ريما الجفالي: السباقات هي شغفي الذي ضاعف شجاعتي وحسي المغامر

قبل سنوات قليلة، سطرت ريما الجفالي اسمها في التاريخ كأول متسابقة سيارات سعودية تنافس في المملكة العربية السعودية، وهي لم تكتفِ بهذا الإنجاز وبكل ما تحققه في عالم رياضة السيارات، بل أرادت أن تكون مؤثرة في حياة أبناء بلدها وتؤسس فريق سعودي يرعى المواهب الشابة ويوجهها ويضعها على المسار الصحيح للنجاح في مجال السباقات الواسع. هي صورة عن المرأة الشجاعة والقوية والمغامرة التي لا تتوقف أمام أي عائق، فتعرّفي أكثر على شخصيتها وإنجازاتها في هذا اللقاء.

تخوضين عالم السباقات منذ سنوات بكل قوة وجرأة وشجاعة، متى ولدت داخلكِ هذه القوة والمغامرة والرغبة بكسر حواجز المستحيل وحتى الخوف؟

لم أشعر في أي يوم أنني أكسر الحواجز المجتمعية، إنما ببساطة حبي للمغامرة والرياضة والسيارات هو ما دفعني للدخول إلى هذا المجال، وتحديداً حين صرت في الجامعة حيث اطّلعت أكثر على مجموعة رياضات منها كرة السلة والتنس وMotor Sports. حينها كان يوجد سباق تحمّل لمدة 24 ساعة، وفي خلاله تعرّفت على سائقين محترفين ومبتدئين، وحينها لم أكن أفهم كثيراً بالسباقات، ولكنني رأيت رجلاً بعمر والدي يقف على منصة التتويج بسعادة كبيرة، ففكرت في نفسي: كيف يمكن أن يكون بهذا السن ويحافظ في الوقت نفسه على هذا المستوى العالي، وأردت أن أكون مثله، ففي الفورمولا وان يبدأ المتسابقون في سن صغيرة، ولم أرد يوماً أن أكون ضمن هذه السباقات، بل أردت مجالاً يمكن أن أبدأ فيه بعمر 21. هكذا بدأت ورغبتي بتعلم الأساسيات في إنكلترا، وهناك يوجد ما يسمّى يوم الحلبات، حيث يمكن استئجار سيارة بسيطة والقيادة، وشاركت برخصة القيادة العادية مع مدرب مساعد، وقضيت النهار في الحلبة، وكنت سعيدة جداً في السيارة، ما أعطاني الحافز للاستمرار إذ عرفت أنني في مكاني الصحيح. بدأت بالسعي نحو التميّز وصرت أستشير السائقين والمدربين الذين أتعرّف عليهم في الحلبات، وتعاونت مع مدرب محترف لمدة 6 أسابيع وتدربت بين الإمارات وإنكلترا. وفي عام 2018 خضت أول سباق لي في أبوظبي، وبت أحس أنني محترفة فأنا ماهرة بالتعامل داخل السيارة وفي مواجهة الصعوبات بدقة وتركيز. ولطالما حرّكني الشغف والحب الكبير للسباقات، ولم يعنيني أن أكون مشهورة أو أن أصل بنتائجي إلى مراكز عالية، بل أن أقوم بأول سباق لي بكل بساطة، وهذا ما حصل وحين أنهيت أول سباق اقترب مني بعض الصحافيين، وسألوني ما هي رسالتكِ بعد أن دخلت التاريخ؟.. تفاجئت لأنني حينها أدركت فعلاً أهمية الإنجاز الذي قمت به، فقد حققت نتيجة جيدة وتمكنت من أن أُدخل اسم بلدي إلى المحافل العالمية، وأدركت أنّ ما قمت به ليس بسيطاً بل مهم جداً لأبناء بلدي، وعرفت حينها أنّه يجب أن أُحسن الأداء من اليوم فصاعداً، ولم تعد القيادة مجرد هواية، بل صارت أمراً أساسياً في حياتي عليّ أن أوليه كل الاهتمام الممكن.

هل وضَعكِ هذا الإنجاز تحت ضغوط معينة، بمعنى أنّه يجب أن يكون أداءكِ مميز دائماً، أم بالعكس أعطاكِ الحماس لتقديم المزيد؟

في الحقيقة، أنا مارست الضغط على نفسي لكي أحافظ على مستوى عالٍ، حتى أمثل بلدي بطريقة جيدة، ولكن فريقي مدّني بالدعم ما ساهم بازدياد ثقتي بنفسي. هكذا صرت أصعد الدرج ببطء وثبات وشعرت بالتحسّن في أدائي ما انعكس على نتائجي، وساهم في ازدياد ثباتي النفسي لإنتاج المزيد من النجاحات. وهنا سأتطرّق إلى حدث حصل معي وفهمت من خلاله أهمية الثبات النفسي في تحقيق النتائج الجيدة، إذ في بدايتي، في خلال ثالث سباق خضته مع أحد المتسابقين، كنت متقدمة على منافسي إنّما قمت بخطأ بسيط وهو استغلّه ليتقدّم عليّ فحزنت في السيارة، وشعرت بغضب شديد، وانعكس هذا الأمر على أدائي، فبت أقود بشكل أبطأ وازدادت أخطائي وتعرضت للخطر، ما جعلني أخسر مرتبتين، ومنذ ذلك الوقت وعدت نفسي ألّا أسمح للمشاعر السلبية أن تسيطر عليّ، بل يجب أن أكون أكثر وعياً لكل ما يمكن أن يحصل وأتفاعل معه بهدوء وسيطرة تامة. اعتمدت هذه السياسة بكل نواحي حياتي، فالمشاكل واردة الحصول وعلينا أخذ نفس عميق والتفكير بحلول سريعة وفعّالة لها.

كيف تقيسين المخاطر التي من الممكن أن تواجهكِ في السباقات وكيف تتعاملين معها؟

يجب تعزيز اللياقة البدنية وقوة الجسم ليصير قادراً على مواجهة ظروف القيادة الصعبة والخطرة أحياناً، فالسباقات تحتاج إلى الكثير من القوة الجسدية، سواء اليدين والذراعين والقدمين وحتى الرقبة، وقد تدربت كثيراً لكي أزيد قوتي ولياقتي، كما شاركت في سباقات ركض وترياثلون لكي أزيد من طاقتي وأقوّي تنفسي وأصل إلى حالة من السلام الذي يساعدني لكي أكون هادئة وأتحمّل الضغوط وقت السباق وأوجّه تركيزي على الاتجاهات الصحيحة والتي ستخدمني. كما أنّ الاستعداد للسباقات ومواجهة وسائل الإعلام والأيام الطويلة التي نقضيها في التدرب والتحضير تتطلب مني أن أكون مستعدة جسدياً للتعامل مع تغييرات في أوقات نومي وراحتي وغيرها، ومن هنا أحتاج إلى القدرة على السيطرة على مشاعري وأعصابي لكي أغيّر طاقتي من عالية إلى هادئة، فاكتشفت أيضاً أهمية اليوغا وصرت أمارسها لأنظّم تنفسي وأهدّئ أعصابي.

حدّثينا عن فريق Theeba Motorsport، وعن آخر إنجاز حققتِه معه في تحدي جي تي العالمي أوروبا؟

انطلق الفريق عام 2022 وقد بدأته بسبب الصعوبات التي واجهتها في بداياتي لكي أجد فريق يدعمني ويوجهني في مسيرتي في عالم رياضة السيارات، حينها عرفت بوجود فرق في الإمارات وإنكلترا، لديهم الخبرة من ناحية السائقين والقدرة على توجيه المواهب الشابة والمبتدئة نحو ما يناسبهم في هذا المجال الواسع. أردت أن أقدّم للمواهب في بلدي المملكة هذا الدعم والتوجيه، فيكون لي أثر أكبر عليهم وأساعدهم من خبرتي ومعرفتي، مع مجموعة من المدربين المحترفين لكي يزيد حماس الشباب السعودي لدخول هذا المجال ضمن فريق قوي. اليوم يوجد معي حوالى 14 شخص، كل واحد مختص بمجاله، منهم الميكانيكي والمهندس والإعلامي، ونتفاعل معاً بانسجام لكي ننجح ونرتفع باسم فريقنا عالياً. وفي خلال السنتين الماضيتين شاركنا في تحدي جي تي العام الفائت، وتعلّمنا الكثير من الفرق المشاركة معنا، ونسعى هذه السنة لأن نشارك في سباقات داخل المملكة ونزيد تواجدنا مع طلاب المدارس، لنضعهم على تماس مباشر مع هذا المجال من خلال جلسات عمل مختلفة، على أن نأخذ بعضهم معنا للتدرب ضمن مشاركاتنا في الحلبات كفريق سعودي.

كيف برأيكِ تلعبين دوراً في فتح المجال أمام الشابات السعوديات ليخضن عالم السباقات ويحققن إنجازات مهمة؟

ما يحصل اليوم في بلدي يرفع الرأس كثيراً، فالطالبات الجامعيات يملكن الوعي الكبير بأهمية الرياضة، إذ يملكن الدافع والثقة بالنفس، وأنا أسعى لمساعدتهنّ بقدر استطاعتي في توجيه طاقتهنّ نحو المجال الذي يرغبن به، سواء في رياضة السيارات أو أي مجال آخر. أحب أن أنقل معرفتي ودعمي لهنّ لكي يسعين باجتهاد نحو أحلامهنّ، وتُفتح أمامهنّ الفرص اللازمة للانطلاق.

ما هي الرسائل التي تحبين تضمينها من خلال ما تشاركينه عبر وسائل التواصل؟

أحاول الخلط بين الرسائل المشجعة وبين الصعوبات التي تواجهني، فالفكرة المهمة التي يجب أن تصل للجيل الجديد هي أنّ النجاح ليس سهلاً، بل نحن نمر بتجارب صعبة جداً، فيها مشاعر حزن وإحباط ناتجة عن أخطاء واردة الحصول، وبالتالي أريد أن أكون على حقيقتي في نقل ما يحصل معي، لكي يعي الشباب أنّ المسيرة ستكون صعبة إنما مع الإصرار سنصل إلى منصات التتويج.

ما رأيكِ بما تحققه الشابات السعوديات على الساحة الرياضية المحلية والدولية؟

تحقق الشابات السعوديات الكثير من النتائج المشرفة، وأكثر ما يسعدني هو أنّها باتت تنافس الرجال من دون الأخذ بمعيار الجندر، فعلى الحلبة ما يفصل بيننا هو الأداء فقط، وهذا ما نسعى إلى الوصول إليه في كل أنواع المنافسات. أرى أنّ أمامنا المزيد من التحديات والعقبات ولكننا نمللك اليوم القدرة والفرص والرغبة في تحقيق المزيد لأنفسنا ولمجتعنا وبلدنا.

اقرئي المزيد: أسيل عواد: المغامرة خوّلتني تخطّي مخاوفي واختبار معاني الحياة الحقيقية

 
شارك