فلسطين أرض الوعد التي تخفي أهمّ الكنوز الحضاريّة والتاريخيّة

هي الأرض التي لطالما حلمنا بزيارتها ورغبنا بالتعرّف أكثر على ما تخفيه من كنوز تاريخيّة وحضاريّة، إنّها فلسطين التي تواجه اليوم فترة عصيبة نتمنّى جميعنا أن تزول قريباً ويعود الحقّ إلى أهله وناسه. ولنشعر أنّنا بالقرب منهم، سنكتشف أشهر المعالم السياحيّة لديهم ونتعرّف عليها بالصور والمعلومات وسيزيد بالتأكيد تقديرنا لهذه البقعة المميّزة على قلوب العرب جميعاً.

 

المسجد الإبراهيمي

يُعدّ هذا المسجد من أهمّ المعالم الدينيّة في فلسطين وهو يقع في قلب مدينة الخليل جنوب الضفّة الغربيّة، ويُنسب المسجد إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام المدفون فيه قبل أربعة آلاف عام، وفيه قباب مغطاة تقول بعض المصادر إنّها للأنبياء إبراهيم وزوجته سارة، وإسحق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وزوجاتهم عليهم السلام.

خلال الفتوحات الإسلاميّة حوّل المسلمون البناء إلى مسجد، وطوال عهدي الأمويّين والعباسيّين بقي مسجداً إسلاميّاً حتّى الحروب الصليبيّة. ثمّ حرّره صلاح الدين الأيّوبي ووضع عائلات لتشرف عليه. يعتبر منبر الحرم أقدم منبر إسلاميّ، وهو تحفة فريدة، صنع في مصر عام 484 هجرة، ثمّ نقل إلى عسقلان، وهو مصنوع من خشب الأبانوس، ولا يوجد فيه أيّ مسمار، إنّما ركّب بطريقة "التعشيق".

قصر هشام

 

يقع هذا القصر في مدينة أريحا، بناه الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بن مروان، ويُعدّ معلماً من المعالم الأثرية الهامة في فلسطين. وقد كان لدى الخلفاء الأمويين هوسٌ في بناء القصور في البوادي بعيداً عن المدينة، خاصةً بعد اتّساع أراضي الدولة الأموية، لم تكن هذه القصور مقرّاً للحكم؛ بل كان البعض منها مخصّصاً للراحة والاستجمام للخلفاء كما كانت تُستخدم كمقرّ للجند لحماية القوافل التجاريّة في البادية، أمّا بعضها الآخر، فتقام فيها أبراجٌ لمراقبة البادية. يوجد حول القصر ساحة واسعة، أمّا مدخله الرئيسي من الجهة الشرقيّة فهو عبارة عن ممرّ تنعقد فوقه القباب، مبنيّة فيه مقاعد حجرية مزينة بزخارف حجرية رائعة الجمال، مخصّصة لجلوس الحراس والجند. ويحتوي الطابق الأرضي على قاعة واسعة لاستقبال الضيوف، وحُجر صغيرة تستخدم كمناماتٍ للخدم، وتحتوي القاعة أيضًا على مسجدٍ للخليفة، وأجمل ما في القصر شجرة الحياة التي رُسمت بالفيسفساء الرائعة وتُزيّن واجهة القاعة الكبيرة.

أمّا الطابق العلوي من القصر، فكان مخصّصاً لنوم الخليفة، وزيّنت حُجر هذا الطابق بالرسومات والزخارف الجميلة وأغلبها رسومات وزخارف لأنواع من النباتات التي تنتشر في المنطقة، كانت المياه تصل إلى حُجر القصر بواسطة قنوات مغلقة من نبع عين الديوك وعين النويعمة الواقعتين أسفل جبل قرنطل. تهدّم جزء كبير من القصر بعد زلزال كبير لكن تمّت إعادة بنائه في زمن العبّاسيّين والعصر الأيوبي.

 

خان العمدان

يعتبر خان العمدان من المعالم الأثرية البارزة في الوقت الحالي في عكا، أمّا قديماً فكان عبارة عن خان للتجّار يفرّغون بضائعهم فيه. وكان قريباً من الميناء، ما جعله يُستخدم للتجارة الدوليّة حيث يُفرّغ التجار بضائعهم في المخازن الخاصّة بمجرّد وصولها إلى الميناء. وقد بنى أحمد باشا الجزار هذا الخان في نهاية القرن الثامن عشر ميلادي.

ولأهميّة عكا في الماضي، أقيمت فيها الخانات مثل خان الإفرنج، خان الشّونة، خان الشَّوَردة، خان الحمير، خان البحطيطي، خان سنان، وخان العمدان.أمّا هذا الأخير، فكان أكبرها وأجملها، وتمّ بناؤه في العام 1784 وهو رباعي الشكل، طوله 80 متراً وعرضه 70 متراً، ويتألّف من طابقين، السفلي للبضائع والدّواب، والعلوي للتجّار وفيه 40 غرفة، وفي وسطه ساحة فيها حوض ماء زوّدته قناة الكابري بالمياه لاستعمال التّجار ودوابهم. وتزيّن الأروقة أعمدةٌ أُحضِرت من خرائب قيسارية وعتليت، وعددها 32 عموداً. والجدير بالذكر أنّه سُمّي أيضاً خان الميناء أو خان الجزّار. كانت للخان بوّابتان واحدة من الشمال والثانية من الغرب، أضيفت لهما لاحقًا ثالثة من ناحية الميناء.

ميناء يافا

يعود تاريخ هذا الميناء الى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، واليوم تتوالى السفن وقوارب الصيد المحليّة إليه. علاوة على ذلك، يوجد عليه عدد من المطاعم والمقاهي المحليّة المميّزة التي تقدّم أشهى المأكولات والمشروبات، كما تتواجد العروض الممتعة من عروض السيرك والغناء والرقص وعروض السحر. إلى جانب ذلك، يضمّ الميناء عدداً من المعالم التاريخيّة الأثريّة التي لا بدّ من زيارتها، ويُعدّ أحد أقدم موانئ العالم. تمّ ذكر الميناء في عدّة نصوص تاريخيّة قديمة، بما فيها التوراة وعند الفراعنة. وكان خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وقبلها في العهد العثماني أحد أهم موانئ فلسطين الذي يُصدّر منه إلى جميع أنحاء العالم.

كانت مدينة يافا، ميناء فلسطين الأوّل قبل أن ينهض ميناء حيفا، حيث كان ميناءً للتصدير والاستيراد، وقد صُدّرت منه الحمضيات والصابون والحبوب، وتمّ استيراد المواد التي احتاجت إليها فلسطين وشرق الأردن مثل الاقمشة والأخشاب والمواد الغذائيّة. أمّا على صعيد التجارة الداخليّة، فقد كانت مدينة يافا تعجّ بالأسواق والمحلّات التي يزورها الكثير من سُكاّن القرى والمدن المجاورة.

شاطئ غزّة

غزّة من أقدم مدن العالم، أسّسها العرب الكنعانيّون قرابة الألف الثالثة قبل الميلاد، وسمّوها غزة، وقد احتفظت باسمها العربي الذي ما زالت تحمله حتّى هذا التاريخ تأكيداً على عروبتها وأصالتها. وتشتهر غزة بزراعة الحمضيات بالإضافة إلى أشجار الفواكه المثمرة كالعنب والتين والتوت والبطيخ، حيث تتوفر فيها المياه الجوفيّة وفيها عدد من الآبار الجوفية العامّة والخاصّة. وتعتمد السياحة فيها بشكل رئيسي على البحر الذي تشتهر شطآنه برمالها الذهبيّة البرّاقة، ونظراً لتلك الأهميّة اتّخذت المؤسّسات الفلسطينيّة المختصّة عدّة إجراءات احترازيّة لحماية مياه البحر والشواطئ من أيّ ملوّثات.

وقد أقيم على الشاطئ الكثير من المشاريع السياحيّة مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي الشعبيّة وغيرها، ممّا يوفر كامل الخدمات لروّاد شاطئ البحر حسب مستواهم الاقتصادي.كما تعتمد السياحة في غزّة على المواقع الأثريّة والتاريخيّة المنتشرة فيها بكثرة، ويجري حاليّاً اكتشاف عدد كبير آخر من تلك الآثار.

المسجد العمري

يعدّ المسجد العمري أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزّة، ويقع وسط "غزة القديمة" بالقرب من السوق القديم، وتبلغ مساحته 4100 متر مربّع، ومساحة فنائه 119 متراً مربّعاً، يحمل 38 عاموداً من الرخام الجميل ومتين البناء، الذي يعكس في جماله وروعته إبداع الفنّ المعماري القديم في مدينة غزة. سمّي بهذا الاسم نسبة إلى الخليفة عمر رضي الله عنه، وبالكبير لأنه أكبر جامع في غزة. شيّد هذا الجامع الملوك والوزراء والمصلحون كما تشهد الكتابات المنقوشة على أبوابه وجدرانه. وقد أنشأ له السلطان (لاجين) سلطان المماليك باباً ومئذنة سنة 1281.

وقد أصاب الجامع خراباً كبيراً في الحرب العالميّة الأولى، حيث هُدم القسم الأعظم منه وسقطت مئذنته وقد جدد المجلس الإسلامي الأعلى عمارة الجامع عام 1926 تجديداً شاملاً وأعاد بناءه بشكل فاق شكله السابق. ويمتاز المسجد العمري باحتوائه على مكتبة مهمّة يوجد فيها عدد من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون. وترجع نشأتها إلى الظاهر بيبرس فكانت تسمّى في السابق على اسمه، كما تحتوي مكتبة الجامع العمري على 132 مخطوطة.

 

 

 

مسجد حسن بيك

يعدّ مسجد حسن بك واحداً من أكثر المساجد التاريخيّة والمعروفة التي تقع في مدينة يافا، وقد بني على الطراز المعماري العثماني عام 1916، وتعود تسميته إلى حسن بك الحاكم العربي لبلدة يافا خلال الحكم العثماني. ويقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط على الطريق السريع المؤدّي إلى يافا، ويعدّ المسجد الأثر العربي والإسلامي المتبقي في المدينة. ويتمتّع بطراز معماري فريد من نوعه، حيث تمّ بناؤه من الحجر الجيري الأبيض الذي كان فريداًَ جدّاً في ذلك الوقت، بدلاً من استخدام الحجر الأكثر شيوعاً وقتها في المنطقة مثل: الحجر الجيري الأصفر أو البني. وتتميّز جدران المسجد بثقوب مزيّنة بنوافذ جميلة ورائعة بشكل معقّد ويكسوها الزجاج الملوّن، كما يحتوي المسجد على مئذنة شاهقة الارتفاع وقبّة ضحلة، وأيضاً قاعة للصلاة مربّعة تحتوي على نسبة منخفضة نسبيّاً من السقف الملموس والمسطّح.

ضريح الباب

هو المكان حيث دفنت بقايا علي محمد رضا الشيرازي المُلقّب بالباب وهو ضريح صغير من الحجر الفلسطيني بهندسة معماريّة بسيطة كان الباب قد أشرف على بنائه بنفسه. وخلال عمليّة البناء تمّ اتّهامه بأنّه يبني حصناً ومخزناً للذخيرة. أمّا المصمّم المعماري للإطار الخارجي لضريح الباب فهو البهائي الكندي وليام سوثرلند ماكسويل. وتمّ الإعلان عن تفاصيل البناء الجديد في 22 مايو 1944 خلال اجتماع البهائيين للاحتفال بمرور 100 عام على إعلان الباب لدعوته. حيث تمّ خلال الاجتماع عرض نموذج يمثّل البناء المقترح ورسومات هندسيّة ملوّنة توضح تفاصيل هذا البناء. وتمّ ارسال نسخاً عن هذه الرسومات للمحافل البهائيّة المركزيّة في مختلف أنحاء العالم. ولقد بدأ بناء إطار الضريح الخارجي الضخم في نيسان عام 1948 وانتهى بناء الضريح عام 1953. ويأتي البهائيّون للزيارة من جميع أنحاء العالم، ويعتبرون أنّ الحدائق على سفح جبل الكرمل المحيطة بالضريح هي "هديّة إلى الإنسانيّة"، فأبوابها مفتوحة للجميع.

اقرئي أيضاً: 4 أفلام جسّدت الواقع الفلسطينيّ والنضال، أفلام سينمائيّة تستحقّ منك المشاهدة!