ريم المبارك في تعاونها مع هيا: حب الذات هو ممارسة طويلة من التصالح والتفهم

تمزج ريم المبارك في عملها الإبداعي بين الفن والشعر والأرض لتعكس واقع هذا العالم بجماله وأحياناً صعوباته، من خلال تعبيرها الفني سواء من خلال الرسم أو الكتابة، وهي تقول "أحاول أن أكون صادقة مع كل ما أقدمه، سواء في الشعر أو الفن أو حتى في طريقة تعاملي مع المواد الطبيعية أو مخلوقات الله. الجمال والصعوبة جزءان متكاملان من الحياة، وأرى أن الفن وسيلة لتأمل كليهما، وليس فقط للهروب إلى أحدهما. أحيانًا يكون الفن مرآة للواقع، وأحيانًا يكون مساحة للهدوء والتساؤل بعيدًا عنه". اخترنا هذه الفنانة الإماراتية المتميزة لتكون شريكة هيا في التعبير من خلال رسوماتها عن حب الذات، فتعرفي أكثر عليها واكتشفي كيف عكست هذا المفهوم الحيوي من خلال أعمالها.

هل صحيح أن الإبداع يخلق من المشاعر الصعبة، أم يمكن لأي حالة شعورية جميلة أن تحركه وتحثك على التعبير عنه ومشاركته مع الجمهور؟

الإبداع لا يأتي من المعاناة فقط، لكنه يحتاج إلى الصدق والتساؤل. المشاعر الصعبة قد تكون محفزة، لكنها ليست المصدر الوحيد. هناك لحظات من السكينة أو الدهشة أو حتى الفضول يمكن أن تكون دافعًا للإبداع. الأمر ليس مرتبطًا بجمال أو صعوبة الشعور واو المشاعر فقط، بل بمدى التفكيروالفضول.

هل تذكرين تجاربك الأولى، من اكتشف فيك الموهبة الفنية وكيف طورتها؟

منذ صغري كنت أميل إلى الرسم والكتابة، لكن لم يكن هناك لحظة واحدة حاسمة لاكتشاف الموهبة. أظن أن التراكم هو ما صنع الفارق، القراءة، الملاحظة، التجريب المستمر. التطوير جاء من العمل المستمر، ومن إدراكي أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى ممارسة وتفكير.

كيف يأتيك الإلهام للأفكار الفنية الجديدة؟

الإلهام لحظة سحرية في عالم حقيقي، هي نتيجة لحالة من الإصغاء والتأمل. قد يأتي من محادثة عابرة، من الطبيعة، من تفاعل غير متوقع، أو حتى من صمت طويل. أحيانًا يكون فكرة متكاملة، وأحيانًا يكون مجرد إحساس يدفعني للبحث حتى أجد شكله.

تتعاونين مع مجلة هيا في عدد مخصص لحب الذات، ما الذي يعنيه لك هذا الأمر؟

حب الذات ليس فكرة سطحية، بل ممارسة طويلة من التصالح والتفهم. أن أشارك في هذا العدد يعني لي الكثير، لأنني أرى أن الفن يمكن أن يكون مساحة آمنة للتعبير عن الذات دون خوف أو تردد.

هل وصلت إلى فهم نفسك وحبها وتقبل نواقصها في حال عرفتها؟

حب الذات يتجلى بأشكال مختلفة، قد يكون في حب الحياة، في الامتنان لما نملكه، في الشغف الذي نحمله، أو حتى في المساحة التي نمنحها لأنفسنا للنمو والتطور. لا أرى حب الذات كوجهة نهائية أو كإجابة ثابتة، بل كحالة متغيرة تتشكل مع التجربة والنضج. هناك لحظات من القبول العميق، ولحظات من التساؤل والبحث، وهذا جزء طبيعي من الرحلة

ما أدركته هو أن حب الذات لا ينفصل عن حب الحياة، وأن التقدير لما لدينا والامتنان لما نحن عليه يساعدنا على رؤية أنفسنا بوضوح أكبر. وهذه القناعة والرضى شيء وصلت إليه.

كيف ستعكسين حب الذات من خلال أعمالك الفنية على صفحات المجلة؟

سأحاول أن أقدم عملاً يعكس فكرة الهدوء الداخليليس كشيء يجب تحقيقه، بل كحالة موجودة دائمًا في مكان ما بداخلنا، حتى لو لم نكن نراها بوضوح.

أنت ناشطة على الساحة الثقافية في الإمارات، كيف ترين تطور العمل الفني فيها؟ ودور الفنانين كمؤثرين في حياة الشعب وتطور أفكاره ومدى تلقيه وتفاعله مع الفنون؟

صحيح، فأنا أقيم المعارض، وأعمل كفنانة وكاتبة، وأرى دوري في إتاحة المساحة للفنانين، والإيمان بعملهم، وتمكين أصواتهم. كفنانة، أسعى إلى خلق أعمال تطرح أسئلة وتفتح مساحات للتأمل والحوار، وككاتبة، أحرص على أن تكون كلماتي متاحة لكل من يجد صعوبة في التعبير عن أفكاره ومشاعره.

الساحة الثقافية في الإمارات تشهد تطورًا سريعًا، مع وعي متزايد بقيمة الفنون وتأثيرها. لم يعد الفن مجرد إنتاج بصري، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الحوار المجتمعي. وهذا هو الدور الحقيقي للفنانليس مجرد منتج أعمال، بل صانع أسئلة تدفع للتفكير وتطرح أفكارًا تساهم في تطور المجتمع ومدى تفاعله مع الفنون.

الفن بطبيعته يجب أن يكون شاملًا، مفتوحًا للجميع، لا يقتصر على نخبة بعينها أو فئة محددة. فهو وسيلة للتعبير والتواصل، قادرة على خلق مساحات يلتقي فيها الجميع، بغض النظر عن خلفياتهم أو تجاربهم.

اقرئي المزيد: انجازات المرأة السعودية لمناسبة يوم المرأة العالمي

 
العلامات: فن تشكيلي
شارك