مـن بين الركام...لحظات محفورة في ذاكرة المصمّمين وأمل بالنهوض من جديد

“قومي من تحت الردم” لطالما رددنا هذه الأغنية من دون أن ندرك أننا سنعيش اللحظة وتصبح الكلمات حقيقة مُرّة. إنه الرابع من أغسطس، اليوم المشؤوم، يوم الإنفجار الكبير الذي هزّ بيروت والعالم وغيّر حياتنا.

الشوارع منكوبة والمباني مهدّمة والناس تبكي وتبحث عن صوت يناجي...حالة من الصدمة تسود الجميع...بيروت تستغيث! عاصمة المصمّمين العالميين تحت الركام، دور الأزياء تعيش النكبة والمصمّمون بحالة يرثى لها...خسرنا كل شيء!

من قلب يحترق على بيروت ودمعة في العين بدأنا بلملمة جراحنا من هول الصدمة، وإلى المبدعين اللبنانيّين توجّهنا. لحظات صعبة وقاسية لكن الإيمان بالنهوض من جديد هو أمل كل مصمم شاركنا اللحظات التي عاشها يوم حدوث الكارثة.

وراء كلّ مصمم ودار قصّة بدأت منذ سنوات وكبرت في مدينة كان ولا يزال الأمل فيها يشق طريقه، لكن يبقى السؤال: هل ستبقى بيروت أمل هؤلاء أم باتوا هم أملها للنهوض من جديد؟

المصمّم حسين بظاظا

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

لقد كنت في صالة العرض، واعتقدت أنّ الإنفجار حصل في الشارع حيث نتواجد. لم أكن أعلم ضخامة ما حدث كما ولم أكن أعرف أنّه كان على بعد كيلومترات. لقد رأيت صالتي الجديدة تتحطّم أمام عيناي! لم يكن لدي تلفاز، إنترنت أو أي اتّصال فشعرت أنّها النهاية. لم أكن أعرف ما الذي يحدث من حولي وإذا كان أهلي وأصدقائي بخير. إلى حين ورد الخبر ونهضت فرأيت نصف بيروت قد تدمرت. عندها تأكدت كم أنّني محظوظ.

‎الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

بصراحة، لا أعرف كم بقي من الأمل في داخلي، ‬وكم من الأمل يملك المواطن اللبناني؟ خيارنا هو العودة من جديد بما تبقّى مهما كلفنا الأمر. وكأنّنا مضطرون مرّة بعد مرّة أن ننهض من جديد بمفردنا. هذه المرّة نحن بحاجة إلى مساعدة لا بل إلى كلّ أنواع المساعدة.

‎بيروت بكلمة واحدة...

لا يمكنني وصف بيروت بكلمة واحدة. إنّها الحب، إنّها الكراهيّة، إنّها الأمر غير المؤكد، إنّها الصيف، إنّها المنزل، إنها ملكي وملكك وليس لأحد آخر. رماد؟ طائر الفنيق...7 مرّات، إنّها الثامنة!

المصمّم طوني ورد

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

لقد تلقّيت اتّصالاً من أحد الموظفين لدي يخبرني أنّ مكان عملنا تعرّض لدمار كبير. لقد كنت أبعد 5 دقائق فقط من المشغل، فأصبت بصدمة كبيرة!

‎الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

لقد عدنا للعمل لكن ليس بطاقتنا المعهودة، نحاول قدر المستطاع رفع معنويّاتنا لكنّه ليس من السهل جداً. لقد عدنا إلى نقطة الصفر!

‎بيروت بكلمة واحدة...

كارثة!

المصمّمان جورج قزّي وأسعد أسطا صاحبا علامة Azzi & Osta

ما الذي شعرتما به أوّل لحظة تلقيتما فيها الخبر أو شاهدتما أو لمستما الدمار؟

لقد كنّا نقود سيّاراتنا، كنا قد غادرنا قبل دقائق قليلة من حدوث الإنفجار إلّا أنّ فريق عملنا كان لا يزال في الدار. أوّل أمر شعرنا به هو الملايين من الأمور: ماذا حدث؟ عائلاتنا؟ فريق عملنا؟ لا يمكننا الإتّصال بأحد..بثوانٍ تحوّل كل شيء لساحة حرب.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

على الرغم من أنّنا فقدنا موقع أحلامنا، إلّا أنّنا نمتلك قوّتنا الإبداعيّة وفريقنا القويّ وهويّتنا. بأقلّ من 24 ساعة بدأنا العمل للنهوض من جديد، نلملم أغراضنا من تحت الركام ونخطّط من أجل معاودة العمل في مشاغل مؤقتة. سنعود قريباً جداً، على الرغم من أنّ الكشف عن مجموعة الكوتور الجديدة ستتأخر إلّا أنّنا سنطرحها في سبتمبر. ننتظر بفارغ من الصبر حلول الموعد لكي نظهر للعالم مدى قوّتنا وإرادتنا.

بيروت بكلمة واحدة...

لغز!

المصمّم أمين جريصاتي صاحب علامة BoyfriendTheBrand

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

كنت أتمنى أن يكون مجرد خبر، لقد عشت ما حصل، رأيته وشعرت به. لقد كان كابوساً حقيقياً.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

ما مررنا به صعب جداً من كافة النواحي سواء عقلية أو جسدية أو نفسية. لقد كنّا نعيش على أمل منذ 30 عاماً، ولم نفقده. وبعد مرور أسابيع على الإنفجار، من الصعب جداً على الكثيرين منّا التمسك بالأمل. لكن علينا ألّا نتخلى عنه، فهو الطاقة اللازمة لكل شخص منّا. أمّا عن موعد عودتي للعمل، عندما يصبح عقلي وجسدي مستعدّين. لكن ليس لفترة طويلة. فأولويتي هو كيف يمكنني متابعة عملي من حيث توقّف.

بيروت بكلمة واحدة...

لا تنكسر!

مصمّمة الإكسسوارات كارولينا شماس صاحبة علامة Aura Headpieces

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

لقد شعرت بصدمة كبيرة لأنّني تأكّدت أنّ حياتنا كانت بخطر كبير، ما حصل جعلني أتأكّد كم أن الحياة ثمينة وليس من العدل أن نعيش وكأنّنا على قيد الحياة. لقد جعلتني هذه الحادثة أتذكّر خوف أهلي الذين يعيشون حالة من القلق اليومي علينا، لقد بت اليوم أتفهم خوفهم. أنا شخص متفائل جداً، والأمل هو سلاحي للتقدّم. لقد كنت أعيش صدمة كبيرة إلى حين قررت أن أنزل إلى متجري لألقي نظرة على ما يمكنني أن أعيد ترميمه وإذا ما كان المكان آمناً لي ولفريق عملي من أجل التخطيط للمستقبل.

لقد انكسر قلبي حقاً عندما رأيت الدمار، لقد انكسرت عندما رأيت أن عملي قد تحوّل إلى قطع متناثرة. وأنا ممتنة جداً أنني وفريق عملي كنا قد غادرنا المتجر. إنّها أعجوبة كبيرة بالفعل أننا نجونا.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

آمل أن أعاود العمل في متجري المدمّر كلياً، فهو مؤلّف من 4 غرف وبحاجة للكثير من العمل. لذلك، بدأت التفكير خطوة بخطوة بما أريد القيام به. الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت.

بيروت بكلمة واحدة...

أملي أن نتوحّد، من أجل مساعدة بيروت والنهوض بها. فبيروت بالنسبة إليّ هي دقة القلب التي لن تتوقّف عن النبض على الرغم من كلّ المعانات. بيروت ستبقى القلب الجميل مهما حصل!

المصمّم Harith Hashim

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

لقد كنت في المشغل الذي يبعد 10 دقائق سيراً على الأقدام فقط من المرفأ، مكان الانفجار.لقد كنت بمفردي وتأكدّت أنّها النهاية، الزجاج المكسّر كان يغطيني. لن أنسى أبداً ما حصل معي، لقد كان كابوساً حقيقيّاً يطاردني حتّى اليوم في أحلامي.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

علينا أن نعمل من أجل أن ننهض من جديد، نحن ممتنون جداً أنّنا ما زلنا على قيد الحياة. لقد عدنا للعمل بعد 3 أيام وكنّا سعيدين جداً أننا أنهينا كل طلبات الزبائن الذين عاشوا بقلقٍ كبيرٍ خوفاً من عدم تسلّم أغراضهم. لحسن الحظّ أنه لدينا متجر إلكتروني في لندن.

بيروت بكلمة واحدة...

لا يمكنني اختصار بيروت بكلمة واحدة، لدي الكثير من الكلمات في ذهني. لا يمكنك ألّا تحب بيروت! فعلى الرغم من أنّ الحياة صعبة في الكثير من الأحيان، لكنّنا نريد أن نعيشها للأسف. كلّ ما أعرفه أنّه مهما كلّفنا الأمر سنعيد بناء هذا البلد، وسننهض من جديد!

المصمّمة جيسيكا خويري أشقر صاحبة علامة Jessica K

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

يوم الحادثة ضبابي في ذاكرتي، لكن ما أقوله أنّني شعرت بصدمة وخوف تماماً مثل غيري. على الرغم من وجودي في الجبل، شعرت بالاهتزازات وسمعت صوت الإنفجار. علمت على الفور أنّ التداعيات ستكون مدمرة.

وبالفعل، عندما رأيت ما حلّ في منزلنا ومكان عملنا في بيروت، بقيت تحت تأثير الصدمة لعّدة أيّام. الحزن وخيبة الأمل خيّما عليّ لكنّني كنت ممتنة أن كل عائلتي بخير وهذا الأهم.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

الأمل هو سلاحنا في هذه الحالة، على الرغم من أننا فقدناه لأيّام قليلة بعد الإنفجار إلّا أننا نتمسك به من جديد. ففريق عمل Jessica K لم يتوقف يوماً عن العمل، لقد مددنا يد المساعدة لأهلنا وأصدقائنا وكل زبائننا. في الوقت الحالي، نسعى للعمل من المنزل ونأمل أن نواصل مهمّتنا من خلال منصتنا عبر الإنترنت.

بيروت بكلمة واحدة...

بيروت هي الصمود. نؤمن أنّنا سنعود من جديد ونكافح من أجل هذا البلد الذي ضحّينا ونضحي من أجله ونستحقّه بكل إخلاص.

المصمّمتان ديما وتانيا نوبر صاحبتا علامة L’atelier Nawbar

ما الذي شعرتما به أوّل لحظة تلقيتما فيها الخبر أو شاهدتما أو لمستما الدمار؟

عشيّة الرابع من أغسطس، بعد ثوانٍ قليلة من الإنفجار الهائل كلّ ما نتذكره هو دخان يغطي بيروت ونحن نركض بحثاً عن ملجأ. ما من كلمة تصف الرعب الذي عشناه في هذه اللحظات، ضجيج وزجاج يتطاير. اعتقدنا أننا سننهض بعد دقيقة، وها نحن اليوم نعيد بناء كل شيء.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

نعيد بناء ما تهدّم بهدوء وسرعة، بحاجة لنستعيد تركيزنا 100% فأسابيع الموضة للكشف عن مجموعات جديدة اقتربت. نعمل على التخلّص من الفوضى، فكل شخص يقوم بما يريده، مثل خلية نمل. لقد طرحنا مجموعة من الإكسسوارات المصنوعة يدوياً من بقايا الزجاج الممزوج بذهب أصفر عيار 18 قيراطاً، وسيعود ريع جزء من الأموال لدعم مبادرة الدكتور رياض سركيس بالتعاون مع منظمة الإغاثة الطارئة للبنان التي تعمل بجهد من أجل إعادة إعمار بيروت.

بيروت بكلمة واحدة...

منذ البداية، بيروت هي مصدر إلهام. أبنيتها الملونة ستسعيد حياتها. إنّها مدينة مليئة بالتعابير. المهارة والحرفية الموجودة في كل مستوى تستخدم كأدوات للبقاء على قيد الحياة. إعادة النهوض بالنسبة إلى اللبنانيّين بات أمراً طبيعياً لكن في كل مرّة تنكسر قطعة من القلب...حتّى تقع في الحبّ مرّة جديدة وكأنّ شيئاً لم يكن.

المصمّمة سارة ملكي صاحبة علامة Sara Melki‎‎

‎ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

عند حدوث الإنفجار، تلقيت اتصالاً من شقيقتي تطمئنني أنّ الجميع بخير كوني كنت متواجدة خارج البلاد. وعندما شاهدت الأخبار والصور، وقعت عليّ الصدمة لأنّني بعيدة عن أحبائي، وأدركت أن كل ما نملكه تدمّر، سواء منازلنا أو متجرنا، وفقدنا أصدقاء لنا. شعرت بالخوف والضياع، ليس لدي بلد.

كل ما كنت أتمناه هو أن أصل إلى بلدي وأتفقّد أهلي وأطمئنّ أنّهم بخير. إنّه شعور كبير لا يمكن وصفه أبداً.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

لا أعرف إن كان سيبقى أمل في هذا البلد، لقد أعطينا الكثير من ذاتنا وتعبنا لكي نحقّق ما وصلنا إليه. بالطبع نحن لا زلنا في سنّ الشباب، لكنّه من الصعب جداً وبسرعة قياسيّة أن نعيد الأمل...لا زلنا تحت الصدمة. وقبل أن نأخذ ثقة تامّة لن نعود للعمل وللبناء من جديد.

بيروت بكلمة واحدة...

بيروت هي حلم. هي الحلم الذي انكسر ونأمل أن يعود من جديد.

المصمّم Jean Louis Sabaji

ما الذي شعرت به أوّل لحظة تلقيت فيها الخبر أو شاهدت أو لمست الدمار؟

كنت بعيداً عن بيروت في اجتماع عمل، لكنني شعرت أنّ الإنفجار حصل على مقربة منّي. فاتّصلت فوراً بأحبائي لأطمئن عليهم، والشكر للّه أنّ الجميع كان بخير.

عندما أدركت ما حدث ورأيت الدمار، لم أستطع تصديق فظاعة الأمر. وحتى اليوم لا يمكنني تصديق ما حدث. إنّه شعور لا يمكن وصفه، أن ترى أشخاصاً أبرياء يموتون من دون سبب.

الأمل هو باب كل انطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

عليّ أن أعود إلى العمل في القريب العاجل، من أجل التأكيد على أنّ اللبنانيّين لا يستسلمون. أملي كبير أنّنا سننهض من جديد، وأتمنّى أن يكون ما حدث دعوة للاستيقاظ من أجل التغيير.

بيروت بكلمة واحدة...

خالدة!

المصمّمتان تاتيانا فياض وجوان حايك صاحبتا علامة Vanina

ما الذي شعرتما به أوّل لحظة تلقيتما فيها الخبر أو شاهدتما أو لمستما الدمار؟

لا يوجد كلمات تعبّر عمّا شعرنا به لحظة الإنفجار. قلوبنا وأفكارنا وأجسادنا تحطّمت كليّاً ونحاول ببطء لملمة جروحنا من أجل النهوض من جديد. اليوم، نشعر بارتباك كبير لكنّنا نصمّم اليوم أكثر من أي وقت مضى على متابعة مسيرتنا ومهمّتنا والتأثير قدر الإمكان على تنمية المجتمع في بيروت ولبنان من خلال عملنا.

الأمل هو باب كل إنطلاقة جديدة، فمتى وكيف ستكون العودة؟

نحن اليوم نرمّم مكان عملنا، ونتمنّى أن نعاود العمل خلال شهر سبتمبر.

بيروت بكلمة واحدة...

هي مصدر إلهامنا الأزلي الذي يغذّي إبداعنا. ورؤيتها مجروحة اليوم يقويّ شغفنا بها ويحثّنا على إعادة بنائها لكي ننهض من جديد.

 

العلامات: بيروت