تُعدّ مرحلة انقطاع الطمث من أبرز المراحل الحياتية التي تختبرها كل امرأة. فتماماً كما نتحدث عن مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة ومرحلة البلوغ، نصل إلى مرحلة انقطاع الطمث.
وتُسمّى مرحلة انقطاع الطمث أيضاً مرحلة سن اليأس. وبينما قد توحي هذه التسمية بحد ذاتها بتأثيرات سلبية على حياة المرأة، يمكن النظر إليها بالمزيد من الإيجابية والاحتفاء بها كمرحلة جديدة أنعم عليك الله بعيشها مع أسرتك والأشخاص الذين تحبينهم من حولك.
ومن المساعي الملفتة التي ركّزت على هذا الموضوع الهام في حياة المرأة، القمة التي استضافتها منصة سن الأمل لدول مجلس التعاون للمرة الأولى في أبوظبي، وذلك بتاريخ 6 يونيو الحالي، حيث تحوّلت النقاشات من التطرّق إلى سن اليأس إلى التحدث عن سن الأمل.
وبما أنّ مرحلة انقطاع الطمث أو مرحلة سن اليأس أو لم لا نسمّيها حتّى مرحلة سن الأمل هي مرحلة بيولوجية وطبيعية تختبرها كل واحدة منّا، وبما أنّنا نستطيع أن نحوّلها إلى تجربة إيجابية من خلال المتابعة الطبية اللازمة والتوعية المناسبة، أجرينا هذه المقابلة الشيّقة مع د. ناهدة أحمد، المديرة الطبية في سكينة، وطرحنا عليها أكثر الأسئلة شيوعاً حول هذا الموضوع.

- لماذا تُسمّى مرحلة انقطاع الطمث بمرحلة سن اليأس؟
يعود مصطلح “سن اليأس” أو Menopause باللغة الإنجليزية إلى الكلمتين اليونانيتين mens أي “الشهر” وpausis أي “التوقف”، بحيث يشير ذلك إلى انقطاع الدورة الشهرية بشكل دائم.
ومن الناحية الطبية، يتم تشخيص سن اليأس بعد مرور 12 شهراً متتالياً من دون حدوث دورة شهرية، وهو ما يمثل نهاية المرحلة الإنجابية لدى المرأة.
كذلك، يُعدّ سن اليأس مرحلة انتقالية مهمة ومحطة بارزة في رحلة نمو المرأة وتطوّرها.
- ما التغيّرات الجسدية والنفسية التي ترافق مرحلة انقطاع الطمث؟
يحدث سن اليأس نتيجة انخفاض مستويات كل من هرمون الإستروجين وهرمون البروجستيرون.
ويمكن أن تشمل الأعراض الجسدية الشائعة:
- الهبّات الساخنة
- التعرّق الليلي
- اضطرابات النوم
- التغيّرات في وزن الجسم
- الإرهاق
- انخفاض الرغبة الجنسية
أما من الناحية النفسية، فيمكن أن تعاني بعض النساء من:
- التقلّبات في المزاج
- العصبية
- القلق
- صعوبة التركيز
- التغيّرات في الذاكرة
- انخفاض المزاج
وتختلف شدة الأعراض ومدتها بشكل كبير من امرأة إلى أخرى.
- ما الخطوات التي يمكن أن تساعد المرأة على تجاوز المشاعر السلبية خلال مرحلة انقطاع الطمث؟
تُعدّ التوعية والفهم الجيّد لهذه المرحلة من أهم الخطوات الأولى.
وثمة أيضاً عوامل تساعد بشكل كبير في تحسين الصحة النفسية وجودة الحياة، على رأسها:
- ممارسة الرياضة بانتظام
- اتباع نظام غذائي صحي
- الحصول على نوم جيد
- تطبيق تقنيات إدارة التوتر
- الحفاظ على العلاقات الاجتماعية
- القيام بأنشطة هادفة
ومن المهم أيضاً طلب المساعدة المتخصّصة عند الشعور بأنّ الأعراض أصبحت مؤثرة أو مزعجة، بخاصة أنّ هناك خيارات علاجية فعّالة تشمل:
- العلاج النفسي
- تعديل نمط الحياة
- العلاجات الهرمونية أو غير الهرمونية
- كيف تواجه النساء بشكل عام مرحلة انقطاع الطمث؟
تختلف تجربة سن اليأس من امرأة لأخرى بحسب الظروف البيولوجية والنفسية والاجتماعية والثقافية.
فبعض النساء يعتبرنه مرحلة طبيعية ويتعاملن معها بسهولة، بينما قد تواجه أخريات صعوبة بسبب الأعراض الجسدية أو التغيرات المرتبطة بالهوية والتقدّم في العمر أو تغير الأدوار العائلية والمهنية.
ومع تحمّل النساء اليوم مسؤوليات كبيرة في منتصف العمر، أصبحت هذه المرحلة أكثر صعوبة لدى الكثيرات، بخاصة مع محدودية الدعم والوعي المجتمعي.
لذلك، فإنّ توفير بيئة داعمة، ومعلومات دقيقة، وتشجيع الحوار المفتوح حول سن اليأس، يساهم في جعل هذه المرحلة أكثر سهولة وتوازناً.
- هل تلجأ النساء إلى الدعم النفسي خلال مرحلة انقطاع الطمث؟
نعم، وبشكل متزايد. فقد بدأت العديد من النساء باللجوء إلى الدعم النفسي للتعامل مع القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، والتوتر، وصعوبات العلاقات، أو التحديات المرتبطة بالتأقلم مع التغيرات الحياتية التي قد تتزامن مع سن اليأس.
ومع ذلك، لا تزال بعض النساء يعانين بصمت بسبب الوصمة المجتمعية أو الاعتقاد الخاطئ بأن هذه الأعراض أمر يجب تحمله فقط.
لذلك، فإن تشجيع المرأة على طلب الدعم مبكراً يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في تحسين جودة حياتها وصحتها النفسية بشكل عام.
اقرئي أيضاً: سن اليأس عند النساء: ما أبرز التغييرات؟ وكيف نواجهها؟






