إليه فأستعيد توازني. ولديّ أيضًا دفتر يوميات آخر لأفضفض فيه وأُفرّغ ما في داخلي. أحاول أيضًا تناول طعام صحي ونظيف، وممارسة بعض التمارين الرياضية خلال اليوم، فالعناية بالجسم أمر أساسي وضروري بالنسبة لي.
هل لديك مصدر إلهام أو قوة، شخص تلجأ إليه في لحظات الضعف ليرشدك إلى الطريق الصحيح؟
الله سبحانه وتعالى، أنا أدعوه وأتحدث إليه، وهو دائمًا يرشدني إلى الطريق الصحيح. أنا محظوظة جدًا أيضًا بوجود ثلاثة أشخاص مقربين جدًا مني يمنحونني الطمأنينة، ويمكنني التحدث إليهم عن أي شيء.
برأيك، ما الذي يُمكّن المرأة ويُساعدها على تجاوز العقبات أو العلاقات غير المُجدية في حياتها المهنية والشخصية؟
ما يُمكّن المرأة حقًا هو وعيها بذاتها، عندما تعرف المرأة من هي، وما هي قيمها، وما الذي لن تتسامح معه بعد الآن، يتغير كل شيء. تُصبح العقبات دروسًا بدلًا من قيود، ويصبح من السهل عليها تخطي العلاقات غير المُجدية. أعتقد أيضًا أن الاستقلال المالي والنضج العاطفي يلعبان دورًا كبيرًا. عندما تستطيع المرأة إعالة نفسها، والتفكير بوضوح، والتحكم في مشاعرها، فإنها تتخذ قراراتها بدافع القوة لا الخوف. والأهم من ذلك، أن التمكين ينبع من الثقة بالنفس، بالإضافة إلى ان القدرة على الإصغاء إلى حدسك، حتى عندما يكون غير مريح، قوة عظيمة. أحيانًا لا يتعلق الأمر بتجاوز العقبات بالقتال بشراسة أكبر، بل باختيار مسار مختلف، وأعتقد أن المرأة الواثقة من نفسها يصعب التأثير عليها أو التلاعب بها.
ما هي المشاريع التي تعملين عليها حاليًا؟
لا أستطيع الإفصاح عن الكثير، لكن هذا العام سيكون مثمراً جدًا. مهمتي تتجلى في مساعدة النساء على الشعور بأنهن بأفضل حالاتهن. والآن، الأمر لا يقتصر عليّ وحدي، بل لديّ فريق رائع ساعدني في التخطيط لهذه الرؤية وتحويلها إلى واقع ملموس بحلول عام 2026، وأنا متحمسة للغاية للمستقبل الذي ينتظرني.
اقرئي المزيد: ندى حكيم: نجذب في Wetheloft العلامات التجارية التي تُدرك أن الهوية القوية هي نتاج موازنة القيم الوظيفية والتماسك الثقافي
















