عذاري السركال: أسعى أن أكون في صفوف القيادات النسائية الإماراتية في مجال الاستدامة

اختارت عذاري السركال أن تكون من أوائل النساء العربيات اللواتي يخصّصن محتوى عبر وسائل التواصل مختص بمواضيع البيئة، وذلك لإيمانها بأنّ الحفاظ على ثروات الأرض هو واجب على كل إنسان مسؤول. التقينا الناشطة الإماراتية التي تحمل شهادة ماجستير في الإدارة الهندسيّة بتقدير ممتاز من جامعة أبوظبي، وبكالوريوس في الهندسة الإلكترونيّة من كلّيّات التقنيّة العليا، وتحدثنا معها عن هذا التحوّل الذي اختارته في حياتها، لتركّز اليوم على نشر الوعي بالمواضيع البيئية وتزيد حضورها المحلي والدولي في المجالات المتعلقة بالمناخ والاستدامة والحفاظ على ثروات الأرض.

حدّثينا عن المحتوى الجديد الذي تقدمينه عبر إنستغرام من خلال صفحتكathari.alserkal@ للتوعية بمواضيع البيئة والمناخ والاستدامة؟

هدفي الأول هو رفع مستوى الوعي وخدمة القضايا البيئية، وتبسيط المعلومات الخاصة بقضايا البيئة والتغيّرات المناخية والتنوع البيولوجي، لجعلها متاحة لكل فئات المجتمع وتقريبها منها.

لكن وميض هذا الشغف بدأ مبكراً منذ الصغر، فقد كان لحرص جدتي على تقوية علاقتنا بالبيئة والزراعة الأثر الواضح والأكبر في ذاتي، فكانت تسمّي كل نبتة من النباتات التي تزرعها في حديقة المنزل باسم واحد منّا نحن الأطفال، وقد لفت ذلك انتباهي أنا شخصياً ودفعني إلى إنشاء علاقة جميلة مع البيئة، لمعرفتي لاحقاً بأهميتها في الحياة، الأمر الذي دفعني لزيادة الاهتمام والإطّلاع الموسّع والبحث المعمّق في مجالات الزراعة وعلاقتها بالبيئة، وهكذا صرت صوت البيئة وأحاول اليوم أن أنشر الوعي بأهميتها.

من أين تستقين معلوماتكِ، وكيف تختارين المواضيع التي ستطرحينها من خلال الفيديوهات أو البوستات؟

أستقي كافة المعلومات من المداومة على القراءة، فهي المعزز الأول لثقافتي، وقد زادت من قدرتي على البحث والإطلاع، وأكسبتني معلومات غزيرة حول مختلف المجالات. وصل شغفي بالقراءة لدرجة أن لا أترك كتاباً قبل الانتهاء من قراءته من الجلدة إلى الجلدة. ومن جهة ثانية، أنا أتابع دورات تدريبية عبر الإنترنت، وأقرأ مقالات علمية وبحوث مختلفة حول البيئة والمناخ.

بالنسبة لكيفية اختيار المواضيع التي أطرحها، فلا أبالغ لو قلت بأنني أظل ساعات وساعات في الإعداد لأي محتوى، فأقوم بترجمة وقراءة الأوراق البحثية قبل بلورتها في شكل محتوى رقمي، وذلك من منطلق إيماني بالمسؤولية وبمدى الأمانة التي تقع على عاتقي لنقل مختلف المعلومات بشفافية وعناية كبيرة للجمهور.

أسلوب السرد الذي تعتمدينه سلس ويهدف إلى تبسيط المعلومة لتكون بمتناول الجميع، كيف تقومين بذلك؟ وهل من فريق مختص يساعدكِ؟

لتسهيل المعلومات على المتابعين أعتمد على أسلوب التدرّج فى إعطاء المعلومة وربط الشرح بالحياة العامة، وذلك من خلال استخدام وسائل توضيحية أثناء الإلقاء بجانب طرح الأسئلة داخل الفكرة التي أقوم بتوصيلها، حتى أجعل كل متابع أو غير متابع مهتم ومتفاعل، وأنا أسعى أن أزيد تفاعل الجمهور معي فلا يقف عند حد تلقّي المعلومة فقط، بل أساعده على البحث والقراءة والمتابعة.

في البداية، كصانعة محتوى، كنت أعمل بمفردي، وذلك بعد تدريب مكثّف على كيفية صناعة المحتوى على إيدي مختصين لمدة تجاوزت 6 شهور، بحيث بت أعرف كل الخطوات، من بداية طرح الفكرة والبحث عن المعلومات وكتابة المحتوى بطريقة سرد قصصي سلس، وكيفية التصوير سواء عبر كاميرا الهاتف أو بالكاميرات الاحترافية، وصولاً إلى إنتاج المحتوى وتحويله إلى فيديو مرئي.

بعد ذلك، وإيمانًا مني بروح الفريق الواحد، ولتقديم محتوى مكثف ومطوّر بشكل أكبر، قمت بتشكيل فريق خاص دعم رحلتي ومسيرتي نحو تحقيق أهدافي.

ما هي برأيكِ أخطر ممارسات الإنسان ضد البيئة؟

من وجهة نظري، مستوى الوعي المنخفض هو أكبر المخاطر التي تواجه البيئة من قبل الإنسان، فالكثير من الممارسات التي يرتكبها البعض في حق بيئتنا وكوكبنا تأتي من عدم الوعي الشخصي تجاه أهمية الحفاظ عليها وعلى الموارد الطبيعية، لذلك هدفي الأساسي هو زيادة الوعي وتثقيف المجتمع لحماية البيئة.

الكثير من الممارسات غير المفيدة تتجلّى في إهدار الطعام والقضاء على المساحات الخضراء، فالإنسان بطبيعته يمثّل جزءاً من النظام الإيكولوجي، وبالتالي فهو يؤثّر من خلال أنشطته المختلفة على وظائف هذا النظام، إذ تساهم الممارسات البشرية الخاطئة في إحداث خلل في مرونته، لذلك يتوجّب علينا رفع الوعي للحفاظ على كوكب الأرض.

كيف يمكن تكثيف نشر الوعي بأهمية البيئة المحيطة لكي نتفادى الكثير من الكوارث التي بتنا نرى بعضها يحصل في أيامنا هذه؟

نشر الوعي يبدأ بتعليم أطفالنا أهمية البيئة التي ننعم بها، والمحافظة على الهواء والماء من التلوث، وليس الأطفال فقط، بل كلّ الفئات العمرية، وحثّهم على عدم الإفراط في السلوكيات الخاطئة، فخط الدفاع الأول عن البيئة وحمايتها يأتي من خلال إشراك الجمهور في حل ومواجهة القضايا البيئية، والحد من ملوّثاتها.

ما رأيكِ باهتمام دولة الامارات بالاستدامة والمناخ، ولا سيما أنّ هذا العام هو عام الاستدامة؟

دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ تأسيسها على يد المغفور له الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سلكت طريق التنمية في شتّى المجالات وخاصةً في مجال الاستدامة، ولا زالت تسير على ذات الوتيرة، بحيث تحظى بسجل حافل من الإنجازات في مجال الاستدامة والحفاظ على البيئة.

كيف ترين دور النساء العربيات في المجالات المتعلقة بالبيئة؟ حدّثينا عن تواجدكِ ضمن منصّة Wiser وعن أهمية تبادل المعارف ومشاركة المعلومات لضمان إجراء تغيير حقيقي على أرض الواقع؟

سأستعين هنا بمقولة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة وهي تأخذ دورها المتميز في المجتمع، ويجب ألا يعيق تقدّمها شيء». برأيي للنساء دور ملموس في هذا المجال، فالشغف المستمر للبحث والابتكار أجده أساساً ثابتاً مرافقاً للمرأة في رحلتها البيئية.

أمّا الجزء الثاني من السؤال، فكوني خرّيجة برنامج منصّة «السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة» Wiser، أعتبر أنّ هذا الوجود هو جزء من تعزيز مساهمة المرأة في بناء مستقبل مستدام وإلهامها وتحفيزها على الابتكار، ومنحها منبراً لطرح آرائها حول قضايا الاستدامة. لقد ساهمت المنصة في تسليط الضوء على دعم المرأة لتكون مشاركاً فاعلاً في الجهود العالمية لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ.

حدّثينا عن عضويتكِ في مجلس الشباب العربي للتغيّر المناخي، وعن الدور المرجو منه؟

المجلس عزّز وساهم في تحقيق أهدافي وجعل دوري فعّالاً بشكل أكبر في مجتمعي، وشكّل دافعاً لمسار العمل المناخي العالمي، وزاد التفاعل مع القضايا البيئية وابتكار حلول إبداعية واستباقية في مواجهة تحديات التغيّر المناخي.

وضع المجلس مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أهمها تمكين الشباب العربي ودعمه بالمهارات المطلوبة لمواجهة التحديات المناخية، وتمثيل صوته في المحافل العربية والدولية في مجال البيئة، ومساندة الدول العربية في تعزيز جهودها للعمل المناخي، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الناشئة والصغيرة في مجال حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي وتحقيق الاستدامة.

هل بات يمكن القول إنّ المواد المستدامة صارت حولنا في كل القطاعات: موضة، جمال، ديكور، فنون، صناعة... أم هناك نقص في اعتمادها لأسباب مختلفة؟

بالطبع لا نستطيع الجزم بأنّ العالم حالياً أصبح يعتمد على المواد المستدامة بشكلٍ أساسي، لكن العالم بدأ في شد رحاله فعلياً نحو الاستدامة، وابتكار وسائل مختلفة لتقليل أكبر قدر من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، شاملاً أدق التفاصيل في كافة القطاعات.

ما هو الدور الذي تهدفين لتأديته في مجتمعكِ في الفترة اللاحقة؟

أسعى لأن أكون ضمن أولى صفوف القيادات النسائية للدولة في مجال الطاقة والاستدامة، لما أحمل من شغف وطموح لخدمة القضايا المناخية العالمية، كما أنني أجد نفسي مسؤولة أمام البيئة بشكل خاص وكوكبنا بشكل عام، لقناعتي أنّ للفرد تأثير على هذا الكوكب، حتى لو اعتبره بسيط جداً، فالفرد في النهاية هو أساس المجتمع، والتصرّف الإيجابي الذي يبدأ بالقيام به قد يتحول إلى عادة ثم إلى أسلوب حياة، وحينها سيبدأ التغيير الضروري للاستمرار. 

اقرئي المزيد: نرجس نور الدين: الاستدامة جزء من عملي الفني وحياتي اليومية

 
شارك