لقاء حصري مع مدوّنة السفر جويل صايغ للتعرف على وجهاتها المفضّلة خلال فصل الربيع

أحبّت مدوّنة السفر جويل صايغ أن تشارك يوميّاتها في رحلاتها مع كلّ محبّي هذا العالم عبر إنستغرام منذ سنوات لتصل اليوم بصفحتها travelwithjoelle@ إلى أكثر من 31 ألف متابع. وافتتحت صفحة جديدة تشارك خلالها صورها الملتقطة بعناية وإتقان، إذ إنّها أحبّت التصوير وتعمّقت أكثر فيه لتطلق أيضاً مشروع framesbyjoelle@. التقيناها لنغوص أكثر في عالمها ونتعرّف على وجهاتها المفضّلة خلال فصل الربيع.

معظم الناس تتشارك حبّ السفر لكنّك لم تكتفي بعيش تجاربك بمفردك بل قرّرت نشر تفاصيل رحلاتك عبر وسائل التواصل. حدّثينا عن رحلتك وعمّا تسعين إليه كونك مدوّنة سفر؟

أحببت السفر منذ سنوات مراهقتي وقد دفعني هذا الأمر إلى الدراسة في مجال الضيافة والتعمّق في عالم الخدمات الراقية والمترفة. فهذا العالم الواسع والجميل يخبّئ الكثير لشابّة تحبّ الاكتشاف وتسعى نحو المعرفة بكلّ أشكالها. وبعد الدراسة صرت أسافر بشكل أكبر ورغبت في مشاركة العالم ما أراه وأشعر به، فكان إنستغرام هو المنبر المفتوح أمامي.وبالإضافة إلى عملي، يشكّل السفر متنفّساً ضروريّاً وأساسيّاً في حياتي. لذلك كنت أعود محمّلة بعشرات الحكايات والتجارب، فصرت أشارك صوراً وتعليقات عبر صفحتي، ولاقى محتواي الترحيب، ما دفعني إلى التركيز أكثر عليه.

ما الذي يعنيه لك السفر وكيف توفّقين بينه وبين حياتك الروتينيّة وعملك؟

ما يعنيني هو الاكتشاف والتعرّف على الحضارات الجديدة، فأنا أحبّ أن أرى كيف تعيش مختلف الشعوب وما هي الفوارق بينها، وأرغب في رؤية كلّ المناطق الشهيرة والقرى الصغيرة التي لم يزرها كثر من قبل، وأحبّ الخروج من بلدي الصغير إلى العالم الواسع. وهذا لا يعني أنّ لبنان ليس جميلاً بل هو من أروع البلدان وفيه مناطق ساحرة تستحقّ أكثر من زيارة، لكن في الابتعاد بعض الشيء متعة كبيرة، بحيث نعود بشوق إلى الروتين.

وهناك إحساس لا يمكن وصفه يصيبني في كلّ مرّة تطأ فيها قدماي أرضاً جديدة، حيث وجوه لا أعرفها وثقافة غريبة أتوق لاكتشافها وتجارب تنتظرني.

ما هي فوائد السفر من وجهة نظرك؟ وما هي الوجهات التي تفضّلينها؟

السفر هو علاج للروح وهو ضروريّ مرّة أو مرّتين في العام، فهو يعيد إليّ الرغبة في الحياة والعطاء. وأحبّ كلّ تفاصيله، من التحضيرات التي تسبق كلّ رحلة، إذ أقوم بكلّ الأبحاث بمفردي وأضع مخطّطاً بالأماكن التي سأزورها، وأشاهد الصور لأعد نفسي بأنّني قريباً سأكون في المكان الرائع الذي خطفتني صورته... ويشتعل الحماس في داخلي منذ اللحظة التي أحجز فيها للسفر إلى الوجهة المنشودة، فأدخل سريعاً عبر مختلف المواقع وأبدأ بالبحث عن أماكن الإقامة والبؤر السياحيّة والأسواق الشعبيّة، وأحياناً أجد نشاطات لم أفكّر بها سابقاً.. هذه الاكتشافات الرائعة تزيد من حماسي قبل كلّ رحلة لأسافر وأنا مليئة بالتوقّعات ولا يخيب ظنّي أبداً حين أصل إلى وجهتي.

وأحبّ الطبيعة الجميلة لكنّني من أشدّ المحبّات للمدن التاريخيّة. لذلك أعشق أوروبا فهي قريبة وتخفي الكثير من البقع الرائعة، حيث يمكن التوجّه للريف والحصول على بعض الراحة والهدوء. ولا أحبّ الوجهات البعيدة لأنّني أعتقد أنّ قضاء وقت طويل جدّاً في الطائرة هو إضاعة للوقت، لذلك أجد نفسي مشدودة إلى أوروبا بشكل كبير. أما الجزر الاستوائيّة فهي بعيدة قليلاً عن نطاق اهتمامي لأنّ نشاطاتها محدودة، فبإمكاني اختيار منطقة تاريخيّة قريبة من شاطئ البحر بحيث يتسنّى لي القيام بالأنشطة المائيّة وبعد وقت قصير التوجّه إلى متحف أو قصر تاريخيّ. ببساطة أحبّ الاستفادة من وقتي في السفر لأخوض أكبر قدر ممكن من التجارب.

لماذا قرّرت التعمّق في مجال التصوير؟

منذ طفولتي لديّ حبّ كبير للإطارات أو Frames، فقد كنت أجمعها وأحبّ أن أضع الصور بداخلها. وبعد أن صرت أسافر كثيراً وألتقط صوراً لرحلاتي، كان أصدقائي يبدون الإعجاب بما أقدّمه، وهم من شجّعوني على التعمّق في التصوير. فاخترت الاسم الذي يعكس شغفي بالإطارات والزوايا المختلفة، فكان framesbyjoelle@ الذي أركّز من خلاله حاليّاً على تصوير الأزياء، لأنّني أحبّ عالم الموضة وأرغب في الاستمرار بهذا النوع من التصوير مستقبلاً.

ما هي الوجهة التي سحرتك ولا تشعرين بالملل في حال كرّرت زيارتها أكثر من مرّة؟

إنّها البندقيّة فمنذ اللحظة الأولى التي رأيتها وقعت تحت تأثير سحرها! هي مكان رائع ورومانسيّ، فيها عبق التاريخ، فقد أحسست أنّني أعيش حلماً جميلاً، بحيث كنت أقف مذهولة أمام كلّ ما يصادفني. وأنصح بتجربة فندق Sina Centurion Palace Venice فهو رائع التصميم والهندسة، ويشبه قصور القصص القديمة، ويطلّ على المياه الصافية، ويقدّم خدمات راقية ومميّزة. وفي الحقيقة أنا من عاشقات إيطاليا بكلّ مناطقها، فهذا البلد يقدّم للسائح كلّ شيء: الحضارة العريقة، والطبيعة الخلّابة، كما أنّ فيه أفخم الفنادق وأشهى وجبات الطعام وخيارات متنوّعة للتسوّق. هي بالتأكيد من البلدان المفضّلة لديّ التي لا أملّ منها.

ما هي وجهتك المفضّلة في فصل الربيع؟

يعود جمال الطبيعة في فصل الربيع لكنّني أفضّل السفر بعد منتصفه. فأنا أحبّ شهر أبريل حين يتحسّن الجو وترتفع درجات الحرارة ويمكن القيام بالكثير من النشاطات النهاريّة والمسائيّة. ولأنّني من المحبّات لأوروبا فسأنصح الراغبات في السفر بوجهة رائعة فيها، وهي بوسيتانو التي تقع على ساحل أمالفي، حيث الطبيعة الخلّابة والهدوء المحبّب إليّ. فخلال الأشهر المقبلة، وقبل زحمة الصيف، سيكون المكان هادئاً مع خيارات رائعة لمحبّات المغامرة والمناظر الساحرة. وأنصح بشدّة تجربة فندق Villa Franca الذي يقع على أعلى تلّ ويطلّ على مشهد مميّز للبحر والجبال المحيطة، حيث يمكن تناول أشهى الوجبات الإيطاليّة في مطعمه الساحر. كما أنّ المدينة تخفي الكثير من الأماكن السياحيّة والتاريخيّة، ويمكن التنزّه سيراً على الأقدام في أنحائها وشراء بعض التذكارات الجميلة من متاجرها، كما يمكن القيام برحلات عبر القوارب أو اليخوت واكتشاف مياهها.

وبعد الانتهاء من بوسيتانو، يجب التوجّه إلى رافيللو التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من البحر، وتشتهر بالحدائق والورود الزهريّة الفوّاحة والفيلّات ذات الهندسة الأخّاذة، حيث يمكن الدخول إليها والتمتّع بالمناظر الرائعة للبحر والساحل. وفي حال كانت الرحلة طويلة يجب الذهاب إلى كابري واكتشاف الجزيرة الساحرة، وهنا أشدّد على ضرورة تخصيص أكثر من 10 أيّام لهذه الرحلة. فالمسافات شاسعة بين المناطق وكي يتسنّى للزائرة الراحة والمتعة، يجب أن يكون أمامها وقت كافٍ.

ويجب أيضاً زيارة ساحل أمالفي، حيث السوق الشعبيّة الإيطاليّة فتجدين السلع التقليديّة من اللينن معلّقة بأسلوب جميل بين الأروقة، مع المطاعم والمقاهي الصغيرة المنتشرة في الأرجاء. كما أنّ المناظر الطبيعيّة الرائعة ستعجبك وستلتقطين أجمل الصور مع خلفيّات تبدو وكأنّها لوحات مطبوعة.

وجهتي الثانية المفضّلة هي سويسرا، فهذه الدولة ساحرة بكلّ تفاصيلها، وأكثر ما أحببته فيها هو اللون الأخضر المنتشر في كلّ مكان، فالحشائش رائعة ومريحة للنظر. أمّا الجبال والثلوج التي لا تزال متراكمة عليها، فهي في غاية الروعة، كما بيوت القرميد في الريف، وحتّى الشعب فهو لطيف ومسالم وهادئ. وأنصح بتجربة Hotel Belvedere Grindelwald
الذي يتمتّع بإطلالة لافتة على السهول والجبال المحيطة، كما أدعوك لزيارة قرية لوتربرونن حيث شلّالات ستوباخ وشلّالات تروميلباخ الرائعة التي تبدو وكأنّها حفرت الجبل لتخرج منه بمياهها المتدفّقة. 

 

 
شارك