ليا صفير تحدثنا أكثر عن مجال Art de la table وتشاركنا نصائح مفيدة لإعداد أجمل التنسيقات

للفن وجوه كثيرة، فيمكن أن يكون عبارة عن لوحة فنية أو تحفة محفورة بإتقان، ويمكن أن نصادفه على مائدة طعام مُعدة بحب وتفانٍ لتنال إعجاب من يجلس حولها، وتسمح لهم بقضاء أجمل الأوقات مع الأصدقاء والمحبين. وقد التقينا خبيرة تنسيق الطاولات ليا صفير التي سعت من خلال عملها الرائع في هذا المجال إلى جذب الأنظار عربياً إليه، لتحدثنا أكثر عن مجال Art de la table وتشاركنا نصائح مفيدة لإعداد أجمل التنسيقات في موسم الصوم والأعياد.

حدثينا عن بدايتك مع Art de la Table أو فن تنسيق السفرة؟

نشأت في باريس وعملت في مجال العلاقات العامة لسنوات طويلة. وقبل 5 سنوات فقط انتقلت إلى دبي، لدى عملي مع شركات عالمية مختصة في السلع المترفة وكنت أقوم بالمساعدة في تحضير أماكن التصوير لعرض أزياء أو لمشروع دعائي مهم، وكان الأمر يشعرني بسعادة كبيرة لأني أحب تنسيق الأغراض والإكسسوارات بشكل جميل وملفت. من جهة ثانية، فقد تربيت في منزل يحب الاختلاط والتواصل الاجتماعي، فوالدتي وجدتي كانتا تدعوان الأهل والأصدقاء بشكل دائم إلى منزلنا وكانتا تحضران سفراً مميزة بإكسسواراتها وأدواتها. وقد ورثت هذا الشغف منهما ونقلته إلى مستوى آخر.

وفي فترة كورونا توقفت عن العمل في مجال العلاقات العامة لأني كنت متعبة كثيراً من السفر والمسؤوليات، فوجدت نفسي من دون سابق تخطيط أضع كل طاقتي وأفكاري في العزائم التي أنظمها لأصدقائنا. فأنا من النساء اللواتي لا يرضين بجلب البيتزا أو أي وجبة سريعة حين يزورني ضيوف، بل أحب أن أولي كامل اهتمامي بهم وأحضّر لهم ما أعرف أنه سيعجبهم وسيكون بمثابة تجربة متكاملة لن يختبروا مثلها في منزل أحد غيري. وأحب أن أبتكر سفرة جديدة بكل المعايير، وكان جميع من يقصدني يتفاجأ بمدى جمال وتنسيق سفرتي، وكيفية اهتمامي بكل التفاصيل ليكون الجو العام للجلسة مختلفاً ومترفاً. ولأن مجتمع دبي مفتوح ومن السهل للأفكار الجديدة أن تبرز فيه فقد ذاع صيت حفلَي عشاء نظمتهما في منزلي. الأول حضّرته لصديقة لي وهي لورينا وتكون زوجة Emmanuel Perrotin مالك معرض Perrotin الشهير جداً في باريس. وقد سألتها عما يفضلانه فطلبت مني أن يكون العشاء من المطبخ الهندي. وقد حضّرت سفرة من وحي هذه الحضارة، وقصدت متاجر في الشارقة ورأس الخيمة ودبي والعين، واشتريت الكثير من الإكسسوارات من وحيها مع الورود والزخرفات المميزة. وتعاملت مع شيف مخضرم قام بتحضير الطعام، لتكون تجربة استثنائية. فحين رأى Emmanuel سفرتي، أعجب بها كثيراً وقال في أحد الفيديوهات التي صورتها: إنه لتنسيق مذهل... هذا هو المعنى الحقيقي لـ Art de la table.
والدعوة الثانية التي نظمتها كانت لصديقتي مصممة المجوهرات الشهيرة Shourouq وهي تعيش في فرنسا. لكنها فجأة جاءت في زيارة إلى دبي وقد دعوتها مع عدد من العاملين والعاملات في مجال الصحافة وحضّرت سفرة مميزة حملت فكرة جديدة، إذ أردتها أن تدور حول ماري أنطوانيت، لأنني أحبها وتلهمني أناقتها وأسلوب حياتها. وقد نال الحدث استحسان كل من حضره، وتم تصوير المكان من الحضور ومشاركته على صفحاتهم عبر إنستغرام. وهكذا بدأت الحكاية.

ما هو تعريفك لمفهوم Art de la Table؟

إنه مفهوم فرنسي قديم، فمنذ حقبة لويس الرابع عشر اعتاد الحاكم على أن يستقبل زواراً مهمين من مختلف بقاع العالم على مائدته، كي يستعرض أمامهم غنى بلاده وثقافتها وحضارتها وثرواتها من خلال أدوات المائدة. من هنا نشأ هذا الفن وساد في أوروبا، لكنه اختفى مع مرور السنوات، ونراه اليوم يعود بشكل عصري. إنه ببساطة عبارة عما تضعينه على المائدة، وفي الصحون، وحول السفرة. فاختيار الضيوف الذين تعرفين أنهم سينسجمون بأفكارهم أمر مهم جداً أيضاً، كما كيفية طرح مواضيع للنقاش تعجب الجميع وتجعلهم يشعرون بالراحة والتواصل.

كيف وصلت إلى التعامل مع أهم العلامات والمتاجر المختصة في مجال الديكور؟

في الحقيقة لقد نصحني الكثير من أصدقائي وصديقاتي ومعظمهم من الضيوف الذين أستضيفهم في منزلي، وهم من العاملين في مجال الإعلام والعلاقات العامة، أن أتعاون مع العلامات التجارية في هذا المجال، لأنني كنت أتحمل كافة المصاريف بمفردي وهي كثيرة نظراً إلى أنني أبحث عن الأفضل. وبالفعل أرسلت أفكاري إلى الكثير من الشركات مع عنوان صفحتي على إنستغرام، وكنت ألاقي الترحيب من أي مكان أتواصل معه.

نلاحظ تحوّل الكثير من العلامات الكبيرة نحو منتجات الديكور وأدوات المائدة، فما هي الأسباب برأيك؟

أعتقد أنه بعد المرور بجائحة كورونا، بتنا نقدّر اللقاء بالأحبة والأصدقاء. فما كان من المسلمات في السابق، صرنا نبحث عنه اليوم وكأنه فرصة ثمينة للاجتماع وقضاء أوقات سعيدة. من هنا جاء الاهتمام بهذا العالم، وأظن أنه في وقتنا هذا بات فن تنسيق الطاولات مهماً ومحلّ تقدير كما كان في فرنسا في القرون الذهبية الفائتة وتحديداً القرنين السابع عشر والثامن عشر. لذا نرى هذا الاهتمام الكبير من الدور العالمية مثل Dior وDolce & Gabbana وArmani وغيرها، إذ بات تنسيق الطاولات من أجدد الصيحات الرائجة في عالم السلع والمنتجات
الفاخرة حالياً.

ما هي النصائح التي تشاركينها مع المرأة الراغبة بإعداد طاولة مميزة لأهلها وضيوفها في شهر رمضان؟

لا تحتاج المرأة لميزانية ضخمة، فما هو موجود لديها ولم تستخدمه منذ زمن طويل من أدوات مائدة يمكن أن يخولها ترتيب سفرة رائعة. وعليها فقط أن تتقن التنسيق، تماماً كما حين تختار ملابسها لحدث مهم. فذوقها الخاص هو ما يجب أن يطغى على المكان، ويصل إلى الآخرين كي يشعروا بأن ما تقوم به، إنما تفعله بحب ليعجبهم ويشعرون بأنهم محلّ ترحيب وتقدير. وأنصحها بوضع أدوات اشترتها سابقاً ونستها أو تذكارات حصلت عليها من سفرات سابقة. وأذكر أنني كنت أُذهل بما تملكه جدتي من أدوات مائدة في خزانتها لم تستخدمها منذ سنوات. لذلك أنصحك أن تتجرأي وتمزجي في ما لديك، واختاري مثلاً شرشف طاولة ملوّناً يتلائم مع أجواء الربيع، واشتري زهوراً تليق به أو بلون الصحون، وارفعي مستوى النبات أو الشموع كي تعطي مدًى للمائدة، واجلبي بعض الفازات ونسقيها مع باقي الأدوات. وأعدك بأن ما ستضعينه سيولّد حوارات وسيتحدث زوارك عن جمال خياراتك وستقضون أوقاتاً أجمل في استرجاع الذكريات وأنت تخبرينهم من أين حصلت على الأغراض التي تزين الطاولة.

من أين تستوحين الأفكار وهل تواجهك صعوبات في التنفيذ؟

أبحث عن الأفكار غير المألوفة وأحاول أن أفاجئ ضيوفي كي يختبروا تجربة لم يعتادوا عليها. فحين أدعو أصدقاءً من لبنان على العشاء لن أختار Theme يتمحور حول الطعام اللبناني بل سأبحث عن موضوع جديد. ومنذ فترة بسيطة كنت في أحد متاجر بيع الزجاج وأعجبني طقم صحون من وحي الثقافة الإسبانية، وقررت أن أحضر حفل عشاء يختصر هذه الأجواء. وهكذا بشكل عام، فإن أي غرض مهما بدا بسيطاً يمكن أن يلهمني، كما أن كثرة سفراتي كوّنت لديّ مخزوناً واسعاً من الصور والمشاهدات التي أستفيد منها لأُغني موائدي.

ما هي مشاريعك للفترة المقبلة؟

أعمل على مشروع ضخم سيبصر النور خلال فصل الخريف المقبل. كما أقوم بالتعاون مع علامة Tanagra والباقي سأتركه لأفاجئ به محبي هذا المجال. 

 

 
شارك