بودكاست: طرق تطوير مهارات أطفال التوحد مع ياسمين القلاف

تراقب الأم طفلها وهو يكبر وتترقب كلماته الأولى وخروجه للعب مع الصغار في مثل سنه ولكن أحياناً لا يتسنى لها عيش هذه اللحظات معه فتلاحظ عليه تأخراً في التفاعل أو الكلام وتتعرض لصدمة قاسية حين تعرف أن ما يواجهه هو اضطراب طيف التوحد. ياسمين القلاف أم عربية واجهت هذا الواقع القاسي بقوة وصلابة فكانت مثالاً أعلى على الأهل الاحتذاء به لمساعدة أطفالهم لدى مواجهة أي مشكلة صحية. ولمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد التقيناها لنتعرف على قصتها.

خبر إصابة الطفل بالتوحد يخيف الأهل ويجلب لهم الحزن فكيف اكتشفت الموضوع وتقبلته وقررت الوقوف إلى جانب صغيرك؟

لم يكن لديّ أي خلفية عن اضطراب طيف التوحد ولكني لاحظت في عمر السنتين أن ابني ياسين يفتقد التواصل البصري وهو يمشي على أطراف أصابعه وكان لا يرد عليّ حين أنادي عليه باسمه. حينها كنت أعيش في بريطانيا ولدى عودتي في زيارة إلى الكويت لاحظت عليه مدى انعزاله عن الناس وعن الأطفال في عمره ولدى عودتنا إلى بريطانيا تلقيت اتصالاً من الحضانة يطلبون مني إجراء فحوصات له لمعرفة أسباب عدم تفاعله مع غيره. بعد إجراء فحوصات له قدّرت الأخصائية أنه يعاني من هذا الاضطراب. في الحقيقة ذهلت ولم أعرف هل عليّ الضحك أم البكاء فأنا لا أعرف شيئاً عن الموضوع ولذلك استعنت بصديقة شرحت لي المزيد عن الموضوع وبعدها صرت أبحث عبر غوغل لأكتشف المزيد عن حالة طفلي... كل هذا ولم يكن تشخيص حالته نهائي بعد لأنه بحاجة إلى المزيد من الفحوصات. كانت فترة صعبة جداً أتعبت نفسيتي ولكني تماسكت لكي أتمكن من مساعدته ولا سيما بعد اكتشاف مشاكله في اللغة والتواصل واللعب كما استنعت بأخصائي يأتي إلى بيتنا لكي يعينه.. شعرت أني أدخل في المتاهة والمجهول ولكني تماسكت ومددت نفسي بالقوة اللازمة للاستمرار حتى تأكدنا من إصابته وبات عليّ التعامل مع هذا الواقع الجديد وما جلبه لي من إحباط واكتئاب وحزن وخوف.

لماذا قررت اكتشاف المزيد عن هذا الاضطراب وما الذي لجأت إليه لتطوير معارفك حوله؟

صرت أبحث عن أي دورة أو ندوات لكي أتعلم عن هذا الاضطراب فسجلت في دبلوم للتعامل مع البالغين من أصحاب هذا الاضطراب وكنت طوال الأيام الخمس وهي مدة الدورة أعارض ما تقوله المدربة بما تعطيه لنا من دروس لأني كنت أرفض تصديق ما تم تشخيص ابني به حتى أن زميل في الدورة قال لي: سيدتي توقفي عما تقومين به لأنك تعيقين تعلمنا وتمرين في مرحلة إنكار.. الآن عليك التقبل". وبالفعل كان الأمر بمثابة الصفعة على وجهي وقد أيقظني وقلت لنفسي: عليك أن تكوني عنصراً إيجابياً في حياة ابنك ومستقبله واخترت أن أتوقف عن الإنكار واستمريت في التعلم فدخلت في برامج تدريبي آخر لمدة ستة أشهر وتابعت العديد من الدورات وقرأت الكثير من الكتب حول التوحد إلى أن حصلت على الماجستير.

ما هي أصعب وأسعد لحظات عشتها مع طفلك في رحلته مع هذا الاضطراب؟

أصعب لحظة هي معرفتي بوجود مشاكل في التواصل لديه يمكن أن تمنعه من التكلم وأسعد لحظة كانت حين نادى: "توتة" وقد كانت كلمة عشوائية ولكنها أعادت لي الأمل والتماسك والرغبة بالاستمرار في الطريق الذي اخترته لمساعدته وغيره من الصغار المصابين بهذا الاضطراب.

حدثينا عن مركز الفيصل في الكويت وعن ودوره وأهدافه؟

بعد عودتي إلى الكويت واستقالتي من وظيفتي بدأت بتعليم ياسين في البيت لمدة أربع سوات. خلال هذه الفترة فتحت حساباً عبر إنستغرام وصرت أعرض يومياتي مع ياسين في التعليم المنزلي وأقدم نصائح حول التعامل مع هذا الاضطراب وأعطي استشارات منزلية وأخرى عبر التلفون. حينها أتت فكرة تأسيس المركز وتخصيص قسم فيه لعلاج التوحد. أهدافنا تتمحول حول تطوير قدرات أطفال التوحد ليكونوا أطفالاً فاعلين في المجتمع واليوم لدينا موظف من ذوي اضطراب التوحد وهذا الأمر يمدني بالثقة بأن طفلي سيتسنى له مستقبلاً الحصول على وظيفة مثله فهو مولع بكل ما يتعلق بالتكنولوجيا وتصليح الهواتف وأتمنى أن تتطور قدراته في هذا المجال.

كيف يمكن للأهل مساعدة ابنهم المصاب بطيف التوحد على اكتشاف وتطوير مهاراته الخاصة؟

يجب على الأهل الانتباه جيداً لتصرفات وسلوك أولادهم فكلما اكتشفوا الأمر مبكراً استطاعوا مساعدة الطفل أكثر ومعرفة نقاط ضعفه وقوته لمساعدته قدر الإمكان على تطوير قدراته الخاصة والاستفادة منها في بناء مستقبل مستقر وآمن.

هل ازداد وعي العالم بهذا الاضطراب وكيف يمكن تعزيز الوعي به؟

نحتاج أن يغير المجتمع نظرته للأطفال الذين يعانون أي نوع من أنواع الاضطرابات السلوكية والذهنية فالتقبل له أشكال مختلفة منها الدمج الاجتماعي والتعليمي والرياضي ومنها تحضير بيئة مناسبة لهم ومحاربة الوصمات الخاطئة المتعلقة بهذا الاضطراب. المجتمع أحياناً يلقي بالمسؤولية كاملة على الأهل ولكننا نحتاج تفهم المحيط لكي نتعاون لما فيه مصلحة الأطفال.

ما هي رسالتك للأهل الذي لديهم ابن يعاني من هذا الاضطراب؟

نحتاج إلى أن نكون متفائلين لأن هذه الطاقة الإيجابية تنعكس علينا.. صحيح أن ما نمر به صعب وما ينتظرنا أيضاً ليس سهلاً ولكن مصلحة أولادنا يجب أن تأتي قبل كل شيء.. فلنحيط بعضنا بالحب والتفاؤل لكي نحس من مستقبل أولادنا. وأقول لهم أيضاً: عيشوا فترة الإنكار ولكن لا تدعوها تطول فتقبلوا الأمر لتساعدوا طفلكم وتعرفوا كيف توجههوه في الاتجاه الصحيح فالطفل يحتاح بيئة مهيئة له وبرامج مخصصة لحالته ولمستوى فهمه وإدراكه. أنصح الأهل بعدم الاتكال الكلي على المركز أو الأخصائيين فقط بل يجب أن يضعوا أهدافاً لمساعدة الطفل داخل البيت ويحضروا جلسات خاصة لإعدادهم بشكل مناسب حتى يستفيد الطفل استفادة كاملة ويكون تطوره متكاملاً وسريعاً.

اقرئي المزيد: نداء شرارة: المرأة قضيّتي الأولى وأعمالي تنشر رسائل مهمّة ومشاعر قويّة