إنفجار مرفأ بيروت يهزّ أوساط الجمال اللبنانيّة أيضاً

لم يكن يوم الثلاثاء الواقع في 4 أغسطس يوماً عادياً بالنسبة إلى أيّ لبناني، سواء تواجد على أرض وطنه أم لا. فالإنفجار الذي دوّى في مرفأ بيروت هزّ العاصمة وأرعش قلوب اللبنانيّين الذين وجدوا أنفسهم أمام دمار هائل وكأنّ القدر تخلّى عن أحلامهم وطموحاتهم وتعب سنوات طويلة!

ولكن، ما يعلمه الجميع عن بيروت هو قدرتها على القيام من تحت الردم في كل مرّة يدقّ بابها خطر جديد. فالبلاد لطالما كانت موطناً للإبداع والمواهب والتميّز. فلو أخذنا عالم الجمال على سبيل المثال، لا نستطيع إزاحة النظر عن الأسماء الكبيرة التي تترك في العالم بصمة مميّزة يوميّاً.

ولذلك، كان لا بدّ من التحدّث إلى عدد من الأسماء اللبنانية البارزة في عالم الجمال عن هذه التجربة الأليمة ومن التوجه من خلالهم برسالة أمل إلى كل لبناني ولبنانية.

بسّام فتوح: «الوطن بشر مش حجر»

 

كيف تفاعلت مع إنفجار مرفأ بيروت والدمار في اللحظات الأولى؟

حين سألنا خبير التجميل بسّام فتّوح عن ردّ فعله الأوّل بعد الإنفجار وبعد رؤية كل الدمار الذي خلّفه في مختلف زوايا بيروت، لم يتردّد في قول «تعبنا!»، أي سئمنا من كل ما مررنا به في لبنان ولم يكن ينقصنا سوى هذه الكارثة. وقد أكّد لي أنّ رد الفعل هذا لم يستطع الشعور به سوى بعد أن اطمأنّ على كلّ الأشخاص المقرّبين منه وعلى سلامتهم ونجاتهم من الإنفجار. وقد عبّر عن استيائه في اللحظات الأولى بالقول «خلص بدّي فلّ!».

كيف نجحت في استمداد الأمل والقوة بعد المشاعر السلبيّة التي سيطرت عليك بعد الإنفجار مباشرة؟

يقول فتّوح إنّ «الرغبة بالبقاء» هي ما جعلته يستردّ الأمل والقوة بعد ما فكّر فيه في اللحظات الأولى اللاحقة للانفجار. فقد تساءل عن إمكانية بدء مشواره المهني من جديد بعد كل المراحل التي استطاع تخطّيها وبعد كل النجاح الذي بناه وحقّقه طوال سنوات طويلة... «من وين بدّي إرجع بلّش؟» فبالنسبة إليه، الانطلاق من الصفر ليس بالأمر السهل حتّى ولو في بلد عربي أي في منطقة يشتهر فيها اسمه. ففي الحالات جميعها، يحتاج إلى بناء كل شيء من جديد بدءاً من أصغر التفاصيل وأبسطها كاختيار محلّ لصالونه مثلاً. وأصعب ما في هذه الخطوة أي التفكير في الرحيل، هو الاضطرار إلى فعل ذلك أي الاضطرار إلى إغلاق باب مسيرته في لبنان والعمل في الخارج بدلاً من أن يكون الانتقال إلى بلد ثانٍ خطوة توسّعية تكمّل مهنته ونجاحه.

غير أنّه أكّد لنا أنّ فكرة ترك لبنان لم تعد تشغل باله حالياً، بل تحوّلت إمكانية التوسّع في بلد آخر إلى خطّة ثانوية قد يلجأ إليها في حال عجز تماماً عن البقاء، من دون أن يتخلّى بالكامل عمّا بناه في وطنه.

وقد أشار فتّوح أيضاً إلى أنّه استمدّ الأمل من 17 عروساً زارت صالونه بعد الانفجار، لتؤكّد له استمرارية الحياة والتمسّك بالتفاؤل. فهنّ اخترنَ حياةً جديدة حتّى ولو بفستان أبيض ومكياج جميل وبعض الصور الملتقطة من دون حفلة ولا جمعة كبيرة، وهذا تماماً ما يمنح الأمل.

ما رسالة الأمل التي توجّهها إلى كل لبناني، بخاصّة من خسر ما بناه طوال سنوات؟

«نحن نحبّ هذا الوطن، وليست مغادرته أمراً سهلاً بالنسبة إلينا. فلبنان ليس فندقاً ننزل فيه ونغادره متى شئنا، لبنان هو الوطن. البلد بشر وليس حجر، فلو غادرناه نقتله ونقتل كل ما شهده من نجاحات وإنجازات. فنحن شعب خلّاق وماهر، والأبناء وحدهم سيبنونه من جديد وسيكونون سفراء للسلام. ابذلوا جهدكم لكي لا تغادوا الوطن وتحمّلوا قدر المستطاع».

هالة عجم: «أطلب من الجميع المكوث في لبنان لنعيد إعماره معاً»

كيف تفاعلت مع إنفجار مرفأ بيروت والدمار في اللحظات الأولى؟

«حالما وقع الإنفجار، سارعت إلى رمي والدتي على الأرض لأحميها، وقد راودني شعور بالخوف والذعر. اتّصلت بأحد الموظّفين في صالوني لأطمئن عليه، علماً أنّني لم أتواجد وفريقي في الصالون صدفةً بعد إلغاء بعض الزبونات مواعيدهنّ. وما إن رأيت مدى الدمار وكميّة الزجاج في منزلي، أدركت أنّ الصالون مضرّر للغاية أيضاً. غير أنّني لم أعلم حجم الكارثة سوى بعد ساعات وعلمت أنّ مصيبتي لا تُذكر أمام ما حصل للآخرين».

كيف نجحت في استمداد الأمل والقوة بعد المشاعر السلبية التي سيطرت عليك بعد الانفجار مباشرةً؟

«سلّمت أمري لله، وبادرت إلى المساعدة في لملمة الركام والمساعدة في التنظيف. وقد شعرت بقوّة بعد أن اتّصل بي المقرّبون والأصدقاء والزبائن من الخارج، فأدركت أنّ لا مكان لليأس مع الله الذي سيعينني في مشكلتي لأنّني أحتاج إلى الوقوف من جديد ومواصلة عملي. الخسارة لا تُعوّض سوى بالإيمان والأمل، هذا الأمل الذي نستمدّه من كلّ إنسان يساعد حالياً لنكون جميعنا يداً واحدة».

ما رسالة الأمل التي توجّهينها إلى كل لبناني، بخاصّة من خسر ما بناه طوال سنوات؟

«أطلب من أيّ مواطن يفكّر في مغادرة لبنان البقاء في هذه الأرض لنعيد إعمارها معاً ونكون يداً واحدة. فكلّ واحد منا قادر على المساعدة على طريقته، ويمكن التعويض عن الأمور جميعها بإذن الله. لبنان جميل والأجمل منه حبّنا للحياة. لذلك، دعونا لا ننكسر ولا نستسلم بل دعونا نفتخر بلبنانيّتنا وحبنا لوطننا الذي تملؤه العقول النيّرة والمواهب الإبداعيّة».

كريستيان أبو حيدر: «الأحلام تحزن، لكنّنا نستطيع أن نحلم من جديد»

كيف تفاعلت مع إنفجار مرفأ بيروت والدمار في اللحظات الأولى؟

«كان يوم الانفجار غريباً بالنسبة إلي. فما أن انتهيت من عملي، قرّرت التنزّه في بيروت، وهو أمر لا أقوم به عادةً إذ أتنقلّ بالسيارة معظم الوقت. وأذكر جيداً ما قلته لأصدقائي يومها «جميل أن تكون سائحاً في بيروت»... وبعد وصولي إلى المنزل بنصف ساعة تقريباً، وقع الانفجار وما رأيت نفسي سوى مستلقياً على الأرض. وعلى الرغم من أنّني لم أصب بأي شكل من الأشكال جسدياً، لا زلت تحت آثار الصدمة حتّى اليوم وغير قادر على التركيز أو على العودة إلى العمل كما يلزم. وفي اليوم التالي، لم أستطع سوى النزول إلى شوارع بيروت ونشرت على حسابي على إنستغرام كميّة الدمار الذي تعرّض له محلّي. ولأنّني فقدت عدداً من زبوناتي، كنت أخشى الاتّصال بأشخاص آخرين وأعرف أنّهم لم يعودوا على قيد الحياة. وفي متجري بالتحديد، كان المشهد مزعجاً مع المرايا المكسّرة والدماء في كل مكان، فسارعت إلى جمع أغراضي وبدأت التفكير في سبل مساعدة المتضرّرين على الرغم من مشاكلي الصحيّة. ولم أقف فقط أمام انكسار نجاحي، بل أمام انكسار كل شيء: إسمي، متجري، كل ما بنيته. ولم يكن مهماً كيف سأكمل، بل إلى أين سأكمل؟».

كيف نجحت في استمداد الأمل والقوّة بعد المشاعر السلبيّة التي سيطرت عليك بعد الانفجار مباشرةً؟

«أشكر الله أنّني أعمل تحت جناح شركة كبيرة لها أكثر من فرع في لبنان لأستطيع استكمال عملي من دون أي عائق. ونحن نجد الدعم أيضاً من الأشخاص المحيطين بنا حتّى أنّني رفضت تبرّعات كثيرة لأنّني شعرت أنّ سواي بحاجة إليها أكثر منّي. أمّا بالنسبة إلى الأمل، فلا أعلم أين أجده. ولكنّ الحياة تكمل وما علينا سوى المضي قدماً».

ما رسالة الأمل التي توجّهها إلى كلّ لبناني، بخاصّة من خسر ما بناه طوال سنوات؟

«كما سبق وقلت، الحياة تكمل والحياة فيها الجيّد والسيء. وحتّى لو لم نكن بأنفسنا مسؤولين عن العوائق التي تعترض طريقنا كالهفوات التي نقوم بها أحياناً ونسعى إلى إصلاحها، لا بدّ لنا أن نجد لأنفسنا منفذ قوّة لنستطيع الوقوف من جديد. وعلى الرغم من الدمار الذي قد نتعرّض له، الشخصيّة في داخلنا لا تنكسر. وحتّى لو حزنت الأحلام أحياناً، نعود ونحلم من جديد ونفكّر بطموحات أخرى. وآمل فعلاً أن نستطيع جميعنا تخطّي هذه الكارثة وأتمنّى ألّا تكون أحلام الجميع سوى جميلة».

اقرئي أيضاً: من بين الركام...لحظات محفورة في ذاكرة المصمّمين وأمل بالنهوض من جديد