هل اللايكات على مواقع التواصل الاجتماعي مهمّة؟

مواقع التواصل الاجتماعي جزء لا يتجزأ من حياتنا. ومن الأمور التي تلفتنا عند متابعة صفحاتها وحساباتها، عدد اللايكات والمتابعين والمشاهدات. ولكن، هل اللايكات وتلك الأرقام مهمّة فعلاً أو أنّها حتّى الأهمّ أم يجب التركيز على نوعية المحتوى من دون سواه؟

من وجهة نظر شركات التسويق

عمد موقع إنستغرام مؤخراً إلى إخفاء عدد اللايكات عن المنشورات، فحوّل الانتباه إلى أمور أكثر أهميّة. ومع الخطوة هذه، دخل العالم الافتراضي حقبة جديدة تغيّر فيها أداء المسوّقين والمتفاعلين في منازلهم. ووفقاً لتقرير نشرته مؤخراً شركة التسويق المعروفة في دبي
Bukhash Brothers، لم نعد نستند إلى عدد اللايكات لنحدّد إعجاب الآخرين بالمحتوى الذي نقدّمه، إذ تعدّدت مقاييس التفاعل ومنها عدد المشاركات والتعليقات والإحالات ونسبة بلوغ الستوريز التي ننشرها كما ونسبة التسوّق من الموقع. وفي الواقع، ما يهمّ في أيّامنا هذه هو وقع المحتوى الذي ننشره على الآخرين. وقبل أن ينشر أي حساب رسمي أو حساب شهير صورة أو فيديو أو ما شابهما، تُطرح الأسئلة الآتية: هل الفيديو يستحقّ المشاهدة؟ هل المنشور يحثّ على التفاعل معه؟ ما الرسالة التي يهدف هذا المحتوى إلى إيصالها؟

من وجهة نظر المتابعين

على حسابنا على إنستغرام، أجرينا استفتاءً صغيراً بين متابعينا وطرحنا سؤالين: هل يهمّك عدد اللايكات على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل تختارين متابعة حسابات إنستغرام استناداً إلى عدد اللايكات والمتابعين؟ وفي الحالتين، جاءت نسبة الإجابة "لا" أعلى من نسبة الإجابة "نعم". فعلى الرغم من أنّنا نهتمّ جميعنا لعدد اللايكات التي نحصل عليها حين ننشر صورة معيّنة أو لعدد مشاهدات الستوريز التي نتشاركها، ليست اللايكات هي الأساس بالنسبة إلى المتابعين والمتابعات على مواقع التواصل الاجتماعي أيّ أنّها ليست أهمّ من نوعية المحتوى. فحتّى الأشخاص حالياً يتابعون الحسابات التي يثقون بها والتي تفيدهم وتوصل إليهم محتوى يشعرهم بالراحة ويسعدهم. وهذا تحديداً ما يدفع الماركات والنجوم إلى التفكير في نوعية ما ينشرونه ليبنوا علاقة صادقة مع المتابعين ويحصلوا على قاعدة جماهرية حقيقية وغير افتراضية.

وفي هذا الإطار، لا بدّ من القول إنّ موقعي فيسبوك وإنستغرام قادران على تتبّع الوقت الذي نقضيه أمام كل منشور والمحتوى الذي نضغط عليه والحسابات التي نزورها باستمرار والنواحي التي تلفت انتباهنا في صفحات معيّنة. ويعني هذا أنّ عدد اللايكات ليس سوى طريقة يؤكّد فيها المتابعون أنّهم على علم بما يجري، إذ تتقدّم مقاييس أخرى كثيرة.

وتؤكّد لنا النسبتان أنّنا بتنا واعين أكثر في هذا العالم الافتراضي وأنّ حسابات التواصل الاجتماعي تحتاج إلى التركيز أكثر على نوعية محتواها من دون الحاجة إلى لفت انتباه المتابعين بأعداد وأرقام لا أهميّة لها.

من وجهة نظر الأخصّائيّين النفسيّين

تؤكّد الأخصّائيّة النفسية د. سارة النابلسي أنّ لمواقع التواصل الاجتماعي فوائد عدّة منها تقريب الناس من بعضهم وإتاحة فرصة التعبير لكلّ منا وفتح أبواب جديدة، غير أنّها قد تؤثّر سلباً على المراهقين الذين ينقصهم النضوج والذين لا زالوا يبنون ثقتهم بذاتهم. فهذه الفئة العمرية تتأثّر للغاية بآراء الآخرين. وفي بعض الحالات، قد نواجه بسبب منصّات الإنترنت نوعاً من الارتباك أو الضياع نتيجة الانفتاح على عدد كبير من الثقافات والعادات فيما نقارن بين ما نعيشه وما نراه من اختلاف على مواقع التواصل. ونتيجة لذلك، قد نشعر بعدم الرضى وبنقص السعادة بخاصّة إن لم نملك الوعي الكافي. أمّا بالنسبة إلى اللايكات، فتأثيرها كبير على مختلف الفئات العمرية من مراهقين وكبار، إذ تساهم في رفع نسبة الدوبامين، هرمون السعادة، وتغيّر المزاج لأنّها تمثّل رضى الآخرين عمّا ننشره. وقد تعاني الكثيرات "إدماناً" على الحصول على عدد كبير من اللايكات، ما يؤثر على حماستهنّ وخياراتهنّ وتصرّفاتهنّ. وبالنسبة إلى النابلسي، يُعدّ إخفاء عدد اللايكات خطوة إيجابيّة بخاصّة مع تأكيد الدراسات على تأثيرها السلبي على الأفراد بدلاً من أن تكون ببساطة طريقة للتعبير
عن الرأي.

اقرئي أيضاً: سماعات أذنين حديثة ستكون خيارك الأمثل أثناء ممارسة الرياضة