لين أبو شعر: الإمارات حقّقت أحلامي وجعلتني أكثر انفتاحاً

الإعلام شغفها الأساسي مع أنّها لم تتخصّص فيه ولكنّها امتهنته. فبخطى ملفتة ومميّزة، استطاعت أن تحجز لنفسها ولاسمها مكانة على الشاشة العربيّة، والمحطّة التي تطلّ من خلالها هي من أهمّ المحطّات التي يحسب لها حساب في العالم العربي والتي يعشقها المشاهد ويطمح أن يكون جزءاً منها أيّ إعلامي.
بتميّز وفرادة، اختارت أن تشقّ طريقها الإعلاميّة في عالم الرياضة، مجال يعتبر بعيداً بعض الشيء عن شغف السيّدات، فكانت إعلاميّة رياضيّة سحرت المشاهد أوّلاً وشكّلت علامة فارقة على ساحة الإعلاميّات محقّقة لنفسها مكانة مميّزة في عالم الإعلام.

إنّها الإعلاميّة لين أبو شعر التي نراها تطلّ علينا في برنامج «صباح الخير يا عرب» على شاشة MBC ضمن فقرة خاصّة. ومعها تحدّثنا عن الرياضة والإعلام وعن أبرز التحدّيات التي تواجهها المرأة بشكل عام والإعلاميّة بشكل خاصّ التي تمتهن المجال الرياضي...

نحتفل بعد أيّام قليلة باليوم الوطني الإماراتي.ما الذي تعنيه لك الإمارات لا سيّما أنّك مقيمة فيها ولست إماراتيّة، وما الذي قدّمته لك ولم تجديه في بلدك الأمّ؟
بالنسبة لي، أعتبر الإمارات العربيّة المتّحدة بلدي الثاني لا سيّما أنّ معظم أحلامي تحقّقت فيها. فعندما كنت في التاسعة عشر من عمري، اخترت الانتقال إلى الإمارات من أجل التخصّص الجامعي وبحثاً عن جامعة مهمّة وكان بي أن تخرّجت من جامعة Wollongong الأستراليّة، ثمّ توجّهت إلى عالم الإعلام الذي يعتبر رائداً في الإمارات والذي يقدّم للخرّيجين عدداً من فرص العمل والسبب وفرة الوسائل الإعلاميّة من مجلّات وجرائد ومحطّات تلفزيونيّة، وهذا ما جعل الإمارات المكان الأنسب لي.

في المقابل، وإلى جانب ما قدّمته لي الإمارات من فرص مهنيّة، فتحت لي الباب للتعرّف على ثقافات مختلفة وجعلتني إنساناً أكثر وعي، يتقبّل الاختلاف ويتمتّع بذهن أوسع قابل للتعايش مع ثقافات مختلفة والسبب أنّ الإمارات توحّد فعلاً هذه الاختلافات والثقافات المتعدّدة وتجعل من يقيم فيها منفتحاً نحوها.
من جهة أخرى، لا يمكنني القول إنّ بلدي الأمّ سوريا لم تستطع أن تقدّم لي ما أبحث عنه والسبب أنّني لم أبحث في الأساس ولكن لا أنكر أنّ في الإمارات فرصاً أكثر لا سيّما في ظلّ الظروف التي تعيشها سوريا على أمل أن تحمل الفترة المقبلة فرصاً أكثر للشباب.

تخصّصت في إدارة الأعمال وتوجّهت للعمل في الإعلام. ما الذي لفتك في هذا المجال وما أكثر ما يحمّسك فيه حتّى الآن؟
صحيح والسبب أنّني وحين تسجّلت لدراسة الإعلام في هذه الجامعة في سوريا، لم يكن هناك عدد كافٍ لفتح قسم الإعلام وهذا الأمر كان مفاجئاً بالنسبة لي، لذلك انتقلت للتخصّص في إدارة الأعمال كي أكمل العام الدراسي الأوّل ثمّ اخترت الذهاب إلى دبي واستكمال دراستي. آمنت فعلاً بأنّ تخصّصي في إدارة الأعمال لن يحرمني من ممارسة شغفي الأساسي وهو الإعلام، كما أنّني أعتقد فعلاً أنّ إدارة الأعمال هي من أكثر الاختصاصات المهمّة إذ تفيد المرء في أيّ مجال يدخله وتساعده على تسويق نفسه.
أكثر ما أحبّه في الإعلام هو التحدّيات التي نعيشها وكذلك الشغف الذي لا يغيب عن المهنة والتغيّرات التي يشهدها هذا العالم، فأنا شخص لا يحبّ الروتين ويملّ من أيّ شيء متكرّر وفي الإعلام تغيّرات مستجدّة ومنافسة متواجدة وهذا ما يشدّني نحوه فأنا أحبّ المنافسة ولا أهوى أيّ شيء سهل. كذلك، في الإعلام مسؤوليّة وقدرة تأثير على المجتمع وهذا ملفت للغاية وهو ما جعلي إنسانة أكثر مسؤوليّة إذ على الإعلامي أن يدرك ما يقوله أو يقوم به كونه يؤثّر على المجتمع وهذا الأمر ملفت ودقيق وهو ما نمّى ثقتي بنفسي أكثر.

تعملين في مجال الإعلام ولكنّك اخترت التخصّص في الرياضة وتحديداً كرة القدم، وهو من المجالات التي تعتبر بعيدة عن شغف السيّدات والإعلاميّات. ما الذي يلفتك في عالم الرياضة؟ وهل من تحدّيات واجهتها كامرأة تعمل في هذا العالم؟
صحيح، البداية كانت في مجال الترفيه بشكل عامّ وكان عملي يشمل عالمي التكنولوجيا والرياضة ولم تكن هذه الأخيرة مجال تخصّصي. إلّا أنّه وبعد تقديمي برنامج «صدى الملاعب»، لفتني هذا العالم والسبب أنّ الحماس يملؤه ولا تجدين فيه أخباراً سيّئة وحزينة، إلّا أنّ التحدّيات والنتائج والمنافسة هي ما تميّزه وهي الصفات ذاتها التي شدّتني إلى عالم الإعلام بشكل عام.
كذلك، لفتني مدى تعلّق النساء بعالم الرياضة وهذا ما لمسته بعد إطلاق فقرة الرياضة النسائيّة ضمن برنامج «صباح الخير يا عرب» حيث أظهرت السيّدات مدى تعلّقهنّ بهذا العالم وإدراكهنّ أهميّة الرياضة لنفسهنّ وشكلههنّ وكذلك أهميّتها بالنسبة إلى صحّة جسمهنّ وما لها من فوائد صحيّة تفيدهنّ وحياتهنّ مع أولادهنّ.

تعتبر الإمارات من بين أكثر البلدان العربيّة التي تولي الرياضة أهميّة وهذا ما نراه في أنشطتها وأبرزها مهرجان «تحدّي اللياقة». كيف تقيّمين الوضع الرياضي في الإمارات ؟
في الحقيقة، استطاعت الإمارات العربيّة المتّحدة أن تؤكّد أنّها تولي الرياضة أهميّة كبرى فإلى جانب تنظيمها حدث مهرجان اللياقة البدنيّة، لا تتردّد في تنظيم مناسبات مختلفة تعنى بالرياضة ولا تتوارى عن تحقيق أيّ فكرة فرديّة أو جماعيّة متعلّقة بالرياضة، ناهيك عن غنى الإمارات بالنوادي الرياضيّة وأسلوبها الذي يوفّر الراحة وأحياناً إمكانيّة العمل، الأمر الذي يجعل هذه النوادي الرياضيّة أماكن مميّزة يتوجّه إليه الفرد ليس بهدف الرياضة فقط إنّما لعيش نمط حياة معيّن ورائج حاليّاً.
وبالعودة إلى مهرجان «تحدّي اللياقة»، لا بدّ من القول إنّه بالفعل حدث مميّز والسبب أنّه يحثّ الجميع على المشاركة حتى غير الرياضيّين وهذا ما لمسته في تغطيتي هذا العام من خلال مشاركة العائلات حتى أنّني لاحظت أنّ بعضها يتواجد برفقة الأطفال وهو أمر مميّز يعبّر عن تغيّر في ثقافة الرياضة ومفهومها لدى الأفراد إذ لم نعتد على أن تكون الرياضة جزءاً من حياتنا ونحن أطفال والسبب أنّ الأهل لم يكونوا مدركين لهذه الثقافة التي نراها اليوم.
وهنا، لا بدّ من تسليط الضوء على أهميّة الدور الذي يؤدّيه الشيخ حمدان المعروف بالشيخ فزاع والذي يولي أهميّة كبرى للرياضة وذلك من خلال تواجده ودعمه الدائم لهذه المناسبات وتحديداً مهرجان «تحدّي اللياقة». وأخيراً، لا بدّ من القول إنّ الملفت في هذا المهرجان هو امتداده على مدار شهر كامل، ما يجعل الناس يعتادون على الرياضة لتصبح نمط حياة حتّى بعد انتهائه.

ما الذي تعنيه الرياضة في روتينك اليومي؟
في الحقيقة، أتردّد دائماً إلى النادي الرياضي وأحبّ السباحة والمشي كثيراً ولكنّني أعاني من آلام في الظهر وهذا ما يمنعني أحياناً من ممارسة بعض أنواع الرياضة ويجعلني أختبرها أوّلاً وأختبر مفعولها على جسدي إذ من الممكن ألّا تناسبني.

كانت لك فرصة تغطية كأس العالم لعام 4102 ونحن ننتظر هذا الحدث في العام 2020 في قطر، الدولة العربيّة. ما الذي يعنيه هذا الأمر بالنسبة إلينا كعرب ولك كإعلاميّة في هذا المجال؟
بالمناسبة، كانت لي فرصة تغطيته أيضاً عام 2018 وهذا الحدث يعني لي كثيراً مع أنّني أتمنّى رؤية المنتخبات العربيّة تحدث فرقاً ومنتخبات عربيّة أخرى تتأهّل والسبب أنّنا كعرب نتمتّع بشغف كبير تجاه لعبة كرة القدم والجميع يتأهبّ خلال فترة كأس العالم لمتابعة هذا الحدث، حتى أنّ السيّدات، الأمّهات، الصغار والكبار وليس فقط الرجال يتسمّرون خلال هذه الفترة من أجل المتابعة. لعبة كرة القدم وكأس العالم تحديداً يجمع العائلة والأصدقاء معاً وينمّي الروح الرياضيّة بينهم وهذا ما يجعل هذا الحدث مميّزاً.
أخيراً، لا بدّ من القول إنّني لا أزال أحلم وأطمح في تغطية كأس العالم مباشرةً من الأرض إذ إنّني على ثقة من أنّ للتجربة المباشرة طعماً آخر.

تقدّمين اليوم فقرة في البرنامج الصباحي الشهير «صباح الخير يا عرب». ما الذي يميّز البرنامج الصباحي والجماعي وما الذي يجعله تحدّياً؟ 
يمكن تشبيه البرنامج الجماعي بأنّه وجبة طعام، إن لم يعمل كلّ من يحضّرها بشكل جيّد ومميّز لن تكون النتيجة وجبة لذيذة! بمعنى أدقّ، على الجميع في البرنامج الجماعي أن يعمل بإتقان لينجح فقرته وبالتالي لينجح البرنامج ففقرات البرنامج الصباحي لا تعني من يقدّمها فقط إنّما الجميع. من أساسيّات نجاح البرنامج الجماعي التعامل مع الزملاء، فالعمل عليه أن يكون جماعيّاً وعلينا أن ننتبه إلى ما نسأله للزملاء وإلى طريقة طرحنا للسؤال وإلى ما يجب أن نتجنّب طرحه وذلك منعاً لإحراج الزملاء.
في النهاية، يجب أن تكون كلّ الفقرات ناجحة، من هنا علينا العمل كفريق وفي البرنامج الجماعي هذا ما هو مطلوب، حتى أنّنا نتشارك الأفكار والاقتراحات ونتبادلها بين بعضنا البعض.
المميّز في البرنامج الجماعي أنّني أصبحت مطّلعة على كافّة المواضيع، الطبّ ، الصحّة النفسيّة وغيرهما من المواضيع التي يتناولها البرنامج وهذا الأمر ساهم في تطوير ثقافتي الشخصيّة وهو أمر تفتقدينه حين تقدّمين برنامجاً معيّناً مرتكزاً على تخصّص واحد. وأخيراً، أكثر ما يميّز البرنامج الصباحي هو الطاقة الإيجابيّة التي نطلّ بها ونحاول تقديمها ونقلها للمشاهد في الصباح وهي من أبرز التحدّيات لنا كمقدّمي برنامج صباحي.

هل تطمحين إلى تقديم برنامج خاصّ بك؟
طبعاً وأعتقد أنّ الوقت قد حان لذلك إنّما أؤمن بأنّ الإنسان يقوم بما عليه القيام به والاتّكال على الله. أسعى إلى ذلك طبعاً، أن يكون البرنامج رياضيّاً ومن ضمنه فقرة خاصّة بالرياضة النسائيّة ولكنّني أحبّ أيضاً أن يكون لي برنامج اجتماعي فأنا أحبّ كثيراً تناول القضايا الاجتماعيّة وتسليط الضوء عليها وأبحث دائماً عن تقديم محتوى يجذب المشاهد ويترك أثراً لديه، وفي المواضيع الاجتماعيّة أرى تأثيراً يمكن تحقيقه في المجتمع وبالنسبة لي إنّ هكذا برامج هي التي تضمن الاستمراريّة فأنا لا أرى استمراريّة لأيّ برنامج يرتكز فقط على ما هو رائج أو مطلوب بغضّ النظر عن المحتوى.

ما الذي قد يأخذه الإعلام من حياة المرأة؟ وهل من شيء معيّن يصبح محرّماً بعد أن تصبحين تحت الأضواء؟
أكثر ما يمكن للإعلام أن يأخذه من حياة المرأة وقتها وإمكانيّة تمضيتها وقتاً طويلاً مع عائلتها فهو قد يؤثّر فقط على حياتها الشخصيّة. في المقابل، لا أرى أنّه يجعل أيّ شيء محرّماً إن كان الفرد يتمتّع بثقة بالنفس وعلى يقين بأنّه مجرّد إنسان، مثله مثل أيّ إنسان آخر بعيد عن الأضواء. لا أرى فائدة من أن يكون من يعيش تحت الأضواء بعيداً أو خائفاً من الناس والأضواء ومتجنّباً لها إنّما أعتقد أنّه عليه أن يعيش ببساطة وعفويّة ويكون نفسه فالشهرة يجب ألّا تؤثّر سلباً على الإنسان أو تحرمه من ممارسة أموره اليوميّة والبسيطة والعفويّة.
في المقابل، ثمّة صورة خاطئة عن المرأة الإعلاميّة في المجتمع العربي إذ ينظر إليها الرجل أحياناً على أنّها متطلّبة وغير قادرة على تحمّل مسؤوليّة العائلة وإدارة المنزل والعائلة والأولاد علماً أنّها امرأة عاملة لا أكثر، مثلها مثل أيّ امرأة غيرها ولكنّ عملها يفرض صورة معاكسة عند بعض الرجال الذين ينبهرون أوّلاً بالمرأة الناجحة إنّما يخافون لاحقاً من الارتباط بها وهنا طبعاً لا أعمّم، إلّا أنّني أرى أنّ الأمر يتطلّب إدراكاً واعياً من قبل الرجل.

عادةً، قليلات هنّ الشابّات الشغوفات في عالم الرياضة. هل من موقف ملفت تذكرينه واجهته خلال نقاش مسائل رياضيّة مع شباب؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ المجتمع الذكوري بات أكثر تقبّلاً للفتاة التي تحبّ الرياضة أو تعمل فيها وحتّى الآن لم أتعرّض يوماً لموقف ملفت للغاية ولكن ما يمكن قوله في هذا الإطار إنّ هناك دائماً طرفين، الأوّل يستغرب سلباً ويحبّ التحدّي وإظهار أنّه مطّلع أكثر ومع هذه الفئة أفضّل عدم الردّ أو الانسحاب إذ أرى أنّ الوقت كفيل في إظهار كلّ شيء، وثمّة طرف ثانٍ يندهش إيجاباً من مدى معلوماتي لا سيّما تلك المتعلّقة بكرة القدم.