هو مسلسل شاهدته في صغري، حرّك داخلي حب الكتاب، فالبطلة كانت كاتبة، وبعيون طفلة صغيرة وجدت نفسي أتماهى معها وأعبّر عن مشاعري من خلال الورق… بعد سنوات طويلة، حين كنت بسن الـ14 عاماً، توفي والدي، وكانت الكتابة ملاذي للتعبير عن نفسي. بت أكتب رسائل له وعبارات قصيرة تعكس أحاسيسي، ووجدت راحتي بهذه الطريقة. أسست صفحة وبت أشارك هذه العبارات من خلالها مع الجمهور ولقيت تفاعلاً كبيراً لأنّها كانت صادقة وحقيقية.
الكتابة هي موطني وملجأي، هي سلاحي ومصدر قوتي. الكلمة والجملة والمعنى لها قيمة كبيرة عندي، فبالكلمة نستطيع أن نبني وأيضاً يمكننا أن نهدم، وأنا اخترت الطريق الأول: اخترت أن أشارك لأؤثر بشكل إيجابي في من حولي.
أنا أكتب للآخر ورسالتي من الكتابة هي أن نكون حضناً لأنفسنا وأماناً لذاتنا، نصل إلى مكان نبني قصراً لأنفسنا في داخلنا: من رضا وحب وسعادة، ولا نبخل بالعطاء للناس المحتاجة.
أحب داخلي كثيراً بحساسيتي العالية وقدرتي على فهم مشاعر غيري والتعاطف معهم. ولأنني أحب ما أقوم به كثيراً، لا أشعر أبداً أنني في منافسة أو ألقى بالاً لأي تعليقات يمكن أن أتلقاها، بأنني مثلاً صغيرة على أن أكون كاتبة، أو أنه بمواصفاتي الخارجية كان عليّ أن أتجه نحو التمثيل أو التقديم.. ببساطة أنا اليوم ما أحب أن أكونه وثقتي بنفسي وبما أقدمه كبيرة جداً… أنا شابة أحب الاهتمام بنفسي وبشكلي، ولم لا؟ ولم لا يكون هناك مجال لظهور جيل جديد شاب من الكتّاب الذين يشاركون الشباب آمالهم وآلامهم وأفكارهم…
حين فقدت أبي مررت بمرحلة فيها خوف كبير، صرت أتجنّب التعلق بالناس، وكنت أخشى كثيراً أن أفقدهم. ولأنني خفت من الفقد، فقد جذبت الفقد… ومع الوقت فهمت هذه المعادلة، ومن خلال القراءة والبحث فهمت أننا نجذب وضعنا الحالي ونصنع مستقبلنا، عرفت أن عقلنا قوي جداً، وبتغيير طريقة تفكيرنا ستتغير حياتنا وسنجذب الأشياء الإيجابية، علينا فقط تعلّم السيطرة على أفكارنا. ولأنني اكتسبت المعرفة، أردت مشاركتها، ومن هنا صرت أزيد من تواجدي عبر وسائل التواصل لإلهام الناس بهذه الأفكار.
أقول لسارة: كوني أنت بجوهرك المحب والمتعاون مع الآخر… نحن نأتي إلى هذه الدنيا لكي نخدم غيرنا، فلنتخلص من الأنانية ونتشارك أفكارنا. وأقول لسارة أيضاً: لا تتوقفي عن الطموح بل ثابري على تقديم ما تحبين، لكي تصلي بصوتك وأفكارك إلى أجيال كثيرة قادمة… تابعي حلمك حتى تظل أفكارك حية حتى بعد غيابك عن هذه الدنيا، فأنت تعبت كثيراً بمفردك وتستحقين كل أمر جيد تحلمين به، فاستمري واسعي نحو المزيد.
أقول لأبي الذي غاب عني مبكراً والذي كان مصدر قوتي وثقتي: أنت كنت وستكون سبب كل ما حققته وأريد أن أحققه، أتمنّى أن تكون فخوراً بابنتك الصغيرة وتستمر برعايتها والفخر بها…رغم أن غيابه كان أقسى ما حصل معي، إلا أنه جعلني أجد قوتي وطريقي، حيث وصلت إلى سلامي الداخلي وعرفت أنني أريد أن أساعد كل من يمر بتجربة مشابهة.
لكل من يسمعني ويتابعني ويقرأ لي أقول: أحبوا أنفسكم، وافتخروا بحقيقتكم لكي تعيشوا حياة تناسبكم. نحن نأتي مرة واحدة للحياة، فلنعش بالطريقة التي ترضينا وتسعدنا.
ولأي شابة تحب الكتابة، أقول: اعملي بجهد لتطوري نفسك واعرفي أن مصيركِ يتعلق بقراركِ الخاص وبعاداتكِ وبأين تضعين طاقتك، فاسعي نحو أهدافك وتأكدي أنّكِ ستصلين، وتابعيني عبر صفحتي على إنستغرام: seraz.zein علّك تجدين ما يلهمك.
أقول لأبي الذي غاب عني مبكراً والذي كان مصدر قوتي وثقتي: أنت كنت وستكون سبب كل ما حققته وأريد أن أحققه، أتمنى أن تكون فخوراً بابنتك الصغيرة وأن تستمر برعايتها والفخر بها.
سارة زين
اقرئي المزيد: عهد العمودي: كل عمل فني أقدمه هو رحلة بديعة من التطور والتواصل