الاستدامة في عالم المجوهرات حيث تلتقي الموثوقيّة والشفافيّة والنزاهة

تحمل كل قطعة مجوهرات نمتلكها قصّة لا بل رمزيّة مرتبطة بجوهر وجذور معيّنة. وفي عالم الفخامة اليوم، هذا العالم الذي لا ينفكّ يتطوّر، يتحوّل قطاع المجوهرات ببطء نحو التركيز أكثر على الاستدامة واستخراج المعادن بشكل مسؤول. فالمستهلك العصري يتغيّر مع الوقت ويبحث عن معايير أعلى لدى العلامات التجاريّة التي يبتاع منها منتجاته ويخلص لها. 

تتطلّب المجوهرات المستدامة بيئات عمل آمنة وأخلاقيّة، فالبيئة التي تُستخرج منها موادها الخام لا تتعرّض سوى لضرر صغير أو لا تعرف حتّى أيّ ضرر. بالإضافة إلى ذلك، تسود التجارة العادلة والشفافيّة إذ يتمّ تتبّع عناصر المجوهرات المستخرجة حتى المصدر لضمان تلبية معايير السلامة والإنسانيّة طوال العمليّة.
Gemfields وفي هذا الإطار، حظينا حصريّاً بفرصة لقاء السيّد Jack Cunningham، مدير الاستدامة والسياسة والمخاطر في شركة Gemfields الرائدة عالميّاً في مجال استخراج الأحجار الكريمة الملوّنة بشكل مسؤول.

ما أكبر تحدٍّ تواجهه العلامات التجاريّة مع الاستدامة؟
يرتبط ذلك بالعلامة التجاريّة وبالمسألة بحدّ ذاتها. بالنسبة إلينا، التحدّي هو الجمع بين الاستجابة للأعمال في كل مراحل فهم المسائل المرتبطة بالاستدامة وبين الممارسة المسؤولة. وفيما تركّز بعض العلامات أكثر على البيئة، تختار أخرى التركيز على شفافيّة سلسلة التوريد. ولكن، في الحالات جميعها، يبقى التحدّي الأكبر تعقيدات سلسلة توريد المجوهرات والأحجار الكريمة الملوّنة كما وكيفيّة إيصال العلامات هذه الصعوبات للعملاء. 

هل تعتقد أنّ وعي المستهلكين يزداد بشأن أهميّة الاستدامة؟
بات المستهلكون يعون أكثر أهميّة الاستدامة، إذ يفهم المجتمع حاليّاً المواضيع بشكل أفضل لا سيّما مع التغطية الإعلاميّة الأكبر وانخراط المؤثّرين في هذه المسألة. ونتيجةً لذلك، تستجيب الأسواق. فسواء تعلّق الأمر بصفقات الطاقة المتجدّدة أو بالأطعمة العضويّة أو بالأحجار الكريمة الملوّنة المستخرجة بمسؤوليّة، يلجأ المستهلك إلى قوّته الشرائيّة لطلب ما يتخطّى مجرّد السعر وتوفّر المنتجات. أمّا المدراء التنفيذيّون والمستثمرون بحدّ أنفسهم، فيتوجّهون نحو أدوار نشطة ومميّزة تماماً، إذ يروّجون لجداول أعمال تعكس أكثر وعي الجمهور.

هل تعتقد أنّ المستهلك يتحمّل مسؤوليّة أداء دور جوهري في الحصول على مجوهرات مستدامة ذات مصادر أخلاقيّة؟
بالطبع، فحين لا يطالب المستهلك، لا تستجيب الشركات. ولكن، في المقابل، على كل شركة إجراء أبحاثها وفهم مجالات تناسب الاستدامة ضمن قائمة أولويّات المستهلك لتحافظ على مكانتها. أمّا بالنسبة إلى قطاع المجوهرات، فلا تُحكى سوى قصّة واحدة عن القطع «الأخلاقيّة أو المستدامة» لأنّ مجوهرات كثيرة هي عالية القيمة وفاخرة.

هل ستلحق علامات المجوهرات الواحدة بالأخرى على مسار الاستدامة؟
طبعاً! فعلى خلاف عالم الأزياء الراقية أو الهوت كوتور، حيث تقدّم أشهر العلامات بتصاميمها على منصّات العروض إشارةً إلى السوق الجماهيري، تظهر مختلف العلامات في قطاع المجوهرات قدرتها على القيادة كلّ بأسلوبها الخاصّ، بدءاً من أشهر الدور وصولاً إلى أصغر الصائغين. وعادةً ما تتمتّع العلامات الأكبر بمصادر أكثر، ما يساعد على وضع معايير أعلى يمكن للعلامات الأصغر اتّباعها أو السعي إليها، ولكن ما من نهج واحد يناسب الجميع. فما يلائم علامة فاخرة لا يناسب بالضرورة صائغاً صغيراً مستقلّاً، وذلك بسبب الاختلاف في الحجم والثقل. ولكن، لنأمل أن يستطيع الجميع تبنّي نهج موحّد للمسائل، وذلك بغية ضمان الشفافيّة والموثوقيّة والنزاهة في عالم صناعة المجوهرات.

ودائماً ما تلفت انتباهنا دارا المجوهرات الشهيرتان Chopard و.Tiffany & Co في مقدار الأهميّة والالتزام اللذين تخصّصانه للاستدامة والتعدين المنصف.
Chopard

في العام 2013، أطلقت دار Chopard الفاخرة مجموعة Green Carpet التي برزت للمرّة الأولى في مهرجان Cannes السينمائي مع النجمة Marion Cotillard، وذلك في إطار برنامج الاستدامة The Journey الهادف إلى تعزيز الرابط الجميل بين الأخلاق والجماليّات. وضمّت المجموعة سواراً رفيعاً مع أقراط متماثلة من الذهب الأصفر المستخرج بطريقة مسؤولة والمزدان بماسات مستخرجة بمسؤوليّة أيضاً.

وينطلق برنامج The Journey مع بداية سلسلة الإنتاج ويركّز على مسائل المصادر الأخلاقيّة وتتبّع المواد الخام. وفي العام 2013 أيضاً، أطلقت Chopard ساعة L.U.C Tourbillon QF وهي أوّل ساعة في العالم مصنوعة من الذهب الأصفر المستخرج بطريقة مسؤولة من أميركا الجنوبيّة إذ عمل عمّال المناجم في ظروف أخلاقيّة وتلقّوا أجوراً عادلة مقابل خدماتهم. أمّا في العام 2016، فقد أعلنت Chopard تعاونها مع Gemfields، ما شكّل محطّة بارزة في مسار الفخامة المستدامة.
من جهتها، قالت المديرة الإبداعيّة Caroline Scheufele: «أفتخر بمشاركة العملاء القصص وراء كل القطع الجميلة التي نبتكرها فأنا أدرك أنّهم سيتألّقون بهذه القصص بفخر».

.Tiffany & Co
تتمّ عمليّة تصميم المجوهرات في دار .Tiffany & Co وفق الاستدامة والممارسة المسؤولة. فلطالما التزمت العلامة على مدى السنوات برفع الوعي وإيلاء أهميّة كبيرة بشأن تقليص الضرر البيئي، مع احترام حقوق الإنسان والمساهمة في رفاهية المجتمعات المحليّة التي تعمل فيها.

واعتباراً من بداية العام 2019، التزمت دار المجوهرات بالشفافيّة الجغرافيّة التامّة من خلال إطلاع المستهلكين على المناطق أو البلدان التي تُستخرج منها الماسات الحديثة. وبفضل هذه المبادرة الجديدة، يتأكّد المستهلك من أنّه تمّ الحصول على المواد الخام من مناطق خالية من النزاع وأنّه تمّ استخراج الماسات بمسؤوليّة.

وفي العام 2017، أبصرت مجموعة Tiffany Save the Wild النور وتمّ التبرّع بكامل عائداتها لدعم صندوق أزمة الفيلة Elephant Crisis Fund، على أمل المساهمة في إنهاء أزمة العاج وحماية الحيوانات المعرّضة للخطر.

وبالنسبة إلى العلب والأكياس الأيقونيّة الزرقاء، فمصنوعة أيضاً من الورق القادم من مصادر مستدامة ومواد معاد تدويرها. 

وفي هذا السياق، تقول Anisa Kamadoli Costa، رئيسة مؤسّسة .Tiffany & Co وكبيرة موظّفي الاستدامة: «يؤكّد نجاح مجموعة Tiffany Save the Wild حتّى اليوم الطلب المتزايد على الفخامة التي تحدث أثراً. وعلى مدى أكثر من 180 عاماً، استمدّت .Tiffany & Co إلهامها من جمال العالم الطبيعي. لذلك، نؤمن بواجبنا الأخلاقي في حماية هذا العالم كما أنّ عملاءنا يؤكّدون هذا الاعتقاد مع كل شراء». 

اقرئي أيضاً: بعد ميغان ماركل... الأمير تشارلز يدخل عالم الموضة